( قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجَازَ وَصِيَّةَ يَفَاعٍ ، أَوْ يَافِعٍ ، وَهُوَ الَّذِي رَاهَقَ الْحُلُمَ ; قُلْت : رَوَى مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأ فِي الْقَضَاءِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَمْرَو ابْنَ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : إنَّ هَاهُنَا غُلَامًا يَفَاعًا . لَمْ يَحْتَلِمْ ، مِنْ غَسَّانَ ، وَوَارِثُهُ بِالشَّامِ ، وَهُوَ ذُو مَالٍ ، وَلَيْسَ لَهُ هَاهُنَا إلَّا ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ ، فَلْيُوصِ لَهَا ، فَأَوْصَى لَهَا بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ : بِئْرُ جُشَمَ ، قَالَ عَمْرٌو : فَبِيعَتْ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَابْنَةُ عَمِّهِ هِيَ أُمُّ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَعَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ ، إلَّا أَنَّهُ مُنْتَسِبٌ لِصَاحِبِ الْقِصَّةِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ الْغَسَّانِيَّ ، أَوْصَى ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ ، أَوْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ، بِبِئْرٍ لَهُ ، قُوِّمَتْ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا ، فَأَجَازَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَصِيَّتَهُ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَوْصَى غُلَامٌ منا لَمْ يَحْتَلِمْ ، لِعَمَّةٍ لَهُ بِالشَّامِ بِمَالٍ كَثِيرٍ ، قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ أَلْفًا ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَأَجَازَ وَصِيَّتَهُ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح · ص 406 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالآثار · ص 284 وَأما الْآثَار فعشرون أثرا : أَحدهمَا : أَن غُلَاما من غَسَّان حَضرته الْوَفَاة ، وَله عَشْرُ سِنِين ؛ فَأَوْصَى لِبنْتِ عَمٍّ لَهُ ، وَله وَارِث ، فَرفعت القصةُ إِلَى عمر فَأجَاز وَصيته . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَمن جِهَته أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه و خلافياته عَن عبد الله بن أبي بكر ، عَن أَبِيه أَن عَمرو بن سليم الزرقي أخبرهُ : أَنه (قَالَ) لعُمَر بْنِ الْخطاب : إِن هَا هُنَا غُلَاما يفاعًا لم يَحْتَلِم من غَسَّان ، ووارثه بِالشَّام ، وَهُوَ ذُو مَال ، وَلَيْسَ لَهُ هَا هُنَا إِلَّا ابْنة عَمٍّ . فقال عمر بن الْخطاب : فليُوصِ لَهَا . فأَوْصَى لَهَا بمالٍ يُقَال لَهُ : بِئْر جشم . قال عَمروُ بْنُ سُليم : فبعتُ ذَلِك المَال بِثَلَاثِينَ ألفا ، وَابْنَة عمِّه الَّتِي أَوْصَى لَهَا هِيَ أم عَمرو بن سليم . وَرَوَاهُ مَالك أَيْضا عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمرو بن حزم : أَن غُلَاما من غَسَّان حَضرته الوفاةُ بِالْمَدِينَةِ (وورثته) بِالشَّام ، فَذكر ذَلِك لعمر بن الْخطاب ؛ فَقيل لَهُ : إِن غُلَاما يَمُوت ؛ أفَيُوصي ؟ فَقَالَ عمر : (نَعَمْ) ؛ فَلْيُوص . قال أَبُو بكر : وَكَانَ الغلامُ ابْنَ اثْنَتَيْ عشرَة سَنَة ، أَو عَشْر سِنِين ، فَأَوْصَى (لَهَا) ببئر جشم ، فَبَاعَهَا أهلُها بِثَلَاثِينَ ألفا . قال الْبَيْهَقِيّ : وَالشَّافِعِيّ علَّق جَوَاز وَصيته وتدبيره بِثُبُوت الْخَبَر فِيهَا عَن عُمر ، وَالْخَبَر مُنْقَطع ؛ فَعَمْرُو بْنُ سليم الزرقي لم يدْرك عمر ، إِلَّا أَنه ذكر فِي الْخَبَر انتسابه إِلَى صَاحب الْقِصَّة . قلت : فِي الثِّقَات لِابْنِ حبَان : قيل : إِنَّه كَانَ يَوْم قُتِل عُمرُ بْنُ الْخطاب قد جَاوز الْحلم . وَقال أَبُو نصر الكلاباذي عَن الْوَاقِدِيّ : إِنَّه كَانَ قد راهق الِاحْتِلَام يَوْم مَاتَ عمر . وَجزم ابْن الْحذاء بِأَنَّهُ رَوَى عَنهُ . فَائِدَة : أم عَمرو صَاحِبَة الْقِصَّة صحابية ، كَمَا نصَّ عَلَيْهِ أَبُو عُمر . فَائِدَة ثَانِيَة : بِئْر جُشم - بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه ، مَوضِع مَعْرُوف بحوائط الْمَدِينَة . قاله البكريُّ فِي مُعْجَمه .