840 - ( 3 ) - حَدِيثُ مُعَاذٍ : ( أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ زَكَاةَ الْعَسَلِ ، وَقَالَ لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بِشَيْءٍ ). أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ ، وَالْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ عَنْهُ ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ طَاوُسٍ وَمُعَاذٍ ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّ طَاوُسًا كَانَ عَارِفًا بِقَضَايَا مُعَاذٍ . قَوْلُهُ : وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ . أَمَّا عَلِيٌّ : فَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ فِي الْخَرَاجِ ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ ، وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ : فَلَمْ أَرَهُ مَوْقُوفًا عَنْهُ ، وَسَيَأْتِي ، وَمَرْفُوعًا عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : وَرَدَ فِي الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ( أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ الْعَسَلِ ) . التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْعَسَلِ : فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَزْقَاقٍ زِقٌّ ). وَقَالَ : فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ وَلَا يَصِحُّ ، وَفِي إسْنَادِهِ صَدَقَةُ السَّمِينُ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحِفْظِ ، وَقَدْ خُولِفَ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ صَدَقَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ تَابَعَهُ طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ، ذَكَرَهُ الْمَرْوَزِيُّ وَنَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ تَضْعِيفَهُ ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ سَأَلَ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ : هُوَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُرْسَلٌ ، وَنَقَلَ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ بِحَدِيثٍ كَادَ أَنْ يَهْلَكَ ، حَدَّثَ عَنْ عَارِمٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( أَخَذَ مِنْ الْعَسَلِ الْعُشْرَ ). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ كَذَلِكَ حَدَّثَنَا عَارِمٌ وَغَيْرُهُ ، قَالَ : لَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ كِتَابِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، فَدَخَلَهُ هَذَا الْوَهْمُ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قُلْتُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : جَاءَ هِلَالٌ ، أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ وَادِيًا لَهُ يُقَالُ لَهُ : سَلَبَةُ ، فَحَمَاهُ لَهُ ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ كَتَبَ إلَى سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ : إنْ أَدَّى إلَيْك مَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابٌ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يروى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مُسْنَدًا ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا ، قُلْتُ : فَهَذِهِ عِلَّتُهُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُ لَهِيعَةَ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْإِتْقَانِ ، وَلَكِنْ تَابَعَهُمَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَحَدُ الثِّقَاتِ ، وَتَابَعَهُمَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ كَمَا مَضَى ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَفِيهِ عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ ، قُلْتُ : هُوَ الْمُتَعِيُّ قَالَ : ( قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي نَحْلٌ ، قَالَ : أَدِّ الْعُشُورَ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ احْمِ لِي جَبَلَهَا ، فَحَمَى لِي جَبَلَهَا ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَمْ يُدْرِكْ سُلَيْمَانُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَيْسَ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ شَيْءٌ يَصِحُّ ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَقُومُ بِهَذَا حُجَّةٌ ، قَالَ : وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قُلْتُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى قَوْمِهِ وَقَالَ لَهُمْ : ( أَدُّوا الْعُشْرَ فِي الْعَسَلِ ). وَأَتَى بِهِ عُمَرُ ، فَقَبَضَهُ فَبَاعَهُ ، ثُمَّ جَعَلَهُ فِي صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِي إسْنَادِهِ مُنِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالْأَزْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَسَعْدُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ يَحْكِي مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْهُ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَأَنَّهُ شَيْءٌ رَآهُ هُوَ فَتَطَوَّعَ لَهُ بِهِ قَوْمُهُ ، وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ ، عَنْ الشَّافِعِيِّ : الْحَدِيثُ أَنَّ فِي الْعَسَلَ الْعُشْرُ ضَعِيفٌ ، وَاخْتِيَارِيٌّ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ثَابِتٌ ، وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : جَاءَ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى أَبِي وَهُوَ بِمِنًى : أَنْ لَا تَأْخُذْ مِنْ الْخَيْلِ وَلَا مِنْ الْعَسَلِ صَدَقَةً . ( * * * ) حَدِيثُ : وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْ حَبِّ الْعُصْفُرِ ، وَهُوَ الْقُرْطُمُ . لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ · ص 324 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس فِي أَخذ الزَّكَاة من الْعَسَل · ص 516 الحَدِيث الْخَامِس ورد فِي الْخَبَر عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي أَخذ الزَّكَاة من الْعَسَل . هُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد ورد فِي عدَّة أَخْبَار ؛ (أَحدهَا) : خبر ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : فِي الْعَسَل فِي كل عشرَة أزق زق . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ، من حَدِيث عَمْرو بن أبي سَلمَة التنيسِي ، عَن صَدَقَة بن عبد الله ، عَن مُوسَى بن يسَار ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر (بِهِ) كَذَلِك . وَالْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ : أزقاق بدل أزق . وَصدقَة هَذَا هُوَ السمين ، وَهُوَ ضَعِيف ، وَقد سلف حَاله فِي كتاب الطَّهَارَة فِي أثر عمر فِي المشمس . وَعَمْرو هَذَا من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَإِن ضعفه ابْن معِين وَأَبُو حَاتِم . وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد (بن) يُوسُف ، عَن عَمْرو بن أبي سَلمَة ، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ، عَن مُوسَى بن يسَار ؛ قَالَ ابْن حبَان : إِسْمَاعِيل هَذَا يقلب الْأَسَانِيد ، وَيسْرق الحَدِيث لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . قَالَ يَحْيَى بن معِين : وَعَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر ضعيفان . وعلَّل ابْن الْجَوْزِيّ هَذِه الطَّرِيقَة بِهَذَا ، وَقَالَ فِي علله : إِنَّهَا لَا تصح لأجل ذَلِك . وَزُهَيْر هَذَا من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَفِيه لين . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه بعد أَن أخرجه : هَذَا حَدِيث فِي إِسْنَاده مقَال ، وَلَا يَصح عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي هَذَا (الْبَاب) كَبِير شَيْء ، وَصدقَة لَيْسَ بحافظ ، وَقد خُولِفَ فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث عَن نَافِع . وَقَالَ فِي علله : سَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ ؟ فَقَالَ : (هُوَ) عَن نَافِع ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسل . وَقَالَ النَّسَائِيّ : هَذَا حَدِيث مُنكر . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ هَكَذَا صَدَقَة ، وَهُوَ ضَعِيف ، قد ضعفه أَحْمد وَيَحْيَى وَغَيرهمَا . ثَانِيهَا : خبر عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، قَالَ : جَاءَ هِلَال - أحد بني مُتعَانَ - إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعشور (نحلٍ) لَهُ ، قَالَ : وَسَأَلَهُ أَن يحمي وَاديا يُقَال لَهُ سَلبَهْ ، فحمى لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ذَلِك الْوَادي ، فَلَمَّا تولى عمر بن الْخطاب كتب سُفْيَان بن وهب إِلَى عمر بن الْخطاب (يسْأَله) عَن ذَلِك ، فَكتب عمر : إِن أَدَّى إِلَيْك مَا كَانَ (يُؤَدِّي) إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من عشور (نحله) فَاحم لَهُ سَلبَه ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَاب غيث يَأْكُلهُ من يَشَاء . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ، وسَلبه بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَاللَّام (مَعًا) ، كَمَا قَيده الْبكْرِيّ فِي مُعْجَمه . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : إِن شَبابَة - بطن من فهم - ... فَذكر نَحوه ، وَقَالَ : فِي (كل) عشر قرب قربَة وَقَالَ سُفْيَان بن عبد الله الثَّقَفِيّ : وَكَانَ يحمي لَهُم واديين زَاد : فأدوا إِلَيْهِ مَا كَانُوا يؤدون إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَحمى لَهُم (وَادِيهمْ )) . وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَفِي الْبَاب عَن عبد الله بن عَمْرو . وَهَذِه التَّرْجَمَة ، وَهِي عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده احْتج بهَا الْأَكْثَرُونَ ، كَمَا أسلفناه فِي بَاب الْوضُوء ، لَا جرم أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين لما ذكره فِي إلمامه قَالَ : إِن ابْن مَاجَه رَوَاهُ من حَدِيث نعيم بن حَمَّاد ، وَهُوَ حَافظ أخرج لَهُ البُخَارِيّ - وَقد (مُس) - عَن ابْن الْمُبَارك - وَهُوَ إِمَام - عَن أُسَامَة بن زيد ، وَأخرج لَهُ مُسلم ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَخذ من الْعَسَل الْعشْر . قَالَ : وَمن يحْتَج بنسخة عَمْرو يحْتَج بِهِ . قلت : لَا جرم حسنه ابْن عبد الْبر فِي استذكاره ، وَفِي علل الدَّارَقُطْنِيّ وَقد سُئِلَ عَن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو عَن عمر ، قصَّة بني شَبابَة الحَدِيث ؛ فَقَالَ : هُوَ حَدِيث يرويهِ عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث وَعبد الله بن لَهِيعَة ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، مُسْندًا عَن عمر ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عَمْرو بن شُعَيْب مُرْسلا عَن عمر . ثَالِثهَا : خبر سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن أبي سيارة (المتعي) ؛ قَالَ : قلت يَا رَسُول الله إِن لي نحلاً قَالَ : أدّ العشور . قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله) احم لي جبلها فحمى (لي) جبلها . رَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل فِي مُسْنده ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه ، وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ حَيْثُ قَالَ : وَفِي الْبَاب عَن أبي سيارة (المتَعي) وَهُوَ حَدِيث مُنْقَطع ؛ لِأَن سُلَيْمَان بن مُوسَى لم يدْرك أَبَا سيارة (المتَعي) ، وَمَعَ ذَلِك فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هُوَ أصح مَا رُوِيَ فِي وجوب الْعشْر فِيهِ مَعَ انْقِطَاعه . قَالَ : وَقَالَ أَبُو عِيسَى : سَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ ؟ فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُرْسل وَسليمَان بن مُوسَى لم يدْرك أحدا من (أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) ، وَلَيْسَ فِي زَكَاة الْعَسَل شَيْء يَصح . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : هَذَا حَدِيث مُنْقَطع ، وَلَا يعرف أَبُو سيارة بِغَيْر هَذَا ، وَلَا تقوم لأحد بِمثلِهِ حجَّة . وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي الْكَمَال : أَبُو سيارة [ المتعي الْقَيْسِي ] ، قيل : اسْمه عميرَة بن الأعلم ، وَقيل : إِنَّه شَامي ، وَحَدِيثه فِي الشاميين ، رَوَى عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حَدِيثا فِي الْعَسَل ، وَلَيْسَ لَهُ سواهُ . وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي جَامع المسانيد فِي تَرْجَمَة : من عرف بكنيته دون اسْمه . رَابِعهَا : خبر أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ؛ قَالَ : كتب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى أهل الْيمن : أَن يُؤْخَذ من (الْعَسَل الْعشْر)) . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه ، من حَدِيث عبد الله بن مُحَرر ، [ عَن الزُّهْرِيّ ] ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ حَيْثُ قَالَ : وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة . وَعبد الله هَذَا تَرَكُوهُ ، قَالَ ابْن حزم : (هُوَ) أسقط من كل سَاقِط مُتَّفق عَلَى (إطراحه) . خَامِسهَا : خبر ( سعد) بن أبي ذُبَاب قَالَ : قدمت عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأسْلمت ، (ثمَّ) قلت : يَا رَسُول الله اجْعَل لقومي مَا أَسْلمُوا عَلَيْهِ من أَمْوَالهم فَفعل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فاستعملني عَلَيْهِم ، ثمَّ استعملني أَبُو بكر ، ثمَّ عمر . قَالَ : وَكَانَ سعد من أهل السراة ، قَالَ : فكلمت قومِي فِي الْعَسَل ، فَقلت لَهُم : زكوه فَإِنَّهُ لَا خير فِي ثَمَرَة لَا تزكَّى . (فَقَالُوا :) كم ؟ فَقلت : الْعشْر . فَأخذت مِنْهُم الْعشْر ، فَأتيت عمر بن الْخطاب فَأَخْبَرته بِمَا كَانَ ، قَالَ : فَقَبضهُ عمر فَبَاعَهُ ثمَّ جعل (ثمنه) فِي صدقَات الْمُسلمين . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَقَالَ : قَالَ البُخَارِيّ : عبد الله (وَالِد) مُنِير عَن سعد بن أبي ذُبَاب لَا يَصح حَدِيثه . (وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ :) مُنِير هَذَا لَا نعرفه إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْأَزْدِيّ : مُنِير لَا يحْتَج بِخَبَرِهِ هُوَ ضَعِيف . قَالَ الشَّافِعِي : وَسعد بن أبي ذُبَاب يَحْكِي مَا يدل عَلَى (أَن) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يَأْمُرهُ بِأخذ الصَّدَقَة من الْعَسَل ، وَأَنه شَيْء رَآهُ فتطوع لَهُ أَهله . فَهَذِهِ أَحَادِيث إِيجَاب زَكَاة الْعَسَل مطعون فِي كلهَا وأجودها : (ثَانِيهَا) وَقد صرح جماعات من الْحفاظ بِأَنَّهُ لَا يَصح شَيْء فِي إِيجَاب زَكَاته ، قَالَ الزَّعْفَرَانِي : قَالَ الشَّافِعِي : الحَدِيث فِي أَن فِي الْعَسَل الْعشْر ضَعِيف ، وَفِي أَن لَا يُؤْخَذ مِنْهُ الْعشْر ضَعِيف ، إِلَّا عَن عمر بن عبد الْعَزِيز ، أَنا مَالك ، عَن عبد الله بن أبي بكر قَالَ : (جَاءَنِي) كتاب من عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَى أبي و(هُوَ) بمنى : أَلا تَأْخُذ من الْخَيل وَلَا من الْعَسَل صَدَقَة . قَالَ الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ : واختياري أَن لَا يُؤْخَذ مِنْهُ ؛ لِأَن السّنَن والْآثَار ثَابِتَة فِيمَا يُؤْخَذ مِنْهُ ، وَلَيْسَت فِيهِ ثَابِتَة ، فَكَأَنَّهُ عَفْو . وَقَالَ البُخَارِيّ : لَا يَصح فِي زَكَاة الْعَسَل شَيْء ، وَقد أسلفنا ذَلِك عَن التِّرْمِذِيّ أَيْضا . وَكَذَا قَالَ ابْن الْمُنْذر : لَيْسَ فِي وجوب صَدَقَة الْعَسَل حَدِيث (يثبت) عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَلَا إِجْمَاع ، فَلَا زَكَاة فِيهِ ، وروينا ذَلِك عَن ابْن عمر ، وَعمر بن عبد الْعَزِيز .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ · ص 480 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ · ص 484