الآثار
الْأَثر الْحَادِي عشر : عَن قدامَة بن إِبْرَاهِيم : " أَن رجلا عَلَى عَهْدِ عمر بن الْخطاب تدلى بِحَبْلٍ ليشتار عسلًا ، فأقبلتْ امرأتُه فجلستْ عَلَى الحَبْلِ وَقَالَت : تُطَلِّقنِي ثَلَاثًا وَإِلَّا قطعتُ الْحَبل ، فذكَّرَها الله وَالْإِسْلَام ، فأبتْ ، فَطلقهَا ثَلَاثًا ، ثمَّ خرج إِلَى عمر ، فَذكر ذَلِك
لَهُ ، فَقَالَ : ارجعْ إِلَى أهلك ؛ فَلَيْسَ بطلاقٍ " .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي " سنَنه " من حَدِيث عبد الْملك بن قدامَة بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حَاطِب الجُمَحِي ، عَن أَبِيه : " أَن رجلا تدلىَّ " فَذكره . ثمَّ قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَن عُمر . قَالَ : ورُوي : " أَن عمر أَبَانهَا مِنْهُ " . وَالرِّوَايَة الأولَى أشبه .
قلت : مَعَ انقطاعها ، فَإِن قدامَة لم يدْرك عُمَرَ ، إِنَّمَا يروي ، عَن ابْنه عبد الله بن عمر ، وَسَهل بن سعد ، وَغَيرهمَا من الْمُتَأَخِّرين .
لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِي مَرَّةً : إِن رِوَايَة : " أَبَانَهَا مِنْهُ " خطأ ، والْحَدِيث مُنْقَطع .
قلت : وَأما حَدِيث صَفْوَان بن عمرَان : " أَن رجلا كَانَ نَائِما مَعَ امْرَأَته ، فقامتْ وَأخذت سكينًا وجلستْ عَلَى صَدره ، ووضعتْ السكين عَلَى حَلْقِهِ وَقَالَت : طلقْنِي ثَلَاثًا ، وَإِلَّا ذبَحْتُك ، فطلَّقَهَا ، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : لَا قيلولة فِي الطَّلَاق " .
فضعيفٌ ، ذكره ابْن أَبَى حَاتِم فِي " علله " عَن أبي زُرْعة : أَنه رُوي من حَدِيث صَفْوَان هَذَا ، ثمَّ قَالَ أَبُو زرْعَة : هَذَا حَدِيث واهٍ جدا .
وَقَالَ الْعقيلِي : لَا يُتَابع عَلَيْهِ صَفْوَان ، ومداره عَلَيْهِ .
فَائِدَة : قَوْله : يشتار : هُوَ بالشين الْمُعْجَمَة وبالراء الْمُهْملَة ، يُقَال : شِرْتُ الْعَسَل أشور ، عَلَى وزن : قلت أَقُول ، واشْتَرْتُ عَلَى وزن : اخْتَرْت ، إِذا جَنَيْتَه من مَكَان النَّحْل فِي الْجبَال أَو غَيرهَا ، وأشرت لُغَة فِيهِ ، ذكره الْجَوْهَرِي فِي الْكَلَام عَلَى : " شور " .