حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاعتبار في الناسخ والمنسوخ

بَابُ الْأَمْرِ بِالدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ وَنَسْخِهِ

[2/735]

بَابُ الْأَمْرِ بِالدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ وَنَسْخِهِ

( ح 349 )

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الزَّبِيدِيُّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، قَالَ : ذَكَرَ سُفْيَانُ ، عَنْ ابن أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ،

[2/736]

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْمًا قَطُّ حَتَّى يَدْعُوَهُمْ .

( ح 350 )

أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ أَحْمَدَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا إِسْحَاقُ ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اغْزُوَا بِاسْمِ اللَّهِ ، فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَإِذَا أَنْتَ لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ

[2/737]

إِلَى ثَلَاثِ خِلَالٍ أَوْ خِصَالٍ ، فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ . الْحَدِيثَ .

( ح 351 )

أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَقْرِئ ، أنا أَبُو سَعِيدٍ الشَّعْبِيُّ ، أنا أَبُو حُمَةَ ، أنا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ يَذْكُرُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُبَيِّتُ أَحَدًا ، وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، فإِذَا أَصْبَحُوا فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ النداء أَغَارَ عَلَيْهِمْ .

وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةُ الْإِسْنَادِ صَحِيحَةٌ .

[2/738]

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ :

فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يُغَزَى أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَتَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُغْزُوا حَتَّى يُؤْذَنُوا ، وَلَا يُقَاتَلُوا حَتَّى يُؤْذَنُوا . وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى جَعُونَةَ وَأَمَّرَهُ عَلَى الدُّرُوبِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ .

وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَبَاحُوا قِتَالَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوا ، وَرَأَوُا الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخًا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، سُفْيَانُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : وَيَدْعُوا أَحْسَنُ .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَاحْتَجَّ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ بِقَتْلِ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ ، وَاحْتَجَّ اللَّيْثُ بِقَتْلِ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولَانِ : فَإِنْ كَانَ قَوْمٌ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ وَلَا لَهُمْ عِلْمٌ

[2/739]

بِالْإِسْلَامِ لَمْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يُدْعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : كَذَلِكَ نَقُولُ .

ذكر ما يدل على النسخ :

( ح 352 )

أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بن أحمد بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ إِذْنًا ، أنا أَبِي ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ ، أنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا الدَّقِيقِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أنا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْقَوْمِ إِذَا غَزَوْا يَدْعُونَ الْعَدُوَّ قَبْلَ أَنْ يُقَاتَلُوا ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –

[2/740]

عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ ، وَسَبَا سَبْيَهُمْ ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ .

وَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ .

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ثُبُوتِهِ وَإِخْرَاجِهِ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ .

( ح 353 )

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ ، عَنِ الْمُؤْتَمَنِ السَّاجِيِّ ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ الدَّقَّاقُ ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْهَرِيُّ ، أنا أَبُو عَوَانَةَ الْإِسْفِرَايينِيُّ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ

[2/741]

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَغَارَ عَلَى خَيْبَرَ يَوْمَ الْخَمِيسَ وَهُمْ غَارُّونَ ، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ .

وَقَالَ بَعْضُ مَنْ رَامَ الْجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ : الْأَحَادِيثَ الْأُوَلَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَمْرِ بِدُعَاءِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ ، وَأَمَّا بَنُو الْمُصْطَلِقِ وَأَهْلُ خَيْبَرَ وَابْنُ أَبِي الْحَقِيقِ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْهُمْ .

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا : وَأَغَارَ رَّسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ ، وَأَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبْغتَ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أُبْنَا ، وَدَفَعَ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِيُقَاتِلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ أَحَدًا مِنْهُمْ أَنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ دُعَاءهُمْ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالدُّعَاءِ مَنْ قَاتَلَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ ، فَإِنَّ قِتَالَهُمْ مُبَاحٌ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ يُحْدِثُهُ لَهُمْ مَنْ أَرَادَ قِتَالَهُمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقَالُوا أَيْضًا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : كَانَ يَنْزِلُ قَرِيبًا مِنْهُمْ حَتَّى يُصْبِحَ ، يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقُوَّتِهِمْ ، وَثِقَتِهِ بِظُفْرِهِمْ ؛ لِئَلَّا يَجْيء بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَعْضٍ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ .

هذا المحتوى أصلٌ لـ51 حديثًا
هذا المحتوى مخالِفٌ لـ9 أحاديث
موقع حَـدِيث