الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلَنَّ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ قُلْت : رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ انْتَهَى . وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ وَفِي لَفْظٍ : ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ وَفِي لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي وَهُوَ جُنُبٌ ، فَقَالَ : كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ انْتَهَى . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ، وَأَنْ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ انْتَهَى . وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي عَزْوِهِ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُسْلِمٍ عَنْ طَلْحَةَ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرُوِيَ بَعْضُهُ عَنْ جَابِرٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ مُسْلِمٌ لِطَلْحَةَ فِي كِتَابِهِ إلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ ، لَيْسَ هَذَا مِنْهَا : فَأَوَّلُهَا حَدِيثُ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَشَارَكَهُ فِيهِ الْبُخَارِيُّ ، ثُمَّ حَدِيثُ : الصَّلَاةُ إلَى مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ أَخْرَجَهُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ حَدِيثُ أُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَنَحْنُ حُرُمٌ أَخْرَجَهُ فِي الْحَجِّ ، ثُمَّ حَدِيثُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ وَحَدِيثُ مَرَرْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ أَخْرَجَهُمَا فِي الْفَضَائِلِ فَالْمُقَلِّدُ ذَهِلَ ، وَالْمُقَلَّدُ جَهِلَ . قَوْلُهُ : وَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَرَدَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَمَاؤُهَا كَانَ جَارِيًا بَيْنَ الْبَسَاتِينِ ، قُلْت : يُرِيدُ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ حَدِيثَ : الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ ، وَوُرُودُهُ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَهِيَ تُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ ، وَلُحُومُ الْكِلَابِ ، وَالنَّتْنُ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى ، وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : إنَّ فِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافًا ، فَقَوْمٌ يَقُولُونَ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، قَالَ : فَتحْصُلُ فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ ، وَكَيْفَمَا كَانَ فَهُوَ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ ، وَلَا عَيْنٌ ، وَلَهُ إسْنَادٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي سُكَيْنَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّك تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَفِيهَا مَا يُنَجِّي النَّاسُ ، وَالْمَحَايِضُ ، وَالْخَبَثُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ قَالَ قَاسِمٌ : هَذَا أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي بَابِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ لَا يُنَجَّسُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ وَأَطَالَ فِيهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي نِسْوَةٍ ، فَقَالَ : لَوْ أَنِّي أَسْقِيكُمْ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ لَكَرِهْتُمْ ذَلِكَ ، وَقَدْ وَاَللَّهِ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِيِّ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ مَوْصُولٌ ، انْتَهَى . وَقَوْلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ : إنَّ مَاءَهَا كَانَ جَارِيًا بَيْنَ الْبَسَاتِينِ ، هَذَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الثَّلْجِيِّ ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، قَالَ : كَانَتْ بِئْرُ بُضَاعَةَ طَرِيقًا لِلْمَاءِ إلَى الْبَسَاتِينِ ، انْتَهَى . وَهَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ ، وَمُرْسَلٌ ، وَمَدْلُولُهُ عَلَى جَرَيَانِهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ كَانَ مَاؤُهَا جَارِيًا لَا يَسْتَقِرُّ ، وَأَنَّهَا كَانَتْ طَرِيقًا إلَى الْبَسَاتِينِ ، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، وَالْوَاقِدِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِمَا يُسْنِدُهُ ، فَضْلًا عَمَّا يُرْسِلُهُ ، وَحَالُ بِئْرِ بُضَاعَةَ مَشْهُورٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحِجَازِ ، بِخِلَافِ مَا حَكَاهُ ، انْتَهَى . وَقَوْلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ : وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد ، هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد رَوَى حَدِيثَ الْقُلَّتَيْنِ وَسَكَتَ عَنْهُ ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِكَلَامٍ دَلَّ عَلَى تَصْحِيحِهِ لَهُ ، وَتَضْعِيفِهِ لِمَذْهَبِ مُخَالِفِهِ ، فَقَالَ : قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ : سَأَلْت : - قَيِّمَ بِئْرِ بُضَاعَةَ - عَنْ عُمْقِهَا ؟ فَقَالَ : أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ إلَى الْعَانَةِ ، فَإِذَا نَقَصَ كَانَ إلَى الْعَوْرَةِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَمَدَدْت رِدَائِي عَلَيْهَا ، ثُمَّ ذَرَعْته ، فَإِذَا عَرْضُهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ ، وَسَأَلْت الَّذِي فَتَحَ بَابَ الْبُسْتَانِ هَلْ غُيِّرَ بِنَاؤُهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَرَأَيْت فِيهَا مَاءً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ ، انْتَهَى ، وَجَهِلَ مَنْ عَزَا حَدِيثَ بِئْرِ بُضَاعَةَ لِابْنِ مَاجَهْ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةتحقيق حديث القلتين · ص 112 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ · ص 13 2 - ( 2 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ) . الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : ( قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ) وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ جَوَّدَهُ أَبُو أُسَامَةَ ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ : إنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ ، وَلَمْ نَرَ ذَلِكَ فِي الْعِلَلِ لَهُ وَلَا فِي السُّنَنِ . وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْعِلَلِ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ : وَأَحْسَنُهَا إسْنَادًا رِوَايَةُ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، - يَعْنِي - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رافع عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِجَهَالَةِ رَاوِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي اسْمِهِ ، وَاسْمِ أَبِيهِ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَلَهُ طَرِيقٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ ، قَالَ : قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ فِي مُصَنَّفِهِ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي سَكِينَةَ الْحَلَبِيُّ بِحَلَبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : ( قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَفِيهَا مَا يُنْجِي النَّاسُ وَالْمَحَائِضُ ، وَالْخَبَثُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ )وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَن فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى سُنَنِ أَبِي دَاوُد : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ بِهِ ، قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : لَقِيتُ ابْنَ أَبِي سَكِينَةَ بِحَلَبِ فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : هَذَا مِنْ أَحْسَنِ شَيْءٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : عَبْدُ الصَّمَدِ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ . قَالَ قَاسِمٌ : وَيُرْوَى عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ مِنْ طُرُقٍ هَذَا خَيْرُهَا . وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : هَذَا إسْنَادٌ مَشْهُورٌ . قُلْتُ : ابْنُ أَبِي سَكِينَةَ الَّذِي زَعَمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ مَشْهُورٌ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ : إنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَلَمْ نَجِدْ عَنْهُ رَاوِيًا إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ . تَنْبِيه . قَوْلُهُ : أَتَتَوَضَّأُ ؟ بِتَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْنِ مِنْ فَوْقَ ، خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَانَتْ بِئْرُ بُضَاعَةَ كَبِيرَةً وَاسِعَةً ، وَكَانَ يُطْرَحُ فِيهَا مِنْ الْأَنْجَاسِ مَا لَا يُغَيِّرُ لَهَا لَوْنًا وَلَا طَعْمًا وَلَا يَظْهَرُ لَهُ رِيحٌ ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَتَوَضَّأ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَهِيَ يُطْرَحُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا ؟ ، فَقَالَ مُجِيبًا : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ قُلْتُ : وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ ، مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ( 500 ) بِلَفْظِ : ( مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، فَقُلْتُ : أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُطْرَحُ فِيهَا مَا يُكْرَهُ مِنْ النَّتْنِ ؟ ، فَقَالَ : إنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ) ، وَقَدْ وَقَعَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبُغ ، فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَيْضًا ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِسِيَاقِ صَاحِبِ الْكِتَابِ . قَوْلُهُ : وَكَانَ مَاءُ هَذِهِ الْبِئْرِ كَنُقَاعَةِ الْحِنَّاءِ هَذَا الْوَصْفُ لِهَذِهِ الْبِئْرِ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا . قُلْت : ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فَقَالَ : وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرٍ كَأَنَّ مَاءَهُ نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ ) فَلَعَلَّ هَذَا مُعْتَمَدُ الرَّافِعِيِّ فَيُنْظَرُ إسْنَادُهُ مِنْ كِتَابِهِ الْكَبِيرِ . انْتَهَى . وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَلْقِينِهِ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مِنْ غَدِيرٍ ، مَاؤُهُ كَنُقَاعَةِ الْحِنَّاءِ ) وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، فِيمَا عَلَّقَهُ عَلَى فُرُوعِ ابْنِ الْحَاجِبِ : وَفِي الْجُمْلَةِ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي بِئْر بُضَاعَةَ ، وَقَدْ جَزَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ كَانَتْ لَا تَتَغَيَّرُ بِإِلْقَاءِ مَا يُلْقَى فِيهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ لِكَثْرَةِ مَائِهَا . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ قَيِّمِهَا مَا يُرَاجِعُ مِنْهُ ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، أَنَّهَا كَانَتْ سَيْحًا تَجْرِي ، ثُمَّ أَطَالَ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْبَلَاذِرِيُّ فِي تَارِيخِهِ فَرَوَى عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ قَالَ : تَكُونُ بِئْرُ بُضَاعَةَ سَبْعًا فِي سَبْعٍ ، وَعُيُونُهَا كَثِيرَةٌ فَهِيَ لَا تُنْزَحُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأ من بئرِ بضَاعَة · ص 381 الحَدِيث الثَّانِي أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأ من بئرِ بضَاعَة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، مَشْهُور من حَدِيث أبي سعيد سعد بن مَالك بن سِنَان ، الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، قَالَ : قيل : يَا رَسُول الله ، أَنَتَوَضَّأُ من بِئْر بضَاعَة - وَهِي بِئْر يُلقى فِيهَا الحِيَضُ ، وَلُحُوم الْكلاب ، والنَّتْنُ ؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنَّ المَاء طهُور ، لَا يُنَجِّسُه شَيْء . رَوَاهُ الْأَئِمَّة ، أهل الْحل وَالْعقد : الشَّافِعِي فِي الْأُم ، و اخْتِلَاف الحَدِيث ، وَأحمد فِي الْمسند ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن ، وَفِي بعض نسخه : صَحِيح . قَالَ : وَقد جَوَّد أَبُو أُسَامَة هَذَا الحَدِيث ، [ لم يَرْوِ أحد ] حَدِيث أبي سعيد فِي بِئْر بضَاعَة أحسن مِمَّا رَوَى أَبُو أُسَامَة ، قَالَ : (وَقد) رُوي هَذَا الحَدِيث من غير وَجه عَن أبي سعيد . وَقَالَ الإِمام أَحْمد : هَذَا حَدِيث صَحِيح . نَقله الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي تهذيبه وَغَيره عَنهُ . قَالَ النَّوَوِيّ فِي كَلَامه عَلَى سنَن أبي دَاوُد : صحَّحه يَحْيَى بن معِين ، وَالْحَاكِم ، وَآخَرُونَ من الْأَئِمَّة الْحفاظ ، وَقَالَ فِي الْخُلَاصَة : وَقَوْلهمْ مقدم عَلَى قَول الدَّارَقُطْنِيّ إِن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِثَابِت . قلت : كَذَا نَقَل عَن الدَّارَقُطْنِيّ هَذِه القولة أَيْضا ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه ، وَلم أَرَها فِي علله ، بل ذكر فِي علله الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده ، ثمَّ قَالَ : و (أحْسنهَا) إِسْنَادًا : حَدِيث الْوَلِيد بن كثير ، عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ، عَن عبيد الله بن عبد الله بن رَافع ، عَن أبي سعيد ؛ وَحَدِيث ابْن إِسْحَاق ، عَن عبد الله بن أبي سَلمَة (الْمَاجشون) ، عَن (عُبيد الله) بِهِ ، فَاعْلَم ذَلِك . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ : تكلَّم فِيهِ بَعضهم ، وَلم يبيِّنه رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَالَ أَبُو الْحسن (بن) الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم والإِيهام : أمره إِذا بُين ، تبين مِنْهُ ضعف الحَدِيث لَا حسنه ، وَذَلِكَ أَن مَدَاره عَلَى أبي أُسَامَة ، عَن مُحَمَّد بن كَعْب ، ثمَّ اختُلف عَلَى أبي أُسَامَة فِي الْوَاسِطَة [ الَّتِي ] بَين مُحَمَّد بن كَعْب ، وَأبي سعيد ، فقوم يَقُولُونَ : عبيد الله بن عبد الله بن رَافع بن خديج ، وَقوم يَقُولُونَ : عبد الله بن عبد الله بن رَافع بن خديج . وَله [ طَرِيق ] آخر ، من رِوَايَة : ابْن إِسْحَاق ، عَن سليط بن أَيُّوب . واختُلف عَلَى ابْن إِسْحَاق فِي الْوَاسِطَة بَين سليط وَأبي سعيد ، فقوم يَقُولُونَ : عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع - قلت : وَنقل أَبُو دَاوُد هَذَا فِي سنَنه عَن بَعضهم - وَقوم يَقُولُونَ : عبد الله بن عبد الرَّحْمَن ابن رَافع ؛ (وَقوم يَقُولُونَ : عَن عبد الرَّحْمَن بن رَافع) . فَتحصل فِي هَذَا الرجل - يَعْنِي الرَّاوِي لَهُ عَن أبي سعيد - خَمْسَة أَقْوَال : عبد الله بن (عبد الله) بن رَافع ، وَعبيد الله بن عبد الله بن رَافع ، وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع ، وَعبد الرَّحْمَن بن رَافع ، وَعبيد الله بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع . وكيفما كَانَ ، فَهُوَ من لَا (تعرف) لَهُ حَال وَلَا عين ، والأسانيد بِمَا ذَكرْنَاهُ فِي كتب الحَدِيث مَعْرُوفَة ، وَقد ذكر البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْخلاف الْمَذْكُور مُفَسرًا . قَالَ ( ابْن الْقطَّان ) : وَلِحَدِيث بِئْر بضَاعَة (طَرِيق) حسن ، من غير رِوَايَة أبي سعيد ، من رِوَايَة سهل بن سعد . قَالَ قَاسم بن أصبغ : ثَنَا مُحَمَّد بن وَضَّاح ، ثَنَا أَبُو عَلّي عبد الصَّمد بن أبي سكينَة الْحلَبِي ، بحلب ، نَا عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم ، عَن أَبِيه ، عَن سهل بن سعد : قَالُوا : يَا رَسُول الله ، (إِنَّك تتوضأ) من بِئْر بضَاعَة ، وفيهَا مَا يُنْجِي النَّاس والمحايض ، وَالْجنب ؟ ! فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء . قَالَ قَاسم : هَذَا من أحسن شَيْء فِي بِئْر بضَاعَة . وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أَيمن : ثَنَا ابْن وَضَّاح ... فَذكره - أَيْضا - بِإِسْنَادِهِ وَمَتنه . وَقَالَ ابْن حزم فِي (كتاب) الإِيصال : عبد الصَّمد بن أبي سكينَة ثِقَة مَشْهُور . وَذكره (المنتجالي) ، وَقَالَ : (إِن) ابْن وضاح لقِيه بحلب . ويُروى عَن سهل بن سعد فِي بِئْر بضَاعَة من طرق ، هَذَا (خَيرهَا) . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : أخرج أَبُو عبد الله بن مَنْدَه هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ، عَن عبيد الله بن عبد الله بن رَافع ، وَقَالَ : هَذَا إِسْنَاد مَشْهُور ، أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ، وَتَركه البُخَارِيّ وَمُسلم لاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده . رَوَاهُ ابْن أبي ذِئْب ، عَن الثِّقَة عِنْده ، عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن ، عَن أبي سعيد . ثمَّ ذكر رِوَايَة مطرف ابن طريف ، عَن خَالِد بن أبي نوف ، عَن سليط بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ، عَن أَبِيه . وَقَالَ بعد ذَلِك : فإنْ كَانَ عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع هَذَا ، هُوَ الْأنْصَارِيّ الَّذِي رَوَى عَن جَابر بن عبد الله ، فقد (رَوَى) عَنهُ هِشَام بن عُرْوَة ، وَهُوَ رجل مَشْهُور فِي أهل الْمَدِينَة . وَعبد الله بن رَافع بن خديج مَشْهُور ، ( وَعبيد الله ) ابْنه مَجْهُول . فَهَذَا حَدِيث مَعْلُول (بِرِوَايَة) عبيد الله بن عبد الله بن رَافع . وَقد أخرج الْحَافِظ ، أَبُو مُحَمَّد عبد الْغَنِيّ (بن سعيد) الْمصْرِيّ ، فِي (كتاب) : إِيضَاح الإِشكال رِوَايَة مطرف ، عَن خَالِد بن أبي نوف ، عَن سليط ، عَن ابْن أبي سعيد ، عَن أَبِيه قَالَ : انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يتَوَضَّأ من بِئْر بضَاعَة ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، تتوضأ مِنْهَا وَهِي يُلقى فِيهَا مَا يُلقى من النتن ؟ ! فَقَالَ : إنَّ المَاء لَا يُنَجِّسه شَيْء . قَالَ الشَّيْخ فِي الإِمام : وَفِي رِوَايَة [ ابْن ] إِسْحَاق ، عَن سليط شَيْء آخر ، ذكره أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم فِي الْمَرَاسِيل عَن أَبِيه ، قَالَ : مُحَمَّد بن إِسْحَاق بَينه وَبَين سليط رجل . وَكَلَامه مُحْتَمل لِأَن يكون بَينهمَا رجل فِي حَدِيث بِئْر بضَاعَة ، وَبَين أَن يكون بَينهمَا رجل مُطلقًا ، وَالْأَقْرَب إِلَى وضع الْكتاب الْمَذْكُور هُوَ الثَّانِي . اهـ . قلت : وَالَّذِي يظْهر ، صِحَة الحَدِيث مُطلقًا ، كَمَا صحَّحه الْأَئِمَّة المتقدمون : التِّرْمِذِيّ ، وَأحمد ، وَيَحْيَى بن معِين ، وَالْحَاكِم ، وهم أَئِمَّة هَذَا الْفَنّ والمرجوع إِلَيْهِم . وتضعيف ابْن الْقطَّان إِيَّاه لجَهَالَة الوسائط بَين سليط بن أَيُّوب وَأبي سعيد ، يُعَارضهُ رِوَايَة سليط عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ، وَلَيْسَت مِمَّا ذكره ، فَلَيْسَ عبد الرَّحْمَن هَذَا مَجْهُولا ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَة إلاَّ البُخَارِيّ . وَأما قَوْله : إنَّ الْخَمْسَة الَّذين (رَوَوْهُ) عَن أبي سعيد كلهم مَجَاهِيل . فَفِيهِ نظر ؛ لِأَن تَصْحِيح الحفَّاظ الأُوَل لهَذَا الحَدِيث تَوْثِيق مِنْهُم لَهُم ، إِذْ لَا يُظن بِمن دونهم الإِقدام عَلَى تَصْحِيح مَا رِجَاله مَجَاهِيل ؛ لِأَنَّهُ تَدْلِيس فِي (الرِّوَايَة) وغش ، وهم برَاء من ذَلِك . وَقد وثَّق أَبُو حَاتِم ابْن حبَان ( عبيد الله) بن عبد الله بن رَافع ، وَعبيد الله بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع ، وَعقد لَهما ترجمتين فِي ثقاته . وهما فِي كتاب البُخَارِيّ وَاحِد ، وَكَذَلِكَ عِنْد (ابْن) أبي حَاتِم ، بل لَعَلَّ الْخَمْسَة الْمَذْكُورين عِنْد ابْن الْقطَّان [ واحدٌ ] عِنْد البُخَارِيّ . لَا جرم أَن الْحَافِظ أَبَا مُحَمَّد بن حزم (قَالَ) فِي كِتَابه المحلَّى شرح المجلَّى عقب حَدِيث بِئْر بضَاعَة : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، جَمِيع رُوَاته معروفون عدُول . وَقَالَ أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي صَحِيحه - لمَّا ذكر (حَدِيث) عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر رَفعه : من أَحْيَا أَرضًا ميتَة ، فَلهُ فِيهَا أجر ... الحَدِيث - : (ذكر) الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن [ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن ] هَذَا مَجْهُول ، لَا يعرف . ثمَّ أخرجه من حَدِيث هِشَام ، عَن (عبد الله) بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع بن خديج ، سَمِعت جَابِرا يذكر ... الحَدِيث . وَسَيَأْتِي بَيَان هَذَا فِي كتاب إحْيَاء الْموَات حِين يذكر الإِمام الرَّافِعِيّ هَذَا الحَدِيث . و (إِذْ) قد فَرغْنَا من تَصْحِيح هَذَا (الحَدِيث) ، فَلَا بُد من إِيرَاد ضبط بعض أَلْفَاظه ، وفوائده ، فَنَقُول : بضَاعَة : بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ، وَيُقَال : بِكَسْرِهَا ، لُغَتَانِ ، حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِي وَغَيره ، وَالضَّم أشهر وأفصح ، وَلم يذكر جمَاعَة (سواهُمَا) . ثمَّ قيل : هُوَ اسْم لصَاحب الْبِئْر . وَقيل : اسْم لموضعها . وَهِي بِئْر بِالْمَدِينَةِ ، بَصق رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا ، وبرَّك فِيهَا ، وَتَوَضَّأ فِي دلو وَرَدَّه فِيهَا ، وَكَانَ إِذا مرض مَرِيض يَقُول لَهُ : اغْتسل بِمَائِهَا فيغتسل فَكَأَنَّمَا نشط من عقال . وَهِي فِي ديار بني سَاعِدَة مَعْرُوفَة ، وَبهَا مَال من أَمْوَال الْمَدِينَة . و الحِيَض : بِكَسْر الْحَاء وَفتح الْيَاء ، جمع : حِيَضة - بِكَسْر الْحَاء - وَهِي الْخِرْقَة الَّتِي تحشي (بهَا) الْمَرْأَة . وَقد تطلق الحِيضة - بِكَسْر الْحَاء - عَلَى الِاسْم من الحَيضة بِالْفَتْح . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد (و) الدَّارَقُطْنِيّ : وعَذِر النَّاس : وَهِي - بِفَتْح الْعين ، وَكسر الذَّال - اسْم جنس للعذرة . وَضبط أَيْضا بِكَسْر الْعين وَفتح الذَّال ، كمعدة ومِعَد ، وَكِلَاهُمَا صَحِيح ، وَضم الْعين فِيهَا تَصْحِيف . وَقَوله : وَمَا يُنْجِي الناسُ : هُوَ بياء مثناة تَحت مَضْمُومَة ، ثمَّ نون سَاكِنة ، ثمَّ جِيم (مَكْسُورَة) . كَذَا ضَبطه صَاحب الإِمام . ثمَّ قَالَ : و النَّاس : بِرَفْع السِّين عَلَى الفاعلية ، يُقَال : أنجى الرجل ، إِذا أحدث ، فَيحْتَمل أَلا يكون فِيهِ حذف وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ - الْمَذْكُورَة وَعذر النَّاس - وَيحْتَمل أَن يكون (فِيهِ) حذف عَلَى تَقْدِير : ويُلقى فِيهِ خرق مَا يُنجي النَّاس ، كَمَا قيل فِي المحايض . قَالَ الْخطابِيّ وَآخَرُونَ : لم يكن (إِلْقَاء) ذَلِك تعمدًا من آدَمِيّ ، بل كَانَت هَذِه الْبِئْر فِي حَدُور السَّيْل تكسح الأقذار من الأفنية ، فتلقيها فِيهَا ، وَلَا يُؤثر فِي المَاء لكثرته . وَقيل : كَانَت الرّيح تلقي ذَلِك . وَقيل : المُنَافِقُونَ . وَيحْتَمل الرّيح والسيول ، وَأما : المُنَافِقُونَ ، فبعيد ؛ لِأَن الِانْتِفَاع بهَا مُشْتَرك ، مَعَ تَنْزِيه الْمُنَافِقين وَغَيرهم الْمِيَاه فِي الْعَادة . وَوَقع فِي الرَّافِعِيّ : أَن مَاء هَذِه الْبِئْر كَانَ (كَنُقَاعَةِ) الْحِنَّاء . وَهَذَا (غَرِيب) جدًّا ، لم أَرَه بعد الْبَحْث ، وسؤال بعض الْحفاظ عَنهُ ، وَهَذَا الْوَصْف لَا أعلمهُ يلقى إلاَّ فِي صفة الْبِئْر الَّتِي (سُحِر) فِيهَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِي : بِئْر ذروان . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تلبيسه : أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأ من غَدِير مَاؤُهُ كنقاعة الْحِنَّاء . وَذكرهَا ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب ، وَلَعَلَّه أَخذهَا من كتاب الرَّافِعِيّ . قَالَ بَعضهم : إنَّها مَوْجُودَة فِي شرح السنَّة لِلْبَغوِيِّ ، وراجعته ، فَلم أجد ذَلِك فِيهِ . وَالَّذِي أعلمهُ فِي صفة (بِئْر) بضَاعَة مَا قَالَه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : سَمِعت قُتَيْبَة بن سعيد يَقُول : سَأَلت قَيِّمَ بِئْر بضَاعَة عَن عمقها ، قَالَ : أَكثر مَا يكون فِيهَا المَاء إِلَى الْعَانَة . قلت : فَإِذا نقص ؟ قَالَ : دون الْعَوْرَة . قَالَ أَبُو دَاوُد : وقَدَّرتُ بِئْر بضَاعَة بردائي ، مددته عَلَيْهَا ثمَّ ذرعته فَإِذا عرضهَا سِتَّة أَذْرع ، وَسَأَلت الَّذِي فتح لي بَاب الْبُسْتَان فأَدخلني إِلَيْهِ : هَل غُيِّر بنيانها عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ : لَا . وَرَأَيْت فِيهَا مَاء متغير اللَّوْن . وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي - كَمَا نَقله عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة و السّنَن - : بِئْر بضَاعَة كَثِيرَة المَاء وَاسِعَة ، وَكَانَ يُطرح فِيهَا من الأنجاس مَا لَا يُغير لَهَا لونًا ، وَلَا طعمًا ، وَلَا يظْهر لَهُ (فِيهَا) ريح ، فَقيل للنَّبِي صلى الله عليه وسلم (: تتوضأ من بِئْر بضَاعَة ، وَهِي يُطرح فِيهَا كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مجيبًا : المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء . يَعْنِي : فِي المَاء مثلهَا . وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يُعْلَمَ : أَن بِئْر بضَاعَة كَانَت واقفةً ، وأمَّا مَا قَالَه الْوَاقِدِيّ وَغَيره : أنَّ هَذِه الْبِئْر كَانَ يُسْقَى مِنْهَا الزَّرْع و (الْبَسَاتِين) . وَقَول بَعضهم : إِنَّهَا كَانَت جَارِيَة . فغلط ؛ لِأَن الْعلمَاء ضبطوا بِئْر بضَاعَة ، وعرَّفوها فِي كتب مَكَّة وَالْمَدينَة ، وَأَن المَاء لم يكن يجْرِي ، والواقدي لَا يحْتَج بِرِوَايَاتِهِ الْمُتَّصِلَة ، فَكيف بِمَا يُرْسِلهُ أَو يَقُوله عَن نَفسه ؟ وَعَلَى تَقْدِير صِحَة ذَلِك ، فَيكون مَعْنَاهُ : أَنه يُسْقَى مِنْهَا بالدلو والناضح ، عملا بِمَا نَقله الْأَثْبَات فِي صفتهَا . وَالْمرَاد بالعورة فِي كَلَام (قَيِّم) الْبِئْر : الْفرج ، يَعْنِي : دون الْفرج بِقَلِيل . وَكَأَنَّهَا كَانَت تنقص شبْرًا أَو نَحوه ، وإنَّما قدرهَا أَبُو دَاوُد بردائه ، وَسَأَلَ عَنْهَا قُتَيْبَة ، ليعلم أَنَّهَا كَبِيرَة جدًّا . وَالْمَقْصُود : أَن بعض الْأَئِمَّة يَقُول : إِذا كَانَ المَاء غير جارٍ ، وَوَقعت فِيهِ نَجَاسَة ، فَإِن كَانَ بِحَيْثُ لَو حُرِّك أحد طَرفَيْهِ تَحرَّك الآخر فَهُوَ نجس كُله ، وإلاَّ فطاهر . وَهَذِه الْبِئْر كَانَت دون هَذَا ، فمعلوم أَنَّهَا إِذا حرَّك أحد طرفيها ، تَحرَّك الآخر ، وَقد صَحَّ أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأ مِنْهَا ، وَكَانَت النَّجَاسَات تقع فِيهَا ، فَهَذَا يردُّ مَذْهَب هَذَا الإِمام . هَذَا مَقْصُود قُتَيْبَة وَأبي دَاوُد بِمَا ذكرَاهُ وَلِهَذَا قَالَ : سَأَلت الَّذِي فتح لي الْبَاب : هَل غُيِّر بناؤها عمَّا كَانَ فِي زمن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : لَا . وَقَوله : رَأَيْت فِيهَا مَاء متغير اللَّوْن . هَذَا التَّغَيُّر كَانَ بطول الْمكْث أَو نَحوه ، أَو من أَصْلهَا ، لَا بِنَجَاسَة ، ثمَّ إنَّ هَذِه صفة مَائِهَا فِي زمن أبي دَاوُد ، وَلَا يلْزم مِنْهُ أَن تكون صفتهَا كَذَلِك فِي زمن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَلَعَلَّه) قلَّ اسْتِعْمَالهَا ، فَتغير مَاؤُهَا . وَاعْلَم : أَن هَذَا الحَدِيث عَام مَخْصُوص ، خُصَّ مِنْهُ الْمُتَغَيّر بِنَجَاسَة ، فإنَّه ينجس بالإِجماع ، وَخص مِنْهُ أَيْضا : مَا دون الْقلَّتَيْنِ إِذا لاقته نَجَاسَة ، عَلَى قَول الشَّافِعِي وَأحمد وكثيرين ، وَقَالَ مَالك وَآخَرُونَ (بِعُمُومِهِ) ، فَالْمُرَاد : المَاء الْكثير الَّذِي لم تغيره نَجَاسَة لَا يُنجسهُ شَيْء ، وَهَذِه كَانَت صفة بِئْر بضَاعَة . وَهَذَا الحَدِيث لَا يُخَالف حَدِيث الْقلَّتَيْنِ الْآتِي ؛ لِأَن ماءها كَانَ كثيرا ، لَا يُغَيِّره وُقُوع هَذِه الْأَشْيَاء فِيهِ . وَقَوله : أَتَتَوَضَّأُ هُوَ بتاءين مثناتين من فَوق ، خطابٌ للنَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا وَقع مُصَرحًا بِهِ فِي رِوَايَة قَاسم بن أصبغ الْمُتَقَدّمَة ، قَالُوا : يَا رَسُول الله ، إِنَّك تتوضأ من بِئْر بضَاعَة . وَفِي رِوَايَة ابْن مَنْدَه الْمُتَقَدّمَة أَيْضا : انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يتَوَضَّأ من بِئْر بضَاعَة . وَكَذَلِكَ جَاءَ صَرِيحًا فِي رِوَايَة الشَّافِعِي قيل : يَا رَسُول الله ، أتتوضأ من بِئْر بضَاعَة . وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ : مَرَرْت بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يتَوَضَّأ من بِئْر بضَاعَة ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، أتتوضأ مِنْهَا ، وَهِي يُطرح فِيهَا ... الحَدِيث ، وَأول من نَبَّه عَلَى هَذَا الضَّبْط : النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَتَبعهُ شَيخنَا فتح الدَّين بن سيد النَّاس فِي شرح التِّرْمِذِيّ . قَالَ النَّوَوِيّ : إنَّما ضبطت كَونه بِالتَّاءِ لئلا يُصَحَّف ، فَيُقَال : أَنَتَوَضَّأُ بالنُّون . قَالَ : وَقد رَأَيْت من صحَّفه ، واستبعد كَون النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتَوَضَّأ مِنْهَا قَالَ : وَهَذَا غلط فَاحش . لما ذَكرْنَاهُ . قلت : و (مِمَّا) يَنْبَغِي أَن (يُنتبه لَهُ) أَن النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : أخرج هَذَا الحَدِيث من أخرج الأول - يَعْنِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة - وَهَذِه الْعبارَة تَقْتَضِي كَونه فِي الْمُوَطَّأ ، فإنَّ الأول عزاهُ إِلَى الْمُوَطَّأ وَهَذَا الحَدِيث لَا يُوجد فِي موطأ من الموطآت المرويَّة عَن الإِمام مَالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - بل لم يعزه أحد من مصنفي الْأَحْكَام إِلَيْهِ . وَقد يُجاب عَن النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : بِأَنَّهُ أَرَادَ بقوله : أخرجه من أخرج الأول : الْمُعظم . وَلَا يخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَواب .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةعطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي الله عنه · ص 285 س2287 - وسُئِل عَن حَديث عُبَيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبي سعيد في بئر بضاعة . فقال : يرويه ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ، فقال عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع عن أبي سعيد . ورواه الوليد بن كثير عن محمد بن كعب القرظي عن عُبَيد الله بن عبد الله بن رافع عن أبي سعيد . ورواه محمد بن إسحاق أيضا بإسناد آخر عن سليط بن أيوب . واختلف عن ابن إسحاق ، فقال محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق عن سليط بن أيوب عن عبد الرحمن بن رافع عن أبي سعيد ، ووهم . وقال إبراهيم بن سعد وأحمد بن خالد الوهبي وشعيب بن إسحاق : عن ابن إسحاق عن سليط بن أيوب عن عُبَيد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن أبي سعيد ، وهو أشبه بالصواب . ورواه أبو معاوية الضرير عن ابن إسحاق ، فلم يقم إسناده وخلط فيه ، فقال : عن عُبَيد الله بن عتبة ، ومرة قال : عن عبيد الله بن عمر وكذلك قال حماد بن سلمة : عن محمد بن إسحاق ، وقال جَرير بن عبد الحميد : عن محمد بن إسحاق بلغني عن عُبَيد الله بن عبد الله بن رافع عن أبي سعيد ، وقد قارب ، لأن ابن إسحاق رواه عن سليط بن أيوب عن عُبَيد الله . وروى هذا الحديث مطرف بن طريف عن خالد بن أبي نوف ، واختُلِفَ عن مطرف ، فقال عبد العزيز القسملي : عن مطرف عن خالد بن أبي نوف عن سليط ، عَن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه . قال أسباط بن محمد : عن مطرف عن خالد عن محمد بن إسحاق ، فرجح الحديث إلى ابن إسحاق وأرسله عن أبي سعيد . وقال أبو معاوية الضرير عن ابن أبي ذئب عن من أخبره عن عُبَيد الله بن عبد الله ، وروى عن أبي سعيد . وقال وكيع وأبو معاوية : عن ابن أبي ذئب عن رجل لم يسمه عن عُبَيد الله بن عبد الله ، وأسندوه عن أبي سعيد ، وأحسنها إسنادا حديث الوليد بن كثير عن محمد بن كعب وحديث ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة . قال الشيخ : الماجشون يعقوب بن أبي سلمة ومن ولده : يوسف بن يعقوب وعبد العزيز بن يعقوب ، فأما يوسف فيروي عن الزُّهْرِي ، وَصالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وَصالح بن كيسان وأبيه يعقوب وغيرهم . وأما أخوه عبد العزيز بن يعقوب فيروي عن محمد بن المنكدر أحاديث مراسيل ، حَدَّث عنه أحمد بن حنبل ومحمود بن خداش ، والحسن الزعفراني ، وعَبد العزيز هذا يكنى أبا الأصبغ . وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون أخو يعقوب يروي عن عبد الله بن عمر وعن عبد الله بن عبد الله بن عمر وعبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج ونافع مولى أبي قتادة وغيرهم . وابنه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة يروي عن زيد بن أسلم وعمرو بن أبي عَمْرو ومحمد بن المنكدر والزهري ، وَغيرهم ، وابنه عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون وكان فقيها من أصحاب مالك أستاذ أحمد بن المعدل . وأخوه يوسف بن عبد العزيز حَدَّث عنه الزبير بن بكار ، فهذا ما حضرني في أولادهم ، وإنما لقب بالماجشون لحمرة وجهه .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الْأَنْصَارِيُّ · ص 297 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبيد الله بن عبد الرحمن عن أبي سعيد · ص 395 عبيد الله بن عبد الرحمن - ويقال: ابن عبد الله بن رافع بن خديج -، وعن أبي سعيد 4144 - [ د ت س ] حديث : أنتوضأ من بئر بضاعة؟ ...... الحديث . د في الطهارة (34: 1) عن أبي كريب والحسن بن علي الحلواني ومحمد بن سليمان الأنباري، ثلاثتهم عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله به. و (34: 2) عن أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى - الحرانيين - كلاهما عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن به. ت في ه (الطهارة 49) عن هناد بن السري والحسن بن علي [ الخلال ، الحلواني ] وغير واحد، كلهم عن أبي أسامة به ، وقال: حسن. س في ه (الطهارة 207: 1) عن هارون بن عبد الله الحمال، عن أبي أسامة به - وقال: عبيد الله بن عبد الرحمن - كما قال ابن إسحاق. (ز) رواه مطرف بن طريف [ س ] ، عن خالد بن أبي نوف، عن سليط، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه، وقد مضى - (ح 4125) . ورواه أبو معاوية، عن محمد بن إسحاق وابن أبي ذئب ، عمن أخبرهم ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري.