1908 - ( 13 ) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( دِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ ) ، هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَيْسَتْ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الطَّوِيلِ ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ . قَوْلُهُ : وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، وَالْعَبَادِلَةِ : ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَتَقَدَّمَ فِي أَثَرِ عَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ ، وَيَأْتِي مَعَ عَلِيٍّ ، وَأَمَّا أَثَرُ عُثْمَانَ فَلَمْ أَرَهُ ، وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْهُ ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي جِرَاحَاتِ الرِّجَالِ ، وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ إلَى الثُّلُثِ ، فَمَا زَادَ فَعَلَى النِّصْفِ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ . إلَّا السِّنَّ وَالْمُوَضَّحَةَ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ ، وَمَا زَادَ فَعَلَى النِّصْفِ . وَقَالَ عَلِيٌّ : عَلَى النِّصْفِ فِي الْكُلِّ . قَالَ : وَأَعْجَبُهَا إلَى الشَّعْبِيِّ قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمْ أَرَهُ عَنْهُمَا . ( تَنْبِيهٌ ) مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ : الْعَبَادِلَةِ ، جَمِيعُ الثَّلَاثَةِ ، لَا أنَّ الَّذِينَ اُشْتُهِرُوا بِهَذَا اللَّقَبِ هُمْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ ، وَلَا مَعْنَى لِاعْتِرَاضِ مَنْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَوَقَعَ فِي الْمُبْهَمَاتِ لِلنَّوَوِيِّ أَنَّ الْجَوْهَرِيَّ قَالَ فِي مَادَّةِ عَبْدٍ فِي ذِكْرِ الْعَبَادِلَةِ : إنَّهُ عَدَّ فِيهِمْ ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَحَذَفَ ابْنَ عُمَرَ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، فَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ حَذْفُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ مَسْعُودٍ انْتَهَى . وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ فِي مَادَّةِ عَبْدٍ بِإِثْبَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحَذْفِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَهُمْ عِنْدَهُ أَرْبَعَةٌ ، لَكِنْ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي مَادَّةِ هَاءٍ ، قَالَ : وَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَأقْتَصَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ فِيهِ ، وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ لِابْنِ مَالِكٍ : الْعَبَادِلَةُ خَمْسَةٌ ، فَذَكَرَ الْأَرْبَعَةَ وَابْنُ مَسْعُودٍ فِيهِمْ ، وَعَدَّ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْكَشَّافِ ابْنَ مَسْعُودٍ فِيهِمْ أَيْضًا ، وَحَذَفَ ابْنَ عَمْرٍو ، وَتُعُقِّبَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 48 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالآثار · ص 486 الْأَثر السَّابِع إِلَى الثَّالِث عشر : عَن عمر وَعُثْمَان وَعلي والعبادلة - ابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس - دِيَة الْمَرْأَة عَلَى النّصْف من دِيَة الرجل قَالَ الْأَصْحَاب : قد اشْتهر ذَلِك وَلم يخالفوا فَصَارَ إِجْمَاعًا . أما الْأَثر عَن عمر وعلي - رضي الله عنهما - : فَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مُحَمَّد بن الْحسن ، أبنا مُحَمَّد بن أبان ، عَن حَمَّاد ، عَن إِبْرَاهِيم ، عَن عمر وَعلي أَنَّهُمَا قَالَا : عقل الْمَرْأَة عَلَى النّصْف من دِيَة عقل الرجل . وَهَذَا مُنْقَطع كَمَا ترَاهُ ، وَرَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور ، عَن هشيم ، أَخْبرنِي مُغيرَة ، عَن إِبْرَاهِيم قَالَ : كَانَ فِيمَا جَاءَ بِهِ عُرْوَة الْبَارِقي إِلَى شُرَيْح من عِنْد عمر ، أَن الْأَصَابِع سَوَاء الْخِنْصر والإبهام ، وَأَن جراح الرِّجَال وَالنِّسَاء سَوَاء فِي السن والْمُوَضّحَة ، وَمَا خلا ذَلِك فعلَى النّصْف ، وَأَن فِي عين الدَّابَّة ربع ثمنهَا ، وَإِن أقل الْأَحْوَال أَن يصدق عَلَيْهَا عِنْد مَوته وَلَده إِذا أقرّ بِهِ قَالَ مُغيرَة : ونسيت الْخَامِسَة حَتَّى ذَكرنِي عُبَيْدَة أَن الرجل إِذا طلق امْرَأَته ثَلَاثًا ورثته مَا دَامَت فِي الْعدة وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث سُفْيَان ، عَن جَابر ، عَن الشّعبِي ، عَن شُرَيْح قَالَ : كتب إِلَى عمر بِخمْس من صوافي الْأُمَرَاء : أَن الْأَسْنَان سَوَاء ، والأصابع سَوَاء ، وَفِي عين الدَّابَّة ربع ثمنهَا ، وَأَن الرجل يسْأَل عِنْد مَوته عَن وَلَده فَأَصدق مَا يكون عِنْد مَوته ، وجراحات الرِّجَال وَالنِّسَاء سَوَاء إِلَى الثُّلُث وَجَابِر ضَعِيف . وَرَوَى الشَّافِعِي أثر عَلّي : عَن مُحَمَّد بن الْحسن ، أبنا أَبُو حنيفَة ، عَن حَمَّاد ، عَن إِبْرَاهِيم ، عَن عَلّي أَنه قَالَ : عقل الْمَرْأَة عَلَى النّصْف من عقل الرجل فِي النَّفس وَمَا دونهَا . وَرَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور أَيْضا عَن هشيم ، عَن الشَّيْبَانِي ، وَابْن أبي لَيْلَى وزَكَرِيا ، عَن الشّعبِي أَن عليا كَانَ يَقُول : جراحات النِّسَاء عَلَى النّصْف من دِيَة الرجل فِيمَا قل وَكثر وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي : لَا نعلم ثُبُوته عَن عَلّي . قلت : وَله طَرِيق آخر ، عَن عَلّي ستعرفها بعد ، وَأما أثر عُثْمَان : فَغَرِيب لَا يحضرني من خرجه عَنهُ ، وَأما أثر ابْن مَسْعُود : فَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِي : نَا عَلّي بن الْجَعْد ، أبنا شُعْبَة عَن الحكم ، عَن الشّعبِي ، عَن زيد بن ثَابت أَنه قَالَ : جراحات الرِّجَال وَالنِّسَاء سَوَاء إِلَى الثُّلُث فَمَا زَاد فعلَى النّصْف وَقَالَ ابْن مَسْعُود : إِلَّا السن والموضحة فَإِنَّهُمَا سَوَاء ، وَمَا زَاد فعلَى النّصْف وَقَالَ عَلّي بن أبي طَالب : عَلَى النّصْف فِي كل شَيْء قَالَ : وَكَانَ قَول عَلّي أعجبها إِلَى الشّعبِي . وَروي أَيْضا من حَدِيث إِبْرَاهِيم النَّخعِي ، عَن زيد بن ثَابت ، وَابْن مَسْعُود ، وَمن حَدِيث سُفْيَان ، عَن ابْن مَسْعُود . وَأما أثر ابْن عمر : فَغَرِيب وَكَذَا أثر ابْن عَبَّاس ثمَّ إِن تَفْسِير الرَّافِعِي العبادلة بِثَلَاثَة : ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَابْن مَسْعُود ، تبع فِيهِ الزَّمَخْشَرِي فَإِنَّهُ ذكره كَذَلِك فِي مفصلة فِي الْكَلَام عَلَى علم العلمية ، وَهُوَ غَرِيب من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : عده لَهُم بِثَلَاثَة ، وَالْمَعْرُوف أَنهم أَرْبَعَة صحابة أَوْلَاد صحابة . ثَانِيهمَا : عده ابْن مَسْعُود مِنْهُم ، وَقد نَص الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل عَلَى أَنه لَيْسَ مِنْهُم والعبادلة عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن الزبير ، هَكَذَا ذكره أهل هَذَا الْفَنّ وَغَيرهم ، وَفِي الصَّحَابَة من اسْمه عبد الله فَوق المئين لَكِن هَؤُلَاءِ اشتهروا بالعبادلة . يروي الْبَيْهَقِي عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قيل لَهُ لما ذكر هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة فَابْن مَسْعُود ؟ فَقَالَ : لَيْسَ هُوَ من العبادلة . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَسَببه أَن ابْن مَسْعُود تقدّمت وَفَاته وَهَؤُلَاء عاشوا حَتَّى احْتِيجَ إِلَى علمهمْ ، فَإِذا اتَّفقُوا عَلَى شَيْء قيل هَذَا قَول العبادلة أَو فعلهم أَو مَذْهَبهم . تَنْبِيه : وَقع فِي مبهمات النَّوَوِي و تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات فِي تَرْجَمَة ابْن الزبير أَن صَاحب الصِّحَاح أثبت ابْن مَسْعُود فيهم وَحذف ابْن عَمْرو ثمَّ شرع يعْتَرض عَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ قلد فِي ذَلِك غَيره ، فَإِن الَّذِي فِي نسخ الصِّحَاح إِثْبَات ابْن عَمْرو دون ابْن مَسْعُود ، نعم حذف ابْن الزبير فَإِنَّهُ عدهم ثَلَاثَة فَتنبه لذَلِك .