الحَدِيث السَّادِس عشر أَن رجلَيْنِ خرجا فِي سفر فَحَضَرت الصَّلَاة وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاء ، فتيمما صَعِيدا طيبا ، فَصَليَا ، ثمَّ وجدا المَاء فِي الْوَقْت ، وَأعَاد أَحدهمَا الْوضُوء وَالصَّلَاة وَلم يعد الآخر ، ثمَّ أَتَيَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فذكرا ذَلِك لَهُ فَقَالَ للَّذي لم يعد : أصبت السّنة وأجزأتك صَلَاتك . وَقَالَ للَّذي أعَاد : لَك الْأجر مرَّتَيْنِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْمسَيبِي حَدثنَا عبد الله بن نَافِع ، عَن اللَّيْث بن سعد ، عَن بكر بن سوَادَة ، عَن عَطاء بن يسَار ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : خرج رجلَانِ فِي سفر ... الحَدِيث - كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء - ثمَّ قَالَ : غير ابْن نَافِع يرويهِ عَن اللَّيْث ، عَن عميرَة بن أبي نَاجِية ، عَن بكر بن سوَادَة ، عَن عَطاء بن يسَار . عَن أبي عبد الله مولَى إِسْمَاعِيل بن عبيد ، عَن عَطاء بن يسَار أَن رجلَيْنِ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ... بِمَعْنَاهُ . وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق مُسْندًا ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مُسْندًا ومرسلاً ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه مُسْندًا ، ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ عبد الله بن نَافِع ، عَن اللَّيْث بِهَذَا الْإِسْنَاد مُتَّصِلا ، وَخَالفهُ ابْن الْمُبَارك وَغَيره . ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن الْمُبَارك عَن اللَّيْث ، عَن بكر بن سوَادَة ، عَن عَطاء أَن رجلَيْنِ أصابتهما جَنَابَة فتيمما نَحوه ، وَلم يذكر أَبَا سعيد . وَكَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط : لم يروه مُتَّصِلا إِلَّا ابْن نَافِع ، تفرد بِهِ الْمسَيبِي . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث عبد الله بن نَافِع مُسْندًا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم ؛ فَإِن عبد الله بن نَافِع ثِقَة ، وَقد وصل هَذَا الْإِسْنَاد عَن اللَّيْث ، وَقد أرْسلهُ غَيره . ثمَّ رَوَاهُ مُرْسلا ، قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : لَعَلَّ الباحث الفطن يَقُول إِن الْحَاكِم صحّح الحَدِيث لاعتماده عَلَى وصل عبد الله بن نَافِع لحكمه بِكَوْنِهِ ثِقَة ، وَلم يلْتَفت إِلَى إرْسَال غَيره ، وَلَكِن بقيت عِلّة أُخْرَى وَهِي أَن أَبَا دَاوُد قد ذكر أَن غير ابْن نَافِع يرويهِ عَن اللَّيْث ، عَن عميرَة بن أبي نَاجِية ، عَن بكر ، فَمُقْتَضَى عَادَة الْمُحدثين تبين بِإِدْخَال عميرَة بَين اللَّيْث وبكر أَنه مُنْقَطع فِيمَا بَينهمَا وَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال عميرَة هَذَا ، وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان : إِنَّه مَجْهُول الْحَال . وَأَيْضًا فَإِن رِوَايَة ابْن لَهِيعَة تَقْتَضِي انْقِطَاعًا فِيمَا بَين بكر وَعَطَاء بن يسَار ، فَإِنَّهُ أَدخل بَينهمَا أَبَا عبد الله مولَى إِسْمَاعِيل - يَعْنِي السالف - فَهَذَا انْقِطَاع ثانٍ . فَنَقُول - وَبِاللَّهِ الْعِصْمَة - : أما مَا يتَعَلَّق بعميرة بن أبي نَاجِية فَالْجَوَاب عَن التَّعْلِيل بروايته من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَن عميرَة غير