بَابُ الْمَاءِ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ الطَّهَارَةُ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ ، وَطَعْمِهِ ، وَلَوْنِهِ انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ هُنَا عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ فَقَطْ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِهِ قَرِيبًا عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ حُجَّةً لِمَالِكٍ ، مُشِيرًا إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : وَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ ، لِمَا رَوَيْنَا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ جَرَحَهُ النَّسَائِيّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ اللَّوْنَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ ، فَقَالَ : إنَّهُ قَدْ رُفِعَ مِنْ وَجْهَيْنِ ، غَيْرِ طَرِيقِ رِشْدِينَ أَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ : أَحَدُهُمَا : عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إن الْمَاءَ طَاهِرٌ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ ، أَوْ طَعْمُهُ ، أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهَ انْتَهَى . الثَّانِي : عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ، ثَنَا عُمَرُ ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ إلَّا مَا غُيِّرَ طَعْمُهُ . أَوْ رِيحُهُ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْحَدِيثُ غَيْرُ قَوِيٍّ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَالْأَحْوَصُ فِيهِ مَقَالٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) لِمَالِكٍ : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ ، وَكِلَاهُمَا مَخْصُوصٌ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ بِنَجَاسَةٍ يَنْجُسُ قَلِيلًا كَانَ الْمَاءُ أَوْ كَثِيرًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَاءُ طَهُورٌ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ ، أَوْ طَعْمِهِ انْتَهَى . وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ انْتَهَى . وحَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ أَخْرَجَاهُ عَنْهُ ، قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابِ أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ ؟ قَالَ : إنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد : إنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ ، وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ ، وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمْ الْخَمْرَ فَذَكَرَهُ . وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بِإِنَاءٍ ، فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ مَزَادَتَيْ الْمَرْأَةِ الْمُشْرِكَةِ ، وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا ، وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ وَنُودِيَ فِي النَّاسِ أَنْ اسْقُوا وَاسْتَقُوا ، فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ ، وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إنَاءً مِنْ مَاءٍ ، قَالَ : اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْك انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَمِنْ غَرِيبِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ فِي الْأَمْرِ بِغَسْلِ أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الْأَكْلِ فِيهَا ، مَعَ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَزَادَةِ الْمُشْرِكَةِ . فَإِنَّ الْأَوَّلَ : يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ الْإِنَاءِ . وَالثَّانِي : عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي الْمَاءِ مَا لَمْ تُغَيِّرْهُ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَحْرِ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ . قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَمِنْ حَدِيثِ الْفِرَاسِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْعَبْدَرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا ، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ الْبَحْرِ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَسَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، وَقَالَ : وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَمُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْبَحْرُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ انْتَهَى . وَهُوَ لَفْظٌ غَرِيبٌ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَلُّ بِأَرْبَعِ عِلَلٍ : أَحَدُهَا : جَهَالَةُ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَقَالُوا : لَمْ يَرْوِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ إلَّا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَلَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، إلَّا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، قَالَ : وَجَوَابُهُ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ قَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ صَفْوَانَ ، وَهُوَ الْجُلَاحُ أَبُو كَثِيرٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ الْجُلَاحِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَمَّا رِوَايَةُ عَمْرٍو فَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ يَزِيدَ ، فَمِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ أَخْرَجَهَا كُلَّهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكَبِيرِ . وَأَمَّا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، إلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَرِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَوَاهَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ صَاحِبُ الْمُسْنَدِ ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ رَوَى عَنْهُ ثَلَاثَةٌ : يَحْيَى بْنُ سَعْيدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَى عَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، وَالْجُلَاحُ ، وَبَطَلَتْ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى انْفِرَادَ سَعِيدٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ ، وَانْفِرَادَ صَفْوَانَ عَنْ سَعِيدٍ . الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَقِيلَ : هَذَا ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَقِيلَ : سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَصَحُّهُمَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ; لِأَنَّهَا رِوَايَةُ مَالِكٍ مَعَ جَلَالَتِهِ ، وَهَذَا مَعَ وِفَاقِ مَنْ وَافَقَهُ ، وَالِاسْمَانِ الْآخَرَانِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . الْعِلَّةُ الثَّالِثَةُ : الْإِرْسَالُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍ ، والْحُمَيْدِيُّ ، وَالْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ : أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : وَهَذَا مُرْسَلٌ لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْفَظُ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَأَثْبَتُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْدِيمِ إرْسَالِ الْأَحْفَظِ عَلَى إسْنَادِ مَنْ دُونَهُ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي الْأُصُولِ . وَالْعِلَّةُ الرَّابِعَةُ : الِاضْطِرَابُ ، فَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَقِيلَ عَنْهُ : عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ هُشَيْمِ ، عَنْ يَحْيَى ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هُشَيْمِ ، فَقَالَ : فِيهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بَرْزَةَ ، فَقَالَ : وَهَمَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، وَهُشَيْمٌ رُبَّمَا وَهَمَ فِي الْإِسْنَادِ ، وَهُوَ فِي الْمُقْطَعَاتِ أَحْفَظُ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا الْوَهْمُ إنَّمَا يَلْزَمُ هُشَيْمًا إذَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فِيهِ ، فَأَمَّا وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، عَنْ هُشَيْمِ عَلَى الصَّوَابِ ، فَالْوَهْمُ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ هُشَيْمِ ، عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ، وَقِيلَ فِيهِ : عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَبْدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ . وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، وَقِيلَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ : هَذَا حَدِيثٌ أَوْدَعَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ كِتَابَ الْمُوَطَّإ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ فِي كُتُبِهِمْ مُحْتَجِّينَ بِهِ ، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي اسْمِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ ، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ مَنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَدْ أَقَامَ إسْنَادَهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ عَنْ الْجُلَاحِ ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، ثُمَّ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَارَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ صَحِيحًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرَةِ : قَدْ تَابَعَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ سَعِيدًا عَلَى رِوَايَتِهِ ، إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَرُوِيَ عَنْهُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، وَرُوِيَ عَنْهُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْهُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا ، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي اسْمِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَقِيلَ : كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيُّ ، وَقِيلَ : سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ : فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ الْمُغِيرَةُ ، أَوْ هُمَا ، إلَّا أَنَّ الَّذِي أَقَامَ إسْنَادَهُ ثِقَةٌ ، وَهُوَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، انْتَهَى . وَلَمَّا رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ هَذَا الْحَدِيثَ ذَكَرَ مَا فِيهِ مِنْ الْمُتَابَعَاتِ ، ثُمَّ قَالَ : اسْمُ الْجَهَالَةِ مَرْفُوعٌ عَنْهُمَا بِهَذِهِ الْمُتَابَعَاتِ . وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : اتِّفَاقُ صَفْوَانَ ، وَالْجُلَاحِ يُوجِبُ شُهْرَةَ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَاتِّفَاقُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ يُوجِبُ شُهْرَتَهُ ، فَصَارَ الْإِسْنَادُ مَشْهُورًا ، وَبِهَذَا يَرْتَفِعُ جَهَالَةُ عَيْنِهِمَا ، انْتَهَى . وَفِي كِتَابِ الْمِزِّيِّ تَوْثِيقُهُمَا ، فَزَالَتْ جَهَالَةُ الْحَالِ أَيْضًا ، وَلِهَذَا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَكَى عَنْ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ ، فَقَالَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، سَوَاءً ، وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَبَانُ مَتْرُوكٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ الْحَدِيثَ ، وَفِي سَنَدِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ . قَالَ الذَّهَبِيُّ : مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَوْقُوفًا ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ السَّرِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْهَمَدانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ ، عن عبيد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهِ مَرْفُوعًا ، وَأَعَلَّهُ بِالسَّرِيِّ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ وَيَرْفَعُ الْمَوْقُوفَ ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَأَسْنَدَهُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْفِرَاسِيِّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيّ ، ثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْقَطَّانُ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ الْفِرَاسِيَّ ، قَالَ : كُنْت أَصِيدُ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ عَلَى أَرْمَاثٍ ، وَكُنْت أَحْمِلُ قِرْبَةً لِي فِيهَا مَاءٌ ، فَإِذَا لَمْ أَتَوَضَّأْ مِنْ الْقِرْبَةِ رَفَقَ ذَلِكَ بِي وَبَقِيَتْ لِي ، فَجِئْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَصْت ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ انْتَهَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : حَدِيثُ الْفِرَاسِيِّ هَذَا لَمْ يَرْوِهِ - فِيمَا أَعْلَمُ - إلَّا مُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ ، وَمُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ - فِيمَا أَعْلَمُ - إلَّا بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَقَدْ خَفِيَ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ مَا فِيهِ مِنْ الِانْقِطَاعِ ، فَإِنَّ ابْنَ مَخْشِيٍّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْفِرَاسِيِّ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ قَالَ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ فِي مَاءِ الْبَحْرِ ، فَقَالَ : حَدِيثٌ مُرْسَلٌ لَمْ يُدْرِكْ ابْنُ الْفِرَاسِيِّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْفِرَاسِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ ، قَالَ : فَهَذَا كَمَا تَرَاهُ يُعْطِي أَنَّ الْحَدِيثَ يُرْوَى عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُذْكَرُ فِيهِ الْفِرَاسِيُّ ، فَمُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ إنَّمَا يَرْوِي عَنْ الِابْنِ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْأَبِ مُرْسَلَةٌ ، انْتَهَى . قُلْت : حَدِيثُ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سُهَيْلٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ ، عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ ، قَالَ : كُنْت أَصِيدُ ، وَكَانَتْ لِي قِرْبَةٌ أَجْعَلُ فِيهَا مَاءً وَإِنِّي تَوَضَّأْت بِمَاءِ الْبَحْرِ ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةبَابُ الْمَاءِ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ الْطهارة · ص 94 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث خَلَقَ اللهُ الماءَ طهُورا · ص 399 الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أبي أُمَامَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إنَّ المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء ، إلاَّ مَا غلب عَلَى رِيحه وطعمه ولونه . وَهَذَا الحَدِيث رُوِيَ من طَرِيقين : أَحدهمَا مُسندَة : رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن مَحْمُود بن خَالِد ، وَغَيره ، عَن مَرْوَان بن مُحَمَّد ، نَا رشدين ، نَا مُعَاوِيَة بن صَالح ، عَن رَاشد بن سعد ، عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا كَمَا تقدم . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه كَذَلِك . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْأَوْسَط ، من حَدِيث مُحَمَّد بن يُوسُف الغضيضي ، عَن رشدين (بن) سعد ، عَن مُعَاوِيَة بِهِ . وَلم يذكرَا : ولونه . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يَرْوِ هَذَا الحَدِيث عَن مُعَاوِيَة بن صَالح إلاَّ رشدين ، تَفرَّد بِهِ مُحَمَّد بن يُوسُف . قلت : لَا ، فقد تَابعه مَرْوَان بن مُحَمَّد ، كَمَا أخرجه ابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِيمَا سلف . وَقد أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه - أَيْضا - من حَدِيث مَرْوَان بن مُحَمَّد الطاطري ، عَن رشدين بِهِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ - أَيْضا - من رِوَايَة ثَوْر بن يزِيد ، عَن [ رَاشد ] بن سعد بِهِ ، وَلَفظه : إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يُنجسهُ شَيْء ، إلاَّ مَا غلب رِيحه أَو طعمه . وَقَالَ : كَذَا وجدته ، وَلَفظ الْقلَّتَيْنِ فِيهِ غَرِيب . قَالَ ابْن عدي : وَهَذَا الحَدِيث لَيْسَ يرويهِ عَن ثَوْر إلاَّ حَفْص بن عمر . قلت : قد رَوَاهُ بَقِيَّة أَيْضا عَنهُ ، أخرج ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَلَفظه : إنَّ المَاء طَاهِر ، إلاَّ إنْ تغيَّر رِيحه ، أَو طعمه ، أَو لَونه بِنَجَاسَة تحدث فِيهِ . الطَّرِيقَة الثَّانِيَة : مُرْسلَة رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث الْأَحْوَص بن حَكِيم ، عَن رَاشد بن سعد قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء إلاَّ مَا غلب عَلَى رِيحه أَو طعمه . وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ بِزِيَادَة : أَو لَونه . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا مُرْسل ، قَالَ : وَوَقفه أَبُو أُسَامَة عَلَى رَاشد . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : الصَّحِيح أَن هَذَا الحَدِيث مُرْسل . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث يرويهِ رشدين بن سعد ، عَن مُعَاوِيَة بن صَالح ، عَن رَاشد ، (عَن) أبي أُمَامَة مَرْفُوعا ، وَخَالفهُ الْأَحْوَص بن حَكِيم فَرَوَاهُ عَن رَاشد بن سعد مُرْسلا ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ أَبُو أُسَامَة : عَن الْأَحْوَص ، عَن رَاشد قَوْله وَلم (يُجَاوز بِهِ راشدًا) . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَلَا يثبت الحَدِيث . قلت : فَتَلَخَّصَ أَن الِاسْتِثْنَاء الْمَذْكُور ضعيفٌ ، لَا يحلّ الِاحْتِجَاج بِهِ ، لِأَنَّهُ مَا بَين مُرْسل وَضَعِيف . وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب اتِّفَاق الْمُحدثين عَلَى تَضْعِيفه . وَقد أَشَارَ إمامنا الْأَعْظَم ، أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي إِلَى ضعفه فَقَالَ : وَمَا قلت من أنَّه إِذا تغيَّر طعم المَاء وريحه ولونه كَانَ نجسا ، يُروى عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وَجه لَا يُثْبِتُ أهل الحَدِيث مثله ، وَهُوَ قَول الْعَامَّة ، لَا أعلم بَينهم (خلافًا ) . وَتَابعه عَلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ ، فَقَالَ فِي سنَنه : هَذَا حَدِيث غير قوي ، (إلاَّ أنَّا) لَا نعلم (فِي) نَجَاسَة المَاء إِذا تغيَّر خلافًا . وَابْن الْجَوْزِيّ ، (قَالَ) فِي تَحْقِيقه : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . فَإِذا عُلم ضعف الحَدِيث ، تعيَّن الِاحْتِجَاج بالإِجماع ، كَمَا قَالَه الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ ، وَغَيرهمَا ، (من الْأَئِمَّة) . قَالَ ابْن الْمُنْذر : أَجمع الْعلمَاء عَلَى أنَّ المَاء الْقَلِيل أَو الْكثير ، إِذا وَقعت فِيهِ نَجَاسَة ، فغيَّرت طعمًا أَو لونًا أَو ريحًا فَهُوَ نجس . وَنقل الإِجماع كَذَلِك جمع (غَيره) . وَذكر الإِمام الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الحَدِيث بعد هَذَا الْبَاب بِلَفْظ : الطّعْم والرائحة دون اللَّوْن ثمَّ قَالَ : نُصَّ عَلَى الطّعْم وَالرِّيح ، وقاس الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه اللَّوْن عَلَيْهِمَا . وَكَأَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ قلَّد فِي ذَلِك الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ، فإنَّه قَالَ فِي (الْمُهَذّب) ، (كقولته) ، وَلم يقفا رحمهمَا الله عَلَى الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا اللَّوْن الَّتِي قَدَّمناها من طَرِيق ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ . فَإِن قلت : لعلهما رأياها فتركاها لأجل ضعفها ونَزَّلا وجودهَا وَالْحَالة هَذِه كعدمها ؟ قلت : هَذَا لَا يصحّ ، لِأَنَّهُمَا لَو رَاعيا الضعْف واجتنباه ، لتركا جملَة الحَدِيث ، لضَعْفه الْمُتَّفق عَلَيْهِ . وَاعْلَم : أَن هَذَا الحَدِيث ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الْآتِي ، وَوَقعت لنا مَعَه فِيهِ مناقشة ، فإنَّه قَالَ : وَقَالَ مَالك : لَا ينجس المَاء الْقَلِيل إلاَّ بالتغيُّر كالكثير ، لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : خُلَقَ المَاء طهُورا ، لَا يُنَجِّسه شَيْء ، إلاَّ مَا غَيَّر طعمه أَو رِيحه ، وَاخْتَارَهُ الرَّوْيَانِيّ ، وَالشَّافِعِيّ حمل هَذَا الْخَبَر عَلَى الْكثير ؛ لِأَنَّهُ ورد فِي بِئْر بضَاعَة ، وَكَانَ ماؤهاكثيرًا . انْتَهَى . وَهَذِه الدَّعْوَى : أَن هَذَا الْخَبَر ورد فِي (بِئْر) بضَاعَة لَا تُعرف ؛ نعم صَدْرُه ورد فِيهَا كَمَا قَدمته ، وَأما هَذَا الِاسْتِثْنَاء فَفِي حَدِيث آخر كَمَا قَرّرته لَك فاعلمه . والإِمام الرَّافِعِيّ ، الظَّاهِر أَنه تبع الْغَزالِيّ فِي هَذِه الدَّعْوَى ، فقد ذكر ذَلِك فِي الْمُسْتَصْفَى حَيْثُ قَالَ (لما) سُئِلَ عَن بِئْر بضَاعَة فَقَالَ : خلق الله المَاء طهُورا لَا يُنجسهُ إلاَّ مَا غيَّر طعمه أَو لَونه أَو رِيحه . وَوَقع فِي الْكِفَايَة لِابْنِ الرّفْعَة ، عزو الِاسْتِثْنَاء إِلَى رِوَايَة أبي دَاوُد ، (فَقَالَ : وَرِوَايَة أبي دَاوُد) : خلق الله المَاء طهُورا لَا يُنجسهُ إلاَّ مَا غير طعمه أَو رِيحه وَهَذَا لَيْسَ فِي أبي دَاوُد فاعلمه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث خَلَقَ اللهُ الماءَ طهُورا · ص 399 الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أبي أُمَامَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إنَّ المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء ، إلاَّ مَا غلب عَلَى رِيحه وطعمه ولونه . وَهَذَا الحَدِيث رُوِيَ من طَرِيقين : أَحدهمَا مُسندَة : رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن مَحْمُود بن خَالِد ، وَغَيره ، عَن مَرْوَان بن مُحَمَّد ، نَا رشدين ، نَا مُعَاوِيَة بن صَالح ، عَن رَاشد بن سعد ، عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا كَمَا تقدم . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه كَذَلِك . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْأَوْسَط ، من حَدِيث مُحَمَّد بن يُوسُف الغضيضي ، عَن رشدين (بن) سعد ، عَن مُعَاوِيَة بِهِ . وَلم يذكرَا : ولونه . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يَرْوِ هَذَا الحَدِيث عَن مُعَاوِيَة بن صَالح إلاَّ رشدين ، تَفرَّد بِهِ مُحَمَّد بن يُوسُف . قلت : لَا ، فقد تَابعه مَرْوَان بن مُحَمَّد ، كَمَا أخرجه ابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِيمَا سلف . وَقد أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه - أَيْضا - من حَدِيث مَرْوَان بن مُحَمَّد الطاطري ، عَن رشدين بِهِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ - أَيْضا - من رِوَايَة ثَوْر بن يزِيد ، عَن [ رَاشد ] بن سعد بِهِ ، وَلَفظه : إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يُنجسهُ شَيْء ، إلاَّ مَا غلب رِيحه أَو طعمه . وَقَالَ : كَذَا وجدته ، وَلَفظ الْقلَّتَيْنِ فِيهِ غَرِيب . قَالَ ابْن عدي : وَهَذَا الحَدِيث لَيْسَ يرويهِ عَن ثَوْر إلاَّ حَفْص بن عمر . قلت : قد رَوَاهُ بَقِيَّة أَيْضا عَنهُ ، أخرج ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَلَفظه : إنَّ المَاء طَاهِر ، إلاَّ إنْ تغيَّر رِيحه ، أَو طعمه ، أَو لَونه بِنَجَاسَة تحدث فِيهِ . الطَّرِيقَة الثَّانِيَة : مُرْسلَة رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث الْأَحْوَص بن حَكِيم ، عَن رَاشد بن سعد قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء إلاَّ مَا غلب عَلَى رِيحه أَو طعمه . وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ بِزِيَادَة : أَو لَونه . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا مُرْسل ، قَالَ : وَوَقفه أَبُو أُسَامَة عَلَى رَاشد . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : الصَّحِيح أَن هَذَا الحَدِيث مُرْسل . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث يرويهِ رشدين بن سعد ، عَن مُعَاوِيَة بن صَالح ، عَن رَاشد ، (عَن) أبي أُمَامَة مَرْفُوعا ، وَخَالفهُ الْأَحْوَص بن حَكِيم فَرَوَاهُ عَن رَاشد بن سعد مُرْسلا ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ أَبُو أُسَامَة : عَن الْأَحْوَص ، عَن رَاشد قَوْله وَلم (يُجَاوز بِهِ راشدًا) . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَلَا يثبت الحَدِيث . قلت : فَتَلَخَّصَ أَن الِاسْتِثْنَاء الْمَذْكُور ضعيفٌ ، لَا يحلّ الِاحْتِجَاج بِهِ ، لِأَنَّهُ مَا بَين مُرْسل وَضَعِيف . وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب اتِّفَاق الْمُحدثين عَلَى تَضْعِيفه . وَقد أَشَارَ إمامنا الْأَعْظَم ، أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي إِلَى ضعفه فَقَالَ : وَمَا قلت من أنَّه إِذا تغيَّر طعم المَاء وريحه ولونه كَانَ نجسا ، يُروى عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وَجه لَا يُثْبِتُ أهل الحَدِيث مثله ، وَهُوَ قَول الْعَامَّة ، لَا أعلم بَينهم (خلافًا ) . وَتَابعه عَلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ ، فَقَالَ فِي سنَنه : هَذَا حَدِيث غير قوي ، (إلاَّ أنَّا) لَا نعلم (فِي) نَجَاسَة المَاء إِذا تغيَّر خلافًا . وَابْن الْجَوْزِيّ ، (قَالَ) فِي تَحْقِيقه : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . فَإِذا عُلم ضعف الحَدِيث ، تعيَّن الِاحْتِجَاج بالإِجماع ، كَمَا قَالَه الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ ، وَغَيرهمَا ، (من الْأَئِمَّة) . قَالَ ابْن الْمُنْذر : أَجمع الْعلمَاء عَلَى أنَّ المَاء الْقَلِيل أَو الْكثير ، إِذا وَقعت فِيهِ نَجَاسَة ، فغيَّرت طعمًا أَو لونًا أَو ريحًا فَهُوَ نجس . وَنقل الإِجماع كَذَلِك جمع (غَيره) . وَذكر الإِمام الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الحَدِيث بعد هَذَا الْبَاب بِلَفْظ : الطّعْم والرائحة دون اللَّوْن ثمَّ قَالَ : نُصَّ عَلَى الطّعْم وَالرِّيح ، وقاس الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه اللَّوْن عَلَيْهِمَا . وَكَأَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ قلَّد فِي ذَلِك الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ، فإنَّه قَالَ فِي (الْمُهَذّب) ، (كقولته) ، وَلم يقفا رحمهمَا الله عَلَى الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا اللَّوْن الَّتِي قَدَّمناها من طَرِيق ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ . فَإِن قلت : لعلهما رأياها فتركاها لأجل ضعفها ونَزَّلا وجودهَا وَالْحَالة هَذِه كعدمها ؟ قلت : هَذَا لَا يصحّ ، لِأَنَّهُمَا لَو رَاعيا الضعْف واجتنباه ، لتركا جملَة الحَدِيث ، لضَعْفه الْمُتَّفق عَلَيْهِ . وَاعْلَم : أَن هَذَا الحَدِيث ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الْآتِي ، وَوَقعت لنا مَعَه فِيهِ مناقشة ، فإنَّه قَالَ : وَقَالَ مَالك : لَا ينجس المَاء الْقَلِيل إلاَّ بالتغيُّر كالكثير ، لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : خُلَقَ المَاء طهُورا ، لَا يُنَجِّسه شَيْء ، إلاَّ مَا غَيَّر طعمه أَو رِيحه ، وَاخْتَارَهُ الرَّوْيَانِيّ ، وَالشَّافِعِيّ حمل هَذَا الْخَبَر عَلَى الْكثير ؛ لِأَنَّهُ ورد فِي بِئْر بضَاعَة ، وَكَانَ ماؤهاكثيرًا . انْتَهَى . وَهَذِه الدَّعْوَى : أَن هَذَا الْخَبَر ورد فِي (بِئْر) بضَاعَة لَا تُعرف ؛ نعم صَدْرُه ورد فِيهَا كَمَا قَدمته ، وَأما هَذَا الِاسْتِثْنَاء فَفِي حَدِيث آخر كَمَا قَرّرته لَك فاعلمه . والإِمام الرَّافِعِيّ ، الظَّاهِر أَنه تبع الْغَزالِيّ فِي هَذِه الدَّعْوَى ، فقد ذكر ذَلِك فِي الْمُسْتَصْفَى حَيْثُ قَالَ (لما) سُئِلَ عَن بِئْر بضَاعَة فَقَالَ : خلق الله المَاء طهُورا لَا يُنجسهُ إلاَّ مَا غيَّر طعمه أَو لَونه أَو رِيحه . وَوَقع فِي الْكِفَايَة لِابْنِ الرّفْعَة ، عزو الِاسْتِثْنَاء إِلَى رِوَايَة أبي دَاوُد ، (فَقَالَ : وَرِوَايَة أبي دَاوُد) : خلق الله المَاء طهُورا لَا يُنجسهُ إلاَّ مَا غير طعمه أَو رِيحه وَهَذَا لَيْسَ فِي أبي دَاوُد فاعلمه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث خَلَقَ اللهُ الماءَ طهُورا · ص 399 الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أبي أُمَامَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إنَّ المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء ، إلاَّ مَا غلب عَلَى رِيحه وطعمه ولونه . وَهَذَا الحَدِيث رُوِيَ من طَرِيقين : أَحدهمَا مُسندَة : رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن مَحْمُود بن خَالِد ، وَغَيره ، عَن مَرْوَان بن مُحَمَّد ، نَا رشدين ، نَا مُعَاوِيَة بن صَالح ، عَن رَاشد بن سعد ، عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا كَمَا تقدم . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه كَذَلِك . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْأَوْسَط ، من حَدِيث مُحَمَّد بن يُوسُف الغضيضي ، عَن رشدين (بن) سعد ، عَن مُعَاوِيَة بِهِ . وَلم يذكرَا : ولونه . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يَرْوِ هَذَا الحَدِيث عَن مُعَاوِيَة بن صَالح إلاَّ رشدين ، تَفرَّد بِهِ مُحَمَّد بن يُوسُف . قلت : لَا ، فقد تَابعه مَرْوَان بن مُحَمَّد ، كَمَا أخرجه ابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِيمَا سلف . وَقد أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه - أَيْضا - من حَدِيث مَرْوَان بن مُحَمَّد الطاطري ، عَن رشدين بِهِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ - أَيْضا - من رِوَايَة ثَوْر بن يزِيد ، عَن [ رَاشد ] بن سعد بِهِ ، وَلَفظه : إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يُنجسهُ شَيْء ، إلاَّ مَا غلب رِيحه أَو طعمه . وَقَالَ : كَذَا وجدته ، وَلَفظ الْقلَّتَيْنِ فِيهِ غَرِيب . قَالَ ابْن عدي : وَهَذَا الحَدِيث لَيْسَ يرويهِ عَن ثَوْر إلاَّ حَفْص بن عمر . قلت : قد رَوَاهُ بَقِيَّة أَيْضا عَنهُ ، أخرج ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَلَفظه : إنَّ المَاء طَاهِر ، إلاَّ إنْ تغيَّر رِيحه ، أَو طعمه ، أَو لَونه بِنَجَاسَة تحدث فِيهِ . الطَّرِيقَة الثَّانِيَة : مُرْسلَة رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث الْأَحْوَص بن حَكِيم ، عَن رَاشد بن سعد قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء إلاَّ مَا غلب عَلَى رِيحه أَو طعمه . وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ بِزِيَادَة : أَو لَونه . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا مُرْسل ، قَالَ : وَوَقفه أَبُو أُسَامَة عَلَى رَاشد . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : الصَّحِيح أَن هَذَا الحَدِيث مُرْسل . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث يرويهِ رشدين بن سعد ، عَن مُعَاوِيَة بن صَالح ، عَن رَاشد ، (عَن) أبي أُمَامَة مَرْفُوعا ، وَخَالفهُ الْأَحْوَص بن حَكِيم فَرَوَاهُ عَن رَاشد بن سعد مُرْسلا ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ أَبُو أُسَامَة : عَن الْأَحْوَص ، عَن رَاشد قَوْله وَلم (يُجَاوز بِهِ راشدًا) . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَلَا يثبت الحَدِيث . قلت : فَتَلَخَّصَ أَن الِاسْتِثْنَاء الْمَذْكُور ضعيفٌ ، لَا يحلّ الِاحْتِجَاج بِهِ ، لِأَنَّهُ مَا بَين مُرْسل وَضَعِيف . وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب اتِّفَاق الْمُحدثين عَلَى تَضْعِيفه . وَقد أَشَارَ إمامنا الْأَعْظَم ، أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي إِلَى ضعفه فَقَالَ : وَمَا قلت من أنَّه إِذا تغيَّر طعم المَاء وريحه ولونه كَانَ نجسا ، يُروى عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وَجه لَا يُثْبِتُ أهل الحَدِيث مثله ، وَهُوَ قَول الْعَامَّة ، لَا أعلم بَينهم (خلافًا ) . وَتَابعه عَلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ ، فَقَالَ فِي سنَنه : هَذَا حَدِيث غير قوي ، (إلاَّ أنَّا) لَا نعلم (فِي) نَجَاسَة المَاء إِذا تغيَّر خلافًا . وَابْن الْجَوْزِيّ ، (قَالَ) فِي تَحْقِيقه : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . فَإِذا عُلم ضعف الحَدِيث ، تعيَّن الِاحْتِجَاج بالإِجماع ، كَمَا قَالَه الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ ، وَغَيرهمَا ، (من الْأَئِمَّة) . قَالَ ابْن الْمُنْذر : أَجمع الْعلمَاء عَلَى أنَّ المَاء الْقَلِيل أَو الْكثير ، إِذا وَقعت فِيهِ نَجَاسَة ، فغيَّرت طعمًا أَو لونًا أَو ريحًا فَهُوَ نجس . وَنقل الإِجماع كَذَلِك جمع (غَيره) . وَذكر الإِمام الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الحَدِيث بعد هَذَا الْبَاب بِلَفْظ : الطّعْم والرائحة دون اللَّوْن ثمَّ قَالَ : نُصَّ عَلَى الطّعْم وَالرِّيح ، وقاس الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه اللَّوْن عَلَيْهِمَا . وَكَأَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ قلَّد فِي ذَلِك الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ، فإنَّه قَالَ فِي (الْمُهَذّب) ، (كقولته) ، وَلم يقفا رحمهمَا الله عَلَى الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا اللَّوْن الَّتِي قَدَّمناها من طَرِيق ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ . فَإِن قلت : لعلهما رأياها فتركاها لأجل ضعفها ونَزَّلا وجودهَا وَالْحَالة هَذِه كعدمها ؟ قلت : هَذَا لَا يصحّ ، لِأَنَّهُمَا لَو رَاعيا الضعْف واجتنباه ، لتركا جملَة الحَدِيث ، لضَعْفه الْمُتَّفق عَلَيْهِ . وَاعْلَم : أَن هَذَا الحَدِيث ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الْآتِي ، وَوَقعت لنا مَعَه فِيهِ مناقشة ، فإنَّه قَالَ : وَقَالَ مَالك : لَا ينجس المَاء الْقَلِيل إلاَّ بالتغيُّر كالكثير ، لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : خُلَقَ المَاء طهُورا ، لَا يُنَجِّسه شَيْء ، إلاَّ مَا غَيَّر طعمه أَو رِيحه ، وَاخْتَارَهُ الرَّوْيَانِيّ ، وَالشَّافِعِيّ حمل هَذَا الْخَبَر عَلَى الْكثير ؛ لِأَنَّهُ ورد فِي بِئْر بضَاعَة ، وَكَانَ ماؤهاكثيرًا . انْتَهَى . وَهَذِه الدَّعْوَى : أَن هَذَا الْخَبَر ورد فِي (بِئْر) بضَاعَة لَا تُعرف ؛ نعم صَدْرُه ورد فِيهَا كَمَا قَدمته ، وَأما هَذَا الِاسْتِثْنَاء فَفِي حَدِيث آخر كَمَا قَرّرته لَك فاعلمه . والإِمام الرَّافِعِيّ ، الظَّاهِر أَنه تبع الْغَزالِيّ فِي هَذِه الدَّعْوَى ، فقد ذكر ذَلِك فِي الْمُسْتَصْفَى حَيْثُ قَالَ (لما) سُئِلَ عَن بِئْر بضَاعَة فَقَالَ : خلق الله المَاء طهُورا لَا يُنجسهُ إلاَّ مَا غيَّر طعمه أَو لَونه أَو رِيحه . وَوَقع فِي الْكِفَايَة لِابْنِ الرّفْعَة ، عزو الِاسْتِثْنَاء إِلَى رِوَايَة أبي دَاوُد ، (فَقَالَ : وَرِوَايَة أبي دَاوُد) : خلق الله المَاء طهُورا لَا يُنجسهُ إلاَّ مَا غير طعمه أَو رِيحه وَهَذَا لَيْسَ فِي أبي دَاوُد فاعلمه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث خَلَقَ اللهُ الماءَ طهُورا · ص 399 الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أبي أُمَامَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إنَّ المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء ، إلاَّ مَا غلب عَلَى رِيحه وطعمه ولونه . وَهَذَا الحَدِيث رُوِيَ من طَرِيقين : أَحدهمَا مُسندَة : رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن مَحْمُود بن خَالِد ، وَغَيره ، عَن مَرْوَان بن مُحَمَّد ، نَا رشدين ، نَا مُعَاوِيَة بن صَالح ، عَن رَاشد بن سعد ، عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا كَمَا تقدم . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه كَذَلِك . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْأَوْسَط ، من حَدِيث مُحَمَّد بن يُوسُف الغضيضي ، عَن رشدين (بن) سعد ، عَن مُعَاوِيَة بِهِ . وَلم يذكرَا : ولونه . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يَرْوِ هَذَا الحَدِيث عَن مُعَاوِيَة بن صَالح إلاَّ رشدين ، تَفرَّد بِهِ مُحَمَّد بن يُوسُف . قلت : لَا ، فقد تَابعه مَرْوَان بن مُحَمَّد ، كَمَا أخرجه ابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِيمَا سلف . وَقد أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه - أَيْضا - من حَدِيث مَرْوَان بن مُحَمَّد الطاطري ، عَن رشدين بِهِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ - أَيْضا - من رِوَايَة ثَوْر بن يزِيد ، عَن [ رَاشد ] بن سعد بِهِ ، وَلَفظه : إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يُنجسهُ شَيْء ، إلاَّ مَا غلب رِيحه أَو طعمه . وَقَالَ : كَذَا وجدته ، وَلَفظ الْقلَّتَيْنِ فِيهِ غَرِيب . قَالَ ابْن عدي : وَهَذَا الحَدِيث لَيْسَ يرويهِ عَن ثَوْر إلاَّ حَفْص بن عمر . قلت : قد رَوَاهُ بَقِيَّة أَيْضا عَنهُ ، أخرج ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَلَفظه : إنَّ المَاء طَاهِر ، إلاَّ إنْ تغيَّر رِيحه ، أَو طعمه ، أَو لَونه بِنَجَاسَة تحدث فِيهِ . الطَّرِيقَة الثَّانِيَة : مُرْسلَة رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث الْأَحْوَص بن حَكِيم ، عَن رَاشد بن سعد قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء إلاَّ مَا غلب عَلَى رِيحه أَو طعمه . وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ بِزِيَادَة : أَو لَونه . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا مُرْسل ، قَالَ : وَوَقفه أَبُو أُسَامَة عَلَى رَاشد . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : الصَّحِيح أَن هَذَا الحَدِيث مُرْسل . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث يرويهِ رشدين بن سعد ، عَن مُعَاوِيَة بن صَالح ، عَن رَاشد ، (عَن) أبي أُمَامَة مَرْفُوعا ، وَخَالفهُ الْأَحْوَص بن حَكِيم فَرَوَاهُ عَن رَاشد بن سعد مُرْسلا ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ أَبُو أُسَامَة : عَن الْأَحْوَص ، عَن رَاشد قَوْله وَلم (يُجَاوز بِهِ راشدًا) . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَلَا يثبت الحَدِيث . قلت : فَتَلَخَّصَ أَن الِاسْتِثْنَاء الْمَذْكُور ضعيفٌ ، لَا يحلّ الِاحْتِجَاج بِهِ ، لِأَنَّهُ مَا بَين مُرْسل وَضَعِيف . وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب اتِّفَاق الْمُحدثين عَلَى تَضْعِيفه . وَقد أَشَارَ إمامنا الْأَعْظَم ، أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي إِلَى ضعفه فَقَالَ : وَمَا قلت من أنَّه إِذا تغيَّر طعم المَاء وريحه ولونه كَانَ نجسا ، يُروى عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وَجه لَا يُثْبِتُ أهل الحَدِيث مثله ، وَهُوَ قَول الْعَامَّة ، لَا أعلم بَينهم (خلافًا ) . وَتَابعه عَلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ ، فَقَالَ فِي سنَنه : هَذَا حَدِيث غير قوي ، (إلاَّ أنَّا) لَا نعلم (فِي) نَجَاسَة المَاء إِذا تغيَّر خلافًا . وَابْن الْجَوْزِيّ ، (قَالَ) فِي تَحْقِيقه : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . فَإِذا عُلم ضعف الحَدِيث ، تعيَّن الِاحْتِجَاج بالإِجماع ، كَمَا قَالَه الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ ، وَغَيرهمَا ، (من الْأَئِمَّة) . قَالَ ابْن الْمُنْذر : أَجمع الْعلمَاء عَلَى أنَّ المَاء الْقَلِيل أَو الْكثير ، إِذا وَقعت فِيهِ نَجَاسَة ، فغيَّرت طعمًا أَو لونًا أَو ريحًا فَهُوَ نجس . وَنقل الإِجماع كَذَلِك جمع (غَيره) . وَذكر الإِمام الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الحَدِيث بعد هَذَا الْبَاب بِلَفْظ : الطّعْم والرائحة دون اللَّوْن ثمَّ قَالَ : نُصَّ عَلَى الطّعْم وَالرِّيح ، وقاس الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه اللَّوْن عَلَيْهِمَا . وَكَأَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ قلَّد فِي ذَلِك الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ، فإنَّه قَالَ فِي (الْمُهَذّب) ، (كقولته) ، وَلم يقفا رحمهمَا الله عَلَى الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا اللَّوْن الَّتِي قَدَّمناها من طَرِيق ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ . فَإِن قلت : لعلهما رأياها فتركاها لأجل ضعفها ونَزَّلا وجودهَا وَالْحَالة هَذِه كعدمها ؟ قلت : هَذَا لَا يصحّ ، لِأَنَّهُمَا لَو رَاعيا الضعْف واجتنباه ، لتركا جملَة الحَدِيث ، لضَعْفه الْمُتَّفق عَلَيْهِ . وَاعْلَم : أَن هَذَا الحَدِيث ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الْآتِي ، وَوَقعت لنا مَعَه فِيهِ مناقشة ، فإنَّه قَالَ : وَقَالَ مَالك : لَا ينجس المَاء الْقَلِيل إلاَّ بالتغيُّر كالكثير ، لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : خُلَقَ المَاء طهُورا ، لَا يُنَجِّسه شَيْء ، إلاَّ مَا غَيَّر طعمه أَو رِيحه ، وَاخْتَارَهُ الرَّوْيَانِيّ ، وَالشَّافِعِيّ حمل هَذَا الْخَبَر عَلَى الْكثير ؛ لِأَنَّهُ ورد فِي بِئْر بضَاعَة ، وَكَانَ ماؤهاكثيرًا . انْتَهَى . وَهَذِه الدَّعْوَى : أَن هَذَا الْخَبَر ورد فِي (بِئْر) بضَاعَة لَا تُعرف ؛ نعم صَدْرُه ورد فِيهَا كَمَا قَدمته ، وَأما هَذَا الِاسْتِثْنَاء فَفِي حَدِيث آخر كَمَا قَرّرته لَك فاعلمه . والإِمام الرَّافِعِيّ ، الظَّاهِر أَنه تبع الْغَزالِيّ فِي هَذِه الدَّعْوَى ، فقد ذكر ذَلِك فِي الْمُسْتَصْفَى حَيْثُ قَالَ (لما) سُئِلَ عَن بِئْر بضَاعَة فَقَالَ : خلق الله المَاء طهُورا لَا يُنجسهُ إلاَّ مَا غيَّر طعمه أَو لَونه أَو رِيحه . وَوَقع فِي الْكِفَايَة لِابْنِ الرّفْعَة ، عزو الِاسْتِثْنَاء إِلَى رِوَايَة أبي دَاوُد ، (فَقَالَ : وَرِوَايَة أبي دَاوُد) : خلق الله المَاء طهُورا لَا يُنجسهُ إلاَّ مَا غير طعمه أَو رِيحه وَهَذَا لَيْسَ فِي أبي دَاوُد فاعلمه .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 273 2710 - وسُئِل عَن حَديث راشد بن سعد ، عن أبي أمامة ، عنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : لا يُنجِس الماء إلا ما غير طعمه أو ريحه . فقال : يرويه رِشدين بن سعد ، عن معاوية بن صالح ، عن راشد ، عن أبي أمامة ، عنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وخالفه الأحوص بن حكيم ، فرواه عن راشد بن سعد مرسلاًً ، عنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وقال أبو أسامة : عن الأحوص ، عن راشد ، قوله ، لم يجاوز به راشداً . ولا يثبت الحديث .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافراشد بن سعد المقرائي الحمصي عن أبي أمامة · ص 164 راشد بن سعد المقرائي الحمصي، عن أبي أمامة 4860 - [ ق ] حديث : إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه . ق في الطهارة (76: 3) عن محمود بن خالد والعباس بن الوليد الدمشقيين، كلاهما عن مروان بن محمد، عن رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عنه به.