أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدُ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ سَمِعْت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : أَظُنُّهُ الْغَضَبُ يَعْنِي الْإِغْلَاقَ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْإِغْلَاقُ الْإِكْرَاهُ ; وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَقَدْ فَسَّرَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا بِالْغَضَبِ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَعُمُّ الْإِكْرَاهَ ، وَالْغَضَبَ ، وَالْجُنُونَ ، وَكُلَّ أَمْرٍ انْغَلَقَ عَلَى صَاحِبِهِ عِلْمُهُ وَقَصْدُهُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ غَلَقَ الْبَابَ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ : رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ ، وَالنِّسْيَانُ ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ بِجَمِيعِ طُرُقِهِ ، وَأَصَحُّهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْآثَارُ : رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ : مَالِكٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْأَحْنَفِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : فَدَعَانِي ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَإِذَا بِسِيَاطٍ مَوْضُوعَةٍ ، وَقَيْدَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ ، وَعَبْدَيْنِ قَدْ أَجْلَسَهُمَا ، وَقَالَ لِي : تَزَوَّجْت أُمَّ وَلَدِ أَبِي بِغَيْرِ رِضَائِي ، فَأَنَا لَا أَزَالَ أَضْرِبُك حَتَّى تَمُوتَ ، ثُمَّ قَالَ : طَلِّقْهَا وَإِلَّا فَعَلْت ، فَقُلْت : هِيَ طَالِقٌ أَلْفًا ، فَلَمَّا خَرَجْت مِنْ عِنْدِهِ أَتَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَأَخْبَرْته ، فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا بِطَلَاقٍ ، ارْجِعْ إلَى أَهْلِك ، فَأَتَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْجُمَحِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلًا تَدَلَّى بِحَبْلٍ فَوَقَفَتْ امْرَأَتُهُ عَلَى رَأْسِ الْحَبْلِ ، وَحَلَفَتْ لَتَقْطَعَنَّهُ ، أَوْ لِتُطَلِّقْنِي ثَلَاثًا ، فَذَكَّرَهَا اللَّهَ ، فَأَبَتْ ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، فَلَمَّا ظَهَرَ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ إلَى أَهْلِك ، فَلَيْسَ هَذَا بِطَلَاقٍ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَخْطَأَ أَبُو عُبَيْدٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِهِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، وَقَالَ فِيهَا : فَرَفَعَ إلَى عُمَرَ فَأَبَانَهَا مِنْهُ ، وَقَدْ تَنَبَّهَ لَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فَقَالَ : وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بِخِلَافِهِ ، وَالْخَبَرُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ مُنْقَطِعٌ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قُدَامَةُ الْجُمَحِيُّ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَيْسَ لِمُكْرَهٍ طَلَاقٌ ، وَكَذَا عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث من أنكر طلاق الإكراه · ص 223 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث من أنكر طلاق الإكراه · ص 223 أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدُ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ سَمِعْت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : أَظُنُّهُ الْغَضَبُ يَعْنِي الْإِغْلَاقَ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْإِغْلَاقُ الْإِكْرَاهُ ; وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَقَدْ فَسَّرَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا بِالْغَضَبِ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَعُمُّ الْإِكْرَاهَ ، وَالْغَضَبَ ، وَالْجُنُونَ ، وَكُلَّ أَمْرٍ انْغَلَقَ عَلَى صَاحِبِهِ عِلْمُهُ وَقَصْدُهُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ غَلَقَ الْبَابَ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ : رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ ، وَالنِّسْيَانُ ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ بِجَمِيعِ طُرُقِهِ ، وَأَصَحُّهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْآثَارُ : رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ : مَالِكٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْأَحْنَفِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : فَدَعَانِي ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَإِذَا بِسِيَاطٍ مَوْضُوعَةٍ ، وَقَيْدَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ ، وَعَبْدَيْنِ قَدْ أَجْلَسَهُمَا ، وَقَالَ لِي : تَزَوَّجْت أُمَّ وَلَدِ أَبِي بِغَيْرِ رِضَائِي ، فَأَنَا لَا أَزَالَ أَضْرِبُك حَتَّى تَمُوتَ ، ثُمَّ قَالَ : طَلِّقْهَا وَإِلَّا فَعَلْت ، فَقُلْت : هِيَ طَالِقٌ أَلْفًا ، فَلَمَّا خَرَجْت مِنْ عِنْدِهِ أَتَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَأَخْبَرْته ، فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا بِطَلَاقٍ ، ارْجِعْ إلَى أَهْلِك ، فَأَتَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْجُمَحِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلًا تَدَلَّى بِحَبْلٍ فَوَقَفَتْ امْرَأَتُهُ عَلَى رَأْسِ الْحَبْلِ ، وَحَلَفَتْ لَتَقْطَعَنَّهُ ، أَوْ لِتُطَلِّقْنِي ثَلَاثًا ، فَذَكَّرَهَا اللَّهَ ، فَأَبَتْ ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، فَلَمَّا ظَهَرَ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ إلَى أَهْلِك ، فَلَيْسَ هَذَا بِطَلَاقٍ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَخْطَأَ أَبُو عُبَيْدٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِهِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، وَقَالَ فِيهَا : فَرَفَعَ إلَى عُمَرَ فَأَبَانَهَا مِنْهُ ، وَقَدْ تَنَبَّهَ لَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فَقَالَ : وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بِخِلَافِهِ ، وَالْخَبَرُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ مُنْقَطِعٌ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قُدَامَةُ الْجُمَحِيُّ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَيْسَ لِمُكْرَهٍ طَلَاقٌ ، وَكَذَا عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرالْآثَارِ الَّتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ · ص 433 ( ذِكْرُ الْآثَارِ الَّتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ) 1751 - ( 1 ) - حَدِيثُ : إنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : حَبْلُك عَلَى غَارِبِك ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أَرَدْت الْفِرَاقَ ، قَالَ : هُوَ مَا أَرَدْت . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كُتِبَ إلَى عُمَرَ مِنْ الْعِرَاقِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : حَبْلُك عَلَى غَارِبِك ، فَكَتَبَ عُمَرُ إلَى عَامِلِهِ : أَنْ مُرْهُ فَلْيُوَافِنِي فِي الْمَوْسِمِ . فَذَكَرَهُ ، وَفِيهِ : " أَنَّهُ اسْتَحْلَفَهُ عِنْدَ الْبَيْتِ ، فَقَالَ : " أَرَدْت الْفِرَاقَ ؟ فَقَالَ : هُوَ مَا أَرَدْت " . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ غَسَّانَ بْنِ مُضَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْحَلَالِ الْعَتَكِيِّ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى عُمَرَ ، فَقَالَ عُمَرُ : " وَافٍ مَعَنَا الْمَوْسِمَ ، فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ : أَتَرَى ذَلِكَ الْأَصْلَعَ الَّذِي يَطُوفُ ، اذْهَبْ إلَيْهِ فَسَلْهُ ، ثُمَّ ارْجِعْ ، فَذَهَبْت إلَيْهِ ، فَإِذْ هُوَ عَلِيٌّ " . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهُ : " اسْتَقْبِلْ الْبَيْتَ وَاحْلِفْ مَا أَرَدْت طَلَاقًا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أَنَا أَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا الطَّلَاقَ ، فَقَالَ : " بَانَتْ مِنْك " . وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بِنْتِ الْجَوْنِ حَيْثُ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْحَقِي بِأَهْلِك ). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : زَادَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَفِيهِ : ( الْحَقِي بِأَهْلِك ، جَعَلَهَا تَطْلِيقَةً ). قَالَ : وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ تَبُوكَ ، فَقِيلَ لَهُ : ( اعْتَزِلْ امْرَأَتَك ، قَالَ : أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ ؟ قَالَ : بَلْ اعْتَزِلْهَا ، فَقَالَ لَهَا : الْحَقِي بِأَهْلِك فَكُونِي عِنْدَهُمْ . فَلَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ ، فَلَمْ تَطْلُقْ ). حَدِيثُ : " أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إنِّي جَعَلْت امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامًا ، قَالَ : كَذَبْت لَيْسَتْ عَلَيْك بِحَرَامٍ ، ثُمَّ تَلَا ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ) الْآيَةَ . النَّسَائِيُّ بِهَذَا ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : " عَلَيْك أَغْلَظُ الْكَفَّارَةِ عِتْقُ رَقَبَةٍ " . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي الْحَرَامِ بِيَمِينٍ يُكَفِّرُهَا . وَلِلْبُخَارِيِّ : ( إذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ ). قَوْلُهُ : اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي لَفْظِ الْحَرَامِ ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعَائِشَةُ إلَى أَنَّهُ يَمِينٌ ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَذَهَبَ عُمَرُ إلَى أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَقَاتِ ، وَبِهِ قَالَ عَلِيٌّ ، وَزَيْدٌ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَفِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالُوا : مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ ، فَلَيْسَتْ بِحَرَامٍ ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ أَيْضًا . وَأَمَّا عَائِشَةُ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْهَا : " أَنَّهَا قَالَتْ : فِي الْحَرَامِ يَمِينٌ تُكَفَّرُ " . وَأَمَّا عُمَرُ فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ عُمَرَ . فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : " هُوَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا " . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً ، فَقَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : " لَا أَرُدُّهَا إلَيْك " . ثُمَّ سَاقَ الْإِسْنَادَ إلَيْهِ ، فَالْأَوَّلُ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعًا . وَالثَّانِي مِنْ طَرِيقِ النَّخَعِيِّ ، عَنْهُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَأَمَّا عَلِيٌّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْبَرِيَّةِ وَالْبَتَّةِ وَالْحَرَامِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ . قَالَ : وَرَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ حَرَامًا ، قَالَ : يَقُولُونَ : إنَّ عَلِيًّا قَالَ : " لَا أَحِلُّهَا وَلَا أُحَرِّمُهَا " . ثُمَّ سَاقَ سَنَدَهُ . وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ : " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ " . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : هِيَ ثَلَاثٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ ، وَعَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : " هِيَ ثَلَاثٌ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ " . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْصَلُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ ، وَجَاءَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ : سَأَلَتْ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَابْنَ عُمَرَ عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، قَالَا جَمِيعًا : كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَسَنَدُهَا صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ حَزْمٍ . وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ فَحَكَاهَا أَيْضًا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى إسْنَادِهَا . وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ ، مِنْهَا : نِيَّتُهُ فِي الْحَرَامِ مَا نَوَى ، إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى طَلَاقًا فَهِيَ يَمِينٌ ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْهُ ، وَفِي لَفْظٍ : إنْ نَوَى يَمِينًا فَيَمِينٌ ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَطَلَاقٌ ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، وَفِي رِوَايَةِ : إنْ نَوَى فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَيَمِينٌ يُكَفِّرُهَا ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، وَعَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا . وَكُلُّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ . قَوْلُهُ : عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَدَلَّى بِحَبْلٍ لِيَشْتَارَ عَسَلًا فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فَجَلَسَتْ عَلَى الْحَبْلِ وَقَالَتْ : تُطَلِّقْنِي ثَلَاثًا وَإِلَّا قَطَعْت الْحَبْلَ ، فَذَكَّرَهَا بِاَللَّهِ وَالْإِسْلَامِ فَأَبَتْ ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ : فَقَالَ : " ارْجِعْ إلَى أَهْلِك فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ " . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ قُدَامَةَ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ ، " قَالُوا : لَيْسَ عَلَى مُكْرَهٍ طَلَاقٌ " . أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَة وَغَيْرُهُ . ( تَنْبِيهٌ ) : رَوَى الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ الطَّائِيِّ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ مَرْفُوعًا ، قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا قَيْلُولَةَ فِي الطَّلَاقِ ). ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَأَنَّهُ وَاهٍ جِدًّا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالآثار · ص 117 الْأَثر الْحَادِي عشر : عَن قدامَة بن إِبْرَاهِيم : أَن رجلا عَلَى عَهْدِ عمر بن الْخطاب تدلى بِحَبْلٍ ليشتار عسلًا ، فأقبلتْ امرأتُه فجلستْ عَلَى الحَبْلِ وَقَالَت : تُطَلِّقنِي ثَلَاثًا وَإِلَّا قطعتُ الْحَبل ، فذكَّرَها الله وَالْإِسْلَام ، فأبتْ ، فَطلقهَا ثَلَاثًا ، ثمَّ خرج إِلَى عمر ، فَذكر ذَلِك لَهُ ، فَقَالَ : ارجعْ إِلَى أهلك ؛ فَلَيْسَ بطلاقٍ . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه من حَدِيث عبد الْملك بن قدامَة بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حَاطِب الجُمَحِي ، عَن أَبِيه : أَن رجلا تدلىَّ فَذكره . ثمَّ قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَن عُمر . قَالَ : ورُوي : أَن عمر أَبَانهَا مِنْهُ . وَالرِّوَايَة الأولَى أشبه . قلت : مَعَ انقطاعها ، فَإِن قدامَة لم يدْرك عُمَرَ ، إِنَّمَا يروي ، عَن ابْنه عبد الله بن عمر ، وَسَهل بن سعد ، وَغَيرهمَا من الْمُتَأَخِّرين . لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِي مَرَّةً : إِن رِوَايَة : أَبَانَهَا مِنْهُ خطأ ، والْحَدِيث مُنْقَطع . قلت : وَأما حَدِيث صَفْوَان بن عمرَان : أَن رجلا كَانَ نَائِما مَعَ امْرَأَته ، فقامتْ وَأخذت سكينًا وجلستْ عَلَى صَدره ، ووضعتْ السكين عَلَى حَلْقِهِ وَقَالَت : طلقْنِي ثَلَاثًا ، وَإِلَّا ذبَحْتُك ، فطلَّقَهَا ، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : لَا قيلولة فِي الطَّلَاق . فضعيفٌ ، ذكره ابْن أَبَى حَاتِم فِي علله عَن أبي زُرْعة : أَنه رُوي من حَدِيث صَفْوَان هَذَا ، ثمَّ قَالَ أَبُو زرْعَة : هَذَا حَدِيث واهٍ جدا . وَقَالَ الْعقيلِي : لَا يُتَابع عَلَيْهِ صَفْوَان ، ومداره عَلَيْهِ . فَائِدَة : قَوْله : يشتار : هُوَ بالشين الْمُعْجَمَة وبالراء الْمُهْملَة ، يُقَال : شِرْتُ الْعَسَل أشور ، عَلَى وزن : قلت أَقُول ، واشْتَرْتُ عَلَى وزن : اخْتَرْت ، إِذا جَنَيْتَه من مَكَان النَّحْل فِي الْجبَال أَو غَيرهَا ، وأشرت لُغَة فِيهِ ، ذكره الْجَوْهَرِي فِي الْكَلَام عَلَى : شور .