الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ ، فَلَا صَلَاةَ ، وَلَا كَلَامَ قُلْت : غَرِيبٌ مَرْفُوعًا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَفْعُهُ وَهْمٌ فَاحِشٌ ، إنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : خُرُوجُهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ . انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مُوَطَّئِهِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ ، بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ ، وَأَخْرَجَ عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَلَا صَلَاةَ . وَعَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يَجِيءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ : يَجْلِسُ ، وَلَا يُصَلِّي . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا قُلْت لِصَاحِبِك : أَنْصِتْ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْت . انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ : أَخْبَرَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَبَارَكَ ، وَهُوَ قَائِمٌ ، فَذَكَّرَنَا بِأَيَّامِ اللَّهِ ، وَأَبُو ذَرٍّ يَغْمِزُ لِي ، فَقَالَ : مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ؟ إنِّي لَمْ أَسْمَعْهَا إلَّا الْآنَ ، فَأَشَارَ إلَيْهِ أَنْ اُسْكُتْ ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا ، قَالَ : سَأَلْتُك مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ، فَلَمْ تُخْبِرْنِي ؟ فَقَالَ أُبَيٍّ : لَيْسَ لَك مِنْ صَلَاتِك الْيَوْمَ ، إلَّا مَا لَغَوْتَ ، فَذَهَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : صَدَقَ أُبَيٍّ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِه . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ آخَرَ ، فَقَالَ : ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، فَذَكَرَ سُورَةً ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لِأُبَيٍّ : مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : مَا لَك مِنْ صَلَاتِك إلَّا مَا لَغَوْتَ ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : صَدَقَ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْمَسْجِدَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ، فَجَلَسَ إلَى جَنْبِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ، أَوْ كَلَّمَهُ بِشَيْءٍ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، فَظَنَّ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهَا مَوْجِدَةٌ ، فَلَمَّا انْفَتَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : يَا أُبَيّ ، مَا مَنَعَك أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ ؟ قَالَ : لأنك لَمْ تَحْضُرْ مَعَنَا الْجُمُعَةَ ، قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : تكلمت وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ، فَقَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : صَدَقَ أُبَيٌّ ، أَطِعْ أُبَيًّا . انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ فَجَعَلَ بَيْنَ أَبِي ذَرٍّ وَأُبَيٍّ ، قَالَ : وَرُوِيَتْ بَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأُبَيٍّ . انْتَهَى . وَيُشْكِلُ عَلَى مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ ، حَدِيثُ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ، فَقَالَ : أَصَلَّيْت يَا فُلَانُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا وَزَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ : وَقَالَ : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا انْتَهَى . وَزَادَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَالَ لَهُ : لَا تَعُدْ لِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يُرِيدُ الْإِبْطَاءَ لَا الصَّلَاةَ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ جَاءَ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ ، بِنَحْوِهِ ، فَأَمَرَهُ بِرَكْعَتَيْنِ مِثْلِهِمَا ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ، وَلِأَصْحَابِنَا عَنْهُ جَوَابَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْصَتَ لَهُ ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ ، فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ، وَأَمْسَكَ عَنْ الْخُطْبَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ . انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : أَسْنَدَهُ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ ، وَوَهَمَ فِيهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، أَصَلَّيْت ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : قُمْ فَصَلِّ ، ثُمَّ انْتَظَرَهُ حَتَّى صَلَّى . انْتَهَى . قَالَ : وَهَذَا الْمُرْسَلُ هُوَ الصَّوَابُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا أَمَرَهُ يَعْنِي سُلَيْكًا أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ، وَهُوَ يَخْطُبُ ، أَمْسَكَ عَنْ الْخُطْبَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ ، ثُمَّ عَادَ إلَى خُطْبَتِهِ . انْتَهَى . قَالَ : وَهَذَا مُرْسَلٌ ، وَأَبُو مَعْشَرٍ ، اسْمُهُ : نَجِيحٌ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى . وَبِهَذَا السَّنَدِ الثَّالِثِ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَهَذَا الْجَوَابُ يَرُدُّهُ مَا فِي الْحَدِيثِ : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، أَوْ قَدْ خَرَجَ ، فَلِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ . انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، هَكَذَا بدون الْقِصَّةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي قِصَّةِ سُلَيْكٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَالثَّانِي : أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ شُرُوعِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْخُطْبَةِ ، وَقَدْ بَوَّبَ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى عَلَى حَدِيثِ سُلَيْكٍ بَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جاء سُلَيْكٌ الغطفاني ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقعد سُلَيْكٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَرَكَعْت رَكْعَتَيْنِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : قُمْ فَارْكَعْهُمَا . انْتَهَى . وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي غَيْرِ سُلَيْكٍ ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحَلْوَانِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : دَخَلَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا ، وَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلْيُخَفِّفْهُمَا . انْتَهَى . وَالنُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ بَدْرِيٌّ ، وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، قَالَ : وَرَوَى أَبُو سَعدٍ الْمَالِينِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُصَلُّونَ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَأَبُو سَعدٍ الْمَالِينِيُّ ، اسْمُهُ : أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ ابْنِ عَدِيٍّ كِتَابَهُ الْكَامِلَ قَالَ : وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ لَمْ يَرَ كِتَابَهُ ، ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ . انْتَهَى . وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، مِنْ وَلَدِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ سَائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي فِي زَمَنِ عُمَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَإِذَا خَرَجَ عُمَرُ ، وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَطَعْنَا الصَّلَاةَ ، وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ وَيُحَدِّثُونَا ، وَرُبَّمَا يسْأَلُ الرَّجُلَ الَّذِي يَلِيهِ عَنْ سُوقِهِ وَمَعَاشِهِ ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ خَطَبَ ، وَلَمْ يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ ، مُخْتَصَرًا .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث في قطع الكلام عند الخطبة وتخريجه بطرق · ص 201 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 124 ( * * * ) قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : ( خُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ). أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ . ( * * * ) قَوْلُهُ : وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ " جَوْسٍ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ; وَقَالَ : إنَّهُ خَطَأٌ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 147 667 - ( 47 ) - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ : ( خُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ ). مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا فِي حَدِيثٍ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِيهِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 147 667 - ( 47 ) - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ : ( خُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ ). مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا فِي حَدِيثٍ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِيهِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالآثار · ص 686 وَأما آثاره فستة : الأول : أَن عليًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَقَامَ الْجُمُعَة ، وَعُثْمَان مَحْصُور . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالشَّافِعِيّ فِي الْأُم بإسنادهما الصَّحِيح ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ نقلا عَن الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم ، أَنه قَالَ : وَلَا نعلم أَن عُثْمَان أمره بذلك . وَعبارَة الشَّافِعِي فِي الْأُم والْمُخْتَصر قد تُعْطِي أَنه صَلَّى الْجُمُعَة وَعُثْمَان مَحْصُور ، فَإِنَّهُ قَالَ : تصح الْجُمُعَة خلف كل إِمَام صلاهَا من أَمِير ومأمور ومتغلب ، وَغير أَمِير . قَالَ الْأَصْحَاب : أَرَادَ بالأمير السُّلْطَان ، وبالمأمور نَائِبه ، وبالمتغلب الْخَارِجِي ، وَبِغير الْأَمِير آحَاد الرّعية فَتَصِح الْجُمُعَة خلف جَمِيعهم . ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي بعد هَذَا صَلَّى عليّ وَعُثْمَان مَحْصُور . هَذَا لَفظه ، وَمثل الشَّافِعِي بذلك (يسْتَدلّ لصِحَّة) الْجُمُعَة خلف غير الْأَمِير والمأمور ؛ لِأَن عليًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - لم يكن أَمِيرا فِي حَيَاة عُثْمَان لَا أَنه متغلب كَمَا اعْترض بِهِ بعض الحاسدين عَلَى الشَّافِعِي فاجتنبه . الْأَثر الثَّانِي : عَن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه قَالَ : ( إِذا زحم أحدكُم فِي صلَاته فليسجد عَلَى ظهر أَخِيه . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِإِسْنَاد صَحِيح من رِوَايَة أبي دَاوُد - يَعْنِي الطَّيَالِسِيّ - وَهُوَ فِي مُسْنده : ثَنَا سَلام - يَعْنِي (أَبَا) الْأَحْوَص - عَن سماك بن حَرْب ، عَن سيار بن الْمَعْرُور قَالَ : سَمِعت عمر بن الْخطاب يخْطب وَهُوَ يَقُول : يَا أَيهَا النَّاس ، إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بنى هَذَا الْمَسْجِد وَنحن مَعَه والمهاجرون وَالْأَنْصَار ، فَإِذا اشْتَدَّ الزحام فليسجد (الرجل) عَلَى ظهر أَخِيه . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث سُفْيَان عَن الْأَعْمَش ، عَن الْمسيب ، عَن زيد بن وهب ، أَن عمر قَالَ : إِذا اشْتَدَّ الْحر فليسجد عَلَى ثَوْبه ، وَإِذا اشْتَدَّ الزحام ، فليسجد أحدكُم عَلَى ظهر أَخِيه . وَذكره (فِي) مُسْند الفردوس مَرْفُوعا بِلَفْظ : إِذا اشْتَدَّ الزحام . . . إِلَى آخِره ، وَعَزاهُ إِلَى أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ . وَقد أسلفت لَك رِوَايَته و(لَيست) ظَاهِرَة فِي الرّفْع ، فَتنبه لذَلِك . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : الصَّحِيح فِي هَذَا عَن زيد بن وهب ، عَن عمر (لَا خَرشَة بن الْحر عَن عمر) . قلت : وَله طَرِيق رَابِع من حَدِيث الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن قَالَ : قَالَ عمر : أَرَاكُم قد كثرتم فِي الْجمع ، فليسجد الرجل عَلَى ظهر أَخِيه . ذكره ابْن عَسَاكِر فِي تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب من حَدِيث مسعر ، عَن الْقَاسِم بِهِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ، عَن [ مُصعب ] بن ثَابت ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر قَالَ : صَلَّى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَرَأَ النَّجْم فَسجدَ بِنَا فَأطَال السُّجُود ، وَكثر النَّاس فَصَلى بَعضهم عَلَى ظهر بعض . قلت : ويعضد هَذَا كُله الحَدِيث الصَّحِيح السالف : وَإِذا أَمرتكُم بِأَمْر فائتوا (مِنْهُ) مَا اسْتَطَعْتُم . الْأَثر الثَّالِث : عَن عمر وَغَيره أَنهم قَالُوا : إِن الصَّلَاة إِنَّمَا قصرت لأجل الْخطْبَة وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّد بن حزم من حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن (عَمْرو) بن شُعَيْب : أَن عمر بن الْخطاب قَالَ : الْخطْبَة مَوضِع الرَّكْعَتَيْنِ ، فَمن فَاتَتْهُ الْخطْبَة صَلَّى أَرْبعا . وَذكره أَبُو بكر الرَّازِيّ (عَن عمر) أَيْضا بِلَفْظ : قصرت (صَلَاة) الْجُمُعَة لأجل الْخطْبَة . (وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ) فِي سنَنه من حَدِيث سعيد بن جُبَير قَالَ : كَانَت الْجُمُعَة أَرْبعا فَجعلت الْخطْبَة مَكَان الرَّكْعَتَيْنِ . وَرَوَى أَيْضا عَن مَكْحُول أَنه قَالَ : فِي الْجُمُعَة خطبتان بَينهمَا جلْسَة ، فَإِن لم يخْطب فِي الْجُمُعَة فَالصَّلَاة أَربع . الْأَثر الرَّابِع : عَن الزُّهْرِيّ قَالَ : خُرُوج الإِمَام يقطع الصَّلَاة ، وَكَلَامه يقطع الْكَلَام . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، عَن ابْن شهَاب قَالَ : قَالَ (ثَعْلَبَة) بن أبي مَالك الْقرظِيّ : أَنهم كَانُوا فِي زمن عمر بن الْخطاب يصلونَ يَوْم الْجُمُعَة حَتَّى يخرج عمر ، فَإِذا خرج عمر وَجلسَ عَلَى الْمِنْبَر (وَأذن الْمُؤَذّن) . قَالَ ثَعْلَبَة وَجَلَسْنَا نتحدث فَإِذا سكت (الْمُؤَذّن) وَقَامَ عمر يخْطب ؛ أنصتنا فَلم يتَكَلَّم منا أحد . قَالَ ابْن شهَاب : فخروج الإِمَام يقطع الصَّلَاة ، وَكَلَامه يقطع الْكَلَام . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي (فِي مُسْنده) عَن (ابْن) أبي فديك ، عَن ابْن أبي ذِئْب ، عَن ابْن شهَاب قَالَ : حَدثنِي ثَعْلَبَة بن [ أبي ] مَالك أَن قعُود الإِمَام يقطع السبحة و(أَن) كَلَامه يقطع الْكَلَام ، وَأَنَّهُمْ (كَانُوا) يتحدثون يَوْم الْجُمُعَة وَعمر جَالس عَلَى الْمِنْبَر ، فَإِذا سكت الْمُؤَذّن قَامَ عمر فَلم يتَكَلَّم أحد حَتَّى (قطع الْخطْبَتَيْنِ) كلتيهما ، فَإِذا قَامَت الصَّلَاة وَنزل عمر تكلمُوا . والسبحة - بِضَم السِّين - : صَلَاة النَّافِلَة . وثعلبة هَذَا صَحَابِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . وَرَوَى بَعضهم عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : خُرُوج الإِمَام يَوْم الْجُمُعَة يقطع الصَّلَاة ، وَكَلَامه يقطع الْكَلَام . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا خطأ فَاحش ، إِن هَذَا من كَلَام الزُّهْرِيّ . (وَمن) كَلَام (ثَعْلَبَة) كَمَا سبق . وَقَالَ فِي الْمعرفَة : قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم : قد أخبر (ثَعْلَبَة) عَن عَامَّة أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي دَار الْهِجْرَة أَنهم كَانُوا يصلونَ نصف النَّهَار يَوْم الْجُمُعَة ويتكلمون وَالْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر . وَيروَى عَن (ابْن) عمر مَرْفُوعا : إِذا خطب الإِمَام فَلَا صَلَاة وَلَا كَلَام . وَهُوَ غَرِيب ضَعِيف . الْأَثر الْخَامِس : أَن ابْن عمر تطيب للْجُمُعَة ، فَأخْبر أَن سعيد بن زيد منزول بِهِ وَكَانَ قَرِيبا لَهُ ، فَأَتَاهُ وَترك الْجُمُعَة . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من رِوَايَة قُتَيْبَة ، عَن لَيْث ، عَن يَحْيَى ، عَن نَافِع أَن ابْن عمر ذكر لَهُ أَن سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل - وَكَانَ بدريًّا - مَرِيض فِي يَوْم جُمُعَة ، فَركب إِلَيْهِ بعد أَن تَعَالَى النَّهَار واقتربت الْجُمُعَة ، وَترك الْجُمُعَة . ذكر ذَلِك البُخَارِيّ فِي الْبَاب الثَّانِي فِي فضل من شهد بَدْرًا . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن سُفْيَان ، عَن (ابْن) أبي نجيح ، عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن بن ذُؤَيْب أَنه) دعِي وَهُوَ (يستحم للْجُمُعَة) لسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَهُوَ يَمُوت ، فَأَتَاهُ وَترك الْجُمُعَة . قَالَ الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَكَانَ سعيد بن زيد قَرِيبا (لعمر) . قلت : هُوَ كَذَلِك ، فَإِنَّهُ سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى بن رَبَاح ، وَعبد الله بن عمر بن الْخطاب بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى بن رَبَاح ، يَجْتَمِعَانِ فِي نفَيْل . وَقَالَ صَاحب (الْمُهَذّب) : هُوَ ابْن عَمه يَعْنِي مجَازًا فَإِنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي نفَيْل كَمَا قَرَّرْنَاهُ . الْأَثر السَّادِس : قَالَ الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَذكر صَاحب (التَّهْذِيب) أَن فِي غسل الْحجامَة أثرا . وَهُوَ كَمَا قَالَ وَهُوَ : عَن عبد الله بن (عَمْرو) بن العَاصِي ، كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى (أبي) مُعَاوِيَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن مُجَاهِد ، عَنهُ (أَنه) قَالَ : كُنَّا نغتسل من خمس من الْحجامَة ، وَالْحمام ، ونتف الْإِبِط ، وَمن الْجَنَابَة ، وَيَوْم الْجُمُعَة . قَالَ الْأَعْمَش : فَذكرت ذَلِك لإِبْرَاهِيم فَقَالَ : مَا كَانُوا يرَوْنَ غسلا وَاجِبا إِلَّا من الْجَنَابَة ، وَإِن كَانُوا يستحبون أَن يغتسلوا يَوْم الْجُمُعَة . (ثمَّ رَوَاهُ بِسَنَدِهِ إِلَى الْأَعْمَش ، حَدثنِي مُجَاهِد ، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ : اغْتسل من الْحمام وَالْجُمُعَة) ، والجنابة ، والحجامة ، والموسى . وَقد تقدم فِي الْغسْل رَفعه من حَدِيث عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - فَرَاجعه من ثمَّ . خَاتِمَة رَأَيْت أَن أختم بهَا الْبَاب ، فِيمَا جَاءَ فِيمَن فَاتَتْهُ الْجُمُعَة مَاذَا يفعل فِيهِ ؟ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب وَعَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما . أما حَدِيث سَمُرَة ، فَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن عَفَّان ، نَا همام ، عَن قَتَادَة ، قَالَ : حَدثنِي قدامَة بن وبرة ، عَن سَمُرَة بن جُنْدُب ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من ترك جُمُعَة من غير عذر فليتصدق بِدِينَار ، فَإِن لم يجد فَنصف دِينَار . ثمَّ أخرجه عَن وَكِيع ، ثَنَا همام بِهِ بِلَفْظ : من فَاتَتْهُ الْجُمُعَة فليتصدق بِدِينَار أَو نصف دِينَار . واستدركه الْحَاكِم ، فَأخْرجهُ من حَدِيث يزِيد بن هَارُون ، عَن همام . . . فَذكره ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَلم يخرج بِخِلَاف فِيهِ لسَعِيد بن بشير وَأَيوب بن الْعَلَاء ، فَإِنَّهُمَا قَالَا عَن قَتَادَة ، عَن قدامَة بن وبرة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، وَلَفظه : من (ترك) الْجُمُعَة [ من غير عذر ] فليتصدق (بدرهم) أَو بِنصْف [ دِرْهَم ] أَو صَاع حِنْطَة أَو نصف صَاع) ثمَّ ذكر الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ عَن أَحْمد أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث همام (عَن) قَتَادَة ، وخِلاف أبي الْعَلَاء فِيهِ إِيَّاه فَقَالَ : همام عندنَا أحفظ من أَيُّوب بن الْعَلَاء . قلت : وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه بِلَفْظ : من فَاتَتْهُ الْجُمُعَة فليتصدق بِدِينَار ، فَإِن لم يجد (فَنصف) دِينَار . وَفِي لفظ لَهُ : من ترك الْجُمُعَة من غير عذر فليتصدق بِدِينَار . وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ بِالْإِرْسَال فَقَالَ : قَالَ البُخَارِيّ : لَا يَصح سَماع قدامَة من سَمُرَة . وَقَالَ أَحْمد : قدامَة لَا يعرف . قلت : قد قيل ليحيى بن معِين : قدامَة بن وبرة مَا حَاله ؟ فَقَالَ : ثِقَة . وَأخرج هَذَا الحَدِيث أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه كَمَا سلف . وَأخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث قدامَة مَرْفُوعا مُرْسلا كَمَا سلف عَن لفظ الْحَاكِم ثمَّ قَالَ : هَذَا مُرْسل . قَالَ : وَرَوَاهُ سعيد بن بشير هَكَذَا ، إِلَّا أَنه قَالَ : مدًّا أَو نصف مد ، وَقَالَ : عَن سَمُرَة . وَأخرجه النَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه من حَدِيث الْحسن ، عَن سَمُرَة ، وَالْخلاف فِي سَمَاعه مِنْهُ قد عَلمته فِيمَا مَضَى فِي آخر بَاب صفة الصَّلَاة . وَرَأَيْت فِي الْعِلَل لعبد الله بن أَحْمد : سَأَلت أبي : هَل يَصح حَدِيث سَمُرَة هَذَا ؟ فَقَالَ : قدامَة لَا يعرف ، رَوَاهُ أَيُّوب أَبُو الْعَلَاء فَلم يصل إِسْنَاده كَمَا وَصله همام قَالَ : نصف دِرْهَم أَو دِرْهَم خَالفه فِي الحكم وَقصر فِي الْإِسْنَاد . قلت : وَأما ابْن السكن فَذكر فِي صحاحه حَدِيث سَمُرَة وَحَدِيث قدامَة . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ من أَصْحَابنَا بِمُقْتَضَى الحَدِيث حَيْثُ قَالَ : يسْتَحبّ لمن ترك الْجُمُعَة بِلَا عذر أَن يتَصَدَّق بِدِينَار أَو نصف دِينَار ؛ لهَذَا الحَدِيث . ثمَّ قَالَ : وَلَا يلْزم ذَلِك ؛ لِأَن الحَدِيث ضَعِيف . وَأما حَدِيث عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - فَأخْرجهُ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ من حَدِيثهَا مَرْفُوعا : من فَاتَتْهُ صَلَاة الْجُمُعَة فليتصدق بِنصْف دِينَار . أعله ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي علله : لَا يَصح ، فِيهِ رجل مَنْسُوب إِلَى الْكَذِب .