قَوْلُهُ : وَالصَّحَابَةُ أَوْجَبُوا النَّظِيرَ مِنْ حَيْثُ الْخِلْفَةُ ; قُلْت : رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعِنَاقٍ ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، وَفِي جِهَتِهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْقَالُوا فِي النَّعَامَةِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ : بَدَنَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنَّمَا نَقُولُ : إنَّ فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ بِالْقِيَاسِ لَا بِهَذَا الْأَثَرِ ، فَإِنَّ هَذَا الْأَثَرَ غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ; قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَسَبَبُ عَدَمِ ثُبُوتِهِ أَنَّ فِيهِ ضَعْفًا وَانْقِطَاعًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ ، فَلَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ ، وَلَا عُثْمَانَ ، وَلَا عَلِيًّا ، وَلَا زَيْدًا ، وَكَانَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ صَبِيًّا ، وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ احْتِمَالِهِ ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ مَعَ انْقِطَاعِ حَدِيثِهِ هَذَا مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهِ . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَضَى فِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ ، أَوْ غَيْرُهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : فِي بَقَرَةِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ مُحْرِمًا أَصَابَ ظَبْيًا بِذَبْحِ شَاةٍ عَفْرَاءَ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَى إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : فِي الْيَرْبُوعِ حَمَلٌ انْتَهَى . ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّ الْحَمَلَ وَلَدُ الضَّأْنِ الذَّكَرِ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلَ ، عَنْ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ ، قَالَ : خَرَجْنَا مُهِلِّينَ فَوَجَدْنَا أَعْرَابِيًّا مَعَهُ ظَبْيٌ ، فَابْتَعْته مِنْهُ ، فَذَبَحْته ، وَأَنَا نَاسٍ لِإِهْلَالِي ، فَأَتَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَأَخْبَرْته ، فَقَالَ : ائْتِ بَعْضَ إخْوَانِك فَلْيَحْكُمُوا عَلَيْك ، فَأَتَيْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، وَسَعِدَ بْنَ مَالِكٍ ، فَحَكَمَا عَلَيَّ تَيْسًا أَعْفَرَ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ : إنِّي أَصَبْت ظَبْيًا ، وَأَنَا مُحْرِمٌ ، فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ إلَى جَنْبِهِ : تَعَالَى حَتَّى أَحْكُمَ أَنَا وَأَنْتَ . قَالَ : فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ ، فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ : هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْكُمَ فِي ظَبْيٍ ، حَتَّى دَعَا رَجُلًا ، فَحَكَمَ مَعَهُ فَلَمَّا سَمِعَهُ عُمَرُ دَعَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : هَلْ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : لَوْ أَخْبَرْتنِي أَنَّك تَقْرَؤُهَا لَأَوْجَعْتُك ضَرْبًا ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ فَأَنَا عُمَرُ ، وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : فِي حَمَامَةِ الْحَرَمِ شَاةٌ ، وَفِي بَيْضَتَيْنِ دِرْهَمٌ ، وَفِي النَّعَامَةِ جَزُورٌ ، وَفِي الْبَقَرَةِ بَقَرَة ، وَفِي الْحِمَارِ بَقَرَةٌ . أَثَرٌ آخَرُ مَرْفُوعٌ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ فِي الضَّبُعِ إذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ كَبْشٌ ، وَفِي الظَّبْيِ شَاةٌ ، وَفِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ . وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةآثار في إيجاب النظير في الجزاء من حيث الخلقة وهي تسعة · ص 132 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرآثَارُ الْبَابِ · ص 540 ( * * * ) حَدِيثُ : " أَنَّ الصَّحَابَةَ قَضَوْا فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ " . الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعُثْمَانَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالُوا : " فِي النَّعَامَةِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ بَدَنَةٌ " . وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ : هَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَبِالْقِيَاسِ ، قُلْنَا فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ لَا بِهَذَا ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مُكَاتَبَةً ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : " لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ فِي النَّعَامَةِ إذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ بَدَنَةً " .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرآثَارُ الْبَابِ · ص 540 ( * * * ) حَدِيثُ : " أَنَّ الصَّحَابَةَ قَضَوْا فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ " . الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعُثْمَانَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالُوا : " فِي النَّعَامَةِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ بَدَنَةٌ " . وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ : هَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَبِالْقِيَاسِ ، قُلْنَا فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ لَا بِهَذَا ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مُكَاتَبَةً ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : " لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ فِي النَّعَامَةِ إذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ بَدَنَةً " .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرآثار الباب · ص 393 الْأَثر الْعشْرُونَ : عَن الصَّحَابَة ( أَنهم قضوا فِي النعامة ببدنة) . هَذَا مَشْهُور عَنْهُم ؛ فَفِي الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَلّي بن أبي طَلْحَة ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ : إِن قتل نعَامَة فَعَلَيهِ بَدَنَة من الْإِبِل . وَمن حَدِيث عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس فِي حمام الْحرم : فِي الْحَمَامَة شَاة وَفِي بيضتين دِرْهَم ، وَفِي النعامة جزور ، وَفِي الْبَقَرَة بقرة ، وَفِي الْحمار بقرة . وَفِي إِسْنَاده عباد بن يَعْقُوب الروَاجِنِي من رجال البُخَارِيّ ، لكنه رَافِضِي دَاعِيَة ، وَقد حسنه الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة كَمَا سَيَأْتِي . وَفِيه أَيْضا من حَدِيث الشَّافِعِي ، عَن سعيد بن سَالم ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي أَن عمر وَعُثْمَان وَعلي بن أبي طَالب وَزيد بن ثَابت وَابْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة رَضي اللهُ عَنهم قَالُوا : فِي النعامة يَقْتُلهَا الْمحرم بَدَنَة من الْإِبِل . قَالَ الشَّافِعِي : هَذَا غير ثَابت عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَول الْأَكْثَر مِمَّن لقِيت فبقولهم : إنَّ فِي النعامة بَدَنَة ، وبالقياس قُلْنَا : فِي النعامة بَدَنَة ، لَا بِهَذَا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَجه ضعفه كَونه مُرْسلا ؛ فَإِن عَطاء الْخُرَاسَانِي ولد سنة خمسين - قَالَ فِي الْمعرفَة : كَمَا قَالَه يَحْيَى بن معِين وَغَيره - وَلم يدْرك عمر وَلَا عُثْمَان ، وَلَا عليًّا ، وَلَا زيدا ، وَكَانَ فِي زمن مُعَاوِيَة صبيًّا ، وَلم يثبت لَهُ سَماع من ابْن عَبَّاس ، وَإِن كَانَ يحْتَمل أَن يكون سمع مِنْهُ ؛ فَإِن ابْن عَبَّاس توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ، إِلَّا أَن عَطاء الْخُرَاسَانِي مَعَ انْقِطَاع حَدِيثه عَمَّن سمينا تكلم فِيهِ أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ . قَالَ فِي الْمعرفَة : وَقد روينَا عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ ذَلِكَ ، وَفِيه أَيْضا إرْسَال . وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس ، وَإِسْنَاده حسن ، وَهَذَا قد أسْندهُ فِي السّنَن كَمَا سلف . وَفِي السّنَن لَهُ أَيْضا فِي حَدِيث المَسْعُودِيّ ، عَن قَتَادَة ، عَن أبي الْمليح الهُذَلي أَنه كتب إِلَى أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود يسْأَله عَن الْمحرم يُصِيب حمَار وحشٍ ، أَو نعامةٍ ، أَو بيض نعامةٍ ، وَعَن الجرادة يُصِيبهَا الْمحرم ، فَكتب إِلَيْهِ أما يُصِيب حمَار وحشٍ فَفِيهِ بَدَنَة ، وَفِي النعامة بَدَنَة ، وَفِي بيض النعام (صِيَام) يَوْم أَو إطْعَام مِسْكين ، وَأما الجرادة فَإِن رجلا من أهل حمص أصَاب جَرَادَة وَهُوَ محرم ، فَأَتَى عمر فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ لَهُ عمر : مَا أَعْطَيْت عَنْهَا ؟ قَالَ : أَعْطَيْت عَنْهَا درهما ، فَقَالَ : إِنَّكُم معشر أهل حمص كَثِيرَة دراهمكم ، ولتمرة أحب إليَّ من جَرَادَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَذَا فِي رِوَايَة المَسْعُودِيّ ، وَرُوِيَ عَن ابْن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ : فَكتب إِلَيْهِ أَن ابْن مَسْعُود يَقُول فِيهَا - يَعْنِي : فِي النعامة - بَدَنَة . قَالَ مَالك : وَلم أزل أسمع أَن فِي النعامة إِذا قَتلهَا الْمحرم بَدَنَة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرآثار الباب · ص 393 الْأَثر الْعشْرُونَ : عَن الصَّحَابَة ( أَنهم قضوا فِي النعامة ببدنة) . هَذَا مَشْهُور عَنْهُم ؛ فَفِي الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَلّي بن أبي طَلْحَة ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ : إِن قتل نعَامَة فَعَلَيهِ بَدَنَة من الْإِبِل . وَمن حَدِيث عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس فِي حمام الْحرم : فِي الْحَمَامَة شَاة وَفِي بيضتين دِرْهَم ، وَفِي النعامة جزور ، وَفِي الْبَقَرَة بقرة ، وَفِي الْحمار بقرة . وَفِي إِسْنَاده عباد بن يَعْقُوب الروَاجِنِي من رجال البُخَارِيّ ، لكنه رَافِضِي دَاعِيَة ، وَقد حسنه الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة كَمَا سَيَأْتِي . وَفِيه أَيْضا من حَدِيث الشَّافِعِي ، عَن سعيد بن سَالم ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي أَن عمر وَعُثْمَان وَعلي بن أبي طَالب وَزيد بن ثَابت وَابْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة رَضي اللهُ عَنهم قَالُوا : فِي النعامة يَقْتُلهَا الْمحرم بَدَنَة من الْإِبِل . قَالَ الشَّافِعِي : هَذَا غير ثَابت عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَول الْأَكْثَر مِمَّن لقِيت فبقولهم : إنَّ فِي النعامة بَدَنَة ، وبالقياس قُلْنَا : فِي النعامة بَدَنَة ، لَا بِهَذَا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَجه ضعفه كَونه مُرْسلا ؛ فَإِن عَطاء الْخُرَاسَانِي ولد سنة خمسين - قَالَ فِي الْمعرفَة : كَمَا قَالَه يَحْيَى بن معِين وَغَيره - وَلم يدْرك عمر وَلَا عُثْمَان ، وَلَا عليًّا ، وَلَا زيدا ، وَكَانَ فِي زمن مُعَاوِيَة صبيًّا ، وَلم يثبت لَهُ سَماع من ابْن عَبَّاس ، وَإِن كَانَ يحْتَمل أَن يكون سمع مِنْهُ ؛ فَإِن ابْن عَبَّاس توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ، إِلَّا أَن عَطاء الْخُرَاسَانِي مَعَ انْقِطَاع حَدِيثه عَمَّن سمينا تكلم فِيهِ أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ . قَالَ فِي الْمعرفَة : وَقد روينَا عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ ذَلِكَ ، وَفِيه أَيْضا إرْسَال . وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس ، وَإِسْنَاده حسن ، وَهَذَا قد أسْندهُ فِي السّنَن كَمَا سلف . وَفِي السّنَن لَهُ أَيْضا فِي حَدِيث المَسْعُودِيّ ، عَن قَتَادَة ، عَن أبي الْمليح الهُذَلي أَنه كتب إِلَى أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود يسْأَله عَن الْمحرم يُصِيب حمَار وحشٍ ، أَو نعامةٍ ، أَو بيض نعامةٍ ، وَعَن الجرادة يُصِيبهَا الْمحرم ، فَكتب إِلَيْهِ أما يُصِيب حمَار وحشٍ فَفِيهِ بَدَنَة ، وَفِي النعامة بَدَنَة ، وَفِي بيض النعام (صِيَام) يَوْم أَو إطْعَام مِسْكين ، وَأما الجرادة فَإِن رجلا من أهل حمص أصَاب جَرَادَة وَهُوَ محرم ، فَأَتَى عمر فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ لَهُ عمر : مَا أَعْطَيْت عَنْهَا ؟ قَالَ : أَعْطَيْت عَنْهَا درهما ، فَقَالَ : إِنَّكُم معشر أهل حمص كَثِيرَة دراهمكم ، ولتمرة أحب إليَّ من جَرَادَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَذَا فِي رِوَايَة المَسْعُودِيّ ، وَرُوِيَ عَن ابْن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ : فَكتب إِلَيْهِ أَن ابْن مَسْعُود يَقُول فِيهَا - يَعْنِي : فِي النعامة - بَدَنَة . قَالَ مَالك : وَلم أزل أسمع أَن فِي النعامة إِذا قَتلهَا الْمحرم بَدَنَة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ · ص 447