أَحَادِيثُ طَهَارَةِ سُؤْرِ السِّبَاعِ ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لِلشَّافِعِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّ الْكِلَابَ وَالسِّبَاعَ تَرِدُ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : لَهَا مَا أَخَذَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ وَطَهُورٌ انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَلْزَمُهُمْ الْقَوْلُ بِطَهَارَةِ سُؤْرِ الْكَلْبِ أَيْضًا . الْحَدِيثُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفَضَلَتْ الْحُمُرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَبِمَاءٍ أَفَضَلَتْ السِّبَاعُ وَدَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ - وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَا لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَرَوَى عَنْهُ مَالِكٌ - فَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ . الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ : حَدِيثُ الطَّوْفِ الْمُعَلَّلُ بِهِ طَهَارَةُ الْهِرِّ ، قُلْتُ : رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّإ عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ ، قَالَتْ كَبْشَةُ : فَرَآنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ ، فَقَالَ : أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّهَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ ، أَوْ الطَّوَّافَاتِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي الْبَابِ ، وَقَدْ جَوَّدَهُ مَالِكٌ ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ أَحَدٌ أَتَمَّ مِنْهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ ، فِي الْمُوَطَّإ كَمَا تَرَاهُ سَوَاءً ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : وَقَدْ صَحَّحَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَاحْتَجَّ بِهِ فِي مُوَطَّئِهِ وَقَدْ شَهِدَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ لِمَالِكٍ أَنَّهُ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِ الْمَدَنِيِّينَ ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي طَهَارَةِ الْهِرَّ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ مَنْدَهْ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَكِنَّ ابْنَ مَنْدَهْ ، قَالَ : وَحُمَيْدَةُ ، وَخَالَتُهَا كَبْشَةُ لَا يُعْرَفُ لَهُمَا رِوَايَةٌ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَحَلُّهُمَا مَحَلُّ الْجَهَالَةِ ، وَلَا يَثْبُتُ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا رِوَايَةٌ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَلَعَلَّ طَرِيقَ مَنْ صَحَّحَهُ أَنْ يَكُونَ اعْتَمَدَ عَلَى إخْرَاجِ مَالِكٍ لِرِوَايَتِهِمَا مَعَ شُهْرَتِهِ بِالتَّثَبُّتِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : قَوْلُهُ : لَيْسَتْ بِنَجَسٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ كُلُّ مَا يُسْتَقْذَرُ ، قَالَ تَعَالَى : إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ وَرُوِيَ : أَوْ الطَّوَّافَاتِ بِأَوْ وَرُوِيَ : بِالْوَاوِ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ طَهَارَةِ سُؤْرِ السِّبَاعِ · ص 136 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ · ص 67 36 - ( 11 ) - حَدِيثُ : ( الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ ، إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ ) مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ مَالِكٌ : عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ حَمِيدَةَ بِنْتِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مالك ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ : أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا : أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ ، قَالَتْ كَبْشَةُ : فَرَآنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ ، فَقَالَ : أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي ؟ قَالَتْ : قُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ، إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ )وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أُمِّ يَحْيَى امْرَأَتِهِ ، عَنْ خَالَتِهَا ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَهَ ، تَابَعَهَ هَمَّامٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، أَخَرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْتُ أَبِي ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ ؟ فَقَالَا : هِيَ حَمِيدَةُ تُكْنَى أُمَّ يَحْيَى ، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَسَاقَ لَهُ فِي الْأَفْرَادِ طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِ إِسْحَاقَ ، فَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ أَسِيد بْنِ أَبِي أَسِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : ( أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ فَتَشْرَبُ مِنْهُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا ؟ فَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ ) . وَأَعَلَّهُ ابْنُ مَنْدَهْ بِأَنَّ حَمِيدَةَ وَخَالَتَهَا كَبْشَةَ مَحَلُّهُمَا مَحَلُّ الْجَهَالَةِ وَلَا يُعْرِفُ لَهُمَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ انْتَهَى . فَأَمَّا قَوْلُهُ : إنَّهُمَا لَا يُعْرَفُ لَهُمَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ ، فَمُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ لِحَمِيدَةَ حَدِيثًا آخَرَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلَهَا ثَالِثٌ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَأَمَّا خَالَتُهَا فَحَمِيدَةُ رَوَى عَنْهَا مَعَ إِسْحَاقَ ابْنُهُ يَحْيَى ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ ابْنِ مَعِينٍ ، وَأَمَّا كَبْشَةُ فَقِيلَ : إنَّهَا صَحَابِيَّةٌ ، فَإِنْ ثَبَتَ فَلَا لَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِحَالِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَعَلَّ مَنْ صَحَّحَهُ اعْتَمَدَ عَلَى تَخْرِيجِ مَالِكٍ ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ خَرَّجَ لَهُ فَهُوَ ثِقَةٌ عِنْد ابْن مَعِينٍ ، وَإِمَّا كَمَا صَحَّ عَنْهُ فَإِنْ سَلَكْتَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي تَصْحِيحِهِ ، - أَعْنِي تَخْرِيجَ مَالِكٍ - ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَا قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ . ( فَائِدَةٌ ) اُخْتُلِفَ فِي حَمِيدَةَ هَلْ هِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ أَوْ فَتْحِهَا . ( تَنْبِيهٌ ) جَعَلَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي : الَّذِي أَصْغَى الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ ، هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ قَالَ لَمَّا تَعَجَّبُوا مِنْ إصْغَاءِ الرَّسُولِ لِلْهِرَّةِ ، قَالَ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ انْتَهَى . وَالْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَاتِ مَا تَقَدَّمَ ، نَعَمْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : كَانَ أَبُو قَتَادَةَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ فَتَشْرَبُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : مَا صَنَعْتُ إلَّا مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ . وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ صَالِحٍ ، ( عَنْ أَبِي مُجَاهَدٍ ) ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصغ الْإِنَاءَ لِلسِّنَّوْرِ ، فَيَلَغُ فِيهِ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهِ ) ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمُرُّ بِهِ الْهِرَّةُ فَيُصْغِي لَهَا الْإِنَاءَ فَتَشْرَبُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا ) . وَعَبْدُ رَبِّهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ، مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا ، وَقِيلَ عَنْهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ دَاوُد بْنِ صَالِحٍ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّ مَوْلَاتَهَا أَرْسَلْتهَا بِهَرِيسَةٍ إلَى عَائِشَةَ قَالَتْ : فَوَجَدْتُهَا تُصَلِّي ، فَأَشَارَتْ إلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتْ الْهِرَّةُ ، وَقَالَتْ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ ) وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ دَاوُد بْنُ صَالِحٍ ، وَكَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَزَّار ، وَقَالَ : لَا يَثْبُتُ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَان بْنِ مُسَافِعٍ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ( كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ ) . وَفِيهَا حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَفِيهِ سَلْمُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مَاهَانَ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ حَارِثَةَ كَمَا تَقَدَّمَ . ( فَائِدَةٌ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ : لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ . مِنْ قَوْلِ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : وَهُوَ غَلَطٌ ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : ( خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَرْضٍ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا : بَطْحَانُ ، فَقَالَ : يَا أَنَسُ ، اُسْكُبْ لِي وَضُوءًا فَسَكَبْت لَهُ ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ أَقْبَلَ إلَى الْإِنَاءِ ، وَقَدْ أَتَى هِرٌّ فَوَلَغَ فِي الْإِنَاءِ ، فَوَقَفَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى شَرِبَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : يَا أَنَسُ ، إنَّ الْهِرَّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ لَنْ يُقَذِّرَ شَيْئًا وَلَنْ يُنَجِّسَهُ ) قَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ . قَوْلُهُ : إنَّ الشَّرْعَ حَكَمَ بِنَجَاسَةِ الْكِلَاب ؛ لَمَّا نَهَى عَنْ مُخَالَطَتِهَا مُبَالَغَةً فِي الْمَنْعِ . أَمَّا حُكْمُهُ بِنَجَاسَتِهَا فَتَقَدَّمَ . وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ مُخَالَطَتِهَا . فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ ( مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا ; إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ) . وَقَدْ صَحَّ الْأَمْرُ بِقَتْلِهَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالفصل الأول فِيمَن صحَّحه شُبْهَة من أعلَّه · ص 551 الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الهِرَّة : إنّها لَيست بنجسة ، إنَّها من الطوافين عَلَيْكُم . هَذَا الحَدِيث صَحِيح مَشْهُور ، رَوَاهُ الْأَئِمَّة الْأَعْلَام ، حُفَّاظ الإِسلام : مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأحمد ، والدارمي ، فِي مسانيدهم ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان ، فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن ، و الْمعرفَة . من رِوَايَة أبي قَتَادَة رَضِي اللهُ عَنْهُ . وَليكن كلامنا عَلَى هَذَا الحَدِيث مُلَخصا فِي ثَلَاثَة فُصُول : الأول : فِيمَن صحَّحه ، و (شُبْهَة) من أعلَّه قَالَ التِّرْمِذِيّ فِيهِ : إِنَّه حَدِيث حسن صَحِيح وَإنَّهُ أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب ، وَإِن مَالِكًا جَوَّد إِسْنَاده عَن إِسْحَاق [ بن ] عبد الله ، وَأَن أحدا لم يأتْ بِهِ أتم مِنْهُ . قَالَ : وَسَأَلت البُخَارِيّ (عَنهُ) ، فَقَالَ : جَوَّده مَالك بن أنس ، وَرِوَايَته أصحّ من رِوَايَة غَيره . وَقَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ وَمُسلم ، عَلَى أَنَّهُمَا قد استشهدا جَمِيعًا بِمَالك بن أنس ، وَأَنه (الحكم) فِي حَدِيث الْمَدَنِيين ، وَهَذَا الحَدِيث (ممَّا) صحَّحه مَالك واحتجَّ بِهِ فِي الْمُوَطَّأ وَمَعَ هَذَا فَلهُ شَاهد بِإِسْنَاد صَحِيح : نَا أَبُو عبد الله القَاضِي ببخارا (ثَنَا مُحَمَّد بن أَيُّوب) ، أَنا مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ ، نَا سُلَيْمَان بن مسافع بن شيبَة الحَجبي ، قَالَ : سَمِعت مَنْصُور بن صَفَيَّة بنت شيبَة يحدِّث عَن أمه صَفِيَّة ، (عَن) عَائِشَة رَضِي اللهُ عَنْهُا أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إنَّها لَيست بِنَجس ، هِيَ كبعض أهل الْبَيْت - يَعْنِي الْهِرَّة . وَهَذَا الشَّاهِد الَّذِي اسْتشْهد بِهِ الْحَاكِم أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَلَفظه : هِيَ كبعض مَتَاع الْبَيْت - يَعْنِي الْهِرَّة . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : تفرَّد بِهِ سُلَيْمَان بن مسافع . قُلْتُ : ذكره الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء قَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر فِي كِتَابه معرفَة السّنَن والْآثَار فِي حَدِيث أبي قَتَادَة : إِسْنَاده صَحِيح والاعتماد عَلَيْهِ . وصحَّحه أَيْضا الإِمامان أَبُو بكر بن خُزَيْمَة ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان ، فَإِنَّهُمَا أَخْرجَاهُ فِي صَحِيحَيْهِمَا كَمَا قدَّمناه عَنْهُمَا . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ : هَذَا حَدِيث صَحِيح ثَابت . وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ (فِي علله ) طرقه ، ثمَّ قَالَ : رُوي مَرْفُوعا وموقوفًا . قَالَ : وَرَفعه صَحِيح . قَالَ : ولعلَّ من وَقفه لم يسْأَل أَبَا قَتَادَة : هَل عِنْده عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ أثر أم لَا ؟ لأَنهم حَكوا فعل أبي قَتَادَة حسب . قَالَ : وأحسنها إِسْنَادًا مَا (رَوَى) مَالك ، عَن إِسْحَاق ، عَن امْرَأَته ، عَن أمهَا ، عَن أبي قَتَادَة ، وحَفِظَ أَسمَاء (النِّسَاء وأنسابهن) وجَوَّد ذَلِك ، وَرَفعه إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَخَالف الْحَافِظ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه فِي تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ - بعد أَن أخرجه من رِوَايَة مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، ثمَّ ذكر اخْتِلَاف رواياته - : أم يَحْيَى اسْمهَا حميدة ، وخالتها هِيَ كَبْشَة ، وَلَا يُعرف لَهما رِوَايَة إلاَّ فِي هَذَا الحَدِيث ، (ومحلهما مَحل) الْجَهَالَة ، وَلَا (يثبت) هَذَا الْخَبَر من وَجه من الْوُجُوه وسبيله سَبِيل الْمَعْلُول . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي شرح الإِلمام : جَرَى ابْن مَنْدَه عَلَى مَا اشْتهر عَن أهل الحَدِيث أَنه من لَمْ يَرْوِ عَنهُ إلاَّ وَاحِد ، فَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : ولعلَّ من صحَّحه اعْتمد عَلَى كَون مَالك رَوَاهُ وَأخرجه ، مَعَ مَا عُلِمَ من تشدُّده وتحرِّيه فِي الرِّجَال ، وَأَن كل من رَوَى عَنهُ فَهُوَ ثِقَة ، كَمَا صحَّ عَنهُ . ونقلناه فِي مُقَدمَات هَذَا الْكتاب . قَالَ : فإنْ سلكت (هَذَا) الطَّرِيق فِي تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث - أَعنِي عَلَى تَخْرِيج مَالك لَهُ - وإلاَّ فَالْقَوْل مَا (قَالَ) ابْن مَنْدَه ، وَقد ترك الشَّيْخَانِ إِخْرَاجه فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَقَالَ فِي الإِمام : إِذا لم يعرف لحميدة وكبشة رِوَايَة إلاَّ فِي هَذَا الحَدِيث ، فلعلَّ طَرِيق من صحَّحه أَن يكون اعْتمد عَلَى إِخْرَاج مَالك لروايتهما ، مَعَ شهرته بالتشدُّد . وَقَالَ شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو الْفَتْح (ابْن سيد النَّاس) الْيَعْمرِي : بَقِيَ عَلَى ابْن مَنْدَه أَن يَقُول : (وَلم يُعْرَفْ) حَالهمَا من جارح ، فكثير من رُواة الْأَحَادِيث مقبولون . قُلْتُ : هَذَا لَا بُد مِنْهُ ، (وَأَنا) أستبعد كل الْبعد توارد الْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين عَلَى تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث ، مَعَ جهالتهم بِحَال حميدة وكبشة ، فإنَّ الإِقدام (عَلَى التَّصْحِيح) - وَالْحَالة هَذِه - لَا يحلُّ بِإِجْمَاع الْمُسلمين ، فلعلهم اطَّلَعوا عَلَى حَالهمَا ، وخفي علينا . قَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كَلَامه عَلَى سنَن أبي دَاوُد : وَهَذَا الحَدِيث عِنْد أبي دَاوُد حسنٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ سَبَب مُحَقّق فِي ضعفه . قُلْتُ : وَقد ظهر أَن جَمِيع مَا (عَلَّله) بِهِ ابْن مَنْدَه - وتُوبع عَلَيْهِ - فِيهِ نظر . أما قَوْله : إِن حُميدة لَا تُعرف لَهَا رِوَايَة إلاَّ فِي هَذَا الحَدِيث فخطأ ، فلهَا ثَلَاثَة أَحَادِيث ، أَحدهَا : هَذَا . وَثَانِيها : حَدِيث تشميت الْعَاطِس أخرجه أَبُو دَاوُد مُصَرحًا (باسمها) ، وَالتِّرْمِذِيّ (مُشِيرا) (إِلَيْهِ) ، فإنَّه قَالَ : عَن عمر بن إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة ، عَن أمه ، عَن أَبِيهَا . وحَسَّنه التِّرْمِذِيّ عَلَى مَا نَقله ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه وَالَّذِي رَأَيْته فِيهِ : أَنه حَدِيث غَرِيب ، وَإِسْنَاده مَجْهُول . وَثَالِثهَا : حَدِيث رِهان (الْخَيل) طِلْق ، رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة من حَدِيث يَحْيَى بن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة ، عَن أمه ، عَن أَبِيهَا مَرْفُوعا بِهِ . وَأما قَوْله فِي كَبْشَة فَكَمَا قَالَ ، فَلم أَرَ لَهَا حَدِيثا آخر ، وَلَا يَضرهَا (ذَلِك) فإنَّها ثِقَة كَمَا سَيَأْتِي . وَأما قَوْله : إِن (مَحلهمَا) الْجَهَالَة فخطأ ، أمَّا حُميدة فقد رَوَى عَنْهَا إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة ، (رَاوِي) حَدِيث الْهِرَّة وَابْنه يَحْيَى فِي (حَدِيث) تشميت الْعَاطِس من طَرِيق أبي دَاوُد ، وَقد وَثَّقه ابْن معِين . وَفِي طَرِيق التِّرْمِذِيّ أَن الرَّاوِي عَنْهَا ابْنهَا (عمر) بن إِسْحَاق ، فَإِن لم يكن غَلطا ، فَهُوَ ثَالِث ، وَهُوَ أَخُو يَحْيَى . وَذكرهَا ابْن حبَان فِي ثقاته فقد زَالَت (عَنْهَا) الْجَهَالَة العينية والحالية . وَأما كَبْشَة (فَلم أعلم) رَوَى عَنْهَا غير حُميدة ، لَكِن ذكرهَا ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان : إِن الرَّاوِي إِذا وثق زَالَت جهالته ، وَإِن لم يَرْوِ عَنهُ إلاَّ وَاحِد . وَأَعْلَى من هَذَا أَنَّهَا صحابية ، كَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَكَذَا نَقله أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ عَن جَعْفَر . وَأما قَوْله : وَلَا يثبت هَذَا الْخَبَر بِوَجْه من الْوُجُوه . فخطأ ، فقد أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد فَقَالَ : ثَنَا مُوسَى بن هَارُون ، ثَنَا عمر بن الْهَيْثَم بن أَيُّوب الطَّالقَانِي ، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ، عَن أَسِيْد بن أبي أسيد ، عَن أَبِيه : أنَّ أَبَا قَتَادَة كَانَ يُصْغِي الإِناء للهرة ، فَتَشرب مِنْهُ ، ثمَّ يتَوَضَّأ بفضلها ، فَقيل لَهُ : أتتوضأُ بفضلها ؟ ! فَقَالَ : إنَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إنَّها (لَيست) بِنَجس ، (إنَّما هِيَ) من الطوَّافين عَلَيْكُم . فَهَذِهِ مُتَابعَة لكبشة ، وَهَذَا سَنَد لَا أعلم بِهِ بَأْسا . فقد اتَّضَح وَجه تَصْحِيح الْأَئِمَّة لهَذَا الحَدِيث ، وَخطأ معلله ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق ، فاستفده فإنَّه من الْمُهِمَّات .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 160 س1044 - وسُئِل عَن حَدِيثِ كَبشَة بِنتِ كَعبِ بنِ مالِكٍ ، عَن أَبِي قَتادَة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم فِي الهِرَّةِ - أَنَّهُ أَصغَى لَها الإِناء ، وأَنَّها لَيسَت بِنَجَسٍ . فَقال : يَروِيهِ إِسحاقُ بن عَبدِ الله بنِ أَبِي طَلحَة ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ مالِكُ ابن أَنَسٍ ، عَن إِسحاق ، فَحَفِظ إِسنادَهُ ، فَقال : عَن حُمَيدَة بِنتِ عُبَيدِ بنِ رِفاعَة ، عَن كَبشَة بِنتِ كَعبِ بنِ مالِكٍ ، وكانَت تَحت ابنِ أَبِي قَتادَة ، عَن أَبِي قَتادَةَ . ورَواهُ يُونُسُ بن عُبَيدٍ وحُسَينٌ المُعَلِّمُ ، عَن إِسحاق بنِ عَبدِ الله بنِ أَبِي طَلحَة ، عَن أُمِّ يَحيَى وَهِي حَمِيدَةُ بِنتُ عُبَيدٍ ، وهِي امرَأَةُ إِسحاق بنِ عَبدِ الله ، عَن خالَتِها ابنَةِ كَعبٍ ، عَن أَبِي قَتادَةَ . وَكَذَلِك رَواهُ هَمّامُ بن يَحيَى ، وإِبراهِيمُ بن أَبِي يَحيَى . ورَواهُ هِشامُ بن عُروَة ، عَن إِسحاق ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ ابن جُرَيجٍ ، عَن هِشامٍ ، عَن إِسحاق ، عَنِ امرَأَتِهِ ، عَن أُمِّها ، عَن أَبِي قَتادَةَ . وَهَذِهِ الرِّوايَةُ موافقة لرواية مالك ، ومن تابعه . ورواه ابن نمير عَن هِشامٍ نَحو هَذا . وَقال أَبُو مُعاوِيَة : عَن هِشامٍ ، عَن إِسحاق مِن بَنِي زُرَيقٍ ، عَن أَبِي قَتادَة . فَنَقُص مِنَ الإِسنادِ حَمِيدَةُ امرَأَةُ إِسحاقَ . وَرَواهُ عَبد الله بن إِدرِيس وعَبد الله بن داوُد الخُرَيبِيُّ ، عَن هِشامٍ ، عَن إِسحاق ، عَن أَبِي قَتادَة . لَم يَذكُر بَينَهُما أَحَدًا . ورَواهُ وكِيعٌ عَن هِشامٍ وعَلِيُّ بن المُبارَكِ ، عَن إِسحاق ، عَنِ امرَأَةِ عَبدِ الله بنِ أَبِي قَتادَة ، عَن أَبِي قَتادَة . وافَق أبا مُعاوِيَة فِي رِوايَتِهِ ، عَن هِشامٍ ، ونَقُص مِن الإِسنادِ امرَأَةُ إِسحاقَ . وَرَواهُ ابن عُيَينَة عَن إِسحاق ، عَنِ امرِأَةِ أَبِي قَتادَة . نَقُص مِن الإِسنادِ امِرأَةٌ . وقال نَصرُ بن عَلِيٍّ : عَنِ ابنِ عُيَينَة ، عَن إِسحاق ، عَنِ امرَأَةِ أَبِي قَتادَة . أَو عَنِ امرَأَةٍ ، عَنِ امرَأَةِ أَبِي قَتادَة ، عَن أَبِي قَتادَة . فَإِن كان ضَبَط هَذا عَنِ ابنِ عُيَينَة فَقَد أَتَى الصَّوابَ . وَرَوَى عَبد الله بن عُمَر العُمَرِيُّ عَن إِسحاق ، عَن أَنَسٍ ، عَن أَبِي قَتادَة . ووَهِم فِي ذِكرِ أَنَسٍ . وَرَواهُ حَمّاد بن سَلَمَة عَن إِسحاق ، عَن أَبِي قَتادَة - مُرسَلاً . وَرَواهُ عَبد الله بن عُمَر عَن إِسحاق ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . قالَهُ إِسماعِيلُ بن عَيّاشٍ عَنهُ ، ووَهِم فِي ذِكرِ أَبِي سَعِيدٍ . وَكُلُّ هَؤُلاَءِ رَفَعُوهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وَرَواهُ عِكرِمَةُ وعَبد الله بن أَبِي قَتادَة عَن أَبِي قَتادَة مَوقُوفًا . وَرَفعُهُ صَحِيحٌ ، ولَعَلّ مَن وقَفَهُ لَم يَسأَل أبا قَتادَة : هَل عِندَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم فِيهِ أَثَرٌ أَم لا ؟ لأَنَّهُم حَكَّوا فِعل أَبِي قَتادَة حَسبُ . وَأَحسَنُها إِسنادًا ما رَواهُ مالِكٌ عَن إِسحاق ، عَنِ امرَأَتِهِ ، عَن أُمِّها ، عَن أَبِي قَتادَة . وحَفِظ أَسماء النِّسوَةِ وأَنسابَهُنّ ، وجَوَّد ذَلِك ، ورَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم .