( كِتَابُ اللَّقِيطِ ) 1382 - ( 1 ) - حَدِيثُ سُنَيْنِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ : أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا فَجَاءَ بِهِ إلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : " مَا حَمَلَك عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ ؟ " فَقَالَ : وَجَدْتهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتهَا فَقَالَ عَرِيفُهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ ، فَقَالَ : " اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ ، وَلَك وَلَاؤُهُ ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْهُ بِهِ . وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ : " وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ سُنَيْنًا أَبَا جَمِيلَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ : وَجَدْت مَنْبُوذًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ عَرِيفِي لِعُمَرَ ، فَأَرْسَلَا لِي فَدَعَانِي ، وَالْعَرِيفُ عِنْدَهُ ، فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ : " عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا " . قَالَ الْعَرِيفُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إنَّهُ لَيْسَ بِمُتَّهَمٍ ، قَالَ : " عَلَى مَا أَخَذْت هَذِهِ النَّسَمَةَ ؟ " قَالَ : وَجَدْتهَا بِمَضْيَعَةٍ فَأَرَدْت أَنْ يَأْجُرَنِي اللَّهُ فِيهَا ! قَالَ : " هُوَ حُرٌّ ، وَوَلَاؤُهُ لَك ، وَعَلَيْنَا رَضَاعُهُ . ( تَنْبِيهَانِ ) : الْأَوَّلُ : يَقَعُ فِي نُسَخِ الرَّافِعِيِّ سُتَيْنُ بْنُ جَمِيلَةَ ، وَالصَّوَابُ : سُنَيْنٌ أَبُو جَمِيلَةَ وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ ، لَمْ يُصِبْ مَنْ قَالَ : إنَّهُ مَجْهُولٌ . الثَّانِي : اسْمُ الْعَرِيفِ الْمَذْكُورِ سِنَانٌ ، أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 167 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالأثر الأول مَا حملك عَلَى أَخذ هَذِه النَّسمة · ص 171 كتاب اللَّقِيط كتاب اللَّقِيط ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَرْبَعَة آثارٍ : أَحدهَا : عَن (سِنِين أبي) جميلَة : أَنه وجد مَنْبُوذًا ، فجَاء بِهِ إِلَى عمر بن الْخطاب ، فَقَالَ : مَا حملك عَلَى أَخذ هَذِه النَّسمة ؟ فَقَالَ : وجدتُها ضائعة فأخذتها . فقَالَ عريفه : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، إِنَّه رجل صَالح . فقَالَ : كَذَلِك ؟ قَالَ : نعم . قال : اذْهَبْ فَهُوَ حر ، وَلَك وَلَاؤُه ، وعلينا نَفَقَته . هَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه تَعْلِيقا فَقَالَ : وَقَالَ أَبُو جميلَة : (وجدت مَنْبُوذًا ، فَلَمَّا رَآنِي عمر قَالَ : عَسى الغوبر أبؤسًا . كأَنَّهُ يتهمني ، قَالَ عريفي : إِنَّه رجل صَالح . قال : كَذَلِك ، اذْهَبْ وعلينا نَفَقَته) . وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن ابْن شهَاب ، عَن أبي جميلَة رجل من بني سليم : أَنه وجد مَنْبُوذًا فِي زمَان عمر بن الْخطاب ، فجَاء بِهِ إِلَى عمر بن الْخطاب ، فَقَالَ : مَا حملك عَلَى أَخذ هَذِه النَّسمَة ؟ قَالَ : وَجدتهَا ضائعة فأخذتها . فقَالَ لَهُ عريفي : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، إِنَّه رجل صَالح . فقَالَ : أَكَذَلِك ؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : اذْهَبْ ... فَذكره إِلَى آخِره . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك ، كَذَلِك قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة وَقَالَ غَيره - يَعْنِي الشَّافِعِي - عَن مَالك : وَنَفَقَته علينا من بَيت المَال . قال : وَيحْتَمل أَن يكون قَوْله : وَلَك وَلَاؤُه أَي (أجرته) وَالْقِيَام بحفظه ، فأمَّا الْوَلَاء الْمَعْرُوف فَإِنَّمَا هُوَ للْمُعْتق ؛ لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ : إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق . قال ابْن الْمُنْذر : وَأَبُو جميلَة رجل مَجْهُول . قال الْبَيْهَقِيّ : قد قَالَه الشَّافِعِي أَيْضا فِي كتاب الْوَلَاء ، فَإِن ثَبت كَانَ مَعْنَاهُ مَا قُلْنَاهُ . قلت : أَبُو جميلَة (هَذَا عده) ابْن حبَان وَابْن مَنْدَه وَغَيرهمَا فِي الصَّحَابَة ، وَأخرج لَهُ (البُخَارِيّ) فِي الْمَغَازِي من صَحِيحه : أَنه أدْرك النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحَجَّ مَعَه عَام الْفَتْح ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : حج مَعَه حجَّة الْوَدَاع . وقَالَ ابْن أبي حَاتِم : رَوَى عَنهُ الزُّهْرِيّ وَزيد بن أسلم . قلت : وَرَوَى أَيْضا عَن أبي بكر ، وعُمرَ أَيْضا . فَائِدَة : سُنَين هَذَا : بسين مُهْملَة مَضْمُومَة ، ثمَّ نون مَفْتُوحَة ، وَوَقع فِي نُسَخ الرَّافِعِيّ بِالْفَاءِ بدلهَا - وَهُوَ من تَحْرِيف (النساخ) - ثمَّ يَاء مُخَفّفَة ، وحُكي تشديدها ، ثمَّ نون . وَ جَمِيلة : بِفَتْح الْجِيم ، وَكسر الْمِيم . فَائِدَة ثَانِيَة : اسْم هَذَا العريف : سِنَان ، كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي تَعْلِيقه وَقد أوضحت (طَرِيق) هَذَا الْأَثر وفوائده فِي تخريجي لأحاديث المهذَّب فأغنى عَن ذكره هُنَا ؛ فسارع إِلَيْهِ تَجِد مُهمات ونفائس ، وَللَّه الْحَمد .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةمرويات الصحابة والتابعين عن عمر · ص 160 س188 - وسُئِل عن حديث سنين أبي جميلة عن عمر أنه قال في المنبوذ الذي وجده هو حر وعلينا نفقته، ولك ولاؤه . فقال : يرويه الزُّهْرِي واختُلِفَ عنه ؛ فرواه محمد بن بشر ، وحَفص بن غياث عن عُبَيد الله بن عُمَر ، عَن الزُّهْرِي ، عَن سعيد بن المُسيَّب عن أبي جميلة . وكذلك قال حجاج بن أرطاة عن الزُّهْرِي . والصواب ما رواه مالك بن أنس وغيره عن الزُّهْري سمعت سنينا أبا جميلة يحدث سعيد بن المُسيَّب . ورواه جويرية بن أسماء عن مالك ، وفي الحديث زيادة حسنة ، فقال : وذكر أبو جميلة أنه أدرك النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم وحج معه حجة الوداع ، وهُو الصَّحيح .