الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلَنَّ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ قُلْت : رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ انْتَهَى . وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ وَفِي لَفْظٍ : ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ وَفِي لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي وَهُوَ جُنُبٌ ، فَقَالَ : كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ انْتَهَى . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ، وَأَنْ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ انْتَهَى . وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي عَزْوِهِ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُسْلِمٍ عَنْ طَلْحَةَ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرُوِيَ بَعْضُهُ عَنْ جَابِرٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ مُسْلِمٌ لِطَلْحَةَ فِي كِتَابِهِ إلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ ، لَيْسَ هَذَا مِنْهَا : فَأَوَّلُهَا حَدِيثُ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَشَارَكَهُ فِيهِ الْبُخَارِيُّ ، ثُمَّ حَدِيثُ : الصَّلَاةُ إلَى مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ أَخْرَجَهُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ حَدِيثُ أُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَنَحْنُ حُرُمٌ أَخْرَجَهُ فِي الْحَجِّ ، ثُمَّ حَدِيثُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ وَحَدِيثُ مَرَرْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ أَخْرَجَهُمَا فِي الْفَضَائِلِ فَالْمُقَلِّدُ ذَهِلَ ، وَالْمُقَلَّدُ جَهِلَ . قَوْلُهُ : وَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَرَدَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَمَاؤُهَا كَانَ جَارِيًا بَيْنَ الْبَسَاتِينِ ، قُلْت : يُرِيدُ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ حَدِيثَ : الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ ، وَوُرُودُهُ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَهِيَ تُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ ، وَلُحُومُ الْكِلَابِ ، وَالنَّتْنُ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى ، وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : إنَّ فِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافًا ، فَقَوْمٌ يَقُولُونَ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، قَالَ : فَتحْصُلُ فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ ، وَكَيْفَمَا كَانَ فَهُوَ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ ، وَلَا عَيْنٌ ، وَلَهُ إسْنَادٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي سُكَيْنَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّك تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَفِيهَا مَا يُنَجِّي النَّاسُ ، وَالْمَحَايِضُ ، وَالْخَبَثُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ قَالَ قَاسِمٌ : هَذَا أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي بَابِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ لَا يُنَجَّسُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ وَأَطَالَ فِيهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي نِسْوَةٍ ، فَقَالَ : لَوْ أَنِّي أَسْقِيكُمْ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ لَكَرِهْتُمْ ذَلِكَ ، وَقَدْ وَاَللَّهِ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِيِّ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ مَوْصُولٌ ، انْتَهَى . وَقَوْلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ : إنَّ مَاءَهَا كَانَ جَارِيًا بَيْنَ الْبَسَاتِينِ ، هَذَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الثَّلْجِيِّ ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، قَالَ : كَانَتْ بِئْرُ بُضَاعَةَ طَرِيقًا لِلْمَاءِ إلَى الْبَسَاتِينِ ، انْتَهَى . وَهَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ ، وَمُرْسَلٌ ، وَمَدْلُولُهُ عَلَى جَرَيَانِهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ كَانَ مَاؤُهَا جَارِيًا لَا يَسْتَقِرُّ ، وَأَنَّهَا كَانَتْ طَرِيقًا إلَى الْبَسَاتِينِ ، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، وَالْوَاقِدِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِمَا يُسْنِدُهُ ، فَضْلًا عَمَّا يُرْسِلُهُ ، وَحَالُ بِئْرِ بُضَاعَةَ مَشْهُورٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحِجَازِ ، بِخِلَافِ مَا حَكَاهُ ، انْتَهَى . وَقَوْلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ : وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد ، هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد رَوَى حَدِيثَ الْقُلَّتَيْنِ وَسَكَتَ عَنْهُ ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِكَلَامٍ دَلَّ عَلَى تَصْحِيحِهِ لَهُ ، وَتَضْعِيفِهِ لِمَذْهَبِ مُخَالِفِهِ ، فَقَالَ : قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ : سَأَلْت : - قَيِّمَ بِئْرِ بُضَاعَةَ - عَنْ عُمْقِهَا ؟ فَقَالَ : أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ إلَى الْعَانَةِ ، فَإِذَا نَقَصَ كَانَ إلَى الْعَوْرَةِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَمَدَدْت رِدَائِي عَلَيْهَا ، ثُمَّ ذَرَعْته ، فَإِذَا عَرْضُهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ ، وَسَأَلْت الَّذِي فَتَحَ بَابَ الْبُسْتَانِ هَلْ غُيِّرَ بِنَاؤُهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَرَأَيْت فِيهَا مَاءً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ ، انْتَهَى ، وَجَهِلَ مَنْ عَزَا حَدِيثَ بِئْرِ بُضَاعَةَ لِابْنِ مَاجَهْ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةتحقيق حديث القلتين · ص 112 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ · ص 13 2 - ( 2 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ) . الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : ( قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ) وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ جَوَّدَهُ أَبُو أُسَامَةَ ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ : إنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ ، وَلَمْ نَرَ ذَلِكَ فِي الْعِلَلِ لَهُ وَلَا فِي السُّنَنِ . وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْعِلَلِ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ : وَأَحْسَنُهَا إسْنَادًا رِوَايَةُ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، - يَعْنِي - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رافع عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِجَهَالَةِ رَاوِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي اسْمِهِ ، وَاسْمِ أَبِيهِ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَلَهُ طَرِيقٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ ، قَالَ : قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ فِي مُصَنَّفِهِ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي سَكِينَةَ الْحَلَبِيُّ بِحَلَبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : ( قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَفِيهَا مَا يُنْجِي النَّاسُ وَالْمَحَائِضُ ، وَالْخَبَثُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ )وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَن فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى سُنَنِ أَبِي دَاوُد : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ بِهِ ، قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : لَقِيتُ ابْنَ أَبِي سَكِينَةَ بِحَلَبِ فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : هَذَا مِنْ أَحْسَنِ شَيْءٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : عَبْدُ الصَّمَدِ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ . قَالَ قَاسِمٌ : وَيُرْوَى عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ مِنْ طُرُقٍ هَذَا خَيْرُهَا . وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : هَذَا إسْنَادٌ مَشْهُورٌ . قُلْتُ : ابْنُ أَبِي سَكِينَةَ الَّذِي زَعَمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ مَشْهُورٌ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ : إنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَلَمْ نَجِدْ عَنْهُ رَاوِيًا إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ . تَنْبِيه . قَوْلُهُ : أَتَتَوَضَّأُ ؟ بِتَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْنِ مِنْ فَوْقَ ، خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَانَتْ بِئْرُ بُضَاعَةَ كَبِيرَةً وَاسِعَةً ، وَكَانَ يُطْرَحُ فِيهَا مِنْ الْأَنْجَاسِ مَا لَا يُغَيِّرُ لَهَا لَوْنًا وَلَا طَعْمًا وَلَا يَظْهَرُ لَهُ رِيحٌ ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَتَوَضَّأ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَهِيَ يُطْرَحُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا ؟ ، فَقَالَ مُجِيبًا : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ قُلْتُ : وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ ، مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ( 500 ) بِلَفْظِ : ( مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، فَقُلْتُ : أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُطْرَحُ فِيهَا مَا يُكْرَهُ مِنْ النَّتْنِ ؟ ، فَقَالَ : إنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ) ، وَقَدْ وَقَعَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبُغ ، فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَيْضًا ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِسِيَاقِ صَاحِبِ الْكِتَابِ . قَوْلُهُ : وَكَانَ مَاءُ هَذِهِ الْبِئْرِ كَنُقَاعَةِ الْحِنَّاءِ هَذَا الْوَصْفُ لِهَذِهِ الْبِئْرِ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا . قُلْت : ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فَقَالَ : وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرٍ كَأَنَّ مَاءَهُ نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ ) فَلَعَلَّ هَذَا مُعْتَمَدُ الرَّافِعِيِّ فَيُنْظَرُ إسْنَادُهُ مِنْ كِتَابِهِ الْكَبِيرِ . انْتَهَى . وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَلْقِينِهِ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مِنْ غَدِيرٍ ، مَاؤُهُ كَنُقَاعَةِ الْحِنَّاءِ ) وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، فِيمَا عَلَّقَهُ عَلَى فُرُوعِ ابْنِ الْحَاجِبِ : وَفِي الْجُمْلَةِ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي بِئْر بُضَاعَةَ ، وَقَدْ جَزَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ كَانَتْ لَا تَتَغَيَّرُ بِإِلْقَاءِ مَا يُلْقَى فِيهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ لِكَثْرَةِ مَائِهَا . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ قَيِّمِهَا مَا يُرَاجِعُ مِنْهُ ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، أَنَّهَا كَانَتْ سَيْحًا تَجْرِي ، ثُمَّ أَطَالَ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْبَلَاذِرِيُّ فِي تَارِيخِهِ فَرَوَى عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ قَالَ : تَكُونُ بِئْرُ بُضَاعَةَ سَبْعًا فِي سَبْعٍ ، وَعُيُونُهَا كَثِيرَةٌ فَهِيَ لَا تُنْزَحُ .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةعطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي الله عنه · ص 285 س2287 - وسُئِل عَن حَديث عُبَيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبي سعيد في بئر بضاعة . فقال : يرويه ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ، فقال عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع عن أبي سعيد . ورواه الوليد بن كثير عن محمد بن كعب القرظي عن عُبَيد الله بن عبد الله بن رافع عن أبي سعيد . ورواه محمد بن إسحاق أيضا بإسناد آخر عن سليط بن أيوب . واختلف عن ابن إسحاق ، فقال محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق عن سليط بن أيوب عن عبد الرحمن بن رافع عن أبي سعيد ، ووهم . وقال إبراهيم بن سعد وأحمد بن خالد الوهبي وشعيب بن إسحاق : عن ابن إسحاق عن سليط بن أيوب عن عُبَيد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن أبي سعيد ، وهو أشبه بالصواب . ورواه أبو معاوية الضرير عن ابن إسحاق ، فلم يقم إسناده وخلط فيه ، فقال : عن عُبَيد الله بن عتبة ، ومرة قال : عن عبيد الله بن عمر وكذلك قال حماد بن سلمة : عن محمد بن إسحاق ، وقال جَرير بن عبد الحميد : عن محمد بن إسحاق بلغني عن عُبَيد الله بن عبد الله بن رافع عن أبي سعيد ، وقد قارب ، لأن ابن إسحاق رواه عن سليط بن أيوب عن عُبَيد الله . وروى هذا الحديث مطرف بن طريف عن خالد بن أبي نوف ، واختُلِفَ عن مطرف ، فقال عبد العزيز القسملي : عن مطرف عن خالد بن أبي نوف عن سليط ، عَن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه . قال أسباط بن محمد : عن مطرف عن خالد عن محمد بن إسحاق ، فرجح الحديث إلى ابن إسحاق وأرسله عن أبي سعيد . وقال أبو معاوية الضرير عن ابن أبي ذئب عن من أخبره عن عُبَيد الله بن عبد الله ، وروى عن أبي سعيد . وقال وكيع وأبو معاوية : عن ابن أبي ذئب عن رجل لم يسمه عن عُبَيد الله بن عبد الله ، وأسندوه عن أبي سعيد ، وأحسنها إسنادا حديث الوليد بن كثير عن محمد بن كعب وحديث ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة . قال الشيخ : الماجشون يعقوب بن أبي سلمة ومن ولده : يوسف بن يعقوب وعبد العزيز بن يعقوب ، فأما يوسف فيروي عن الزُّهْرِي ، وَصالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وَصالح بن كيسان وأبيه يعقوب وغيرهم . وأما أخوه عبد العزيز بن يعقوب فيروي عن محمد بن المنكدر أحاديث مراسيل ، حَدَّث عنه أحمد بن حنبل ومحمود بن خداش ، والحسن الزعفراني ، وعَبد العزيز هذا يكنى أبا الأصبغ . وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون أخو يعقوب يروي عن عبد الله بن عمر وعن عبد الله بن عبد الله بن عمر وعبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج ونافع مولى أبي قتادة وغيرهم . وابنه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة يروي عن زيد بن أسلم وعمرو بن أبي عَمْرو ومحمد بن المنكدر والزهري ، وَغيرهم ، وابنه عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون وكان فقيها من أصحاب مالك أستاذ أحمد بن المعدل . وأخوه يوسف بن عبد العزيز حَدَّث عنه الزبير بن بكار ، فهذا ما حضرني في أولادهم ، وإنما لقب بالماجشون لحمرة وجهه .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ · ص 267 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الْأَنْصَارِيُّ · ص 297 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبيد الله بن عبد الرحمن عن أبي سعيد · ص 395 عبيد الله بن عبد الرحمن - ويقال: ابن عبد الله بن رافع بن خديج -، وعن أبي سعيد 4144 - [ د ت س ] حديث : أنتوضأ من بئر بضاعة؟ ...... الحديث . د في الطهارة (34: 1) عن أبي كريب والحسن بن علي الحلواني ومحمد بن سليمان الأنباري، ثلاثتهم عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله به. و (34: 2) عن أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى - الحرانيين - كلاهما عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن به. ت في ه (الطهارة 49) عن هناد بن السري والحسن بن علي [ الخلال ، الحلواني ] وغير واحد، كلهم عن أبي أسامة به ، وقال: حسن. س في ه (الطهارة 207: 1) عن هارون بن عبد الله الحمال، عن أبي أسامة به - وقال: عبيد الله بن عبد الرحمن - كما قال ابن إسحاق. (ز) رواه مطرف بن طريف [ س ] ، عن خالد بن أبي نوف، عن سليط، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه، وقد مضى - (ح 4125) . ورواه أبو معاوية، عن محمد بن إسحاق وابن أبي ذئب ، عمن أخبرهم ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري.