كِتَابُ الْخُنْثَى حَدِيثٌ : سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ الْخُنْثَى كَيْفَ يُورَثُ ؟ قَالَ : مِنْ حَيْثُ يَبُولُ ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي ، عَنْ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ وُلِدَ لَهُ قُبُلٌ ، وَذَكَرٌ ، مِنْ أَيْنَ يُورَثُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حَيْثُ يَبُولُ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي الْفَرَائِضِ ، وَعَدَّهُ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْكَلْبِيِّ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْكَلْبِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيّ ، عَنْ الْكَلْبِيِّ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَمْرٍو النَّخَعِيّ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ مِنْ أَضْعَفِ إسْنَادٍ يَكُونُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : الْبَلَاءُ مِنْ الْكَلْبِيِّ ، وَقَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ كَذَّابُونَ : سُلَيْمَانُ النَّخَعِيّ ، وَالْكَلْبِيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ ; قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْفَرَائِضِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَرَّثَ خُنْثَى مِنْ حَيْثُ يَبُولُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ كَثِيرٍ الْأَحْمَسِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ أُتِيَ فِي خُنْثَى ، فَأَرْسَلَهُمْ إلَى عَلِيٍّ ، فَقَالَ : يُورَثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ مُغِيرَةَ وَسِمَاكٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهِ ; وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ نَحْوَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ نَحْوَهُ ، وَزَادَ ، فَإِنْ كَانَا فِي الْبَوْلِ سَوَاءً ، فَمِنْ حَيْثُ سَبَقَ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في كيفية إرث الخنثى · ص 417 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 224 172 - ( 21 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فِي الَّذِي لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَمَا لِلنِّسَاءِ ، يُوَرَّثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ . ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ ؟ قَالَ : مِنْ حَيْثُ يَبُولُ ) أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي الْفَرَائِضِ ، وَالْكَلْبِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ ، مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ؛ بَلْ كَذَّابٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَيُغْنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ الِاحْتِجَاجُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْإِجْمَاعِ ، فَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ وَرَّثَ خُنْثَى مِنْ حَيْثُ يَبُولُ ، إسْنَادُهُ صَحِيحٌ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعشْرُونَ يُورث من حَيْثُ يَبُول · ص 483 الحَدِيث الْعشْرُونَ عَن ابْن عَبَّاس - رَضي اللهُ عَنهما - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي الَّذِي لَهُ مَا للرِّجَال ، وَمَا للنِّسَاء : يُورث من حَيْثُ يَبُول . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْكَلْبِيّ ، عَن أبي صَالح ، عَن ابْن عَبَّاس : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مولودٍ ولد لَهُ قبل وَذكر ؛ من أَيْن يُورث ؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يُورث من حَيْثُ يَبُول . وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف . أما الْكَلْبِيّ ، وَهُوَ مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشر الْكُوفِي فواه ، وَقد نسبه إِلَى الْكَذِب : زَائِدَة ، وَلَيْث ، وَابْن معِين ، وَجَمَاعَة . قَالَ ابْن حبَان : وضوح الْكَذِب فِيهِ أظهر من أَن يحْتَاج إِلَى الإغراق فِي وَصفه . وَرَوَى عَن أبي صَالح ، عَن ابْن عَبَّاس التَّفْسِير ، وَأَبُو صَالح لم ير ابْن عَبَّاس وَلَا سمع مِنْهُ ، لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ . وَأَبُو صَالح هَذَا فَلَيْسَ بِأبي صَالح ذكْوَان السمان ، الْمخْرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ؛ إِنَّمَا هُوَ : باذام - بباء مُوَحدَة ثمَّ ألف ثمَّ ذال مُعْجمَة ثمَّ ألف ثمَّ مِيم ، وَيُقَال : بنُون بدلهَا - مولَى أم هَانِئ بنت أبي طَالب الْكُوفِي ، تكلم فِيهِ غير وَاحِد ، وَترك ابْن مهْدي الرِّوَايَة عَنهُ ، وَضَعفه البُخَارِيّ وَقَالَ س : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ فِي سنَنه الْكَبِير : ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ : وَقد رُوِيَ أَنه قَالَ فِي مَرضه : كل شَيْء حدثتكم بِهِ فَهُوَ كذب ! وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَفِي رِوَايَة عَنهُ : إِذا رَوَى عَنهُ الْكَلْبِيّ فَلَيْسَ بِشَيْء . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي الْوَهم وَالْإِيهَام : قد أخبر ابْن معِين عَن نَفسه بِأَنَّهُ مَتى قَالَ فِي رجل : لَيْسَ بِهِ بَأْس فَهُوَ عِنْده ثِقَة ، وَضعف الْكَلْبِيّ لَا يَنْبَغِي أَن يُعْدي أَبَا صَالح ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يمس أَبُو صَالح بكذبة الْكَلْبِيّ عَلَيْهِ حَيْثُ حُكيَ عَنهُ أَنه قَالَ - أَعنِي أَن أَبَا صَالح قَالَ للكلبي - : كل مَا حدثتك عَن ابْن عَبَّاس كذب . فَهَذَا من كذب الْكَلْبِيّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ عِنْدهم كَذَّاب . وَقَالَ ابْن عدي : عامّة مَا يرويهِ تَفْسِير . وَقَالَ يَحْيَى الْقطَّان : لم أر أحدا من أَصْحَابنَا تَركه . وَمَا سَمِعت أحدا من النَّاس يَقُول فِيهِ شَيْئا ، وَقَالَ حبيب بن أبي ثَابت : كُنَّا نُسَمِّيه دُرُوغرن كَذَا نَقله عَنهُ الْمُنْذِرِيّ فِي موافقاته وَقَالَ : مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ : الْكذَّاب . وَنقل غَيره عَنهُ : الدُروزن ، وَفِي فاصل الرامَهُرْمُزِي : الدَّروزن - بلغَة فَارس - : الْكذَّاب . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : إِنَّه ضَعِيف جدًّا . فَأنْكر عَلَيْهِ هَذِه الْعبارَة ابْن الْقطَّان وَقَالَ : إِنَّمَا يُقَال مثلهَا فِي الْوَاقِدِيّ وَنَحْوه من المتروكين ، فَأَما أَبُو صَالح هَذَا فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَد وَلَا من هَذَا النمط ، وَلَا أَقُول : إِنَّه ثِقَة ، وَلَكِنِّي أَقُول : إِنَّه لَيْسَ كَمَا توهمه هَذِه الْعبارَة ؛ بل قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : سَمِعت يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان يَقُول : لم أر أحدا من أَصْحَابنَا تَركه ، وَقد أسلفنا ذَلِك عَنهُ . قلت : وَقد حسن التِّرْمِذِيّ حَدِيثا من رِوَايَته عَن ابْن عَبَّاس فِي لعن