بَابٌ فِي تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ ( ح 067 ) أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْعَبْدُوسِيُّ ، أَنبأ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَلَمَةَ ، أَنَا أحمد بْنُ محمد الْحَافِظُ ، أَنَبأ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَبأ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ زوج أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حُنَيْنٍ خَرَجْتُ عَاشِرَ عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لِطَلَبِهِمْ ، فَسَمِعْنَاهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِالصَّلَاةِ ، فَقُمْنَا نُؤَذِّنُ نَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ سَمِعْتُ فِي هَؤُلَاءِ تَأْذِينَ إِنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا ، فَأَذَّنَّا رَجُلًا رَجُلًا وَكُنْتُ آخِرَهُمْ ، فَقَالَ حِينَ أَذَّنْتُ : تَعَالَ . فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي ، وَبَرَّكَ عَلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَأَذِّنَ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ . قُلْتُ : كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَعَلَّمَنِي كَمَا يُؤْذَّنُ الْآنَ بِهَا اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ ، حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، فِي أَوَّلِ مِنَ الصُّبْحِ ، قَالَ : وعَلَّمَنِي الْإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلْهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلْهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ ، حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ هَذَا الْخَبَرَ كُلَّهُ عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ زوج أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائي ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ الْإِقَامَةَ مِثْلُ الْأَذَانِ مُثَنًّى ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَاحْتَجُّوا فِي الْبَابِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَرَأَوْهُ مُحْكَمًا ونَاسِخًا لِحَدِيثِ بِلَالٍ . ( ح 068 ) أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ ، أَنَبأ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَبأ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الزَّاهِدُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا الصَّلَاةَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : نَوِّرُوا نَارًا ، أَوِ اضْرِبُوا نَاقُوسًا ، فَأَمَرَ بِلَالٌ أَنْ يُشْفِعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ وُهَيْبٍ ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالُوا : وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي النَّسْخِ ؛ لِأَنَّ بِلَالًا أُمِرَ بِإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ أَوَّلَ مَا شُرِعَ الْأَذَانُ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ كَانَ عَامَ حُنَيْنٍ وَبَيْنَ الْوَقْتَيْنِ مُدَّةٌ مَدِيدَةٌ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ فَرَأَوْا أَنَّ الْإِقَامَةَ فُرَادَى ، وَإِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمَكْحُولٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَهْلُ الشَّامِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، وَمَنْ تَبِعَهُمَا مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ . وَقَالُوا : أَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ نَذْكُرُ بَعْضَهَا : مِنْهَا : إنَّ مِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُونَ أَصَحَّ سَنَدًا ، وَأَقْوَمَ قَاعِدَةً فِي جَمِيعِ جِهَاتِ التَّرْجِيحَاتِ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ ، وَغَيْرُ مَخْفِيٍّ عَلَى مَنِ الْحَدِيثُ صِنَاعَتُهُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي مَحْذُورَةَ لَا يُوَازِي حَدِيثَ أَنَسٍ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فِي التَّرْجِيحِ ، فَضْلًا عَنِ الْجِهَاتِ كُلِّهَا . وَمِنْهَا : إنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْحُفَّاظِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ بِدَلِيلِ : ( ح 069 ) مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ ، أَنبأ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَنبأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنَبأ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، حدثنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ بْنِ إِسْحَاقَ أَخْبَرَهُمْ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ بَخُسْرَوْجِرْدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، أَخْبَرَنِي جَدِّي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَحْذُورَةَ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُشْفِعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ . ( ث 015 ) وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : أَدْرَكْتُ جَدِّي وَأَبِي وَأَهْلِي يُقِيمُونَ فَيَقُولُونَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَنَحْوَ ذَلِكَ حَكَى الشَّافِعِيُّ عَنْ وَلَدِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَفِي بَقَاءِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَوَلَدِهِ عَلَى إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ دِلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى وَهْمٍ وَقَعَ فِيمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ مِنْ تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ . وَقَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ : إِنَّمَا وَرَدَ فِي تَثْنِيَةِ كَلِمَةِ التَّكْبِيرِ وَكَلِمَةِ الْإِقَامَةِ فَقَطْ ، فَحَمَلَهَا بَعْضُ الرُّوَاةِ عَلَى جَمِيعِ كَلِمَاتِهَا ، وَفِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . ثُمَّ لَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَحْفُوظَةٌ ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ ، وَلَكِنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَأَذَانُ بِلَالٍ هُوَ آخِرُ الْأَذَانَيْنِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا عَادَ مِنْ حُنَيْنٍ وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ . ( ث 016 ) قَرَأْتُ عَلَى الْمُبَارَكِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيِّعِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ إِذْنًا ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْأَثْرَمُ قَالَ : قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : أَلَيْسَ حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ؟ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ؟ . ( ث 017 ) وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ الْخَلَّالُ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : نَاظَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي أَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ : فَقَالَ : نَعَمْ ، قَدْ كَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ ، وَثَبَتَ أَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَلَكِنَّ أَذَانَ بِلَالٍ هُوَ آخِرُ الْأَذَانِ .
