( الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ انْتَهَى . وَقَالَ : لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرُ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مَوْقُوفًا ; وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : لَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ يَغْلَطُ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعْرَفُ بِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ مُسْنَدًا ، وَغَيْرُ الْهَيْثَمِ يُوقِفُهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَنَقَلَ كَلَامَهُ هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الْهَيْثَمُ هَذَا ، وَقَالَ : وَثَّقَهُ أَحْمَدُ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَالرَّاوِي عَنْ الْهَيْثَمِ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ بُرْدٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : وَأَبُو الْوَلِيد بْنُ بُرْدٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ بُرْدٍ ، وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : صَالِحٌ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ وَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالْعُجَلِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، وَكَانَ مِنْ الْحُفَّاظِ ، إلَّا أَنَّهُ وَهِمَ فِي رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، هَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى . قُلْت : وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِهِ مَوْقُوفًا . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ بِهِ مَوْقُوفًا ; وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأ " عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ; وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ ، قَالَ : لَا رَضَاعَ إلَّا فِي الْحَوْلَيْنِ فِي الصِّغَرِ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وحديث لا رضاع بعد حولين · ص 218 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث لَا رضَاع إلاّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ · ص 271 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا رضَاع إلاّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي من حَدِيث أبي الْوَلِيد بن برد الْأَنْطَاكِي ، ثَنَا الْهَيْثَم بن جميل ، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا يحرم من الرَّضَاع إلاّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ ، ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِي : لم يسْندهُ عَن ابْن عُيَيْنَة غير الْهَيْثَم بن جميل وَهُوَ ثِقَة حَافظ . ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول : لَا رضَاع بعد حَوْلَيْنِ كَامِلين . وَقَالَ ابْن عدي : هَذَا الحَدِيث يعرف بالهيثم بن جميل مُسْندًا عَن ابْن عُيَيْنَة وَغير الْهَيْثَم لَا يرفعهُ عَن ابْن عَبَّاس ، والهيثم هَذَا سكن أنطاكية ، وَيُقَال : هُوَ الْبَغْدَادِي ويغلط الْكثير عَلَى الثِّقَات كَمَا يغلط غَيره وَأَرْجُو أَنه لَا يتَعَمَّد الْكَذِب ، وَذكر ابْن أبي حَاتِم الْهَيْثَم هَذَا ، وَقَالَ : وَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه أَولا مَوْقُوفا عَلَى ابْن عَبَّاس من حَدِيث سعيد بن مَنْصُور ، ثَنَا سُفْيَان ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ : لَا رضَاع إلاّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ ، ثمَّ قَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح مَوْقُوف ، ثمَّ أوردهُ مَرْفُوعا من طَرِيق الدَّارَقُطْنِي السالفة ، ثمَّ نقل كَلَام ابْن عدي السالف مُخْتَصرا إِلَى قولة ابْن عَبَّاس ، وَكَذَا فِي الْمعرفَة الصَّحِيح مَوْقُوف وأعل ابْن الْقطَّان رِوَايَة الرّفْع بِأبي الْوَلِيد الأنطَاكِي فَقَالَ : لَا يعرف وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ . فَهُوَ مَعْرُوف الْعين وَالْحَال . ذكره النَّسَائِي فِي كناه فِيمَن كنيتهُ أَبُو الْوَلِيد فَقَالَ : مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْوَلِيد بن برد الْأَنْطَاكِي صَالح ، وَذكره ابْن أبي حَاتِم فَقَالَ : رَوَى عَن الْهَيْثَم ابن جميل وَأَبِيهِ ، ورواد بن الْجراح ، وَمُحَمّد بن كثير المصِّيصِي أَدْرَكته وَلم أسمع مِنْهُ ، وَكتب إلي بِشَيْء يسير من فَوَائده . وَفِي الدَّارَقُطْنِي هُنَا أَن أَبَا الْوَلِيد هَذَا رَوَى عَنهُ الْحسن بن إِسْمَاعِيل ، وَإِبْرَاهِيم بن دبيس بن أَحْمد وَغَيرهمَا ، فَزَالَتْ الْجَهَالَة العينية والحالية عَنهُ ، وَللَّه الْحَمد . وَقَالَ الْبَيْهَقِي بعد أَن رَوَى عَن عمر وَابْن مَسْعُود التَّحْدِيد بالحولين : ورويناه عَن التَّابِعين سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير وَالشعْبِي . قلت : ويحتج لَهُ أَيْضا بِحَدِيث فَاطِمَة بنت الْمُنْذر ، عَن أم سَلمَة قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : لَا يحرم من الرَّضَاع إِلَّا مَا فتق الأمعاء فِي الثدي وَكَانَ قبل الْفِطَام ، رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ : حسن صَحِيح ، وَعَزاهُ ابْن حزم إِلَى النَّسَائِي ثمَّ قَالَ : هَذَا خبرٌ مُنْقَطع ؛ لِأَن فَاطِمَة بنت الْمُنْذر لم تسمع من أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ ؛ لِأَنَّهَا كَانَت أسن من زَوجهَا هِشَام بِاثْنَي عشر عَاما ، وَكَانَ مولد هِشَام سنة سِتِّينَ ، فمولد فَاطِمَة عَلَى هَذَا سنة ثَمَان وَأَرْبَعين ، وَمَاتَتْ أم سَلمَة سنة تسع وَخمسين وَفَاطِمَة صَغِيرَة لم تلقها ، فَكيف أَن تحفظ عَنْهَا ، وَلم تسمع من خَالَة أَبِيهَا عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ شَيْئا ، وَهِي فِي حجرها إِنَّمَا أبعد سماعهَا من جدَّتهَا أَسمَاء بنت أبي بكر . وَتبع عبد الْحق ابْن حزم عَلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ فِي أَحْكَامه : تكلمُوا فِي سَماع فَاطِمَة بنت الْمُنْذر من أم سَلمَة ، ثمَّ ذكر بعض كَلَام ابْن حزم وَيَنْبَغِي أَن تحرر رِوَايَة النَّسَائِي ، فَلم أرَ أحدا من أَصْحَاب الْأَطْرَاف عزاهُ إِلَّا إِلَى التِّرْمِذِي خاصّة ، وَقَول ابْن حزم : أَنه مُنْقَطع ؛ لِأَن فَاطِمَة لم تسمع من أم سَلمَة وَذكر مولدها عَجِيب ؛ لِأَن عمر فَاطِمَة حِين مَاتَت أم سَلمَة عَلَى مَا ذكر إِحْدَى عشرَة سنة فَكيف لم تلقها وهما فِي الْمَدِينَة . وَقد رُوِي عَن هِشَام أَيْضا أَن فَاطِمَة أكبر مِنْهُ بِثَلَاث عشرَة سنة فَيكون عَلَى هَذَا عمرها إِذْ ذَاك اثْنَي عشرَة سنة ، وَعَلَى قَول من يَقُول إِن أم سَلمَة توفيت سنة اثْنَيْنِ وسِتِّينَ ، خمس عشرَة سنة . وَقد أخرج ابْن حبَان فِي صَحِيحه الحَدِيث الْمَذْكُور أَيْضا من هَذَا الطَّرِيق إِلَى قَوْله الأمعاء . وَفِي الدَّارَقُطْنِي من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : لَا يحرم من الرَّضَاع المصة وَلَا المصتان ، وَلَا يحرم إلاّ مَا فتق الأمعاء .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ · ص 656