مَجْهُول ، بل هُوَ مَذْكُور بِالْفَضْلِ ، والحافظ أَبُو الْحسن بن الْقطَّان لم يمعن النّظر فِي أمره وَلَعَلَّه وقف عَلَى ذكره فِي تَارِيخ البُخَارِيّ وابْن أبي خَيْثَمَة من غير بَيَان حَاله فَقَالَ فِيهِ مَا قَالَ ، فقد قَالَ النَّسَائِيّ : هُوَ ثِقَة . وَقَالَ ابْن بكر : هُوَ ثِقَة . وَقَالَ أَحْمد بن صَالح لما سُئِلَ عَنهُ وَعَن أبي شُرَيْح : هما متقاربان فِي الْفضل . وَقَالَ ابْن يُونُس فِي تَارِيخ مصر : رَوَى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن شُرَيْح وَاللَّيْث وَابْن وهب ورشدين وَكَانَت لَهُ عبَادَة وَفضل . قلت : وَذكره أَيْضا ابْن حبَان فِي ثقاته فِي أَتبَاع التَّابِعين فَقَالَ : عميرَة بن أبي نَاجِية من أهل مصر يروي عَن يزِيد بن أبي حبيب رَوَى عَنهُ ابْن وهب . الْوَجْه الثَّانِي : أَنه رُوِيَ من طَرِيق أبي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ ، عَن اللَّيْث بن سعد ، عَن عَمْرو بن الْحَارِث وعميرة بن أبي نَاجِية ، عَن بكر ، عَن عَطاء ، عَن أبي سعيد أَن رجلَيْنِ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ... الحَدِيث ذكره ابْن السكن - فِيمَا حَكَاهُ ابْن الْقطَّان - فَهَذَا اتِّصَال فِيمَا بَين اللَّيْث وَبكر بِعَمْرو بن الْحَارِث وعميرة بن أبي نَاجِية مَعًا ، وَفِيه ذكر أبي سعيد ، وَعَمْرو بن الْحَارِث من رجال الصَّحِيحَيْنِ إِمَام فِي بَلَده . وَأما الِانْقِطَاع بِسَبَب ابْن لَهِيعَة فِيمَا بَين بكر وَعَطَاء فَقَالَ ابْن الْقطَّان : لَا يلْتَفت إِلَيْهِ لضعف رِوَايَة ابْن لَهِيعَة . وَلم يذكر النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شرح الْمُهَذّب تَصْحِيح وصل هَذَا الحَدِيث كَمَا نَقَلْنَاهُ وقررناه ، وَإِنَّمَا نقل مقَالَة أبي دَاوُد السالفة أَن الْمَحْفُوظ إرْسَاله ، ثمَّ قَالَ عَقِيبه : وَمثل هَذَا الْمُرْسل يحْتَج بِهِ الشَّافِعِي وَغَيره ؛ لِأَنَّهُ يحْتَج بمرسل كبار التَّابِعين إِذا أسْند ، أَو أرسل من جِهَة أُخْرَى ، أَو قَالَ بِهِ بعض الصَّحَابَة ، أَو عوام الْعلمَاء . قَالَ : وَقد وجد فِي هَذَا الحَدِيث شَيْئَانِ فَمن ذَلِك أَحدهمَا : مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي مُسْنده بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح عَن نَافِع أَن ابْن عمر أقبل من الجرف حتَّى إِذا كَانَ بالمربد تيَمّم وَصَلى الْعَصْر ، ثمَّ دخل الْمَدِينَة وَالشَّمْس مُرْتَفعَة فَلم يعد الصَّلَاة . ثَانِيهمَا : رَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن أبي الزِّنَاد قَالَ : كَانَ من أدْركْت من فقهائنا الَّذين ينتهى إِلَى قَوْلهم مِنْهُم سعيد بن الْمسيب - وَذكر تَمام الْفُقَهَاء السَّبْعَة - يَقُولُونَ : من تيَمّم وَصَلى ثمَّ وجد المَاء وَهُوَ فِي الْوَقْت أَو بعده لَا إِعَادَة عَلَيْهِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس عشر أصبت السّنة وأجزأتك صَلَاتك · ص 659 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن عشر إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم · ص 666 وَأما آثاره فخمسة : الأول : عَن ابْن عمر - رضي الله عنه - أَنه أقبل من الجرف حتَّى إِذا كَانَ بالمربد تيَمّم وَصَلى الْعَصْر ، فَقيل لَهُ : أتتيمم وجدران الْمَدِينَة تنظر إِلَيْك ؟ فَقَالَ : أَو أَحْيَا حتَّى أدخلها . ثمَّ دخل الْمَدِينَة وَالشَّمْس مُرْتَفعَة وَلم يعد الصَّلَاة . وَهَذَا الْأَثر تبع فِي إِيرَاده الْغَزالِيّ هَكَذَا فِي وسيطه ، وَهُوَ تبع إِمَامه فِيهِ وَهُوَ أثر صَحِيح رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن نَافِع أَنه أقبل هُوَ وَعبد الله بن عمر من الجرف ، حتَّى إِذا كَانَ بالمربد نزل عبد الله فَتَيَمم صَعِيدا طيبا فَمسح وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين ثمَّ صَلَّى وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن ابْن عُيَيْنَة ، عَن ابْن عجلَان ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر أَنه أقبل من الجرف حتَّى إِذا كَانَ بالمربد تيَمّم فَمسح وَجهه وَيَديه وَصَلى الْعَصْر ثمَّ دخل الْمَدِينَة وَالشَّمْس مُرْتَفعَة فَلم يعد الصَّلَاة ، وَفِي رِوَايَة لَهُ بالسند الْمَذْكُور أَن ابْن عمر تيَمّم بمربد النعم ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : الْغنم وَصَلى الظّهْر ثمَّ دخل الْمَدِينَة وَالشَّمْس مُرْتَفعَة فَلم يعد الصَّلَاة وَرِوَايَة الشَّافِعِي لهَذَا الْأَثر عَن ابْن عُيَيْنَة مخرجة فِي مُسْنده أَيْضا ، وَرِوَايَة مَالك فِي الْمُوَطَّأ مخرجة عَنهُ فِي غير الْمسند ، وَذكره البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بِغَيْر إِسْنَاد فَقَالَ : وَأَقْبل ابْن عمر من أَرض بالجرف ، فَحَضَرت الصَّلَاة بمربد النعم فَصَلى ، ثمَّ دخل الْمَدِينَة وَالشَّمْس مُرْتَفعَة فَلم يعد . ذكره بعد أَن ترْجم بَاب التَّيَمُّم فِي الْحَضَر إِذا لم يجد المَاء وَخَافَ فَوَات الصَّلَاة . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث فُضَيْل بن عِيَاض ، عَن مُحَمَّد بن عجلَان ، عَن نَافِع أَن ابْن عمر تيَمّم بمربد النعم وَصَلى وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال من الْمَدِينَة ، ثمَّ دخل الْمَدِينَة وَالشَّمْس مُرْتَفعَة فَلم يعد . ثمَّ رَوَاهُ عَن حَدِيث يَحْيَى بن سعيد ، عَن ابْن عجلَان وَقَالَ بِإِسْنَادِهِ مثله . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث يَحْيَى بن سعيد ، عَن نَافِع قَالَ : تيَمّم عبد الله بن عمر عَلَى رَأس ميل أَو ميلين من الْمَدِينَة فَصَلى الْعَصْر ، فَقدم وَالشَّمْس مُرْتَفعَة فَلم يعد الصَّلَاة . قلت : وَقد رُوِيَ هَذَا الْفِعْل أَيْضا عَن سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَمْرو بن مُحَمَّد بن أبي رزين ، عَن هِشَام بن حسان ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - يتَيَمَّم بِموضع يُقَال لَهُ : مربد النعم وَهُوَ يرَى بيُوت الْمَدِينَة . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا الحَدِيث تفرد بِرَفْعِهِ عَمْرو بن مُحَمَّد بن أبي رزين وَهُوَ صَدُوق ولم يخرجَاهُ . قَالَ : وَقد أوقفهُ يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَغَيره ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ... فَذكره ، وَخَالفهُ فِي ذَلِك تِلْمِيذه الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ : رفع هَذَا الحَدِيث غير مَحْفُوظ . وَصحح فِي خلافياته رِوَايَة الشَّافِعِي السالفة فَقَالَ فِيهَا : هَذَا عَن ابْن عمر ثَابت . ذكره بعد أَن رَوَاهُ مَرْفُوعا عَن شَيْخه الْحَاكِم مَوْقُوفا . وَقَالَ ابْن حبَان : رُبمَا أَخطَأ عَمْرو بن مُحَمَّد بن أبي رزين . وَقَالَ ابْن قَانِع : صَالح . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : هَذَا الْأَثر أوردهُ الرَّافِعِيّ أَيْضا فِي أَوَاخِر الْبَاب دَلِيلا عَلَى أَنه لَا يشْتَرط لعدم الْقَضَاء كَون السّفر طَويلا ، وَوَقع فِي بعض نسخه أَنه تيَمّم دَاخل الْمَدِينَة وَهُوَ من الْكَاتِب وَصَوَابه تيَمّم ثمَّ دخل الْمَدِينَة كَمَا سلف ، فَإِن المربد خَارِجهَا - كَمَا سَيَأْتِي . ثَانِيهَا : الجرف - بِضَم الْجِيم وَالرَّاء بعدهمَا فَاء وتسكن أَيْضا - : مَا أكلت السُّيُول من الأَرْض . قَالَ الشَّافِعِي بعد رِوَايَته للأثر : وَهُوَ مَوضِع قريب من الْمَدِينَة . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند : إِنَّه مِنْهَا عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال . وَتبع فِي ذَلِك ابْن قرقول فَإِنَّهُ قَالَ فِي مطالعه : إِنَّهَا عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال إِلَى جِهَة الشَّام . وَزعم الزبير أَنَّهَا عَلَى ميل ، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق : عَلَى فَرسَخ . قَالَ ابْن قرقول : وَبهَا مَال عمر وأموال أهل الْمَدِينَة ، وتعرف ببئر جُشم وبئر جمل . ثَالِثهَا : المربد - بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الرَّاء الْمُهْملَة ثمَّ بَاء مَفْتُوحَة ثمَّ دَال - : مَوضِع بِقرب الْمَدِينَة . قَالَ الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الْمَذْكُور : هُوَ كل مَوضِع يحبس فِيهِ الْإِبِل . قَالَ : وَقد يُسمى الْموضع الَّذِي يجفف فِيهِ التَّمْر مربدًا أَيْضا ، وَهُوَ من قَوْلهم : ربد بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ . قَالَ : والمربد الْمَذْكُور فِي هَذَا الْأَثر مَوضِع بِقرب الْمَدِينَة عَلَى ميلين . وَكَذَا ذكره ابْن قرقول أَيْضا فَقَالَ فِي مطالعه : إِنَّه بِقرب الْمَدِينَة عَلَى ميلين وَإنَّهُ كل مَوضِع يحبس فِيهِ الْإِبِل . قَالَ : وَهُوَ مَوضِع أَيْضا خَارج الْبَصْرَة سوق الْإِبِل . قَالَ : وَاخْتلف هَل هُوَ فِي الأَصْل اسْم لموْضِع الْإِبِل أَو للعصا الَّتِي تجْعَل عَلَى بَابه مُعَارضَة . قَالَ : وَأهل الْبَصْرَة يسمون الْموضع الَّذِي يجفف فِيهِ التَّمْر مربدًا ، فأصله من ربد بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ . وَقَالَ الْحَازِمِي فِي الْمُخْتَلف والمؤتلف فِي أَسمَاء الْأَمَاكِن : المربد - بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالدَّال - : محلّة بِالْبَصْرَةِ من أشهر محالها وأطيبها . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : هُوَ دَار كَانَ يحبس فِيهِ إبل الصَّدَقَة ، وَفِي الحَدِيث : حتَّى إِذا كُنَّا بمربد النعم وَالْمرَاد كلهَا محابس ، وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ . وَقَالَ ابْن التِّين فِي شرح البُخَارِيّ : رَوَيْنَاهُ بِفَتْح الْمِيم وَهُوَ فِي اللُّغَة بِكَسْرِهَا . وَقَالَ صَاحب الْمُحكم : المربد : محبس الْإِبِل ، وَقيل : هِيَ خَشَبَة أَو عَصا تعترض صُدُور الْإِبِل فتمنعها من الْخُرُوج . والمربد : فضاء وَرَاء الْبيُوت يرتفق بِهِ ومربد الْبَصْرَة من ذَلِك لأَنهم كَانُوا يحبسون فِيهِ الْإِبِل والمربد كالحجرة فِي الدَّار ، ومربد التَّمْر : جرينه الَّذِي يوضع فِيهِ بعد الجداد لييبس . وَقَالَ السُّهيْلي : المربد والجرين والمسطح والبيدر والأنْدَر والجَوخان لُغَات بِمَعْنى وَاحِد .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ · ص 330