حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ إِن الله أَثْنَى عَلَى أهل قبَاء وَكَانُوا يجمعُونَ بَين المَاء والْأَحْجَار

خَاتِمَة لَا يَنْبَغِي إهمالها وَهِي : مَا يُقَال عِنْد دُخُول الْخَلَاء وَالْخُرُوج مِنْهُ ، وَالْعجب أَن الإِمَام الرَّافِعِيّ أهمل ذَلِك وَذكره الشَّيْخ فِي "التَّنْبِيه" نعم ذكره فِي "الشَّرْح الصَّغِير" و "الْمُحَرر" وَقد ورد فِي ذَلِك عدَّة أَحَادِيث : أَحدهَا عَن أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : " كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث " .

رَوَاهُ البُخَارِيّ ، وَمُسلم ، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ تَعْلِيقا : "إِذا أَرَادَ أَن يدْخل ..." وَفِي رِوَايَة لمُسلم : "أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث" ، وَفِي رِوَايَة لسَعِيد بن مَنْصُور ، وَأبي حَاتِم ، وَابْن السكن فِي "صحاحه" : " بِسم الله ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث " .

والخُبُث - بِضَم الْخَاء وَالْبَاء وَيجوز إسكانها - جمع خَبِيث ، والخبائث جمع خبيثة ، وَكَأَنَّهُ استعاذ من ذكران الشَّيَاطِين وإناثهم ، وَغلط الْخطابِيّ من أجَاز إسكان الْبَاء فِي الْخبث ، وَلَيْسَ كَذَلِك ؛ لِأَن فُعُلا - بِضَم الْفَاء وَالْعين - يسكن عينه قِيَاسا ، فَلَعَلَّ من سكنها جوز

[2/391]

ذَلِك ، لَا جرم أَن أَبَا الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ قَالَ : رَوَيْنَاهُ بِالضَّمِّ والإسكان .

الحَدِيث الثَّانِي : عَن زيد بن أَرقم - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِن هَذِه الحشوش محتضرة ؛ فَإِذا أَتَى أحدكُم الْخَلَاء فَلْيقل : أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث " .

رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : فِي إسناده اضْطِرَاب ، وَسَأَلَ البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ : لَعَلَّ قَتَادَة سَمعه من الْقَاسِم بن عَوْف الشَّيْبَانِيّ وَالنضْر بن أنس ، عَن أنس وَلم يقْض فِي هَذَا بِشَيْء . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَزَّار : اخْتلفُوا فِي إِسْنَاده . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي " علله " : قَالَ أَبُو زرْعَة : هَذَا الحَدِيث اخْتلفُوا فِي إِسْنَاده . وَقَالَ عبد الْحق : اخْتلف فِي إِسْنَاده ، وَالَّذِي أسْندهُ ثِقَة .

قلت : فِي هَذِه الْعبارَة نظر ؛ لِأَنَّهُ لم يرم بِالْإِرْسَال حَتَّى يكون الحكم لمن أسْندهُ ، إِنَّمَا رمي بِالِاضْطِرَابِ عَن قَتَادَة ، وَقد صَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم ؛ فَإِنَّهُمَا أَخْرجَاهُ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" وَلَفظ

[2/392]

ابْن حبَان كَلَفْظِ أَحْمد : "فَإِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يدْخل ..." الحَدِيث ، وَكَذَا أخرجه أَحْمد ، قَالَ ابْن حبَان : وَهَذَا حَدِيث مَشْهُور عَن شُعْبَة وَسَعِيد جَمِيعًا ، وَهُوَ مِمَّا تفرد بِهِ قَتَادَة . ثمَّ أخرجه من طَرِيق آخر ، وَلَفظه : "فَإِذا دَخلهَا أحدكُم فَلْيقل : اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك ..." الحَدِيث ، وَلَفظ الْحَاكِم من طَرِيق عَمْرو بن مَرْزُوق ، عَن شُعْبَة ، عَن قَتَادَة ، عَن النَّضر بن أنس : " إِن هَذِه الحشوش محتضرة ؛ فَإِذا أحدكُم دخل الْغَائِط فَلْيقل : أعوذ بِاللَّه من الرجس النَّجس من الشَّيْطَان الرَّجِيم" . قَالَ الْحَاكِم : قد احْتج مُسلم بِحَدِيث لِقَتَادَة ، عَن النَّضر بن أنس ، عَن زيد بن أَرقم وَاحْتج البُخَارِيّ بِعَمْرو بن مَرْزُوق ، وَهَذَا الحَدِيث مُخْتَلف فِيهِ عَلَى قَتَادَة ، رَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة ، عَن الْقَاسِم بن عَوْف الشَّيْبَانِيّ ، عَن زيد بن أَرقم - رَفعه - : " إِن هَذِه الحشوش محتضرة ؛ فَإِذا أحدكُم دَخلهَا فَلْيقل : أعوذ بك من الْخبث والخبائث " ثمَّ قَالَ : كلا الإسنادين من شَرط الصَّحِيح ، وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ .

