الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا جلب وَلَا جنب . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : إِحْدَاهَا : من حَدِيث ابْن إِسْحَاق ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا جلب وَلَا جنب ، وَلَا تُؤْخَذ صَدَقَاتهمْ إِلَّا فِي دُورهمْ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الزَّكَاة من سنَنه كَذَلِك (ثمَّ) رُوِيَ (عَن) مُحَمَّد بن إِسْحَاق (أَن) مَعْنَى لَا جلب أَن تصدق الْمَاشِيَة فِي موَاضعهَا ، وَلَا تجلب إِلَى الْمُصدق ، ولَا جنب (لَا) يكون الْمُصدق بأقصى مَوَاضِع أَصْحَاب الصَّدَقَة فتجنب إِلَيْهِ ، وَلَكِن تُؤْخَذ فِي مَوْضِعه . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، من حَدِيث ابْن إِسْحَاق أَيْضا ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده عبد الله بن عَمْرو قَالَ : لما دخل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَام الْفَتْح قَامَ خَطِيبًا فِي النَّاس ... فَذكر حَدِيثا ، وَفِيه : لَا جلب وَلَا جنب (وَفِيه) : وَلَا تُؤْخَذ صَدَقَاتهمْ إِلَّا فِي دَارهم . ثَانِيهَا : من حَدِيث الْحسن الْبَصْرِيّ ، عَن عمرَان بن الْحصين ، مَرْفُوعا بِلَفْظ الرَّافِعِيّ سَوَاء . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِيهِ ، وَفِي (النِّكَاح) ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي النِّكَاح بِزِيَادَة : وَلَا شغار فِي الإِسْلام ، و(من) انتهب نهبة فَلَيْسَ منا . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَرَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا . قلت : وَسَمَاع الْحسن من عمرَان مُخْتَلف فِيهِ ، ذكر (عَلّي) بن الْمَدِينِيّ وَأَبُو حَاتِم الرازي وَغَيرهمَا من الْأَئِمَّة أَنه لم يسمع مِنْهُ . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَلم يثبت مَا رُوِيَ (من قَوْله) : أَخذ عمرَان بيدي قَالَ : وَقد أنكر أَحْمد بن حَنْبَل عَلَى مبارك بن فضَالة قَوْله فِي غير حَدِيث : (عَن) الْحسن ، ثَنَا عمرَان . وَأَصْحَاب الْحسن غَيره لَا يَقُولُونَ ذَلِك ، وَكَانَ كثير التَّدْلِيس . وَقَالَ الْحَاكِم فِي أَوَاخِر كِتَابه : الَّذِي عِنْدِي أَنه سمع مِنْهُ ، ثمَّ ذكر بِإِسْنَادِهِ مَا يدل عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : زَاد يَحْيَى بن خلف : فِي الرِّهَان . (يَعْنِي أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : لَا جلب وَلَا جنب فِي الرِّهَان . وأعلَّ ابْن الْقطَّان هَذِه الرِّوَايَة بِعَنْبَسَةَ بن سعيد الْقطَّان الْمَذْكُور فِي إسنادها ، وَقَالَ : إِنَّهَا لَا تصح قَالَ أَبُو حَاتِم : هُوَ ضَعِيف الحَدِيث يَأْتِي بالطامات . وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي : كَانَ مختلطًا لَا يرْوَى عَنهُ . ثَالِثهَا : من حَدِيث أنس رضي الله عَنهُ مَرْفُوعا : لَا جلب وَلَا جنب وَلَا شغار فِي الْإِسْلَام . رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي علله ، وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنه (ثمَّ) قَالَ : إِنَّه خطأ فَاحش وَالصَّوَاب حَدِيث بشر . يَعْنِي حَدِيث عمرَان ؛ ذكره فِي النِّكَاح ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت مُحَمَّدًا عَنهُ فَقَالَ : لَا أعرفهُ إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، وَلَا أعلم أحدا رَوَاهُ عَن ثَابت غير معمر ، وَرُبمَا قَالَ عبد الرَّزَّاق فِي هَذَا الحَدِيث [ عَن معمر ] عَن ثَابت وَأَبَان (عَن) أنس . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا نعلم رَوَاهُ عَن ثَابت عَن أنس (إِلَّا معمر . قلت : وَقد أخرجه النَّسَائِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن كثير عَن الْفَزارِيّ عَن حميد عَن أنس) كَمَا سقناه . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ ؟ فَقَالَ : مُنكر جدًّا . وَأما ابْن حبَان فَإِنَّهُ صَححهُ من حَدِيث ثَابت عَن أنس ؛ فَقَالَ فِي صَحِيحه : حَدثنَا ابْن خُزَيْمَة ، نَا مُحَمَّد بن يَحْيَى ، نَا عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن ثَابت ، عَن أنس ، رَفعه : ( لَا إسعاد فِي الْإِسْلَام) ، وَلَا شغار فِي الْإِسْلَام ، وَلَا عقر فِي الْإِسْلَام ، وَلَا جلب وَلَا جنب ، وَمن انتهب فَلَيْسَ منَّا . رَابِعهَا : من حَدِيث ابْن عمر رضي الله عَنهُ مَرْفُوعا : لَا جلب وَلَا جنب وَلَا شغار فِي الْإِسْلَام . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن قراد (أبي) نوح ، أَنا عبد الله ابن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ... (فَذكره) . فَائِدَة : فسَّر الرافعيُّ هُنَا الجلب وَالْجنب بِأَن قَالَ : أَي لَا يكلفوا بِأَن يجلبوها إِلَى الْبَلَد ، وَلَيْسَ لَهُم أَن يجنبوها السَّاعِي فيشقوا عَلَيْهِ . وَقد أسلفنا تَفْسِير ابْن إِسْحَاق أَيْضا . وَقَالَ مَالك : الجلب أَن يتَخَلَّف الْفرس فِي السباق فيحرك وَرَاءه الشَّيْء يستحث بِهِ فَيَسْبق ، والْجنب أَن يجنب مَعَ الْفرس الَّذِي يسابق بِهِ فرسا آخر ، حَتَّى إِذا دنى تحول (رَاكب الْفرس عَلَى) المجنوب ، فَأخذ (السَّبق) ، وَبِهَذَا التَّفْسِير فسّره الرَّافِعِيّ فِي بَاب السَّبق وَالرَّمْي ، وَجزم بِهِ (ابْن) الْجَوْزِيّ فِي جَامع المسانيد . وَقَالَ ابْن الْأَثِير : لَهُ تفسيران ؛ أَحدهمَا فِي الزَّكَاة وَالثَّانِي فِي السَّبق ، فذكرهما بِمَعْنى قَول مَالك وَابْن إِسْحَاق . وَفِي كتاب الْجِهَاد للْقَاضِي أبي بكر أَحْمد بن (عَمْرو) بن أبي عَاصِم النَّبِيل ، عِنْد ذكر حَدِيث أنس السالف : لَا جلب وَلَا جنب الجلب : الرجل يجلب الْفرس خلف الآخر وَهُوَ يعدو ، وَالْجنب : الْفرس . . بِجنب الآخر وَهُوَ يَعْدو .
تخريج كتب التخريج والعلل
الحديث المعنيّبَابُ أَيْنَ تُؤْخَذُ صَدَقَةُ الْمَاشِيَةِ 7455 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ، أَنْبَأَ أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ ، ثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، ثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ……سنن البيهقي الكبرى · رقم 7455
٦ مَدخلالبدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس لَا جلب وَلَا جنب · ص 488 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ · ص 484 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ · ص 524 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ · ص 529 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمحمد بن إسحاق المدني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو · ص 333 8785 - [ د ] حديث : لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم . (د) في الزكاة (9: 1) عن قتيبة بن سعيد، عن ابن أبي عدي، عنه به. (ك) و (9: 2) عن الحسن بن علي، عن يعقوب بن إبراهيم، قال: سمعت أبي يقول: عن محمد بن إسحاق في قوله: لا جلب ولا جنب قال: أن تصدق الماشية في مواضعها ...... فذكره. (ك) لم يذكر أبو القاسم تفسير ابن إسحاق وهو في الرواية.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمحمد بن إسحاق المدني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو · ص 333 8785 - [ د ] حديث : لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم . (د) في الزكاة (9: 1) عن قتيبة بن سعيد، عن ابن أبي عدي، عنه به. (ك) و (9: 2) عن الحسن بن علي، عن يعقوب بن إبراهيم، قال: سمعت أبي يقول: عن محمد بن إسحاق في قوله: لا جلب ولا جنب قال: أن تصدق الماشية في مواضعها ...... فذكره. (ك) لم يذكر أبو القاسم تفسير ابن إسحاق وهو في الرواية.