372 - ( 43 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَهُوَ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْت ) . قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا الْقَدْرُ يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْت : نَعَمْ هَذَا الْقَدْرُ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الصُّبْحِ بَلْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ عَنْهُ وَأَسْقَطَ بَعْضُهُمْ الْوَاوَ مِنْ قَوْلُهُ : ( وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ ) . وَأَثْبَتَ بَعْضُهُمْ الْفَاءَ فِي قَوْلِهِ : ( فَإِنَّك تَقْضِي ) . وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ قَبْلَ ( تَبَارَكْتَ ): ( سُبْحَانَكَ ). وَلَفْظُهُمْ عَنْ الْحَسَنِ : ( عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ ) ، وَنَبَّهَ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ تَفَرَّدَ بِهَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَتَبِعَهُ ابْنَاهُ يُونُسُ وَإِسْرَائِيلُ كَذَا قَالَ ، قَالَ : وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَهُوَ أَحْفَظُ مِنْ مِائَتَيْنِ مِثْلِ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنَيْهِ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقُنُوتَ وَلَا الْوِتْرَ ، وَإِنَّمَا قَالَ : كَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ الدُّولَابِيّ رَوَاهُ فِي الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ لَهُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ بِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : وَكَلِمَاتٌ عَلَّمَنِيهُنَّ فَذَكَرَهُنَّ قَالَ بُرَيْدُ : فَدَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فِي الشِّعْبِ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ : صَدَقَ أَبُو الْحَوْرَاءِ هُنَّ كَلِمَاتٌ عُلِّمْنَاهُنَّ ، نَقُولُهُنَّ فِي الْقُنُوتِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ قَالَ فِي بَعْضِهَا : قَالَ بُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ : إنَّهُ لَلدُّعَاءُ الَّذِي كَانَ أَبِي يَدْعُو بِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ ابْنُ نَصْرِ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ أَيْضًا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَادٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ وَلَيْسَ هُوَ الْأَعْرَجَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، سَمِعْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولَانِ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَفِي وِتْرِ اللَّيْلِ ، بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ ) . وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَأَبِي صَفْوَانَ الْأُمَوِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ : ( يُعَلِّمُنَا دُعَاءً نَدْعُو بِهِ فِي الْقُنُوتِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ). وَرَوَاهُ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ فَقَالَ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزٍ يَحْتَاجُ إلَى الْكَشَفِ عَنْ حَالِهِ ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ فَقَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُرْمُزَ ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى . قَوْلُهُ : وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَعْدَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ). النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوِتْرِ قَالَ : ( قُلْ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ )الْحَدِيثُ وَفِي آخِرِهِ : ( وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ) لَيْسَ فِي السُّنَنِ غَيْرُ هَذَا وَلَا فِيهِ : ( وَسَلَّمَ )وَلَا ( وَآلِهِ )وَوَهَمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْأَحْكَامِ فَعَزَاهُ إلَى النَّسَائِيّ بِلَفْظِ : ( وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ). وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : إنَّهَا زِيَادَةٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، أَوْ حَسَنٍ ، قُلْتُ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ وَهُوَ ابْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ لَمْ يَلْحَقْ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِي إسْنَادِهِ فَرَوَى عَنْهُ شَيْخُ ابْنِ وَهْبٍ هَكَذَا ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ بِسَنَدِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَرَوَاهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : ( عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وِتْرِي إذَا رَفَعْتُ رَأْسِي وَلَمْ يَبْقَ إلَّا السُّجُودُ ). فَقَالَ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ كَمَا تَرَى ، وَتَفَرَّدَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْهُ بِقَوْلِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَبِزِيَادَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ . ( تَنْبِيهٌ ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الطَّرِيقِ إذَا رَفَعْتُ رَأْسِي وَلَمْ يَبْقَ إلَّا السُّجُودُ فَقَدْ رَأَيْت فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ فَوَائِدِ أَبِي بَكْرً أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ الْأَصْبَهَانِيِّ تَخْرِيجَ الْحَاكِمِ لَهُ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْمُقْرِي ، قَالَ : ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ الْمَدَنِيُّ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ بِسَنَدِهِ وَلَفْظِهِ ( عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُولَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَذَكَرَهُ . . . ) . وَزَادَ فِي آخِرِهِ : ( لَا مَنْجَا مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ ) . ( فَائِدَة ) رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طُرُقٍ ، أَنَّ أَبَا حَلِيمَةَ مُعَاذًا الْقَارِيَّ كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُنُوتِ . قَوْلُهُ : وَزَادَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ : وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ، قَبْلَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ ، هَذِهِ الزِّيَادَةُ ثَابِتَةٌ فِي الْحَدِيثِ ; إلَّا أَنَّ النَّوَوِيَّ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : إنَّ الْبَيْهَقِيّ رَوَاهَا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ فَقَالَ : لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَهُوَ مُعْتَرَضٌ فَإِنَّ الْبَيْهَقِيّ رَوَاهَا مِنْ طَرِيقِ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ الْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَسَاقَهُ بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ ، وَزَادَ ( وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ) . وَهَذَا التَّرَدُّدُ مِنْ إسْرَائِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَسَنِ أَوْ فِي الْحُسَيْنِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَانَ الشَّكُّ إنَّمَا وَقَعَ فِي الْإِطْلَاقِ أَوْ فِي النِّسْبَةِ ، قُلْتُ : يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الشَّكِّ : أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَخَرَجَهُ فِي مُسْنَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ مُسْنَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِسَنَدِهِ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ الصَّوَابُ خِلَافَهُ ، وَالْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ لَا مِنْ حَدِيثِ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، فَلَعَلَّهُ سَاءَ فِيهِ حِفْظُهُ ، فَنَسِيَ هَلْ هُوَ الْحَسَنُ أَوْ الْحُسَيْنُ ، وَالْعُمْدَةُ فِي كَوْنِهِ الْحَسَنَ عَلَى رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَعَلَى رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ ، ثُمَّ إنَّ الزِّيَادَةَ وَهُوَ قَوْلُهُ : ( وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ) . رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ ، وَزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَقَدْ وَقَعَ لَنَا عَالِيًا جِدًّا مُتَّصِلًا بِالسَّمَاعِ ، قَرَأَتْهُ عَلَى أَبِي الْفَرَجِ بْنِ حَمَّادٍ ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ إسْمَاعِيلَ أَخْبَرَهُ أَنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ عَبْدِ الْقَوِيِّ ، أَنْبَأَ فَاطِمَةَ بِنْتَ سَعْدٍ الخير ، أَنْبَأَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ الْحَوْرَاءِ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : ( عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ) . فَذَكَر الْحَدِيث ، مِثْلَ مَا سَاقَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَزَادَ : ( وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ) . ( فَائِدَة ) رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرِكِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، رَفَعَ يَدَيْهِ فَيَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ ، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ ) . قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَجْلِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَلَوْ كَانَ ثِقَةً لَكَانَ الْحَدِيثُ صَحِيحًا ، وَكَانَ الِاسْتِدْلَال بِهِ أَوْلَى مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَارِدِ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثَ بُرَيْدَةَ نَحْوَهُ ، وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ أَيْضًا . قَوْلُهُ : قَالَ تَعَالَى : ( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : أَيْ لَا أُذْكَرُ إلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي ، هَذَا التَّفْسِيرُ حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهَدٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْهُ . قُلْتُ : فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ لَا يُسَنُّ فِي أَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَلَا مَعَ الْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْقُنُوتِ لِلنَّازِلَةِ ، وَحَدِيثُ تَرْكِ الْقُنُوتِ فِيهَا عِنْدَ فَقْدِهَا ، وَسَيَأْتِي قُنُوتُ عُمَرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ثُمَّ الْإِمَامُ هَلْ يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ قَوْلَانِ : أَظْهَرُهُمَا يَجْهَرُ لِأَنَّهُ رُوِيَ الْجَهْرُ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْجَهْرُ بِالْقُنُوتِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ ، أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، فَرُبَّمَا قَالَ : إذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْجِ فُلَانًا ) . الْحَدِيثُ ، وَفِي آخِرِهَا يَجْهَرُ بِذَلِكَ . قَوْلُهُ : وَحَدِيثُ بِئْرِ مَعُونَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ، هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِمْ ، وَسَاقَ لَفْظَ الدُّعَاءِ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، فَدَلَّ عَلَى الْجَهْرِ . قُلْتُ : وَيُمْكِنُ الْفَرَقُ بَيْنَ الْقُنُوتِ الَّذِي فِي النَّوَازِلِ فَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ فِيهِ كَمَا وَرَدَ ، وَبَيْنَ الَّذِي هُوَ رَاتِبٌ إنْ صَحَّ ، فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ بِهِ ، بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يُسَنُّ بِهِ كَبَاقِي الْأَذْكَارِ الَّتِي تُقَالُ فِي الْأَرْكَانِ . حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ وَنَحْنُ نُؤَمِّنُ خَلْفَهُ ) ، تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : ( يُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ ) .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 446 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين كَانَ يقنت فِي الصُّبْح بِهَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت · ص 630 الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يقنت فِي الصُّبْح بِهَذَا الدُّعَاء وَهُوَ : اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ، وَعَافنِي فِيمَن عافيت ، وتولني فِيمَن توليت ، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت ، وقني شَرّ مَا قضيت ؛ إِنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، وَإنَّهُ لَا يذل من واليت ، تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت . قَالَ الرَّافِعِيّ : هَذَا الْقدر يرْوَى عَن الْحسن بن عَلّي عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد فِي مُسْنده ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، فَأَما أَحْمد فَرَوَاهُ عَن وَكِيع ، نَا يُونُس بن أبي إِسْحَاق ، عَن بريد - بِالْبَاء الْمُوَحدَة - ابْن أبي مَرْيَم السَّلُولي ، عَن أبي الْحَوْرَاء - بِالْحَاء الْمُهْملَة - واسْمه ربيعَة بن شَيبَان ، عَن الْحسن بن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَلِمَات أقولهن فِي قنوت الْوتر اللَّهُمَّ اهدني ... فَذكره إِلَّا أَنه قَالَ : فَإنَّك تقضي بِإِثْبَات الْفَاء ، وَإِسْقَاط الْوَاو من قَوْله : وَإنَّهُ لَا يذل من واليت . وَأما أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ، فأخرجاه كَذَلِك لَكِن بِإِسْقَاط الْفَاء وَالْوَاو وَأخرجه التِّرْمِذِيّ كَذَلِك أَيْضا لَكِن بِإِثْبَات الْوَاو ، وَقَالُوا : فِي الْوتر بدل قَوْله فِي قنوت الْوتر . وَأما ابْن مَاجَه فَرَوَاهُ بِلَفْظ : عَلمنِي جدي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَلِمَات أقولهن فِي قنوت الْوتر : اللَّهُمَّ عَافنِي فِيمَن عافيت ، وتولني فِيمَن توليت ، واهدني فِيمَن هديت ، وقني شَرّ مَا قضيت ، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت ، إِنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، إِنَّه لَا يذل من واليت ، سُبْحَانَكَ رَبنَا تَبَارَكت وَتَعَالَيْت . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قَالَ : وَلَا نَعْرِف عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْقُنُوت فِي الْوتر شَيْئا أحسن من هَذَا . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الْإِلْمَام وَهُوَ مِمَّا ألزم الشَّيْخَانِ تَخْرِيجه . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث إِسْرَائِيل ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن بريد بن أبي مَرْيَم ، عَن أبي الْحَوْرَاء ، عَن الْحسن أَو الْحُسَيْن بن عَلّي قَالَ : عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَلِمَات أقولهن فِي الْقُنُوت اللَّهُمَّ اهدني ... فَذكره بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه أسقط الْفَاء من فَإنَّك وَزَاد : وَلَا يعز من عاديت . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَذَا قَالَ فِي أصل كِتَابه : عَن الْحسن أَو الْحُسَيْن بن عَلّي فكأنَّ الشَّك لم يَقع فِي الْحسن أَو الْحُسَيْن بن عَلّي وَإِنَّمَا وَقع فِي الْإِطْلَاق أَو النِّسْبَة ، وَكَانَ فِي أصل كِتَابه هَذِه الزِّيَادَة وَلَا يعز من عاديت . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب المناقب مِنْهُ فِي تَرْجَمَة الْحسن من طَرِيق أُخْرَى ، رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة ، عَن عَمه مُوسَى بن عقبَة ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، عَن الْحسن بن عَلّي قَالَ : عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي وتري إِذا رفعت رَأْسِي وَلم يبْق إِلَّا السُّجُود : اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ، وَعَافنِي فِيمَن عافيت ، وتولني فِيمَن توليت ، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت ، وقني شَرّ مَا قضيت ، فَإنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، إِنَّه لَا يذل من واليت ، تَبَارَكت وَتَعَالَيْت ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم إِلَّا أَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير قد خَالف إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة فِي إِسْنَاده ، فَرَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن بريد بن أبي مَرْيَم ، عَن أبي الْحَوْرَاء ، عَن الْحسن بن عَلّي قَالَ : عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات فِي الْوتر : اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت ، وقني شَرّ مَا قضيت ، فَإنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، وَإنَّهُ لَا يذل من واليت ، تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي سنَنه أَيْضا من طرق ، فَفِي بَعْضهَا بالسند الْمَذْكُور ، قَالَ بريد : فَذكرت ذَلِك لمُحَمد ابْن الْحَنَفِيَّة ، فَقَالَ : إِنَّه الدُّعَاء الَّذِي كَانَ يَدْعُو بِهِ فِي صَلَاة الْفجْر فِي قنوته وَفِي بَعْضهَا من حَدِيث عبد الْمجِيد بن أبي رواد عَن ابْن جريج ، أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز أَن بريد بن أبي مَرْيَم أخبرهُ قَالَ : سَمِعت ابْن عَبَّاس وَمُحَمّد بن عَلّي هُوَ ابْن الْحَنَفِيَّة بالخيف يَقُولَانِ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقنت فِي صَلَاة الصُّبْح وَفِي وتر اللَّيْل بهؤلاء الْكَلِمَات فَذكره كَمَا سلف إِلَّا أَنه لم يذكر وَلَا يعز من عاديت . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم ، نَا ابْن جريج ، عَن ابْن هُرْمُز ، عَن بريد بن أبي مَرْيَم ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يعلمنَا دُعَاء نَدْعُو بِهِ فِي الْقُنُوت من صَلَاة الصُّبْح : اللَّهُمَّ اهدنا فِيمَن هديت ... الحَدِيث ، إِلَّا أَنه قَالَ : وتولنا وبَارك لنا وقِنَا . ثمَّ قَالَ : رَوَاهُ مخلد بن يزِيد الْحَرَّانِي ، عَن ابْن جريج . فَذكر رِوَايَة بريد مُرْسلَة فِي تَعْلِيم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أحد ابْني ابْنَته هَذَا الدُّعَاء فِي وتره ثمَّ قَالَ بريد : سَمِعت ابْن الْحَنَفِيَّة وَابْن عَبَّاس يَقُولَانِ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُولهَا فِي قنوت اللَّيْل قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو صَفْوَان الْأمَوِي ، عَن ابْن جريج إِلَّا أَنه قَالَ : عَن عبد الله بن هُرْمُز ، وَقَالَ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس وَابْن الْحَنَفِيَّة فِي قنوت صَلَاة الصُّبْح قَالَ : فصح بِهَذَا كُله أَن تَعْلِيمه هَذَا الدُّعَاء وَقع لقنوت صَلَاة الصُّبْح وقنوت الْوتر ، فَإِن بريدًا أَخذ الحَدِيث من الْوَجْهَيْنِ اللَّذين ذكرناهما . قلت : فصح حِينَئِذٍ دَعْوَى الرَّافِعِيّ أَن ذَلِك كَانَ فِي الصُّبْح ، وَخَالف أَبُو حَاتِم بن حبَان فضعف حَدِيث الْحسن بِمَا تشاحح فِيهِ ، فَقَالَ فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ : ذِكْرُ خبر عدُول نقلته ، يُوهم عَالما أَن الْمُصْطَفَى علم الْحسن بن عَلّي دُعَاء الْقُنُوت ، ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ كَمَا أسلفناه عَن السّنَن الْأَرْبَعَة ثمَّ قَالَ : هَذَا خبر رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق ، عَن بريد بن أبي مَرْيَم وسَمعه ابناه إِسْرَائِيل وَيُونُس ، عَن أَبِيهِمَا ، وَعَن بريد بن أبي مَرْيَم ، وَأَبُو إِسْحَاق السبيعِي كَانَ مدلسًا لَا يصغر عَن بريد بن أبي مَرْيَم بل هُوَ أَعلَى إِسْنَادًا مِنْهُ ، وَلَكِن لَا نَدْرِي أسمع هَذَا الْخَبَر من بريد أم لَا ؟ قَالَ : وَهَذِه اللَّفْظَة عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَلِمَات أقولهن فِي قنوت الْوتر لَيست بمحفوظة ؛ لِأَن الْحسن بن عَلّي قُبِضَ الْمُصْطَفَى وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين ، فَكيف يعلم الْمُصْطَفَى ابْن ثَمَان سِنِين دُعَاء الْقُنُوت فِي الْوتر وَيتْرك أولي الأحلام والنهى من الصَّحَابَة ولَا يَأْمُرهُم بِهِ . قَالَ : وَشعْبَة بن الْحجَّاج أحفظ من مِائَتَيْنِ مثل أبي إِسْحَاق وابنيه ، وَقد رَوَى هَذَا الْخَبَر عَن بريد بن أبي مَرْيَم من غير ذكر الْقُنُوت وَلَا الْوتر فِيهِ وَإِنَّمَا قَالَ : كَانَ يعلمنَا هَذَا الدُّعَاء وَقد سَمعه من بريد بن أبي مَرْيَم مرَارًا ، فَلَو كَانَت هَذِه اللَّفْظَة مَحْفُوظَة لبادر بهَا شُعْبَة فِي خَبره إِذْ الإتقان بِهِ أَحْرَى والضبط للإسناد بِهِ أولَى من أبي إِسْحَاق وابنيه . هَذَا آخر كَلَامه . وَأخرجه فِي صَحِيحه من غير ذكر الْقُنُوت وَلَا الْوتر ، رَوَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن بريد ، عَن أبي الْحَوْرَاء . قَالَ : قلت لِلْحسنِ : مَا تذكر من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ قَالَ : أذكر أَنِّي أخذت تَمْرَة من تمر الصَّدَقَة فجعلتها فِي فيَّ فانتزعها بلعابها فطرحها فِي التَّمْر ، وَكَانَ يعلمنَا هَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ... فَذكره إِلَى قَوْله : إِنَّه لَا يذل من واليت . قَالَ شُعْبَة : وَأَظنهُ قَالَ : تَبَارَكت وَتَعَالَيْت . ثمَّ قَالَ : اسْم أبي الْحَوْرَاء ربيعَة بن شَيبَان ، وَأَبُو الجوزاء اسْمه أَوْس بن عبد الله هما جَمِيعًا تابعيان بصريان وَأخرجه أَحْمد أَيْضا فِي مُسْنده سَوَاء ، وَقَالَ : وَرُبمَا قَالَ : تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت . بدل : وَأَظنهُ . ثمَّ رَوَاهُ بِلَفْظ ابْن حبَان وَزَاد : وَقَالَ شُعْبَة : وَقد حَدثنِي من سمع هَذِه مِنْهُ . ثمَّ إِن شُعْبَة حدث بِهَذَا الحَدِيث مخرجه إِلَى الْمهْدي بعد موت أَبِيه فَلم يشك فِي تَبَارَكت وَتَعَالَيْت . فَقيل لشعبة : إِنَّك تشك فِيهِ . فَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ شكّ . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَورد فِي حَدِيث الْحسن بن عَلّي أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ بعد تَبَارَكت وَتَعَالَيْت : وَصَلى الله عَلَى النَّبِي وَسلم . قلت : رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَة النَّسَائِيّ فِي سنَنه من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة ، عَن عبد الله بن عَلّي ، عَن الْحسن بن عَلّي قَالَ : عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْوتر قَالَ : قل اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت ، وتولني فِيمَن توليت ، وقني بِرَحْمَتك شَرّ مَا قضيت ، فَإنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، وَإنَّهُ لَا يذل من واليت ، تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت وَصَلى الله عَلَى النَّبِي وَعَزاهُ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه إِلَيْهِ بِلَفْظ وَصَلى الله عَلَى النَّبِي مُحَمَّد . وَهَذِه الزِّيَادَة وهِيَ مُحَمَّد لم أرها فِي الحَدِيث ، وَوَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ زِيَادَة وَسلم . وَلم أرها أَيْضا فِيهِ . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَزَاد الْعلمَاء فِي الْقُنُوت وَلَا يعز من عاديت قبل تَبَارَكت وَتَعَالَيْت . قلت : هَذَا غَرِيب تبع فِيهِ ابْن الصّباغ فَإِنَّهُ قَالَ فِي شامله : إِن بعض النَّاس زَاد فِيهِ ذَلِك . فَهَذِهِ الزِّيَادَة فِي نَفْس الحَدِيث كَمَا أسلفتها لَك بإسنادها عَن الْبَيْهَقِيّ وَادَّعَى النووى فِي خلاصته أَن الْبَيْهَقِيّ رَوَاهَا بِسَنَد ضَعِيف ، وَقد أسلفت لَك السَّنَد وَلم يظْهر لي ضعفه ، وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة - فِيمَا أَظن - فَقَالَ فِي مطلبه : لم تثبت الرِّوَايَة بهَا . وَتبع النَّوَوِيّ فِي روضته الرَّافِعِيّ فِي نَقله هَذِه الزِّيَادَة عَن الْعلمَاء لكنه أنكرهُ عَلَيْهِ فِي شرح الْمُهَذّب . فَائِدَة : هَذَا الْقُنُوت الَّذِي قَرَّرْنَاهُ اشْتهر بقنوت الْحسن واستفيد أَيْضا أَنه رُوِيَ عَن الْحُسَيْن أَيْضا أَخِيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده فِي تَرْجَمَة الْحُسَيْن ، فَقَالَ يزِيد : أَنا شريك بن عبد الله ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن بريد بن أبي مَرْيَم ، عَن أبي الْحَوْرَاء ، عَن الْحُسَيْن بن عَلّي قَالَ : عَلمنِي جدي - أَو قَالَ : النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَلِمَات أقولهن فِي الْوتر ... فَذكر الحَدِيث .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 293 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 311 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند الحسن بن علي بن أبي طالب أبي محمد الهاشمي · ص 62 ومن مسند الحسن بن علي بن أبي طالب أبي محمد الهاشمي عن جده النبي صلى الله عليه وسلم 3404 - [ د ت س ق ] حديث : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر ...... الحديث . د في الصلاة (341: 1) عن قتيبة وأحمد بن جواس الحنفي ، كلاهما عن أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن بريد بن أبي مريم1 ، عن أبي الحوراء ربيعة بن شيبان ، عنه به. و (341: 2) عن عبد الله بن محمد النفيلي ، عن زهير ، عن أبي إسحاق بمعناه. ت في ه (الصلاة 224) عن قتيبة ، عن أبي الأحوص به. وقال: حسن لا نعرفه إلا من حديث أبي الحوراء2. س في ه (الصلاة 729: 1) عن قتيبة به. و (729: 2) عن محمد بن سلمة ، عن ابن وهب. عن يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن علي ، عنه نحوه. ق في ه (الصلاة 156: 1) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن شريك ، عن أبي إسحاق نحوه. (ز) رواه ابن أبي فديك ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن عقبة3 ، عن عمه موسى بن عقبة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، عن الحسن بن علي - (وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ج 3 ، ص 172) .