أصل
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ · ص 296 الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْأَمْرِ بِالدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ وَنَسْخِهِ · ص 735 بَابُ الْأَمْرِ بِالدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ وَنَسْخِهِ ( ح 349 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الزَّبِيدِيُّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، قَالَ : ذَكَرَ سُفْيَانُ ، عَنْ ابن أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْمًا قَطُّ حَتَّى يَدْعُوَهُمْ . ( ح 350 ) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ أَحْمَدَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا إِسْحَاقُ ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اغْزُوَا بِاسْمِ اللَّهِ ، فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَإِذَا أَنْتَ لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِلَالٍ أَوْ خِصَالٍ ، فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ . الْحَدِيثَ . ( ح 351 ) أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَقْرِئ ، أنا أَبُو سَعِيدٍ الشَّعْبِيُّ ، أنا أَبُو حُمَةَ ، أنا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ يَذْكُرُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُبَيِّتُ أَحَدًا ، وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، فإِذَا أَصْبَحُوا فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ النداء أَغَارَ عَلَيْهِمْ . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةُ الْإِسْنَادِ صَحِيحَةٌ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يُغَزَى أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَتَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُغْزُوا حَتَّى يُؤْذَنُوا ، وَلَا يُقَاتَلُوا حَتَّى يُؤْذَنُوا . وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى جَعُونَةَ وَأَمَّرَهُ عَلَى الدُّرُوبِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَبَاحُوا قِتَالَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوا ، وَرَأَوُا الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخًا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، سُفْيَانُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : وَيَدْعُوا أَحْسَنُ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَاحْتَجَّ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ بِقَتْلِ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ ، وَاحْتَجَّ اللَّيْثُ بِقَتْلِ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولَانِ : فَإِنْ كَانَ قَوْمٌ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ وَلَا لَهُمْ عِلْمٌ بِالْإِسْلَامِ لَمْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يُدْعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : كَذَلِكَ نَقُولُ . ذكر ما يدل على النسخ : ( ح 352 ) أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بن أحمد بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ إِذْنًا ، أنا أَبِي ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ ، أنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا الدَّقِيقِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أنا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْقَوْمِ إِذَا غَزَوْا يَدْعُونَ الْعَدُوَّ قَبْلَ أَنْ يُقَاتَلُوا ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ ، وَسَبَا سَبْيَهُمْ ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ . وَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ثُبُوتِهِ وَإِخْرَاجِهِ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . ( ح 353 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ ، عَنِ الْمُؤْتَمَنِ السَّاجِيِّ ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ الدَّقَّاقُ ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْهَرِيُّ ، أنا أَبُو عَوَانَةَ الْإِسْفِرَايينِيُّ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَغَارَ عَلَى خَيْبَرَ يَوْمَ الْخَمِيسَ وَهُمْ غَارُّونَ ، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ . وَقَالَ بَعْضُ مَنْ رَامَ الْجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ : الْأَحَادِيثَ الْأُوَلَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَمْرِ بِدُعَاءِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ ، وَأَمَّا بَنُو الْمُصْطَلِقِ وَأَهْلُ خَيْبَرَ وَابْنُ أَبِي الْحَقِيقِ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْهُمْ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا : وَأَغَارَ رَّسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ ، وَأَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبْغتَ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أُبْنَا ، وَدَفَعَ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِيُقَاتِلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ أَحَدًا مِنْهُمْ أَنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ دُعَاءهُمْ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالدُّعَاءِ مَنْ قَاتَلَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ ، فَإِنَّ قِتَالَهُمْ مُبَاحٌ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ يُحْدِثُهُ لَهُمْ مَنْ أَرَادَ قِتَالَهُمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالُوا أَيْضًا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : كَانَ يَنْزِلُ قَرِيبًا مِنْهُمْ حَتَّى يُصْبِحَ ، يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقُوَّتِهِمْ ، وَثِقَتِهِ بِظُفْرِهِمْ ؛ لِئَلَّا يَجْيء بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَعْضٍ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ .