الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَطَبَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قُلْت : هو مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يَسْتَسْقِي ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِلَا أَذَانٍ ، وَلَا إقَامَةٍ ، ثُمَّ خَطَبَنَا ، وَدَعَا اللَّهَ ، وَحَوَّلَ وَجْهُهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ ، رَافِعًا يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَلَبَ رِدَاءَهُ ، فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ ، وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ انْتَهَى . قَالَ الْبُخَارِيُّ : هُوَ صَدُوقٌ ، لَكِنْ فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ كَبِيرٌ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَسْقِي ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَدَعَا ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِهِ ، بِلَفْظِ : فَخَطَبَ النَّاسَ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ إلَى آخِرِه . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : شَكَا النَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُحُوطَ الْمَطَرِ ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ ، فَوُضِعَ لَهُ فِي الْمُصَلَّى ، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَكَبَّرَ ، وَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ ، وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ ، وَقَدْ أَمَرَكُمْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ ، وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْت لَنَا قُوة ، وَبَلَاغًا إلَى حِينٍ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ، فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ ، حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إبِطَيْهِ . ثُمَّ حَوَّلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ ، وَقَلَبَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، وَنَزَلَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً ، فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَلَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتْ السُّيُولُ ، فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ ، إلَى الْكِنِّ ، ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ ، وَأَنِّي عَبْدُ اللَّهِ ، وَرَسُولُهُ . انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّانِيَ عَشَرَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . انْتَهَى ، وَهَذَا كَلَامٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ ، وَالْوعظ وَالدُّعَاءِ ، سِيَّمَا ، وَقَدْ قَالَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد : أَنَّهُ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَفِي الْحَدِيثَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ الْعَكْسُ ، وَلَعَلَّهُمَا وَاقِعَتَانِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَبِمَذْهَبِ الصَّاحِبَيْنِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ ، أَنَّ الْخُطْبَةَ تُسَنُّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا تُسَنُّ ، وَاحْتَجُّوا لَهُ بِحَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ كِنَانَةَ الْمُتَقَدِّمَ ، وَفِيهِ : فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ ، قُلْنَا : مَفْهُومُهُ أَنَّهُ خَطَبَ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَيْنِ ، كَمَا يَفْعَلُ فِي الْجُمُعَةِ ، وَلَكِنَّهُ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً ، فَلِذَلِكَ نَفَى النَّوْعَ ، وَلَمْ يَنْفِ الْجِنْسَ ، وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ : يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدْفَعُ تَأْوِيلَ الْخُطْبَةِ ، بِأَنَّهَا كَانَتْ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ ، وَكَانَ الِاسْتِسْقَاءُ فِي ضِمْنِهَا إجَابَةً لِلسَّائِلِ ، كَمَا تَقَدَّمَ لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ : دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ الْحَدِيثَ .
تخريج كتب التخريج والعلل
الحديث المعنيّ6493 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالَا : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، ثَن……سنن البيهقي الكبرى · رقم 6493
٣ مَدخلنصب الراية لأحاديث الهدايةالأحاديث في خطبة الاستسقاء · ص 241 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ · ص 453 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمحمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة · ص 335 12291 - [ ق ] حديث : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقى، فصلى بنا ركعتين ...... الحديث . ق في الصلاة (192: 4) عن أحمد بن الأزهر والحسن بن أبي الربيع، كلاهما عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن النعمان بن راشد، عنه به.