كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَابُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ 1 - ( 1 ) - حَدِيثُ : الْبَحْرُ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ ، وَالْأَرْبَعَةُ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الْجَارُودِ ، وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا عِنْدَهُ لَأَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ ، وَهَذَا مَرْدُودٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الِاسْتِيعَابَ ، ثُمَّ حَكَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ - مَعَ ذَلِكَ - بِصِحَّتِهِ لِتَلَقِّي الْعُلَمَاءِ لَهُ بِالْقَبُولِ ، فَرَدَّهُ مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ وَقَبِلَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ، وَقَدْ حَكَمَ بِصِحَّةِ جُمْلَةٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ لَا تَبْلُغُ دَرَجَةَ هَذَا وَلَا تُقَارِبُهُ ، وَرَجَّحَ ابْنُ مَنْدَهْ صِحَّتَهُ ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيّ . وَمَدَارُهُ عَلَى صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : ( جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ ، عَطِشْنَا ، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ). رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ وَأَبُو أُوَيْسٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ ، أَوْ الْمُغِيرَةَ أَوْ كِلَيْهِمَا . قُلْتُ : لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ سَعِيدٌ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَالِاضْطِرَابُ مِنْهُ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ ، يُقَالُ لَهُ : الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ : أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ ، وَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ . وَقِيلَ : عَنْ يَحْيَى ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ . وَقِيلَ : عَنْ يَحْيَى ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ . وَقِيلَ : عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ مَرْفُوعًا ، وَقِيلَ : عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مَرْفُوعًا . وَقِيلَ : عَنْ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُدْلِجِي ، ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : أَشْبَهَهَا بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : مَنْ قَالَ فِيهِ : عَنْ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَقَدْ وَهَمَ ، وَالصَّوَابُ : عَنْ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَأَمَّا حَالُ الْمُغِيرَةِ : فَقَدْ رَوَى الْآجُرِّيُّ عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ قَالَ : الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ مَعْرُوفٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَجَدْتُ اسْمَهُ فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ إفْرِيقِيَةَ أَنْ يُؤَمِّرُوهُ بَعْدَ قَتْلِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ فَأَبَى . انْتَهَى ، وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، فَعُلِمَ بِهَذَا غَلَطُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ . وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ فَقَدْ تَابَعَ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ عَلَى رِوَايَتِهِ لَهُ عَنْهُ الْجُلَاحُ أَبُو كَثِيرٍ ، رَوَاهُ عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَمِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ ، وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ ، قَالَ : ( كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ، فَجَاءَهُ صَيَّادٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْطَلِقُ فِي الْبَحْرِ نُرِيدُ الصَّيْدَ ، فَيَحْمِلُ أَحَدُنَا مَعَهُ الْإِدَاوَةَ ، وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يَأْخُذَ الصَّيْدَ قَرِيبًا ، فَرُبَّمَا وَجَدَهُ كَذَلِكَ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَجِدْ الصَّيْدَ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ الْبَحْرِ مَكَانًا لَمْ يَظُنَّ أَنْ يَبْلُغَهُ ، فَلَعَلَّهُ يَحْتَلِمُ أَوْ يَتَوَضَّأُ ، فَإِنْ اغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ بِهَذَا الْمَاءِ فَلَعَلَّ أَحَدَنَا يُهْلِكُهُ الْعَطَشُ ، فَهَلْ تَرَى فِي مَاءِ الْبَحْرِ أَنْ نَغْتَسِلَ بِهِ أَوْ نَتَوَضَّأَ بِهِ إذَا خِفْنَا ذَلِكَ ؟ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اغْتَسِلُوا مِنْهُ ، وَتَوَضَّئُوا بِهِ ، فَإِنَّهُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ )قُلْت : وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ مُخْتَصَرًا لِلْقِصَّةِ : أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَحْرِ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ) وَهَذَا أَشْبَهُ بِسِيَاقِ صَاحِبِ الْكِتَابِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْهُ ، قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ : حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ ، مِنْ حَدِيثِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا يُخْشَى مِنْ التَّدْلِيسِ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ : ( سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ ؟ فَقَالَ : مَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ ) وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ صَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ بِكِيرٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشى ، عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ ، قَالَ : كُنْت أَصِيدُ وَكَانَتْ لِي قِرْبَةٌ أَجْعَلُ فِيهَا مَاءً ، وَإِنِّي تَوَضَّأْت بِمَاءِ الْبَحْرِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْهُ ، فَقَالَ : هَذَا مُرْسَلٌ ، لَمْ يُدْرِكْ ابْنُ الْفِرَاسِيُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْفِرَاسِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ ، قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا كَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ الرِّوَايَةِ : عَنْ أَبِيهِ ، أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ : ابْنُ زِيَادَةَ ، فَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ مُسْلِمُ بْنُ مَخْشى لَمْ يُدْرِكْ الْفِرَاسِيَّ نَفْسَهُ ، وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْ ابْنِهِ ، وَأَنَّ الِابْنَ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ . وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ شَيْخِ شَيْخِ ابْنِ مَاجَهْ ، يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مُخَشَّى أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ الْفِرَاسِيِّ قَالَ : كُنْت أَصِيدُ ، فَهَذَا السِّيَاقُ مُجَوَّدٌ ، وَهُوَ عَلَى رَأْيِ الْبُخَارِيِّ مُرْسَلٌ ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَيْتَةُ الْبَحْرِ حَلَالٌ ، وَمَاؤُهُ طَهُورٌ ). وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَمْرٍو ، وَالْمُثَنَّى ضَعِيفٌ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ : الْأَوْزَاعِيُّ بَدَلَ الْمُثَنَّى ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ، آكُلُ مَا طَفَا عَلَى الْمَاءِ ؟ قَالَ : إنَّ طَافِيَهُ مَيْتَتُهُ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إنَّ مَاءَهُ طَهُورٌ ، وَمَيْتَتُهُ حِلٌّ ). وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ . وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَفَهُ ، وَكَذَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ . تَنْبِيهٌ : وَقَعَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ الَّتِي ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، أَنَّ اسْمَ السَّائِلِ عَبْدُ اللَّهِ الْمُدْلِجِيُّ ، وَكَذَا سَاقَهُ ابْنُ بَشْكُوَال بِإِسْنَادِهِ ، وَأَوْرَدَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِيمَنْ اسْمُهُ عَبْدُ ، وَتَبِعَهُ أَبُو مُوسَى ، فَقَالَ : عَبْدُ أَبُو زُمْعَةَ الْبَلَوِيُّ ، الَّذِي سْأَلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ ، قَالَ ابْنُ مَنِيعٍ : بَلَغَنِي أَنَّ اسْمَهُ عَبْدٌ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ عُبَيْدٌ بِالتَّصْغِيرِ ، وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْأَنْسَابِ : اسْمُهُ الْعَرَكِيُّ ، وَغَلَطَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْعَرَكِيُّ وَصْفٌ لَهُ ، وَهُوَ مَلَّاحُ السَّفِينَةِ ، قَالَ أَبُو مُوسَى : وَأَوْرَدَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِيمَنْ اسْمُهُ عَرَكِيُّ ، وَالْعَرَكِيُّ هُوَ الْمَلَّاحُ ، وَلَيْسَ هُوَ اسْمًا ، وَاَللَّه أَعْلَمُ ، وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ نِصْفُ عِلْمِ الطَّهَارَةِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ · ص 8 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الأول الْبَحْر هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ · ص 367 الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عَمْرو (بن) شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ميتةُ البحرِ حلالٌ ، وماؤهُ طَهُورُ . رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَن [ أبي الْعَبَّاس ] مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْحَافِظ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل ، كِلَاهُمَا عَن : مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، نَا (الحكم) بن مُوسَى ، نَا هِقْل ، نَا الْمثنى ، عَن عَمْرو بِهِ . كَذَا فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ ، وَفِي رِوَايَة الْحَاكِم : بدل الْمثنى : الْأَوْزَاعِيّ عَن عَمْرو . وَهُوَ إِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم ، خلا تَرْجَمَة عَمْرو بن شُعَيْب ، فإنَّ مُحَمَّد بن إِسْحَاق : هُوَ الصغاني ، كَمَا جَاءَ مُبينًا فِي رِوَايَة الْحَاكِم ، وَهُوَ الْحَافِظ ، الرحَّال ، أخرج لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ، وَقَالَ ابْن خرَاش : ثِقَة مَأْمُون . و ( الحكم) بن مُوسَى : هُوَ الْقَنْطَرِي ، الزَّاهِد ، أخرج لَهُ مُسلم ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَهُوَ ثِقَة ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين . وهقل : هُوَ ابْن زِيَاد ، السكْسكِي ، كَاتب الْأَوْزَاعِيّ ، أخرج لَهُ مُسلم ، وَالْأَرْبَعَة ، وَهُوَ ثَبت . وَالْأَوْزَاعِيّ : ناهيك بِهِ . وَعَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده : احْتج بِهِ الْأَكْثَرُونَ ، وسنعقد فِي ذَلِك فصلا فِي بَاب الْوضُوء إِن شَاءَ الله تَعَالَى . والمثنَّى - الْمَذْكُور فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ - : هُوَ ابْن الصَبَّاح ، قَالَ أَبُو حَاتِم وَغَيره : لَيِّن الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك . (و) قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَأَنا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ، نَا جَعْفَر القلانسي ، نَا سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن ، نَا ابْن (عَيَّاش) ، قَالَ : حَدَّثَنَي الْمثنى بن الصَّباح ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ميتةُ البحرِ حلالٌ ، وماؤهُ طَهورٌ . ابْن (عَيَّاش ) هَذَا : هُوَ إِسْمَاعِيل ، أَبُو عتبَة ، الْحِمصِي ، لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَحَدِيثه عَن الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيف ، بِخِلَاف الشاميين . والمُثنَّى بن الصَّباح : مكي ، فَتكون هَذِه الطَّرِيقَة ضَعِيفَة . قَالَ يزِيد بن هَارُون : مَا رَأَيْت أحفظ مِنْهُ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَيِّنٌ . وَقَالَ البُخَارِيّ : إِذا حَدَّث عَن أهل حمص فَصَحِيح . وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي الكنى : لَا بَأْس بحَديثه إِذا حدَّث عَن الشاميين ، فَإِذا عداهم إِلَى حَدِيث أهل الْمَدِينَة جَاءَ بِمَا لَا يُتَابع عَلَى أَكْثَره . قلت : والاعتماد إِنَّمَا هُوَ عَلَى الطَّرِيق الأول ، وَهَذِه مُتَابعَة لَهُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ · ص 473