الحَدِيث الثَّالِث : عَن أبي أُمَامَة - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَا

[2/393]

يعجز أحدكُم إِذا دخل مرفقه أَن يَقُول : اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الرجس النَّجس الْخَبيث المخبث الشَّيْطَان الرَّجِيم " .

رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" من حَدِيث عبيد الله بن زحر الأفريقي - وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ وَله مَنَاكِير ، ضعفه أَحْمد ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا بَأْس بِهِ - عَن عَلّي بن يزِيد - وَهُوَ الْأَلْهَانِي وَقد ضعفه جمَاعَة - عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن ، عَن أبي أُمَامَة . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "مراسيله" عَن الْحسن " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا أَرَادَ دُخُول الْخَلَاء قَالَ : ..." فَذكره بِمثلِهِ سَوَاء .

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" : والرجس - بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْجِيم - وَالنَّجس - بِكَسْر النُّون وَإِسْكَان الْجِيم - إتباعًا للرجس .

الحَدِيث الرَّابِع : عَن عَلّي - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " ستر مَا بَين أعين الْجِنّ وعورات بني آدم إِذا دخل الكنيف أَن يَقُول : بِسم الله " .

رَوَاهُ ابْن مَاجَه ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ .

الحَدِيث الْخَامِس : عَن عَائِشَة - رَضي اللهُ عَنها - قَالَت : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا خرج من الْغَائِط قَالَ : غفرانك " .

[2/394]

رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي "مُسْنده" ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي "سُنَنهمْ" ، وَالنَّسَائِيّ فِي "الْيَوْم وَاللَّيْلَة" . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب .

قلت : وصحيح ؛ فقد صَححهُ ابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان ، وَالْحَاكِم ، وَلَفظ إِحْدَى روايتيه : "كَانَ إِذا قَامَ من الْغَائِط" بدل : "إِذا خرج" زَاد ابْن خُزَيْمَة " غفرانك رَبنَا وَإِلَيْك الْمصير " . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذِه الزِّيَادَة لم أَجدهَا إِلَّا فِي رِوَايَته وَهُوَ إِمَام وَقد رَأَيْته فِي نُسْخَة قديمَة من كِتَابه وَلم أجد هَذِه الزِّيَادَة ، ثمَّ ألحقت فِي الْحَاشِيَة بِخَط آخر ، فالأشبه أَن تكون مُلْحقَة بكتابه من غير علمه . قَالَ : وَقد أخبرنَا الصَّابُونِي ، عَن مُحَمَّد بن الْفضل بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق

[2/395]

ابن خُزَيْمَة ، نَا جدي ... فَذكره بِدُونِ هَذِه الزِّيَادَة . وَقَالَ : فصح بذلك بطلَان هَذِه الزِّيَادَة فِي الحَدِيث .

قلت : وَلم أرها أَنا أَيْضا فِي نُسْخَة أَصْلِيَّة مِنْهُ ، فتأيد مَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ . قَالَ التِّرْمِذِيّ - بعد إِخْرَاجه هَذَا الحَدِيث وَحكمه عَلَيْهِ بالْحسنِ والغرابة - : لَا نَعْرِف فِي هَذَا الْبَاب إِلَّا حَدِيث عَائِشَة . قَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين فِي "مُخْتَصر السّنَن" : وَفِي الْبَاب حَدِيث أبي ذَر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : " كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا خرج من الْخَلَاء قَالَ : الْحَمد لله الَّذِي أذهب عني الْأَذَى وعافاني " .

قلت : أخرجه النَّسَائِيّ فِي "عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة" من حَدِيث أبي الْفَيْض عَنهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَقد قيل إِن أَبَا الْفَيْض لم يدْرك أَبَا ذَر . وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي " علله " وَقَالَ : وَقفه عَلَى أبي ذَر أصح . كَمَا سَيَأْتِي ، وَحَدِيث أنس بن مَالك عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مثله ، وَفِي لفظ : " الْحَمد لله الَّذِي أحسن إليَّ فِي أَوله وَآخره " - وَفِي اللَّفْظ الأول : أخرجه ابْن مَاجَه - وَحَدِيث عبد الله بن عمر " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَعْنِي : كَانَ إِذا خرج - قَالَ : الْحَمد لله الَّذِي أذاقني لذته وَأَبْقَى مِنْهُ قوته ، وأذهب عني أَذَاهُ " قَالَ : غير أَن هَذِه الْأَحَادِيث أسانيدها

[2/396]

ضَعِيفَة ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : أصح مَا فِيهِ حَدِيث عَائِشَة .

قلت : وَفِي الْبَاب أَيْضا مِمَّا لم يذكر حديثان :

أَحدهمَا : حَدِيث طَاوس ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث زَمعَة بن صَالح ، عَن سَلمَة بن وهرام قَالَ : سَمِعت طاوسًا قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " إِذا أَتَى أحدكُم البرَاز فَليُكرم قبْلَة الله ؛ فَلَا تستقبلوها وَلَا تستدبروها ، ثمَّ ليستطب بِثَلَاثَة أَحْجَار ، أَو ثَلَاثَة أَعْوَاد ، أَو ثَلَاثَة حثيات من تُرَاب ، ثمَّ ليقل : الْحَمد لله الَّذِي أخرج عني مَا يُؤْذِينِي ، وَأمْسك عَلّي مَا يَنْفَعنِي " ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر بِذكر ابْن عَبَّاس فِيهِ فَقَالَ : ثَنَا عبد الْبَاقِي بن قَانِع ، نَا أَحْمد بن الْحسن المضري ، أَنا أَبُو عَاصِم أَنا زَمعَة بن صَالح ، عَن سَلمَة بن وهرام ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا : " إِذا قَضَى أحدكُم حَاجته فليستنج بِثَلَاثَة أَحْجَار ، أَو ثَلَاثَة أَعُود ، أَو ثَلَاث حثيات من تُرَاب " . قَالَ زَمعَة : فَحدثت بِهِ ابْن طَاوس فَقَالَ : أَخْبرنِي أبي عَن ابْن عَبَّاس بِهَذَا سَوَاء .

زَمعَة أخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا ، وَضَعفه أَحْمد ، وَابْن معِين وَقَالَ مرّة : صُوَيْلِح الحَدِيث . وَسَلَمَة بن وهرام أَكْثَرهم يوثقه ، قَالَ

[2/397]

ابْن الْقطَّان : وَثَّقَهُ ابْن معِين وَضَعفه أَبُو دَاوُد . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي "علله" : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لم يسْندهُ غير المضري ، وَهُوَ كَذَّاب ، وَغَيره يرويهِ عَن طَاوس مُرْسلا لَيْسَ فِيهِ ابْن عَبَّاس ، وَقد رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة ، عَن سَلمَة ، عَن طَاوس قَوْله .

الحَدِيث الثَّانِي : عَن سُهَيْل بن أبي حثْمَة ، وَأبي ذَر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " أَنه كَانَ إِذا خرج من الْغَائِط يَقُول : الْحَمد لله الَّذِي أذهب عني الْأَذَى وعافاني " .

ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي " علله " ثمَّ قَالَ : لَيْسَ هُوَ مَحْفُوظ . قَالَ : وَرَوَاهُ مَنْصُور عَن رجل - يُقَال لَهُ : الْفَيْض - عَن أبي حثْمَة ، عَن أبي ذَر مَوْقُوفا ، وَهُوَ أصح .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى60 حديثًا
موقع حَـدِيث