1950 - ( 52 ) - حَدِيثُ : ( لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا ). قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ : رَوَى الْفُقَهَاءُ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ : ( لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَبْدًا وَلَا اعْتِرَافًا ). قَالَ : وَغَالِبُ ظَنِّي أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي أَوْرَدَهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ : ( لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا ). وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ : هَذَا الْحَدِيثُ تَكَلَّمُوا فِي ثُبُوتِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : لَمْ يَثْبُتْ مُتَّصِلًا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . وَفِي جَمِيعِ هَذَا نَظَرٌ ، فَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تَجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ دِيَةِ الْمُعْتَرِفِ شَيْئًا ). وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ ، فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ ، وَهُوَ كَذَّابٌ ، وَفِيهِ الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( الْعَمْدُ وَالْعَبْدُ ، وَالصُّلْحُ ، وَالِاعْتِرَافُ لَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ ). وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْمُلْكِ بْنُ حُسَيْنٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، وَلَا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ . وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الزُّهْرِيِّ : مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : يُؤَجِّلُ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ . يَأْتِي .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 61 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 63 1952 - ( 54 ) - حَدِيثُ : ( لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ). تَقَدَّمَ ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْغَرِيبِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، وَلَا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع بعد الْخمسين لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا اعترافًا · ص 475 الحَدِيث التَّاسِع بعد الْخمسين رُوِي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا اعترافًا . هَذَا الحَدِيث غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَعَزاهُ الإِمَام فِي نهايته إِلَى رِوَايَة الْفُقَهَاء ، فَقَالَ : قد رَوَى الْفُقَهَاء ، أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تحمل الْعَاقِلَة عبدا وَلَا اعترافًا ، وغالب ظَنِّي أَن الصَّحِيح الَّذِي أوردهُ أَئِمَّة الحَدِيث : لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا اعترافًا فَلَو صَحَّ النَّقْل فِي العَبْد عَسُر التَّأْوِيل . وكأنَّ الرَّافِعِي تبعه فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَاخِر الْبَاب إِن هَذَا الحَدِيث مِمَّا تكلمُوا فِي ثُبُوته ، وَنقل ابْن الصّباغ أَن الْخَبَر لم يثبت مُتَّصِلا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف عَلَى ابْن الْعَبَّاس . قلت : وَالْمَعْرُوف فِي كتب الحَدِيث مَا فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن وهب عَن الْحَارِث بن نَبهَان ، عَن مُحَمَّد بن سعيد عَن رَجَاء بن حَيْوَة ، عَن جُنَادَة بن أبي أُميَّة ، عَن عبَادَة بن الصَّامِت - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَة من دِيَة الْمُعْتَرف شَيْئا . وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف ، الْحَارِث مَتْرُوك مُنكر الحَدِيث ، كَمَا قَالَه أَحْمد وَالْبُخَارِي وَالنَّسَائِي . وَمُحَمّد بن سعيد - أَظُنهُ المصلوب - الشَّامي الْكذَّاب الوضاع ، قَالَ أَحْمد : حَدِيثه حَدِيث مَوْضُوع . وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق حَيْثُ أعل الحَدِيث بِمُحَمد بن سعيد ، وَقَالَ : أَظُنهُ المصلوب وَأصَاب فِي تشككه فِيهِ . وَلكنه ترك من لَا يشك فِي تَعْلِيله بِهِ وَهُوَ الْحَارِث بن نَبهَان . وَرُوِي عَن جماعات مَوْقُوفا عَلَيْهِم رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي من رِوَايَة عَامر عَن عمر أَنه قَالَ : الْعمد وَالْعَبْد وَالصُّلْح وَالِاعْتِرَاف لَا تعقله الْعَاقِلَة . قَالَ الْبَيْهَقِي : كَذَا قَالَ : عَن عَامر ، عَن عمر ، وَهُوَ عَن عمر مُنْقَطع . قلت : وَضَعِيف ، فَإِن فِيهِ عبد الْملك بن حُسَيْن وَقد ضَعَّفُوهُ قَالَ : وَالْمَحْفُوظ أَنه عَن عَامر الشّعبِي من قَوْله : لَا تعقل الْعَاقِلَة عبدا وَلَا عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافًا . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي أَيْضا من هَذِه الطَّرِيق ، قَالَ الْبَيْهَقِي : وَرُوِي عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا أَنه قَالَ : لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافًا وَلَا مَا جنَى الْمَمْلُوك وَرَوَى مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن الزُّهْرِي أَنه قَالَ : مَضَت السّنة أَن الْعَاقِلَة لَا تحمل شَيْئا من دِيَة الْعمد إِلَّا أَن تعينه الْعَاقِلَة من طيب نَفْس قَالَ مَالك : وحَدثني يَحْيَى بن سعيد مثل ذَلِك ، قَالَ يَحْيَى : وَلم أدْرك النَّاس إِلَّا عَلَى ذَلِك ، وَرَوَى الْبَيْهَقِي بِإِسْنَادِهِ عَن أبي الزِّنَاد ، عَن الْفُقَهَاء من أهل الْمَدِينَة أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ : لَا تحمل الْعَاقِلَة مَا كَانَ عمدا وَلَا بصلح وَلَا اعْتِرَاف وَلَا ماجنى الْمَمْلُوك ، إِلَّا أَن يُحِبُّوا ذَلِك طولا مِنْهُم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع بعد الْخمسين لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا اعترافًا · ص 475 الحَدِيث التَّاسِع بعد الْخمسين رُوِي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا اعترافًا . هَذَا الحَدِيث غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَعَزاهُ الإِمَام فِي نهايته إِلَى رِوَايَة الْفُقَهَاء ، فَقَالَ : قد رَوَى الْفُقَهَاء ، أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تحمل الْعَاقِلَة عبدا وَلَا اعترافًا ، وغالب ظَنِّي أَن الصَّحِيح الَّذِي أوردهُ أَئِمَّة الحَدِيث : لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا اعترافًا فَلَو صَحَّ النَّقْل فِي العَبْد عَسُر التَّأْوِيل . وكأنَّ الرَّافِعِي تبعه فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَاخِر الْبَاب إِن هَذَا الحَدِيث مِمَّا تكلمُوا فِي ثُبُوته ، وَنقل ابْن الصّباغ أَن الْخَبَر لم يثبت مُتَّصِلا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف عَلَى ابْن الْعَبَّاس . قلت : وَالْمَعْرُوف فِي كتب الحَدِيث مَا فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن وهب عَن الْحَارِث بن نَبهَان ، عَن مُحَمَّد بن سعيد عَن رَجَاء بن حَيْوَة ، عَن جُنَادَة بن أبي أُميَّة ، عَن عبَادَة بن الصَّامِت - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَة من دِيَة الْمُعْتَرف شَيْئا . وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف ، الْحَارِث مَتْرُوك مُنكر الحَدِيث ، كَمَا قَالَه أَحْمد وَالْبُخَارِي وَالنَّسَائِي . وَمُحَمّد بن سعيد - أَظُنهُ المصلوب - الشَّامي الْكذَّاب الوضاع ، قَالَ أَحْمد : حَدِيثه حَدِيث مَوْضُوع . وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق حَيْثُ أعل الحَدِيث بِمُحَمد بن سعيد ، وَقَالَ : أَظُنهُ المصلوب وَأصَاب فِي تشككه فِيهِ . وَلكنه ترك من لَا يشك فِي تَعْلِيله بِهِ وَهُوَ الْحَارِث بن نَبهَان . وَرُوِي عَن جماعات مَوْقُوفا عَلَيْهِم رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي من رِوَايَة عَامر عَن عمر أَنه قَالَ : الْعمد وَالْعَبْد وَالصُّلْح وَالِاعْتِرَاف لَا تعقله الْعَاقِلَة . قَالَ الْبَيْهَقِي : كَذَا قَالَ : عَن عَامر ، عَن عمر ، وَهُوَ عَن عمر مُنْقَطع . قلت : وَضَعِيف ، فَإِن فِيهِ عبد الْملك بن حُسَيْن وَقد ضَعَّفُوهُ قَالَ : وَالْمَحْفُوظ أَنه عَن عَامر الشّعبِي من قَوْله : لَا تعقل الْعَاقِلَة عبدا وَلَا عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافًا . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي أَيْضا من هَذِه الطَّرِيق ، قَالَ الْبَيْهَقِي : وَرُوِي عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا أَنه قَالَ : لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافًا وَلَا مَا جنَى الْمَمْلُوك وَرَوَى مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن الزُّهْرِي أَنه قَالَ : مَضَت السّنة أَن الْعَاقِلَة لَا تحمل شَيْئا من دِيَة الْعمد إِلَّا أَن تعينه الْعَاقِلَة من طيب نَفْس قَالَ مَالك : وحَدثني يَحْيَى بن سعيد مثل ذَلِك ، قَالَ يَحْيَى : وَلم أدْرك النَّاس إِلَّا عَلَى ذَلِك ، وَرَوَى الْبَيْهَقِي بِإِسْنَادِهِ عَن أبي الزِّنَاد ، عَن الْفُقَهَاء من أهل الْمَدِينَة أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ : لَا تحمل الْعَاقِلَة مَا كَانَ عمدا وَلَا بصلح وَلَا اعْتِرَاف وَلَا ماجنى الْمَمْلُوك ، إِلَّا أَن يُحِبُّوا ذَلِك طولا مِنْهُم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع بعد الْخمسين لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا اعترافًا · ص 475 الحَدِيث التَّاسِع بعد الْخمسين رُوِي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا اعترافًا . هَذَا الحَدِيث غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَعَزاهُ الإِمَام فِي نهايته إِلَى رِوَايَة الْفُقَهَاء ، فَقَالَ : قد رَوَى الْفُقَهَاء ، أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تحمل الْعَاقِلَة عبدا وَلَا اعترافًا ، وغالب ظَنِّي أَن الصَّحِيح الَّذِي أوردهُ أَئِمَّة الحَدِيث : لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا اعترافًا فَلَو صَحَّ النَّقْل فِي العَبْد عَسُر التَّأْوِيل . وكأنَّ الرَّافِعِي تبعه فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَاخِر الْبَاب إِن هَذَا الحَدِيث مِمَّا تكلمُوا فِي ثُبُوته ، وَنقل ابْن الصّباغ أَن الْخَبَر لم يثبت مُتَّصِلا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف عَلَى ابْن الْعَبَّاس . قلت : وَالْمَعْرُوف فِي كتب الحَدِيث مَا فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن وهب عَن الْحَارِث بن نَبهَان ، عَن مُحَمَّد بن سعيد عَن رَجَاء بن حَيْوَة ، عَن جُنَادَة بن أبي أُميَّة ، عَن عبَادَة بن الصَّامِت - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَة من دِيَة الْمُعْتَرف شَيْئا . وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف ، الْحَارِث مَتْرُوك مُنكر الحَدِيث ، كَمَا قَالَه أَحْمد وَالْبُخَارِي وَالنَّسَائِي . وَمُحَمّد بن سعيد - أَظُنهُ المصلوب - الشَّامي الْكذَّاب الوضاع ، قَالَ أَحْمد : حَدِيثه حَدِيث مَوْضُوع . وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق حَيْثُ أعل الحَدِيث بِمُحَمد بن سعيد ، وَقَالَ : أَظُنهُ المصلوب وَأصَاب فِي تشككه فِيهِ . وَلكنه ترك من لَا يشك فِي تَعْلِيله بِهِ وَهُوَ الْحَارِث بن نَبهَان . وَرُوِي عَن جماعات مَوْقُوفا عَلَيْهِم رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي من رِوَايَة عَامر عَن عمر أَنه قَالَ : الْعمد وَالْعَبْد وَالصُّلْح وَالِاعْتِرَاف لَا تعقله الْعَاقِلَة . قَالَ الْبَيْهَقِي : كَذَا قَالَ : عَن عَامر ، عَن عمر ، وَهُوَ عَن عمر مُنْقَطع . قلت : وَضَعِيف ، فَإِن فِيهِ عبد الْملك بن حُسَيْن وَقد ضَعَّفُوهُ قَالَ : وَالْمَحْفُوظ أَنه عَن عَامر الشّعبِي من قَوْله : لَا تعقل الْعَاقِلَة عبدا وَلَا عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافًا . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي أَيْضا من هَذِه الطَّرِيق ، قَالَ الْبَيْهَقِي : وَرُوِي عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا أَنه قَالَ : لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافًا وَلَا مَا جنَى الْمَمْلُوك وَرَوَى مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن الزُّهْرِي أَنه قَالَ : مَضَت السّنة أَن الْعَاقِلَة لَا تحمل شَيْئا من دِيَة الْعمد إِلَّا أَن تعينه الْعَاقِلَة من طيب نَفْس قَالَ مَالك : وحَدثني يَحْيَى بن سعيد مثل ذَلِك ، قَالَ يَحْيَى : وَلم أدْرك النَّاس إِلَّا عَلَى ذَلِك ، وَرَوَى الْبَيْهَقِي بِإِسْنَادِهِ عَن أبي الزِّنَاد ، عَن الْفُقَهَاء من أهل الْمَدِينَة أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ : لَا تحمل الْعَاقِلَة مَا كَانَ عمدا وَلَا بصلح وَلَا اعْتِرَاف وَلَا ماجنى الْمَمْلُوك ، إِلَّا أَن يُحِبُّوا ذَلِك طولا مِنْهُم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي بعد السِّتين لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا عبدا وَلَا اعترافًا · ص 480 الحَدِيث الثَّانِي بعد السِّتين رُوِي فِي الْخَبَر : لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا عبدا وَلَا اعترافًا . هَذَا الحَدِيث سلف قَرِيبا الْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا ، وَبَقِي عَلَيْك أَن تعرف مَعْنَى قَوْله : عبدا ، وَنقل الْبَيْهَقِي عَن أبي عبيد أَنه قَالَ : اخْتلفُوا فِي تَأْوِيله ، فَقَالَ لي مُحَمَّد بن الْحسن : إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَن يقتل العَبْد حرًّا ، يَقُول : فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَة مَوْلَاهُ شَيْء من جِنَايَة عَبده ، وَإِنَّمَا جِنَايَته فِي رقبته ، وَاحْتج فِي ذَلِك بِشَيْء رَوَاهُ عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن : حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد ، عَن أَبِيه ، عَن عبيد الله بن عبد الله ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : لَا تعقل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافًا وَلَا مَا جنَى الْمَمْلُوك . قَالَ أَبُو عبيد : وَقَالَ ابْن أبي لَيْلَى : إِنَّمَا مَعْنَاهُ العَبْد يجني عَلَيْهِ ، يَقُول : فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَة الْجَانِي شَيْء ، إِنَّمَا ثمنه فِي مَاله خاصَّة . وَإِلَيْهِ ذهب الْأَصْمَعِي وَلَا يرَى فِيهِ قَول غَيره جَائِزا ، يذهب إِلَى أَنه لَو كَانَ الْمَعْنى عَلَى مَا قَالَه لَكَانَ الْكَلَام لَا تعقل الْعَاقِلَة عَن عبد . قَالَ أَبُو عبيد : وَهُوَ عِنْدِي كَمَا قَالَ ابْن أبي لَيْلَى ، وَعَلِيهِ كَلَام الْعَرَب .