مَا وَرَدَ فِي الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى الْمُنْقِرِيُّ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ رَزِيق ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْأَسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ ، قَالَ : كُنْت أَرْحَلُ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ ، وَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاحِلَةَ ، فَكَرِهْت أَنْ أَرْحَلَ نَاقَتَهُ وَأَنَا جُنُبٌ ، وَخَشِيت أَنْ أَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَأَمُوتَ أَوْ أَمْرَضَ ، فَأَمَرْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَرَحَلَهَا ، وَوَضَعْت أَحْجَارًا فَأَسْخَنْت بِهَا مَاءً فَاغْتَسَلْت ، ثُمَّ لَحِقْت بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : يَا أَسَلَعُ مَا لِي أَرَى رَاحِلَتَك تَضْطَرِبُ ؟ فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ أَرْحَلْهَا ، وَلَكِنْ رَحَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، قَالَ : وَلِمَ ؟ قُلْت : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَخَشِيت الْقُرَّ عَلَى نَفْسِي ، فَأَمَرْتُهُ أَنْ يَرْحَلَهَا ، وَوَضَعْت أَحْجَارًا ، فَأَسْخَنْت مَاءً فَاغْتَسَلْت بِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى إلَى قَوْلِهِ : عَفُوًّا غَفُورًا انْتَهَى . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) مَوْقُوفٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسْخِنُ لَهُ مَاءٌ فِي قُمْقُمَةٍ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ بِهِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَفِيهِ رَجُلَانِ تَكَلَّمَ فِيهِمَا : أَحَدُهُمَا : عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ ، فَمِمَّنْ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ الْخَطِيبُ : تَكَلَّمُوا فِيهِ لِمَذْهَبِهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ . وَالْآخَرُ : هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، فَهُوَ وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ . وَعَنْ ابْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ ذَكَرَ لهُ ، فَلَمْ يَرْضَهُ ، وَقَالَ : لَيْسَ بِمُحْكِمٍ لِلْحَدِيثِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةمَا وَرَدَ فِي الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ · ص 103 نصب الراية لأحاديث الهدايةمَا وَرَدَ فِي الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ · ص 103 مَا وَرَدَ فِي الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى الْمُنْقِرِيُّ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ رَزِيق ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْأَسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ ، قَالَ : كُنْت أَرْحَلُ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ ، وَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاحِلَةَ ، فَكَرِهْت أَنْ أَرْحَلَ نَاقَتَهُ وَأَنَا جُنُبٌ ، وَخَشِيت أَنْ أَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَأَمُوتَ أَوْ أَمْرَضَ ، فَأَمَرْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَرَحَلَهَا ، وَوَضَعْت أَحْجَارًا فَأَسْخَنْت بِهَا مَاءً فَاغْتَسَلْت ، ثُمَّ لَحِقْت بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : يَا أَسَلَعُ مَا لِي أَرَى رَاحِلَتَك تَضْطَرِبُ ؟ فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ أَرْحَلْهَا ، وَلَكِنْ رَحَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، قَالَ : وَلِمَ ؟ قُلْت : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَخَشِيت الْقُرَّ عَلَى نَفْسِي ، فَأَمَرْتُهُ أَنْ يَرْحَلَهَا ، وَوَضَعْت أَحْجَارًا ، فَأَسْخَنْت مَاءً فَاغْتَسَلْت بِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى إلَى قَوْلِهِ : عَفُوًّا غَفُورًا انْتَهَى . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) مَوْقُوفٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسْخِنُ لَهُ مَاءٌ فِي قُمْقُمَةٍ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ بِهِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَفِيهِ رَجُلَانِ تَكَلَّمَ فِيهِمَا : أَحَدُهُمَا : عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ ، فَمِمَّنْ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ الْخَطِيبُ : تَكَلَّمُوا فِيهِ لِمَذْهَبِهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ . وَالْآخَرُ : هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، فَهُوَ وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ . وَعَنْ ابْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ ذَكَرَ لهُ ، فَلَمْ يَرْضَهُ ، وَقَالَ : لَيْسَ بِمُحْكِمٍ لِلْحَدِيثِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ · ص 26 7 - ( 7 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّ الصَّحَابَةَ تَطَهَّرُوا بِالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ) هَذَا الْخَبَرُ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ : لَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِ الرَّافِعِيِّ انْتَهَى . وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ فِيمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ : ( كُنْت أُرَحِّلُ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ ، وَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّحْلَةَ فَكَرِهْت أَنْ أُرَحِّلَ نَاقَتَهُ وَأَنَا جُنُبٌ ، وَخَشِيت أَنْ أَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَأَمُوتَ أَوْ أَمْرَضَ ، فَأَمَرْتُ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُرَحِّلُهَا وَوَضَعْتُ أَحْجَارًا فَأَسْخَنْتُ بِهَا مَاءً فَاغْتَسَلْتُ ، ثُمَّ لَحِقْت بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ) - إلَى - ( غَفُورًا ) ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ رُزَيْقٍ الرَّاوِي لَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْأَسْلَعِ ; هُوَ وَأَبُوهُ مَجْهُولَانِ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ الْمُنْقِرِيُّ رَاوِيهِ عَنْ الْهَيْثَمِ ; فِيهِ ضَعْفٌ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِعْلُ ذَلِكَ ، فَمِنْ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، عَنْ الدَّراوَرْدِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ كَانَتْ لَهُ قُمْقُمَةٌ يُسَخَّنُ فِيهَا الْمَاءُ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالْحَمِيمِ . وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إنَّا نَتَوَضَّأُ بِالْحَمِيمِ ، وَقَدْ أُغْلِيَ عَلَى النَّارِ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ ، قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُغْتَسَلَ بِالْحَمِيمِ ، وَيُتَوَضَّأَ مِنْهُ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ : أَنَّهُ كَانَ يُسَخِّنُ الْمَاءَ يَتَوَضَّأُ بِهِ . وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس مَنْ اغْتَسَلَ بِمَاء مشمس فأصابهُ وَضَحٌ فَلَا يَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَه · ص 429 وَذكر فِيهِ عَن الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - : (أَنهم تَطَهَّرُوا) بِالْمَاءِ المُسَخَّنِ بَين يَدي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلم يُنكِر عَلَيْهِم . وَهَذَا ، قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ : لم أَرَهُ فِي غير الرَّافِعِيّ . قلت : وَقد رَوَاهُ بِنَحْوِهِ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير من حَدِيث الْعَلَاء بن الْفضل المِنْقَري ، نَا الْهَيْثَم بن رُزَيْق - بِتَقْدِيم الرَّاء الْمُهْملَة عَلَى الزَّاي - الْمَالِكِي ، من بني مَالك بن كَعْب بن سعد ، عَاشَ مائَة و [ سبع عشرَة ] سنة ، عَن أَبِيه ، عَن الأسلع بن شريك ، قَالَ : كنت أُرَحِّلُ ناقةَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأصابتني جنابةٌ فِي لَيْلَة بَارِدَة ، وَأَرَادَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرحلة ، فكرهتُ أَن أُرَحِّل نَاقَته وَأَنا جنب ، وخشيت أَن أَغْتَسِل بِالْمَاءِ الْبَارِد فأموت ، أَو أمرض ، فأمرتُ رجلا من الْأَنْصَار ، يُرَحِّلها ، ووضعتُ أحجارًا ، فأسخنت بهَا [ مَاء ] ، فاغتسلت ، ثمَّ لحقت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ وَأَصْحَابه ، فَقَالَ : يَا أسلع ، مَا لي أرَى رحلتك تَغَيَّرت ؟ ] فَقلت : يَا رَسُول الله لم أُرَحِّلْها ، رحَّلها رجل من الْأَنْصَار . قَالَ : ولِمَ ؟ [ فَقلت : إِنِّي ] أصابتني جَنَابَة ، فخشيتُ القُرَّ عَلَى نَفسِي ، فَأَمَرته أَن يرحِّلها ، ووضعتُ أحجارًا ، فأسخنتُ مَاء فاغتسلت بِهِ ، فَأنْزل الله - تَعَالَى - : (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى ) ... إِلَى قَوْله : (إِن الله كَانَ عفوا غَفُورًا) . وَرَوَاهُ الْحَافِظ : الْحسن بن سُفْيَان ، عَن مُحَمَّد بن مَرْزُوق ، عَن الْهَيْثَم بن رُزَيْق ، بِسَنَدِهِ ، وَفِيه : مَا لِي أرَى (رحلتك) تضطرب ؟ وَمن جِهَة الْحسن بن سُفْيَان ، أخرجه الْحَافِظ أَبُو بكر (الْبَيْهَقِيّ) ، إلاَّ أَنه مُخْتَصر اللَّفْظ . وَأخرجه أَبُو نعيم فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة من طُرُق ، أَحدهَا تقدَّم ، وَالْبَاقِي فِي التَّيَمُّم . والهيثم هَذَا ذكره وأباه : ابنُ أبي حَاتِم ، وَلم يذكر فيهمَا جرحا وَلَا تعديلاً ، وَلم يذكر (رَاوِيا) عَن الْهَيْثَم إلاَّ وَاحِدًا . قلت : وَذكره الْعقيلِيّ ، وَقَالَ : لَا يُتابع عَلَى حَدِيثه . والْعَلَاء بن الْفضل (الْمنْقري ) : فِيهِ ضعف يسير ، قَالَ ابْن حبَان : كَانَ مِمَّن ينْفَرد بأَشْيَاء مَنَاكِير عَن (أَقوام) مشاهير ، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بأخباره الَّتِي انْفَرد بهَا ، فأمَّا مَا وَافق [ فِيهَا ] الثِّقَات : فإنْ (اعْتبر بهَا) مُعْتَبر ، لم أَرَ بذلك بَأْسا . وَيُقَال : رَحَلَ النَّاقة ، يرحَلها - بِفَتْح الْحَاء - فِي الْمَاضِي والمستقبل ، والرِّحلة - بِكَسْر الرَّاء هَهُنَا - : الْهَيْئَة ، والرِّحلة - بِالْكَسْرِ أَيْضا - : الارتحال . فَأَما الرُّحلة - بِالضَّمِّ - : فَمَا (يُرْتَحَلُ) إِلَيْهِ ، يُقَال : أَنْتُم رُحْلَتِي . أَفَادَهُ الشَّيْخ فِي الإِمام . وَلَا أعلم عَن أحدٍ من الصَّحَابَة فِي زَمَنه صلى الله عليه وسلم وَقع لَهُ ذَلِك) إلاَّ الأسلع هَذَا ، (ولعلنا نتكلم علَىَ شَيْء من حَاله فِي بَاب التَّيَمُّم - إِن شَاءَ الله وقَدَّره) . وَهُوَ وافٍ بِمَا أوردهُ الإِمام الرَّافِعِيّ ؛ لِأَن عِبَارَته ظَاهِرَة فِي أَن جَمِيع الصَّحَابَة فعلوا ذَلِك بَين يَدي النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْعقل قَاض باستحالة ذَلِك ، لتفرقهم فِي الْبلدَانِ . وَلَعَلَّه كَانَ فِي الأَصْل الَّذِي نَقله الرَّافِعِيّ : أَن بعض الصَّحَابَة تطهَّر بِالْمَاءِ المسخن . . إِلَى آخِره ، فَسقط لفظ بعض ، إِمَّا من الأَصْل الْمَنْقُول مِنْهُ أَو من أصل الرَّافِعِيّ . نعم ، قد رُوِيَ (التطهر) بِالْمَاءِ المسخن من فعل جمع من الصَّحَابَة : أحدهم : عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن أسلم ، (عَن أسلم) مولَى عمر بن الْخطاب : أَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه كَانَ يُسَخَّن لَهُ (مَاء) فِي قُمْقُمَةٍ ، فيغتسل بِهِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : إِسْنَاده صَحِيح . قلت : فِيهِ وَقْفَة ، فَفِي إِسْنَاده عَلّي بن غراب ، وَهِشَام بن سعد ، وَقد ضُعِّفَا ، فَلَعَلَّ الدَّارَقُطْنِيّ (اخْتَار تعديلهما . أما) عَلّي بن غراب : فَقَالَ أَحْمد : كَانَ يدلِّس ، وَلَا أرَاهُ إلاَّ صَدوقًا . وَقَالَ السَّعْدِيّ : سَاقِط . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : تركُوا حَدِيثه . وَقَالَ الْجوزجَاني : سَاقِط . وَقَالَ ابْن حبَان : حَدَّث بالأشياء الْمَوْضُوعَة ، فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَكَانَ غاليًا فِي التَّشَيُّع ، وإنْ أخرج لَهُ مُسلم . وَقَالَ أَحْمد : كَانَ يدلِّس ، وَمَا أرَاهُ إلاَّ صَدوقًا . قلت : قد عنعن فِي (هَذَا) الْأَثر . وَأما هِشَام بن سعد : فَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ (هُوَ بمحكم) الحَدِيث . وَقَالَ يَحْيَى مرّة : لَيْسَ بِشَيْء . وَمرَّة : لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي . وَمرَّة : ضَعِيف . وَقَالَ ( النَّسَائِيّ ) : ضَعِيف . وَله إِسْنَاد آخر صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي مُصَنفه عَن عبد الْعَزِيز (الدَّرَاورْدِي) ، عَن زيد بن أسلم ، عَن أَبِيه : أنَّ عمر كَانَت لَهُ قمقمة يسخن فِيهَا المَاء . وَرَوَاهُ - أَيْضا - [ عبد الرَّزَّاق ] عَن معمر ، عَن زيد بن أسلم ، عَن أَبِيه : أَن عمر كَانَ يغْتَسل بِالْمَاءِ الْحَمِيم . وَهَذَا إِسْنَاد كَالَّذي قبله . (ثمَّ رَوَاهُ عَن : وَكِيع ، عَن هِشَام بن سعد عَن زيد بِهِ) . وَأخرجه أَبُو عبيد فِي كتاب الطّهُور بالإِسناد الأول ، فَقَالَ : نَا ابْن أبي مَرْيَم ، و [ نعيم ] بن حَمَّاد ، عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ، عَن زيد بن أسلم ، عَن أَبِيه : أَن عمر بن الْخطاب كَانَ يغْتَسل ، وَيتَوَضَّأ بالحميم . الثَّانِي : عَن ابْنه عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ عَنهُ : ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه ، عَن إِسْمَاعِيل ابن عُلَيَّة ، عَن أَيُّوب ، قَالَ : سَأَلت نَافِعًا عَن المَاء المسخَّن ، فَقَالَ : كَانَ ابْن عمر يتَوَضَّأ بالحميم . (وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه ، عَن معمر ، عَن أَيُّوب ، عَن نَافِع : أَن ابْن عمر كَانَ يتَوَضَّأ بِالْمَاءِ الْحَمِيم ) . وَهَذَا الإِسناد ، وَالَّذِي قبله : رجالهما رجال الصَّحِيحَيْنِ . وَأخرجه أَبُو عبيد فِي كِتَابه الطّهُور بالإِسناد الأول سَوَاء . الثَّالِث : عبد الله بن عَبَّاس . رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه ، عَن مُحَمَّد بن بشر ، نَا مُحَمَّد بن (عَمْرو) ، نَا أَبُو سَلمَة ، قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : إنَّا نَدَّهِن بالدهن وَقد طُبخ عَلَى النَّار ، ونتوضأ بالحميم وَقد أُغلي عَلَى النَّار . وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح . وَفِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد صَحِيح (عَنهُ ) : لَا (بَأْس) أَن يُغتسل بالحميم ، وَيتَوَضَّأ مِنْهُ . الرَّابِع : سَلمَة بن الْأَكْوَع . رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه ، عَن حَمَّاد بن مسْعدَة ، عَن يزِيد : أَن سَلمَة كَانَ يُسَخَّنُ لَهُ المَاء ، فيتوضأُ بِهِ . وَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَرَوَاهُ أَبُو عبيد فِي كِتَابه الطّهُور بِإِسْنَادِهِ ، وَزَاد فِي آخِره : فِي الْبرد . وَذكر الإِمام الرَّافِعِيّ فِيهِ (من الْآثَار : أثر عمر بن الْخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَنه كره) المَاء المشمس ، وَقَالَ : إنَّه يُورث البَرَص . وَهَذَا الْأَثر رُوِيَ من طَرِيقين : أَحدهمَا : من رِوَايَة جَابر عَنهُ ، كَذَلِك رَوَاهُ (الإِمام) الشَّافِعِي فِي الْأُم ، عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ، عَن صَدَقَة بن عبد الله ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر ، عَنهُ بِهِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن ، و الْمعرفَة ، عَن الشَّافِعِي بالسند الْمَذْكُور . وَهَذِه الطَّرِيقَة معلولة من وَجْهَيْن : الأول : الطعْن فِي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ، وَهُوَ : [ ابْن أبي ] يَحْيَى ، سمْعَان الْأَسْلَمِيّ ، (الْمدنِي) ، (لم يُخرج لَهُ غير [ ابْن مَاجَه ] حَدِيث وَاحِد وَهُوَ : من مَاتَ مَرِيضا مَاتَ شَهِيدا) . قَالَ عبد الْغَنِيّ بن سعيد ، حَافظ مصر ، فِي كِتَابه إِيضَاح الإِشكال - وَهُوَ مُفِيد - : هُوَ عبد [ الْوَهَّاب ] الْمقري ، الَّذِي (يروي عَنهُ) مَرْوَان بن مُعَاوِيَة ، وَهُوَ أَبُو الذِّئْب الَّذِي يحدث (عَنهُ) ابْن جريج . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ : كَانُوا يبهرجونه ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِثِقَة ، وَكَانَ الْوَاقِدِيّ يَقُول : أَبُو إِسْحَاق بن مُحَمَّد ، وَرُبمَا قَالَ : إِسْحَاق ابن إِدْرِيس . و (كَانَ) ابْن جريج يَقُول نَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي عَطاء . وَكَانَ يَحْيَى بن آدم يَقُول : نَا إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى [ الْمدنِي ] . اهـ . وَقد أَكثر أهل الحَدِيث القَوْل فِيهِ من جِهَة الْقدر وَغَيره ، حَكَى ابْن أبي حَاتِم جرحه وتوهينه عَن : مَالك ، ووكيع ، وَابْن الْمُبَارك ، وَابْن عُيَيْنَة ، وَالْقطَّان ، وَابْن الْمَدِينِيّ ، وَأحمد ، وَيَحْيَى بن معِين ، وَأبي حَاتِم ، وَأبي زرْعَة ، وَغَيرهم . قَالَ يَحْيَى بن سعيد : سَأَلت مَالِكًا عَنهُ : أَكَانَ ثِقَة فِي الحَدِيث ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا فِي دينه . وَسَيَأْتِي أَنه حط عَلَى مَالك أَيْضا . وَقَالَ ( الْقطَّان ) : كَذَّاب . وَقَالَ أَحْمد : تركُوا أَحَادِيثه ، (قدري) معتزلي ، يروي أَحَادِيث مُنكرَة ، لَيْسَ لَهَا أصل ، وَيَأْخُذ أَحَادِيث النَّاس يَضَعهَا فِي كتبه . (وَقَالَ وَكِيع : لَا تكْتبُوا عَنهُ حرفا) . وَقَالَ أَحْمد (مرّة) : (قدريّ) ، جهمي ، كل بلَاء فِيهِ ، ترك النَّاس حَدِيثه . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَركه ابْن الْمُبَارك وَالنَّاس . وَقَالَ مرّة : كَانَ يرَى الْقدر ، وَكَانَ جهميًّا . وَقَالَ ابْن معِين : كَذَّاب ، رَافِضِي ، مَتْرُوك . وَقَالَ مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة : سَمِعت [ عليا ] يَقُول : هُوَ كَذَّاب ، وَكَانَ يَقُول بِالْقدرِ ، (وَأَخُوهُ أنيس ) ثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : الكذابون المعروفون بِوَضْع الحَدِيث عَلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَة : إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى بِالْمَدِينَةِ ، والواقدي بِبَغْدَاد ، وَمُقَاتِل بن سُلَيْمَان بخراسان ، وَمُحَمّد بن سعيد بِالشَّام ، (يعرف بالمصلوب) . وَقَالَ ( النَّسَائِيّ ) مرّة : مَتْرُوك . وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَغَيره . وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن سعد - عَلَى مَا أسْندهُ الْعقيلِيّ فِي ضُعَفَائِهِ - : كنَّا نُسَمِّيه - وَنحن نطلب الحَدِيث - : خرافة . وَقَالَ الدَّارمِيّ : سَمِعت يزِيد بن هَارُون يكذبهُ . وَقَالَ بشر بن (الْمفضل ) : سَأَلت فُقَهَاء الْمَدِينَة عَنهُ ، فكلهم قَالُوا : هُوَ كذَّاب . وَقَالَ أَبُو همَّام (السكونِي ) : سَمِعت إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى يشْتم بعض السّلف . وحطَّ عَلَى مَالك الإِمام ، فَحَدَّث شخصا غَرِيبا بِثَلَاثِينَ حَدِيثا ، وَقَالَ : قد حدَّثتك ثَلَاثِينَ حَدِيثا ، وَلَو ذهبت إِلَى ذَلِك الْحمار ، فحدَّثك (بِثَلَاثَة) أَحَادِيث لفرحت بهَا ؛ يَعْنِي : مَالِكًا . وَقَالَ الْعجلِيّ : كَانَ قدريًا ، معتزليًا ، رَافِضِيًّا ، كَانَت فِيهِ كل بِدعَة ، وَكَانَ من أحفظ النَّاس ، وَكَانَ قد سمع علما كثيرا ، وقرابته كلهم ثِقَات ، وَهُوَ غير ثِقَة . وَفِي كتاب ( الْآجُرِيّ ) عَن أبي دَاوُد : كَانَ قدريًا رَافِضِيًّا ، شتَّامًا ، مَأْبُونًا . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب نزُول الرُّخْصَة فِي التَّيَمُّم : إِبْرَاهِيم هَذَا مُخْتَلف فِي ثقته ، ضعَّفه أَكثر أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ، وطعنوا فِيهِ ، قَالَ : وَكَانَ الشَّافِعِي (يُبْعده) عَن الْكَذِب ، قَالَ : وَقَالَ الرّبيع : سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول : كَانَ إِبْرَاهِيم بن (أبي) يَحْيَى قَدَرِيًّا . قَالَ يَحْيَى بن زَكَرِيَّا : قلت للربيع : فَمَا حمل الشَّافِعِي عَلَى أَن رَوَى عَنهُ ؟ قَالَ : كَانَ يَقُول : (لِأَن) (يخر إِبْرَاهِيم) من بُعْد ، أحبّ إِلَيْهِ من أَن يكذب ، وَكَانَ ثِقَة فِي الحَدِيث . وَفِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْحَج : أنَّ الشَّافِعِي قَالَ فِيهِ : أنَّه أَحْفَظ من عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي . الْمُتَّفق عَلَى إِخْرَاج حَدِيثه فِي الصَّحِيح . قَالَ أَبُو أَحْمد بن عدي الْحَافِظ : سَأَلت أَحْمد (بن مُحَمَّد) بن سعيد - يَعْنِي ابْن عقدَة - فَقلت : تعلمُ أحدا أحسن القَوْل فِي إِبْرَاهِيم بن (أبي) يَحْيَى ، شيخ الشَّافِعِي ، غَيره ؟ فَقَالَ : نعم ، ثَنَا أَحْمد ابن يَحْيَى (الأودي) ، قَالَ : سَأَلت (حمدَان) بن الْأَصْبَهَانِيّ - يَعْنِي مُحَمَّدًا - قلت : [ أتدينُ بِحَدِيث إِبْرَاهِيم ] بن أبي يَحْيَى ؟ قَالَ : نعم . وَقَالَ ابْن عدي : قَالَ لي أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد : نظرت فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى ، فَلَيْسَ هُوَ بمنكر الحَدِيث . قَالَ ابْن عدي : وَقد نظرت (أَنا) فِي (حَدِيثه) - أَيْضا - الْكثير ، فَلم أجدْ فِيهِ مُنْكرا ، وإنَّما الْمُنكر إِذا [ كَانَت الْعهْدَة ] من قبل الرَّاوِي عَنهُ ، (أَو من قبل) من يروي إِبْرَاهِيم عَنهُ ، وَله أَحَادِيث كَثِيرَة ، وَله كتاب أَضْعَاف موطأ مَالك . (قَالَ) : وَقد رَوَى عَنهُ : ابْن جريج ، و [ الثَّوْريّ ] ، وعَبَّاد بن مَنْصُور ، و (منْدَل) ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب ؛ وَهَؤُلَاء أقدم موتا مِنْهُ ، وأكبر سنا ، وَهُوَ فِي (جملَة) من يكْتب حَدِيثه ، وَقد وثَّقَه الشَّافِعِي ، وَابْن الْأَصْبَهَانِيّ . وَقَالَ الرّبيع : كَانَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ : (ثَنَا) من لَا أتهم . (بِهِ) يُرِيد إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى . وَقَالَ ( السَّاجِي ) : الشَّافِعِي لم يخرجْ عَن إِبْرَاهِيم حَدِيثا فِي فرض ، إنَّما جعله شَاهدا فِي فَضَائِل الْأَعْمَال ، وَظن بِهِ الشَّافِعِي مَا ظن بِهِ ابْن جريج . قلت : وَفِيه نظر . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يرَى الْقدر ، وَيذْهب إِلَى كَلَام جهم ، ويكذب مَعَ ذَلِك فِي الحَدِيث ، قَالَ : وَأما الشَّافِعِي : فإنَّه كَانَ يُجَالس إِبْرَاهِيم فِي حداثته ، ويحفظ عَنهُ حفظ الصَّبِي ، وَالْحِفْظ فِي الصغر كالنقش فِي الْحجر ، فَلَمَّا دخل مصر فِي آخر عمره ، وَأخذ يُصَنِّف الْكتب المبسوطة احْتَاجَ إِلَى الْأَخْبَار ، وَلم يكن مَعَه كتبه ، فَأكْثر مَا أودع الْكتب من حفظه ، وَرُبمَا كَنَّى عَنهُ ، وَلَا يُسَمِّيه فِي كتبه . وَقَالَ ابْن الْقطَّان (فِي علله : قد) كَانَ من النَّاس من أحسن الرَّأْي فِيهِ ، مِنْهُم : الشَّافِعِي ، وَابْن جريج . قلت : فَتَلَخَّص أَن خَمْسَة وَثَّقُوه ، وهم : الشَّافِعِي ، (وَابْن جريج) ، وحمدان بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ ، وَأحمد بن مُحَمَّد بن سعيد بن عقدَة الْحَافِظ ، وَابْن عدي ، وَأَن الجمَّ الْغَفِير ضَعَّفُوهُ ، وَلَا خَفَاء أَن الْجرْح مقدم ، (لَا جرم) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمُغنِي فِي الضُّعَفَاء : هُوَ مَتْرُوك عِنْد الْجُمْهُور . وَقَول ابْن الصّلاح فِي مشكله فِي صفة الصَّلَاة : وَابْن أبي يَحْيَى ، وإنْ كَانَ ثِقَة عِنْد الشَّافِعِي ، فَهُوَ مَجْرُوح عِنْد سَائِر أهل الحَدِيث . غَرِيب مِنْهُ مَعَ جلالته ، وَكَأَنَّهُ تبع أَبَا الْعَرَب ، فإنَّه قَالَ فِي ضُعَفَائِهِ : حَدَّثَنَي عِيسَى بن حَكِيم ، عَن مُحَمَّد بن (سَحْنُون ) ، أَنه قَالَ : (إِنَّه) لَا يحْتَج (بحَديثه) عِنْد (الْأمة) جَمِيعهَا ، لَا أعلم (بَين) الْأَئِمَّة اخْتِلَافا فِي إبِْطَال الْحجَّة بحَديثه . وَقَالَ الخليلي فِي كتاب الإِرشاد : لَا يروي عَنهُ من (يُزَكِّيه) إلاَّ الشَّافِعِي ، فَإِنَّهُ يَقُول : (ثَنَا) الثِّقَة (فِي حَدِيثه) ، الْمُتَّهم فِي دينه ، وَقد رَوَى عَنهُ ابْن جريج مَعَ جلالته . الثَّانِي : الطعْن فِي صَدَقَة بن عبد الله ، شيخ إِبْرَاهِيم ، وَهُوَ أخف حَالا من تِلْمِيذه ، وَهُوَ : (أَبُو) مُعَاوِيَة ، السمين ، الْقرشِي ، الدِّمَشْقِي ، وثَّقَه ( دُحَيْم ) ، وَقَالَ أَحْمد : (ضَعِيف) جدا ، لَيْسَ بِشَيْء ، أَحَادِيثه مَنَاكِير ، لَيْسَ يُسَاوِي حَدِيثه شَيْئا . وَقَالَ يَحْيَى ، و ( النَّسَائِيّ ) ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف ، وَقَالَ ( البُخَارِيّ ) : ضَعِيف جدا . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات عَن الثِّقَات . فَتَلَخَّص : أنَّ هَذَا الْأَثر ضَعِيف ، للعلتين المذكورتين . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب : هَذَا الْأَثر حسنٌ . وَفِي ذَلِك مَا لَا يخْفَى . الطَّرِيق الثَّانِي : من رِوَايَة حسَّان بن أَزْهَر ، عَنهُ ، (أَنه) قَالَ : لَا تغتسلوا بِالْمَاءِ المشمس ، فإنَّه يُورث البرص . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، عَن أبي سهل بن زِيَاد ، ثَنَا إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ ، ثَنَا دَاوُد بن رشيد ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، قَالَ : حَدَّثَنَي صَفْوَان بن (عَمْرو) ، عَن حسَّان بِهِ . وَهَذَا إسنادٌ جيدٌ ، وَإِسْمَاعِيل بن عَيَّاش : فِيهِ مقَال ، تَقَدَّم فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ . وَقد قَالَ البُخَارِيّ فِي حَقه : إِذا رَوَى عَن أهل حمص يكون حَدِيثه صَحِيحا . وَصَفوَان بن (عَمْرو) هَذَا : حمصي ، لَا جرم ، قَالَ الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ (فِي شَرحه) : إنَّ إِسْنَاده صَحِيح . قلت : وَلم ينْفَرد إِسْمَاعِيل بِهِ ، بل تُوبع عَلَيْهِ ، قَالَ ابْن حبَان فِي ثقاته ، فِي تَرْجَمَة حسان بن أَزْهَر هَذَا : (ثَنَا) مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن خَالِد ، (ثَنَا) عبد الْأَعْلَى بن سَالم الكتاني ، ثَنَا [ أَبُو الْمُغيرَة عبد القدوس ] بن الْحجَّاج ، ثَنَا صَفْوَان بن عَمْرو ، ثَنَا حسان بن أَزْهَر ، عَن عمر بن الْخطاب ، قَالَ : لَا تغتسلوا بِالْمَاءِ المشمس ، فإنَّه ينْزع إِلَى البَرَص .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ · ص 95