زائرات الْقُبُور ، لكنه غير جيد ، كَمَا سَيَأْتِي - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - فِي آخر الْجَنَائِز . عَلَى أَن عبد الْحق لم ينْفَرد بِهَذِهِ الْعبارَة الَّتِي قَالَهَا فِي أبي صَالح ، فقد قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب الْكسر بِالْمَاءِ : ضَعِيف ؛ لَا يحْتَج بِخَبَرِهِ . وَقَالَ فِي بَاب أصل الْقسَامَة : أَبُو صَالح ، عَن ابْن عَبَّاس : ضَعِيف . وَفِي هَذَا الحَدِيث وَرَاء هَذَا كُله عِلّة ثَالِثَة ، وَهِي الِانْقِطَاع فِيمَا بَين أبي صَالح ، وَابْن عَبَّاس كَمَا أسلفناه عَن ابْن حبَان وَلم يجْزم بِهِ الْمُنْذِرِيّ فِي اختصاره للسنن بل قَالَ قيل : إِنَّه لم يسمع مِنْهُ ، ذكره فِي حَدِيث : لعن زائرات الْقُبُور . فتلخص أَنه حَدِيث لَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه قَالَ : وَرُوِيَ عَن عَلّي وَسَعِيد بن الْمسيب مثله ، وَمَا أقصر ابْن الْجَوْزِيّ ؛ فَإِنَّهُ ذكره فِي مَوْضُوعَاته بِلَفْظ : الْخُنْثَى يُورث من قبل مباله وَقَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ، وَقد اجْتمع فِيهِ كذابون : أَبُو صَالح ، والكلبي ، وَسليمَان بن عَمْرو النَّخعِيّ ، قَالَ ابْن عدي : وَالْبَلَاء فِيهِ من الْكَلْبِيّ . قلت : لَكِن نقل ابْن الْمُنْذر الْإِجْمَاع عَلَى مُقْتَضَى هَذَا الحَدِيث ، وَأَنه يُورث من حَيْثُ مباله ؛ فيستغنى بِالْإِجْمَاع عَنهُ ، وَللَّه الْحَمد .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعشْرُونَ يُورث من حَيْثُ يَبُول · ص 483 الحَدِيث الْعشْرُونَ عَن ابْن عَبَّاس - رَضي اللهُ عَنهما - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي الَّذِي لَهُ مَا للرِّجَال ، وَمَا للنِّسَاء : يُورث من حَيْثُ يَبُول . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْكَلْبِيّ ، عَن أبي صَالح ، عَن ابْن عَبَّاس : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مولودٍ ولد لَهُ قبل وَذكر ؛ من أَيْن يُورث ؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يُورث من حَيْثُ يَبُول . وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف . أما الْكَلْبِيّ ، وَهُوَ مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشر الْكُوفِي فواه ، وَقد نسبه إِلَى الْكَذِب : زَائِدَة ، وَلَيْث ، وَابْن معِين ، وَجَمَاعَة . قَالَ ابْن حبَان : وضوح الْكَذِب فِيهِ أظهر من أَن يحْتَاج إِلَى الإغراق فِي وَصفه . وَرَوَى عَن أبي صَالح ، عَن ابْن عَبَّاس التَّفْسِير ، وَأَبُو صَالح لم ير ابْن عَبَّاس وَلَا سمع مِنْهُ ، لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ . وَأَبُو صَالح هَذَا فَلَيْسَ بِأبي صَالح ذكْوَان السمان ، الْمخْرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ؛ إِنَّمَا هُوَ : باذام - بباء مُوَحدَة ثمَّ ألف ثمَّ ذال مُعْجمَة ثمَّ ألف ثمَّ مِيم ، وَيُقَال : بنُون بدلهَا - مولَى أم هَانِئ بنت أبي طَالب الْكُوفِي ، تكلم فِيهِ غير وَاحِد ، وَترك ابْن مهْدي الرِّوَايَة عَنهُ ، وَضَعفه البُخَارِيّ وَقَالَ س : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ فِي سنَنه الْكَبِير : ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ : وَقد رُوِيَ أَنه قَالَ فِي مَرضه : كل شَيْء حدثتكم بِهِ فَهُوَ كذب ! وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَفِي رِوَايَة عَنهُ : إِذا رَوَى عَنهُ الْكَلْبِيّ فَلَيْسَ بِشَيْء . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي الْوَهم وَالْإِيهَام : قد أخبر ابْن معِين عَن نَفسه بِأَنَّهُ مَتى قَالَ فِي رجل : لَيْسَ بِهِ بَأْس فَهُوَ عِنْده ثِقَة ، وَضعف الْكَلْبِيّ لَا يَنْبَغِي أَن يُعْدي أَبَا صَالح ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يمس أَبُو صَالح بكذبة الْكَلْبِيّ عَلَيْهِ حَيْثُ حُكيَ عَنهُ أَنه قَالَ - أَعنِي أَن أَبَا صَالح قَالَ للكلبي - : كل مَا حدثتك عَن ابْن عَبَّاس كذب . فَهَذَا من كذب الْكَلْبِيّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ عِنْدهم كَذَّاب . وَقَالَ ابْن عدي : عامّة مَا يرويهِ تَفْسِير . وَقَالَ يَحْيَى الْقطَّان : لم أر أحدا من أَصْحَابنَا تَركه . وَمَا سَمِعت أحدا من النَّاس يَقُول فِيهِ شَيْئا ، وَقَالَ حبيب بن أبي ثَابت : كُنَّا نُسَمِّيه دُرُوغرن كَذَا نَقله عَنهُ الْمُنْذِرِيّ فِي موافقاته وَقَالَ : مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ : الْكذَّاب . وَنقل غَيره عَنهُ : الدُروزن ، وَفِي فاصل الرامَهُرْمُزِي : الدَّروزن - بلغَة فَارس - : الْكذَّاب . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : إِنَّه ضَعِيف جدًّا . فَأنْكر عَلَيْهِ هَذِه الْعبارَة ابْن الْقطَّان وَقَالَ : إِنَّمَا يُقَال مثلهَا فِي الْوَاقِدِيّ وَنَحْوه من المتروكين ، فَأَما أَبُو صَالح هَذَا فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَد وَلَا من هَذَا النمط ، وَلَا أَقُول : إِنَّه ثِقَة ، وَلَكِنِّي أَقُول : إِنَّه لَيْسَ كَمَا توهمه هَذِه الْعبارَة ؛ بل قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : سَمِعت يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان يَقُول : لم أر أحدا من أَصْحَابنَا تَركه ، وَقد أسلفنا ذَلِك عَنهُ . قلت : وَقد حسن التِّرْمِذِيّ حَدِيثا من رِوَايَته عَن ابْن عَبَّاس فِي لعن زائرات الْقُبُور ، لكنه غير جيد ، كَمَا سَيَأْتِي - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - فِي آخر الْجَنَائِز . عَلَى أَن عبد الْحق لم ينْفَرد بِهَذِهِ الْعبارَة الَّتِي قَالَهَا فِي أبي صَالح ، فقد قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب الْكسر بِالْمَاءِ : ضَعِيف ؛ لَا يحْتَج بِخَبَرِهِ . وَقَالَ فِي بَاب أصل الْقسَامَة : أَبُو صَالح ، عَن ابْن عَبَّاس : ضَعِيف . وَفِي هَذَا الحَدِيث وَرَاء هَذَا كُله عِلّة ثَالِثَة ، وَهِي الِانْقِطَاع فِيمَا بَين أبي صَالح ، وَابْن عَبَّاس كَمَا أسلفناه عَن ابْن حبَان وَلم يجْزم بِهِ الْمُنْذِرِيّ فِي اختصاره للسنن بل قَالَ قيل : إِنَّه لم يسمع مِنْهُ ، ذكره فِي حَدِيث : لعن زائرات الْقُبُور . فتلخص أَنه حَدِيث لَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه قَالَ : وَرُوِيَ عَن عَلّي وَسَعِيد بن الْمسيب مثله ، وَمَا أقصر ابْن الْجَوْزِيّ ؛ فَإِنَّهُ ذكره فِي مَوْضُوعَاته بِلَفْظ : الْخُنْثَى يُورث من قبل مباله وَقَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ، وَقد اجْتمع فِيهِ كذابون : أَبُو صَالح ، والكلبي ، وَسليمَان بن عَمْرو النَّخعِيّ ، قَالَ ابْن عدي : وَالْبَلَاء فِيهِ من الْكَلْبِيّ . قلت : لَكِن نقل ابْن الْمُنْذر الْإِجْمَاع عَلَى مُقْتَضَى هَذَا الحَدِيث ، وَأَنه يُورث من حَيْثُ مباله ؛ فيستغنى بِالْإِجْمَاع عَنهُ ، وَللَّه الْحَمد .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعشْرُونَ يُورث من حَيْثُ يَبُول · ص 483 الحَدِيث الْعشْرُونَ عَن ابْن عَبَّاس - رَضي اللهُ عَنهما - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي الَّذِي لَهُ مَا للرِّجَال ، وَمَا للنِّسَاء : يُورث من حَيْثُ يَبُول . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْكَلْبِيّ ، عَن أبي صَالح ، عَن ابْن عَبَّاس : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مولودٍ ولد لَهُ قبل وَذكر ؛ من أَيْن يُورث ؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يُورث من حَيْثُ يَبُول . وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف . أما الْكَلْبِيّ ، وَهُوَ مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشر الْكُوفِي فواه ، وَقد نسبه إِلَى الْكَذِب : زَائِدَة ، وَلَيْث ، وَابْن معِين ، وَجَمَاعَة . قَالَ ابْن حبَان : وضوح الْكَذِب فِيهِ أظهر من أَن يحْتَاج إِلَى الإغراق فِي وَصفه . وَرَوَى عَن أبي صَالح ، عَن ابْن عَبَّاس التَّفْسِير ، وَأَبُو صَالح لم ير ابْن عَبَّاس وَلَا سمع مِنْهُ ، لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ . وَأَبُو صَالح هَذَا فَلَيْسَ بِأبي صَالح ذكْوَان السمان ، الْمخْرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ؛ إِنَّمَا هُوَ : باذام - بباء مُوَحدَة ثمَّ ألف ثمَّ ذال مُعْجمَة ثمَّ ألف ثمَّ مِيم ، وَيُقَال : بنُون بدلهَا - مولَى أم هَانِئ بنت أبي طَالب الْكُوفِي ، تكلم فِيهِ غير وَاحِد ، وَترك ابْن مهْدي الرِّوَايَة عَنهُ ، وَضَعفه البُخَارِيّ وَقَالَ س : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ فِي سنَنه الْكَبِير : ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ : وَقد رُوِيَ أَنه قَالَ فِي مَرضه : كل شَيْء حدثتكم بِهِ فَهُوَ كذب ! وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَفِي رِوَايَة عَنهُ : إِذا رَوَى عَنهُ الْكَلْبِيّ فَلَيْسَ بِشَيْء . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي الْوَهم وَالْإِيهَام : قد أخبر ابْن معِين عَن نَفسه بِأَنَّهُ مَتى قَالَ فِي رجل : لَيْسَ بِهِ بَأْس فَهُوَ عِنْده ثِقَة ، وَضعف الْكَلْبِيّ لَا يَنْبَغِي أَن يُعْدي أَبَا صَالح ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يمس أَبُو صَالح بكذبة الْكَلْبِيّ عَلَيْهِ حَيْثُ حُكيَ عَنهُ أَنه قَالَ - أَعنِي أَن أَبَا صَالح قَالَ للكلبي - : كل مَا حدثتك عَن ابْن عَبَّاس كذب . فَهَذَا من كذب الْكَلْبِيّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ عِنْدهم كَذَّاب . وَقَالَ ابْن عدي : عامّة مَا يرويهِ تَفْسِير . وَقَالَ يَحْيَى الْقطَّان : لم أر أحدا من أَصْحَابنَا تَركه . وَمَا سَمِعت أحدا من النَّاس يَقُول فِيهِ شَيْئا ، وَقَالَ حبيب بن أبي ثَابت : كُنَّا نُسَمِّيه دُرُوغرن كَذَا نَقله عَنهُ الْمُنْذِرِيّ فِي موافقاته وَقَالَ : مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ : الْكذَّاب . وَنقل غَيره عَنهُ : الدُروزن ، وَفِي فاصل الرامَهُرْمُزِي : الدَّروزن - بلغَة فَارس - : الْكذَّاب . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : إِنَّه ضَعِيف جدًّا . فَأنْكر عَلَيْهِ هَذِه الْعبارَة ابْن الْقطَّان وَقَالَ : إِنَّمَا يُقَال مثلهَا فِي الْوَاقِدِيّ وَنَحْوه من المتروكين ، فَأَما أَبُو صَالح هَذَا فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَد وَلَا من هَذَا النمط ، وَلَا أَقُول : إِنَّه ثِقَة ، وَلَكِنِّي أَقُول : إِنَّه لَيْسَ كَمَا توهمه هَذِه الْعبارَة ؛ بل قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : سَمِعت يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان يَقُول : لم أر أحدا من أَصْحَابنَا تَركه ، وَقد أسلفنا ذَلِك عَنهُ . قلت : وَقد حسن التِّرْمِذِيّ حَدِيثا من رِوَايَته عَن ابْن عَبَّاس فِي لعن زائرات الْقُبُور ، لكنه غير جيد ، كَمَا سَيَأْتِي - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - فِي آخر الْجَنَائِز . عَلَى أَن عبد الْحق لم ينْفَرد بِهَذِهِ الْعبارَة الَّتِي قَالَهَا فِي أبي صَالح ، فقد قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب الْكسر بِالْمَاءِ : ضَعِيف ؛ لَا يحْتَج بِخَبَرِهِ . وَقَالَ فِي بَاب أصل الْقسَامَة : أَبُو صَالح ، عَن ابْن عَبَّاس : ضَعِيف . وَفِي هَذَا الحَدِيث وَرَاء هَذَا كُله عِلّة ثَالِثَة ، وَهِي الِانْقِطَاع فِيمَا بَين أبي صَالح ، وَابْن عَبَّاس كَمَا أسلفناه عَن ابْن حبَان وَلم يجْزم بِهِ الْمُنْذِرِيّ فِي اختصاره للسنن بل قَالَ قيل : إِنَّه لم يسمع مِنْهُ ، ذكره فِي حَدِيث : لعن زائرات الْقُبُور . فتلخص أَنه حَدِيث لَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه قَالَ : وَرُوِيَ عَن عَلّي وَسَعِيد بن الْمسيب مثله ، وَمَا أقصر ابْن الْجَوْزِيّ ؛ فَإِنَّهُ ذكره فِي مَوْضُوعَاته بِلَفْظ : الْخُنْثَى يُورث من قبل مباله وَقَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ، وَقد اجْتمع فِيهِ كذابون : أَبُو صَالح ، والكلبي ، وَسليمَان بن عَمْرو النَّخعِيّ ، قَالَ ابْن عدي : وَالْبَلَاء فِيهِ من الْكَلْبِيّ . قلت : لَكِن نقل ابْن الْمُنْذر الْإِجْمَاع عَلَى مُقْتَضَى هَذَا الحَدِيث ، وَأَنه يُورث من حَيْثُ مباله ؛ فيستغنى بِالْإِجْمَاع عَنهُ ، وَللَّه الْحَمد .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعشْرُونَ يُورث من حَيْثُ يَبُول · ص 483 الحَدِيث الْعشْرُونَ عَن ابْن عَبَّاس - رَضي اللهُ عَنهما - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي الَّذِي لَهُ مَا للرِّجَال ، وَمَا للنِّسَاء : يُورث من حَيْثُ يَبُول . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْكَلْبِيّ ، عَن أبي صَالح ، عَن ابْن عَبَّاس : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مولودٍ ولد لَهُ قبل وَذكر ؛ من أَيْن يُورث ؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يُورث من حَيْثُ يَبُول . وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف . أما الْكَلْبِيّ ، وَهُوَ مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشر الْكُوفِي فواه ، وَقد نسبه إِلَى الْكَذِب : زَائِدَة ، وَلَيْث ، وَابْن معِين ، وَجَمَاعَة . قَالَ ابْن حبَان : وضوح الْكَذِب فِيهِ أظهر من أَن يحْتَاج إِلَى الإغراق فِي وَصفه . وَرَوَى عَن أبي صَالح ، عَن ابْن عَبَّاس التَّفْسِير ، وَأَبُو صَالح لم ير ابْن عَبَّاس وَلَا سمع مِنْهُ ، لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ . وَأَبُو صَالح هَذَا فَلَيْسَ بِأبي صَالح ذكْوَان السمان ، الْمخْرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ؛ إِنَّمَا هُوَ : باذام - بباء مُوَحدَة ثمَّ ألف ثمَّ ذال مُعْجمَة ثمَّ ألف ثمَّ مِيم ، وَيُقَال : بنُون بدلهَا - مولَى أم هَانِئ بنت أبي طَالب الْكُوفِي ، تكلم فِيهِ غير وَاحِد ، وَترك ابْن مهْدي الرِّوَايَة عَنهُ ، وَضَعفه البُخَارِيّ وَقَالَ س : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ فِي سنَنه الْكَبِير : ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ : وَقد رُوِيَ أَنه قَالَ فِي مَرضه : كل شَيْء حدثتكم بِهِ فَهُوَ كذب ! وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَفِي رِوَايَة عَنهُ : إِذا رَوَى عَنهُ الْكَلْبِيّ فَلَيْسَ بِشَيْء . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي الْوَهم وَالْإِيهَام : قد أخبر ابْن معِين عَن نَفسه بِأَنَّهُ مَتى قَالَ فِي رجل : لَيْسَ بِهِ بَأْس فَهُوَ عِنْده ثِقَة ، وَضعف الْكَلْبِيّ لَا يَنْبَغِي أَن يُعْدي أَبَا صَالح ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يمس أَبُو صَالح بكذبة الْكَلْبِيّ عَلَيْهِ حَيْثُ حُكيَ عَنهُ أَنه قَالَ - أَعنِي أَن أَبَا صَالح قَالَ للكلبي - : كل مَا حدثتك عَن ابْن عَبَّاس كذب . فَهَذَا من كذب الْكَلْبِيّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ عِنْدهم كَذَّاب . وَقَالَ ابْن عدي : عامّة مَا يرويهِ تَفْسِير . وَقَالَ يَحْيَى الْقطَّان : لم أر أحدا من أَصْحَابنَا تَركه . وَمَا سَمِعت أحدا من النَّاس يَقُول فِيهِ شَيْئا ، وَقَالَ حبيب بن أبي ثَابت : كُنَّا نُسَمِّيه دُرُوغرن كَذَا نَقله عَنهُ الْمُنْذِرِيّ فِي موافقاته وَقَالَ : مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ : الْكذَّاب . وَنقل غَيره عَنهُ : الدُروزن ، وَفِي فاصل الرامَهُرْمُزِي : الدَّروزن - بلغَة فَارس - : الْكذَّاب . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : إِنَّه ضَعِيف جدًّا . فَأنْكر عَلَيْهِ هَذِه الْعبارَة ابْن الْقطَّان وَقَالَ : إِنَّمَا يُقَال مثلهَا فِي الْوَاقِدِيّ وَنَحْوه من المتروكين ، فَأَما أَبُو صَالح هَذَا فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَد وَلَا من هَذَا النمط ، وَلَا أَقُول : إِنَّه ثِقَة ، وَلَكِنِّي أَقُول : إِنَّه لَيْسَ كَمَا توهمه هَذِه الْعبارَة ؛ بل قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : سَمِعت يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان يَقُول : لم أر أحدا من أَصْحَابنَا تَركه ، وَقد أسلفنا ذَلِك عَنهُ . قلت : وَقد حسن التِّرْمِذِيّ حَدِيثا من رِوَايَته عَن ابْن عَبَّاس فِي لعن زائرات الْقُبُور ، لكنه غير جيد ، كَمَا سَيَأْتِي - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - فِي آخر الْجَنَائِز . عَلَى أَن عبد الْحق لم ينْفَرد بِهَذِهِ الْعبارَة الَّتِي قَالَهَا فِي أبي صَالح ، فقد قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب الْكسر بِالْمَاءِ : ضَعِيف ؛ لَا يحْتَج بِخَبَرِهِ . وَقَالَ فِي بَاب أصل الْقسَامَة : أَبُو صَالح ، عَن ابْن عَبَّاس : ضَعِيف . وَفِي هَذَا الحَدِيث وَرَاء هَذَا كُله عِلّة ثَالِثَة ، وَهِي الِانْقِطَاع فِيمَا بَين أبي صَالح ، وَابْن عَبَّاس كَمَا أسلفناه عَن ابْن حبَان وَلم يجْزم بِهِ الْمُنْذِرِيّ فِي اختصاره للسنن بل قَالَ قيل : إِنَّه لم يسمع مِنْهُ ، ذكره فِي حَدِيث : لعن زائرات الْقُبُور . فتلخص أَنه حَدِيث لَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه قَالَ : وَرُوِيَ عَن عَلّي وَسَعِيد بن الْمسيب مثله ، وَمَا أقصر ابْن الْجَوْزِيّ ؛ فَإِنَّهُ ذكره فِي مَوْضُوعَاته بِلَفْظ : الْخُنْثَى يُورث من قبل مباله وَقَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ، وَقد اجْتمع فِيهِ كذابون : أَبُو صَالح ، والكلبي ، وَسليمَان بن عَمْرو النَّخعِيّ ، قَالَ ابْن عدي : وَالْبَلَاء فِيهِ من الْكَلْبِيّ . قلت : لَكِن نقل ابْن الْمُنْذر الْإِجْمَاع عَلَى مُقْتَضَى هَذَا الحَدِيث ، وَأَنه يُورث من حَيْثُ مباله ؛ فيستغنى بِالْإِجْمَاع عَنهُ ، وَللَّه الْحَمد .