الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، فَسَّرَهُ النَّضْرُ بْن شُمَيْلٍ ، وَقَالَ : إنَّمَا يُقَالُ : إهَابٌ لِجِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ سَوَاءً . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالْمِائَةِ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ من حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكَيمٍ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا رَوَيْنَاهُ كَذَلِكَ ، لِئَلَّا يَقُولَ جَاهِلٌ : إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ عَزَوْا هَذَا الْحَدِيثَ فِي كُتُبِهِمْ إلَى مُسْلِمٍ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَمِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ : إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ وَاعْتَذَرَ عَنْهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ فَقَالَ : وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَعَ لَهُ مِثْلٌه فِي كِتَابِهِ كَثِيرًا ، وَيُرِيدُ بِهِ أَصْلَ الْحَدِيثِ لَا كُلَّ لَفْظَةٍ لفظة مِنْهُ ، قَالَ : وَذَلِكَ عِنْدَنَا مَعِيبٌ جِدًّا إذَا قَصَدَ الِاحْتِجَاجَ بِلَفْظَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، لِأَنَّ فِيهِ إيهَامَ أَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، مَعَ أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ أَعْذَرُ فِي هَذَا مِنْ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُحَدِّثِينَ الْإِسْنَادُ وَمَعْرِفَةُ الْمُخَرِّجِ ، وَعَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ أَلَّفُوا كُتُبَ الْأَطْرَافِ ، فَأَمَّا الْفَقِيهُ الَّذِي يَخْتَلِفُ نَظَرُهُ بِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْتَجَّ بِأَحَدِ الْمُخَرِّجِينَ ، إلَّا إذَا كَانَتْ اللَّفْظَةُ فِيهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ انْتَهَى ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ ، رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ ، فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ ؟ فَقَالُوا : إنَّهَا مَيْتَةٌ ، قَالَ : إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الذَّبَائِحِ وَمُسْلِمٌ فِي الطَّهَارَةِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَزَادَا : وَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرْظِ مَا يُطَهِّرُهَا وَفِي لَفْظٍ قَالَ : إنَّمَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ لَحْمُهَا ، وَرُخِّصَ لَكُمْ فِي مَسْكِهَا وَفِي لَفْظٍ : قَالَ : إنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ أَخْرَجَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذِهِ الْأَسَانِيدُ كُلُّهَا صِحَاحٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ حَدِيثِ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا ، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَيْرِ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ وَعْلَةَ فَرْوًا فَمَسِسْتُهُ ، فَقَالَ : مَا لَك تَمَسُّهُ ؟ قَدْ سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقُلْت : إنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ وَمَعَنَا الْبَرْبَرُ وَالْمَجُوسُ نُؤْتَى بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ ، وَنَحْنُ لَا نَأْكُلُ ذَبَائِحَهُمْ ، وَيَأْتُونَا بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْمَاءَ وَالْوَدَكَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ سَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : دِبَاغُهُ طَهُورُهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ سِقَاءٍ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّهُ مَيْتَةٌ ، فَقَالَ : دِبَاغُهُ يُزِيلُ خَبَثَهُ ، أَوْ نَجَسَهُ ، أَوْ رِجْسَهُ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ : هُوَ صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ انْتَهَى . قَالَ : فِي الْإِمَامِ : وَأَعَلَّهُ الْأَثْرَمُ بِأَنَّ أُمَّ مُحَمَّدٍ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ ، وَلَا يُعْرَفُ لِمُحَمَّدٍ عَنْهَا غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : وَمَنْ هِيَ أُمُّهُ ؟ ! كَأَنَّهُ أَنْكَرَهُ مِنْ أَجْلِ أُمِّهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ دَعَا بِمَاءٍ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ ، قَالَتْ : مَا عِنْدِي إلَّا فِي قِرْبَةٍ لِي مَيْتَةٍ ، قَالَ : أَلَيْسَ قَدْ دَبَغْتهَا ؟ قَالَتْ : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ دِبَاغَهَا طَهُورُهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، قَالَ : فِي الْإِمَامِ : وَأَعَلَّهُ الْأَثْرَمُ بِجَوْنٍ ، وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ الْجَوْنُ بْنُ قَتَادَةَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى وَقَالَ : لَا أَعْرِفُ لِجَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عطاء بن يَسَارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا طَهُورُ كُلِّ أَدِيمٍ دِبَاغُهُ انْتَهَى ، وَقَالَا : إسْنَادٌ حَسَنٌ ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا هِيَ دُبِغَتْ ، تُرَابًا كَانَ ، أَوْ رَمَادًا ، أَوْ مِلْحًا ، أَوْ مَا كَانَ ، بَعْدَ أَنْ تزِيدَ صَلَاحُهُ انْتَهَى ، وَمَعْرُوفُ بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَجْهُولٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَيْتَةِ لَحْمَهَا ، فَأَمَّا الْجِلْدُ ، وَالشَّعْرُ ، وَالصُّوفُ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ الْجَبَّارِ ضَعِيفٌ ، قُلْت : ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ بِهَذَا الْحَدِيثِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ السَّفَرِ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَمِعْت أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِمَسْكِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَ ، وَلَا بَأْسَ بِصُوفِهَا وَشَعْرِهَا وَقُرُونِهَا إذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ انْتَهَى ، قَالَ : وَيُوسُفُ مَتْرُوكٌ ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْمَيْتَةِ حَلَالٌ إلَّا مَا أُكِلَ مِنْهَا ، فَأَمَّا الْجِلْدُ ، وَالْقَرْنُ ، وَالشَّعْرُ ، وَالصُّوفُ ، وَالسِّنُّ ، وَالْعَظْمُ ، فَكُلُّهُ حَلَالٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُذَكَّى انْتَهَى ، قَالَ : وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ مَتْرُوكٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى شَاةٍ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ قَالُوا : مَيْتَةٌ ، قَالَ : ادْبَغُوا إهَابَهَا ، فَإِنَّ دِبَاغَهَ طَهُورُهُ انْتَهَى . وَقَالَ : الْقَاسِمُ ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا ؟ فَإِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طَهُورُهُ انْتَهَى . وَيَعْقُوبُ هَذَا هُوَ ابْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِيهِ مَقَالٌ : قَالَ أَحْمَدُ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ : ضَعِيفٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ لَهَا شَاةٌ تَحْتلُبُهَا فَفَقَدَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا فَعَلَتْ الشَّاةُ ؟ قَالُوا : مَاتَتْ ، قَالَ : أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا ؟ فَقُلْنَا : إنَّهَا مَيْتَةٌ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ دِبَاغَهَا يُحِلُّ كَمَا يُحِلُّ خَلُّ الْخَمْرِ انْتَهَى . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) فِي الْعَظْمِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَأَحْمَدُ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْمُنَبِّهِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَحُمَيْدَ ، وَسُلَيْمَانُ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ ، وَالْعَاجُ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : لَيْسَ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ ، ذَاكَ مَيْتَةٌ ، وَإِنَّمَا الْعَاجُ الذَّبْلُ ، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَحُمَيْدَ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : إنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ غَيْرَهُ . وَرَوَى عَنْ حُمَيْدٍ سَالِمٌ الْمُرَادِيُّ ، وَصَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، وَغَيْلَانُ بْنُ جَامِعٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، وَأَمَّا سُلَيْمَانُ الْمُنَبِّهِيُّ ، فَيُقَالُ : إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) فيه أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَشِطُ بِمُشْطٍ مِنْ عَاجٍ انْتَهَى . قَالَ : ورِوَايَةُ بَقِيَّةَ عَنْ شُيُوخِهِ الْمَجْهُولِينَ ضَعِيفَةٌ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْعَاجُ : الذَّبْلُ ، وَهُوَ ظَهْرُ السُّلَحْفَاةِ الْبَحْرِيَّةِ ، وَأَمَّا الْعَاجُ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ عَظْمُ أَنْيَابِ الْفِيَلَةِ ، فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَفِيهِ أَمْرَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أَوْهَمَ بِقَوْلِهِ ، عَنْ شُيُوخِهِ الْمَجْهُولِينَ : أن الْوَاسِطِيَّ مَجْهُولٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ أَوْهَمَ بِقَوْلِهِ : الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، قَالَ : ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ : الْعَاجُ أَنْيَابُ الْفِيَلَةِ ، وَلَا يُسَمَّى غَيْرُ النَّابِ عَاجًا ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْعَاجُ : عَظْمُ الْفِيلِ ، الْوَاحِدَةُ عَاجَةٌ ، انتهى . الْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ : حَدِيثُ النَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ الِانْتِفَاعِ مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ ، قُلْت : رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ : أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ ، وَلَا عَصَبٍ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الذَّبَائِحِ ، وَالْبَاقُونَ فِي اللِّبَاسِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُ ، قَالَ : وَسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ ، وَيَقُولُ : كَانَ هَذَا آخِرَ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ تَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثَ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إسْنَادِهِ ، انْتَهَى . ورَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالْمِائَةِ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ انْتَهَى . ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، ثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَيْهِمْ : أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ انْتَهَى . قَالَ : وَهَذَا رُبَّمَا أَوْهَمَ عَالِمًا أَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ قَدْ يَسْمَعُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ثُمَّ يَسْمَعُهُ مِنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ ، فَمَرَّةً يُخْبِرُ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَرَّةً يَرْوِيهِ عَنْ الصَّحَابِيِّ ، أَلَا ترى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ شَهِدَ سُؤَالَ جِبْرِئيلَ - عَنْ الْإِيمَانِ - رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَمَرَّةً أَخْبَرَ بِمَا شَاهَدَ ، وَمَرَّةً رَوَى عَنْ أَبِيهِ مَا سَمِعَ ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي الْخَبَرِ انْقِطَاعٌ ، قَالَ : وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ أَيْ قَبْلَ الدِّبَاغِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَجَاءَ فِي لَفْظٍ آخَرَ : قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَجَاءَ عَنْ ابْنِ عُكَيْمٍ : ثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ ثِقَاتِ النَّاسِ عَنْ ابْنِ عُكَيْمٍ : أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَيْهِمْ ، يُرِيدُ تَعْلِيلَ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا قَبْلَ الدَّبْغِ بِدَلِيلِ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ ، فَذَكَرَ حَدِيثَ شَاةِ مَيْمُونَةَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسِطِ وَلَفْظُهُ : قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي أَرْضِ جُهَيْنَةَ إنِّي كُنْت رَخَّصْت لَكُمْ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِجِلْدٍ وَلَا عَصَبٍ وَفِي سَنَدِهِ فَضَالَةُ بْنُ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ الْمِصْرِيُّ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَمْ يَكُنْ بِأَهْلٍ أَنْ يكْتُبَ عَنْهُ الْعِلْمَ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَاَلَّذِي يُعَلَّلُ بِهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الِاخْتِلَافُ ، فَرَوَى عن الحكم بْنُ عُتيْبةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ جِهَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَنَاسٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، قَالَ : فَدَخَلُوا وَقَعَدْت عَلَى الْبَابِ ، فَخَرَجُوا إلَيَّ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ ، الْحَدِيثَ ، قَالَ : فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ النَّاسِ الدَّاخِلِينَ عَلَيْهِ ، وَهُمْ مَجْهُولُونَ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : إنَّمَا يُسَمَّى إهَابًا مَا لَمْ يُدْبَغْ ، فَإِذَا دُبِغَ سُمِّيَ شَنًّا ، وَقِرْبَةً ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَحَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ معِلَّ بِأُمُورٍ ثَلَاثَةٍ : أَحَدُهَا : الِاضْطِرَابُ فِي سَنَدِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالثَّانِي : الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ ، فَرُوِيَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَرُوِيَ بِشَهْرَيْنِ ، وَرُوِيَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَالثَّالِثُ : الِاخْتِلَافُ فِي صُحْبَتِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ، وَغَيْرُهُ : لَا صُحْبَةَ لَهُ ، فَهُوَ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ : وَحَكَى الْخَلَّالُ فِي كِتَابِهِ : أَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ ، لَمَّا رَأَى تَزَلْزُلَ الرُّوَاةِ فِيهِ ، وَقِيلَ : إنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ ، قَالَ : وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ فِي النَّسْخِ وَلَكِنَّهُ كَثِيرُ الِاضْطِرَابِ . وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمَاعٌ وَحَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ كِتَابٌ وَالْكِتَابُ ، وَالْوِجَادَةُ ، وَالْمُنَاوَلَةُ كُلُّهَا مَرْجُوحَاتٌ لِمَا فِيهَا مِنْ شَبَهِ الِانْقِطَاعِ بِعَدَمِ الْمُشَافَهَةِ . وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ لَا يُقَاوِمُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصِّحَّةِ ، وَمِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُون أَصَحَّ سَنَدًا ، وَأَقْوَمَ قَاعِدَةً مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ ، عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ وَغَيْرُ خَافٍ عَلَى مَنْ صِنَاعَتُهُ الْحَدِيثُ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ لَا يُوَازِي حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ ، فَضْلًا عَنْ جَمِيعِهَا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ زَادَ التِّرْمِذِيُّ : أَنْ تُفْتَرَشَ انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ انْتَهَى ، وَزَمْعَةُ فِيهِ مَقَالٌ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث دباغ الجلود وعظم الميتة · ص 115 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث دباغ الجلود وعظم الميتة · ص 115 الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، فَسَّرَهُ النَّضْرُ بْن شُمَيْلٍ ، وَقَالَ : إنَّمَا يُقَالُ : إهَابٌ لِجِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ سَوَاءً . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالْمِائَةِ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ من حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكَيمٍ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا رَوَيْنَاهُ كَذَلِكَ ، لِئَلَّا يَقُولَ جَاهِلٌ : إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ عَزَوْا هَذَا الْحَدِيثَ فِي كُتُبِهِمْ إلَى مُسْلِمٍ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَمِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ : إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ وَاعْتَذَرَ عَنْهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ فَقَالَ : وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَعَ لَهُ مِثْلٌه فِي كِتَابِهِ كَثِيرًا ، وَيُرِيدُ بِهِ أَصْلَ الْحَدِيثِ لَا كُلَّ لَفْظَةٍ لفظة مِنْهُ ، قَالَ : وَذَلِكَ عِنْدَنَا مَعِيبٌ جِدًّا إذَا قَصَدَ الِاحْتِجَاجَ بِلَفْظَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، لِأَنَّ فِيهِ إيهَامَ أَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، مَعَ أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ أَعْذَرُ فِي هَذَا مِنْ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُحَدِّثِينَ الْإِسْنَادُ وَمَعْرِفَةُ الْمُخَرِّجِ ، وَعَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ أَلَّفُوا كُتُبَ الْأَطْرَافِ ، فَأَمَّا الْفَقِيهُ الَّذِي يَخْتَلِفُ نَظَرُهُ بِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْتَجَّ بِأَحَدِ الْمُخَرِّجِينَ ، إلَّا إذَا كَانَتْ اللَّفْظَةُ فِيهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ انْتَهَى ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ ، رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ ، فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ ؟ فَقَالُوا : إنَّهَا مَيْتَةٌ ، قَالَ : إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الذَّبَائِحِ وَمُسْلِمٌ فِي الطَّهَارَةِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَزَادَا : وَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرْظِ مَا يُطَهِّرُهَا وَفِي لَفْظٍ قَالَ : إنَّمَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ لَحْمُهَا ، وَرُخِّصَ لَكُمْ فِي مَسْكِهَا وَفِي لَفْظٍ : قَالَ : إنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ أَخْرَجَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذِهِ الْأَسَانِيدُ كُلُّهَا صِحَاحٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ حَدِيثِ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا ، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَيْرِ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ وَعْلَةَ فَرْوًا فَمَسِسْتُهُ ، فَقَالَ : مَا لَك تَمَسُّهُ ؟ قَدْ سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقُلْت : إنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ وَمَعَنَا الْبَرْبَرُ وَالْمَجُوسُ نُؤْتَى بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ ، وَنَحْنُ لَا نَأْكُلُ ذَبَائِحَهُمْ ، وَيَأْتُونَا بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْمَاءَ وَالْوَدَكَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ سَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : دِبَاغُهُ طَهُورُهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ سِقَاءٍ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّهُ مَيْتَةٌ ، فَقَالَ : دِبَاغُهُ يُزِيلُ خَبَثَهُ ، أَوْ نَجَسَهُ ، أَوْ رِجْسَهُ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ : هُوَ صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ انْتَهَى . قَالَ : فِي الْإِمَامِ : وَأَعَلَّهُ الْأَثْرَمُ بِأَنَّ أُمَّ مُحَمَّدٍ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ ، وَلَا يُعْرَفُ لِمُحَمَّدٍ عَنْهَا غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : وَمَنْ هِيَ أُمُّهُ ؟ ! كَأَنَّهُ أَنْكَرَهُ مِنْ أَجْلِ أُمِّهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ دَعَا بِمَاءٍ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ ، قَالَتْ : مَا عِنْدِي إلَّا فِي قِرْبَةٍ لِي مَيْتَةٍ ، قَالَ : أَلَيْسَ قَدْ دَبَغْتهَا ؟ قَالَتْ : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ دِبَاغَهَا طَهُورُهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، قَالَ : فِي الْإِمَامِ : وَأَعَلَّهُ الْأَثْرَمُ بِجَوْنٍ ، وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ الْجَوْنُ بْنُ قَتَادَةَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى وَقَالَ : لَا أَعْرِفُ لِجَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عطاء بن يَسَارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا طَهُورُ كُلِّ أَدِيمٍ دِبَاغُهُ انْتَهَى ، وَقَالَا : إسْنَادٌ حَسَنٌ ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا هِيَ دُبِغَتْ ، تُرَابًا كَانَ ، أَوْ رَمَادًا ، أَوْ مِلْحًا ، أَوْ مَا كَانَ ، بَعْدَ أَنْ تزِيدَ صَلَاحُهُ انْتَهَى ، وَمَعْرُوفُ بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَجْهُولٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَيْتَةِ لَحْمَهَا ، فَأَمَّا الْجِلْدُ ، وَالشَّعْرُ ، وَالصُّوفُ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ الْجَبَّارِ ضَعِيفٌ ، قُلْت : ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ بِهَذَا الْحَدِيثِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ السَّفَرِ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَمِعْت أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِمَسْكِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَ ، وَلَا بَأْسَ بِصُوفِهَا وَشَعْرِهَا وَقُرُونِهَا إذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ انْتَهَى ، قَالَ : وَيُوسُفُ مَتْرُوكٌ ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْمَيْتَةِ حَلَالٌ إلَّا مَا أُكِلَ مِنْهَا ، فَأَمَّا الْجِلْدُ ، وَالْقَرْنُ ، وَالشَّعْرُ ، وَالصُّوفُ ، وَالسِّنُّ ، وَالْعَظْمُ ، فَكُلُّهُ حَلَالٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُذَكَّى انْتَهَى ، قَالَ : وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ مَتْرُوكٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى شَاةٍ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ قَالُوا : مَيْتَةٌ ، قَالَ : ادْبَغُوا إهَابَهَا ، فَإِنَّ دِبَاغَهَ طَهُورُهُ انْتَهَى . وَقَالَ : الْقَاسِمُ ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا ؟ فَإِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طَهُورُهُ انْتَهَى . وَيَعْقُوبُ هَذَا هُوَ ابْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِيهِ مَقَالٌ : قَالَ أَحْمَدُ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ : ضَعِيفٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ لَهَا شَاةٌ تَحْتلُبُهَا فَفَقَدَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا فَعَلَتْ الشَّاةُ ؟ قَالُوا : مَاتَتْ ، قَالَ : أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا ؟ فَقُلْنَا : إنَّهَا مَيْتَةٌ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ دِبَاغَهَا يُحِلُّ كَمَا يُحِلُّ خَلُّ الْخَمْرِ انْتَهَى . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) فِي الْعَظْمِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَأَحْمَدُ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْمُنَبِّهِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَحُمَيْدَ ، وَسُلَيْمَانُ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ ، وَالْعَاجُ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : لَيْسَ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ ، ذَاكَ مَيْتَةٌ ، وَإِنَّمَا الْعَاجُ الذَّبْلُ ، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَحُمَيْدَ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : إنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ غَيْرَهُ . وَرَوَى عَنْ حُمَيْدٍ سَالِمٌ الْمُرَادِيُّ ، وَصَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، وَغَيْلَانُ بْنُ جَامِعٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، وَأَمَّا سُلَيْمَانُ الْمُنَبِّهِيُّ ، فَيُقَالُ : إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) فيه أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَشِطُ بِمُشْطٍ مِنْ عَاجٍ انْتَهَى . قَالَ : ورِوَايَةُ بَقِيَّةَ عَنْ شُيُوخِهِ الْمَجْهُولِينَ ضَعِيفَةٌ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْعَاجُ : الذَّبْلُ ، وَهُوَ ظَهْرُ السُّلَحْفَاةِ الْبَحْرِيَّةِ ، وَأَمَّا الْعَاجُ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ عَظْمُ أَنْيَابِ الْفِيَلَةِ ، فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَفِيهِ أَمْرَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أَوْهَمَ بِقَوْلِهِ ، عَنْ شُيُوخِهِ الْمَجْهُولِينَ : أن الْوَاسِطِيَّ مَجْهُولٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ أَوْهَمَ بِقَوْلِهِ : الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، قَالَ : ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ : الْعَاجُ أَنْيَابُ الْفِيَلَةِ ، وَلَا يُسَمَّى غَيْرُ النَّابِ عَاجًا ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْعَاجُ : عَظْمُ الْفِيلِ ، الْوَاحِدَةُ عَاجَةٌ ، انتهى . الْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ : حَدِيثُ النَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ الِانْتِفَاعِ مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ ، قُلْت : رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ : أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ ، وَلَا عَصَبٍ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الذَّبَائِحِ ، وَالْبَاقُونَ فِي اللِّبَاسِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُ ، قَالَ : وَسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ ، وَيَقُولُ : كَانَ هَذَا آخِرَ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ تَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثَ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إسْنَادِهِ ، انْتَهَى . ورَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالْمِائَةِ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ انْتَهَى . ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، ثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَيْهِمْ : أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ انْتَهَى . قَالَ : وَهَذَا رُبَّمَا أَوْهَمَ عَالِمًا أَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ قَدْ يَسْمَعُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ثُمَّ يَسْمَعُهُ مِنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ ، فَمَرَّةً يُخْبِرُ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَرَّةً يَرْوِيهِ عَنْ الصَّحَابِيِّ ، أَلَا ترى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ شَهِدَ سُؤَالَ جِبْرِئيلَ - عَنْ الْإِيمَانِ - رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَمَرَّةً أَخْبَرَ بِمَا شَاهَدَ ، وَمَرَّةً رَوَى عَنْ أَبِيهِ مَا سَمِعَ ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي الْخَبَرِ انْقِطَاعٌ ، قَالَ : وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ أَيْ قَبْلَ الدِّبَاغِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَجَاءَ فِي لَفْظٍ آخَرَ : قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَجَاءَ عَنْ ابْنِ عُكَيْمٍ : ثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ ثِقَاتِ النَّاسِ عَنْ ابْنِ عُكَيْمٍ : أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَيْهِمْ ، يُرِيدُ تَعْلِيلَ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا قَبْلَ الدَّبْغِ بِدَلِيلِ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ ، فَذَكَرَ حَدِيثَ شَاةِ مَيْمُونَةَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسِطِ وَلَفْظُهُ : قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي أَرْضِ جُهَيْنَةَ إنِّي كُنْت رَخَّصْت لَكُمْ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِجِلْدٍ وَلَا عَصَبٍ وَفِي سَنَدِهِ فَضَالَةُ بْنُ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ الْمِصْرِيُّ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَمْ يَكُنْ بِأَهْلٍ أَنْ يكْتُبَ عَنْهُ الْعِلْمَ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَاَلَّذِي يُعَلَّلُ بِهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الِاخْتِلَافُ ، فَرَوَى عن الحكم بْنُ عُتيْبةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ جِهَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَنَاسٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، قَالَ : فَدَخَلُوا وَقَعَدْت عَلَى الْبَابِ ، فَخَرَجُوا إلَيَّ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ ، الْحَدِيثَ ، قَالَ : فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ النَّاسِ الدَّاخِلِينَ عَلَيْهِ ، وَهُمْ مَجْهُولُونَ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : إنَّمَا يُسَمَّى إهَابًا مَا لَمْ يُدْبَغْ ، فَإِذَا دُبِغَ سُمِّيَ شَنًّا ، وَقِرْبَةً ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَحَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ معِلَّ بِأُمُورٍ ثَلَاثَةٍ : أَحَدُهَا : الِاضْطِرَابُ فِي سَنَدِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالثَّانِي : الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ ، فَرُوِيَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَرُوِيَ بِشَهْرَيْنِ ، وَرُوِيَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَالثَّالِثُ : الِاخْتِلَافُ فِي صُحْبَتِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ، وَغَيْرُهُ : لَا صُحْبَةَ لَهُ ، فَهُوَ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ : وَحَكَى الْخَلَّالُ فِي كِتَابِهِ : أَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ ، لَمَّا رَأَى تَزَلْزُلَ الرُّوَاةِ فِيهِ ، وَقِيلَ : إنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ ، قَالَ : وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ فِي النَّسْخِ وَلَكِنَّهُ كَثِيرُ الِاضْطِرَابِ . وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمَاعٌ وَحَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ كِتَابٌ وَالْكِتَابُ ، وَالْوِجَادَةُ ، وَالْمُنَاوَلَةُ كُلُّهَا مَرْجُوحَاتٌ لِمَا فِيهَا مِنْ شَبَهِ الِانْقِطَاعِ بِعَدَمِ الْمُشَافَهَةِ . وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ لَا يُقَاوِمُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصِّحَّةِ ، وَمِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُون أَصَحَّ سَنَدًا ، وَأَقْوَمَ قَاعِدَةً مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ ، عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ وَغَيْرُ خَافٍ عَلَى مَنْ صِنَاعَتُهُ الْحَدِيثُ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ لَا يُوَازِي حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ ، فَضْلًا عَنْ جَمِيعِهَا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ زَادَ التِّرْمِذِيُّ : أَنْ تُفْتَرَشَ انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ انْتَهَى ، وَزَمْعَةُ فِيهِ مَقَالٌ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس دِبَاغُ الأديمِ ذَكَاتُه · ص 607 الحَدِيث السَّادِس أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : دِبَاغُ الأديمِ ذَكَاتُه . هَذَا الحَدِيث حسن ، (مرويّ) من طُرُق ، الَّذِي يحضرنا مِنْهَا تِسْعَة : أَحدهَا : عَن عَائِشَة رَضِي اللهُ عَنْهُا ، قَالَت : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن جُلُود الْميتَة ، فَقَالَ : دباغها طهورها . رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : [ دباغها ] ذكاتها . وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَلَفْظهمَا : طهُور كل أَدِيم دباغه . وَالطَّبَرَانِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته ، وَلَفْظهمَا : دباغ الْأَدِيم (طهوره . وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَلَفظه : دباغ جُلُود الْميتَة) طهورها . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : إِسْنَاده حسن ، وَرِجَاله كلهم ثِقَات . ( وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا : رُوَاته كلهم ثِقَات ) . قُلْتُ : فِيهِ إِبْرَاهِيم بن الْهَيْثَم الْبَلَدِي ، وثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ ، والخطيب ، وَذكره ابْن عدي فِي الْكَامِل ، وَقَالَ : حَدَّث بِبَغْدَاد ، (فكذَّبه) النَّاس ، وَأَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة ، سُوَى الحَدِيث الَّذِي رَدُّوه عَلَيْهِ - وَهُوَ حَدِيث الْغَار - فإنَّه كَذَّبه فِيهِ النَّاس وواجهوه ، أَوَّلهمْ البرديجي ، وَأَحَادِيثه جَيِّدَة ، قد فَتَّشت حَدِيثه الْكثير ، فَلم أَجِد لَهُ حَدِيثا مُنْكرا يكون من جِهَته . قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : وَقد تَابعه عَلَى حَدِيث الْغَار ثقتان ، وَكتب الذَّهَبِيّ قبالة تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم هَذَا : صحّ ، وَهُوَ إِشَارَة مِنْهُ إِلَى أَن الْعَمَل عَلَى تَوْثِيق ذَلِك الرجل . وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه : تَفَرَّد بِهَذَا الحَدِيث الْهَيْثَم بن جميل . قُلْتُ : لَا يضرّه ذَلِك ، فإنَّه ثِقَة ثَبت . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جَوْن - بِفَتْح الْجِيم ، وَإِسْكَان الْوَاو ، ثمَّ نون - ابْن قَتَادَة ، عَن سَلمَة بن المُحَبِّق - بميم مَضْمُومَة ، ثمَّ حاء مُهْملَة مَفْتُوحَة ، ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة ، ثمَّ قَاف - رَضِي اللهُ عَنْهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَة تَبُوك ، دَعَا بِمَاء من عِنْد امْرَأَة ، (فَقَالَت) : مَا عِنْدِي مَاء إلاَّ فِي قربَة لي ميتَة . قَالَ : أَلَيْسَ قد (دبغتيها) ؟ قَالَت : بلَى . قَالَ : دباغها ذكاتها . (وَفِي لفظ : دباغها طهورها . وَفِي لفظ : ذكاتها دباغها) . وَفِي لفظ : دباغ الْأَدِيم ذَكَاته . رَوَاهُ (أَحْمد ، و) أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَالْحَاكِم ، وَقَالَ : (حَدِيث) صَحِيح الإِسناد ، وصحَّحه أَبُو حَاتِم ابْن حبَان أَيْضا ، فإنَّه أخرجه فِي صَحِيحه بِلَفْظ : ذَكَاة الْأَدِيم دباغه . وَهُوَ كَمَا (قَالَا) . وأعلَّه أَبُو بكر الْأَثْرَم ، فَقَالَ فِي ناسخه ومنسوخه : سَمِعت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : لَا أَدْرِي من هُوَ الجون بن قَتَادَة . وَقَالَ أَبُو طَالب : سَأَلته - يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل - عَن جون بن قَتَادَة ، فَقَالَ : لَا نعرفه . قُلْتُ : يروي غير هَذَا الحَدِيث ؟ قَالَ : لَا . يَعْنِي حَدِيث الدّباغ . قُلْتُ : هُوَ جون بن قَتَادَة بن (الْأَعْوَر) بن (سَاعِدَة التَّمِيمِي) ، بَصرِي ، قَالَ فِيهِ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : إنَّه مَعْرُوف ، لَمْ يَرْوِ عَنهُ غير الْحسن . واخْتُلف فِي صحبته أَيْضا ، فَقَالَ ابْن سعد : صحب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكتب لَهُ كتابا (بالشَّبَكَة مَوضِع) بالدهناء . وَقَالَ ابْن حزم فِي المحلَّى أَيْضا إنَّ لَهُ صُحْبَة . وَذكره ابْن الْأَثِير فِي (كتاب) الصَّحَابَة لَهُ ، فَقَالَ : (قيل) : لَهُ صُحْبَة ، وَقيل : لَا صُحْبَة لَهُ وَلَا رِوَايَة . وَقَالَ أَبُو نعيم : (جون) لَا تثبت لَهُ صُحْبَة ، وَلَا رِوَايَة . (وَقَالَ) الْحَافِظ ، أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره : رَوَى عَنهُ الْحسن فِي دباغ الْميتَة ، رَوَاهُ بَعضهم : عَن الْحسن ، [ عَن جون ، وَرَوَاهُ بَعضهم : عَن الْحسن ، ] (عَنهُ) ، عَن سَلمَة بن المحبق ، وَهُوَ أصح . وَقَالَ فِي كِتَابه مُخْتَصر التَّهْذِيب : لم تصحّ صحبته ، لَهُ عَن الزبير ، وَسَلَمَة بن المحبق ، وَعنهُ : الْحسن ، وَقَتَادَة - إِن كَانَ مَحْفُوظًا - وقرة بن الْحَارِث ، وعَدَّه بَعضهم صحابيًا ، بِحَدِيث وَهِمَ فِيهِ هشيم عَن مَنْصُور (بن زَاذَان ، عَن الْحسن ، عَن جون بن قَتَادَة : كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سفر ... . وَقد سقط (مِنْهُ) سَلمَة بن المحبق ، وَرَوَاهُ أَيْضا هشيم هَكَذَا . وَذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته ، (فِي) التَّابِعين . فَإِذا عرفت ذَلِك : فإنْ كَانَ صحابيًا - كَمَا قَالَه (ابْن سعد) و (ابْن حزم) (وَغَيرهمَا) : فَلَا يضرّهُ مَا قَالَه الإِمام أَحْمد من جهالته . وَإِن كَانَ تابعيًا : يُعارض قَوْله بقول عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : إنَّه مَعْرُوف ، وتوثيق ابْن حبَان لَهُ ، وَرِوَايَة جمَاعَة عَنهُ ، وَذَلِكَ رَافع للْجَهَالَة العينية ، والحالية . قَالَ ابْن عدي : لم يعرف لَهُ أَحْمد غير حَدِيث الدّباغ ، وَقد ذكرت لَهُ حَدِيثا آخر ، وَمَا أَظن لَهُ (غَيرهمَا ) . وَسَلَمَة بن المحبق لَهُ صُحْبَة ، وَهُوَ هذلي ، سكن الْبَصْرَة ، وكنيته : أَبُو سِنَان . قَالَ الْحَازِمِي : رَوَى عَن (سَلمَة) (من) وَجه آخر (نَحْو) هَذَا الحَدِيث ، إلاَّ أَنه قَالَ : يَوْم خَيْبَر . وَاسم المحبق : صَخْر بن عبيد ، وَقد تقدم أَن بَاء المحبِق مَكْسُورَة . قَالَ ابْن نَاصِر : وَهُوَ الصَّوَاب ، لِأَنَّهُ حَبَقَ ، فلقب بذلك . وَقَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِي السّنَن : بعض أهل الْعلم يكسر الْبَاء ، وَأَصْحَاب الحَدِيث يفتحونها . وَاقْتصر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي كِتَابه الإِمام (عَلَى) الْفَتْح . لَكِن قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب كشف النقاب (عَن) الْأَسْمَاء والألقاب : أَصْحَاب الحَدِيث (يفتحون) الْبَاء ، وَهُوَ غلط ، إنَّما هِيَ مَكْسُورَة . قَالَ : وَقَالَ الْجَوْهَرِي : إِنَّمَا سَمَّاه (أَبوهُ) المحبق تفاؤلًا بالشجاعة ، أَنه (يضرط) الْأَعْدَاء ، وَلم يرد ذَلِك فِي الصِّحَاح . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي أُمَامَة رَضِي اللهُ عَنْهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج فِي بعض مغازيه ، فمرَّ بِأَهْل أَبْيَات من الْعَرَب ، فَأرْسل إِلَيْهِم : هَل من مَاء لوضوء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالُوا : مَا عندنَا مَاء إلاَّ فِي إهَاب ميتَة ، دبغناه بِلَبَنٍ ، فَأرْسل إِلَيْهِم : إنَّ دِبَاغَه طهوره ، فَأُتِي بِهِ ، فتوضَّأ ، ثمَّ صَلَّى . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه ، وَقَالَ : لم يَرْوِه عَن (سليم) بن عَامر ، إلاَّ عُفير بن معدان . وَأخرجه كَذَلِك فِي أكبر معاجمه أَيْضا . قُلْتُ : وعفير هَذَا : ضَعِيف ، قَالَ يَحْيَى وَالنَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ أَحْمد : ضَعِيف ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الرَّازِيّ : لَا يُشْتَغل بروايته . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ الْحَازِمِي : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من (حَدِيث) الشاميين . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهُ ، وَله طرق : أَحدهَا : عَن أبي الْخَيْر ، (مرْثَد) بن عبد الله الْيَزنِي ، قَالَ : رَأَيْت عَلَى ابْن وَعلة السبئي فَرْوًا ، فمسسته ، فَقَالَ : مَا لك تمسه ؟ قد سَأَلت عبد الله بن عَبَّاس ، قُلْتُ : إنَّا نَكُون (بالمغرب) ، ومعنا البربر ، وَالْمَجُوس ، نُؤتى بالكبش قد ذبحوه ، وَنحن لَا نَأْكُل ذَبَائِحهم ، (ونُؤتى) بالسقاء يجْعَلُونَ فِيهِ الوَدَك . فَقَالَ ابْن عَبَّاس : قد سَأَلنَا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : دباغه طهوره . رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : إنَّا نَكُون بالمغرب ، فَيَأْتِينَا الْمَجُوس بالأسقية فِيهَا (المَاء و) الودك ؟ فَقَالَ : اشرب . فَقلت : رَأْي ترَاهُ ؟ قَالَ ابْن عَبَّاس : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : دباغه طهوره . انْفَرد مُسلم بِهَذَا الحَدِيث من طريقيه . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن يَعْقُوب (بن) عَطاء ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهُ (قَالَ) : مَاتَت شَاة لميمونة ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : (أَلا) (استمتعتم) بإهابها ؛ فإنَّ دباغ الْأَدِيم طهوره . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، وَالْبَزَّار فِي مُسْنده ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته . قَالَ الْبَزَّار : لَا نعلم رَوَاهُ (عَن) يَعْقُوب ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهُ إلاَّ شُعْبَة . قُلْتُ : لَا يضرّهُ ذَلِك ، فإنَّ شُعْبَة إِمَام ، وتَفَرُّد الثِّقَة بِالْحَدِيثِ لَا يضرّه ، نعم الشَّأْن فِي يَعْقُوب بن عَطاء ، وَهُوَ : ابْن أبي رَبَاح ، فقد قَالَ أَحْمد فِي حَقه : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ ابْن معِين ، وَأَبُو زرْعَة : ضَعِيف ، وَأما ابْن حبَان : (فَذكره فِي الثِّقَات ) . الثَّالِث : عَن فُليح بن سُلَيْمَان ، عَن زيد بن أسلم ، عَن (ابْن) وَعلة ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دِبَاغُ كلِّ إهَابٍ طَهُورُهُ . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَقَالَ فِي علله : إنَّه الْمَحْفُوظ . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن الْحَارِث ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاس : الفِراء تُصنع من جُلُود الْميتَة ؟ فَقَالَ : سَمِعت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : ذَكَاة كل مسك دباغه . وَفِي لفظ : (دباغ كل أَدِيم ذَكَاته ) . رَوَاهُ الحافظان : أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه موضح أَوْهَام الْجمع والتفريق باللفظين الْمَذْكُورين ، والدولابي فِي كِتَابه الْأَسْمَاء والكنى ، وَهَذَا لَفظه : عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن الْحَارِث ، قَالَ : دخلت عَلَى ابْن عَبَّاس فِي حَدِيث ذكره ، فَقَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (يَقُول) : ذَكَاة كل مَسْكٍ دباغه . المَسْك : بِفَتْح الْمِيم ، وَسُكُون السِّين : الْجلد . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن جون بن قَتَادَة التَّمِيمِي ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بعض أَسْفَاره ، فمرَّ بعض أَصْحَابه بسقاء مُعَلّق ، فَأَرَادَ أَن يشرب ، فَقَالَ (لَهُ) صَاحب السقاء : إنَّه جلد ميتَة ، فَأمْسك ، حتَّى لحقهم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذكرُوا لَهُ ذَلِك ، فَقَالَ : اشربوا ، فإنَّ دِبَاغ الْميتَة طهورها . ذكره أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي كِتَابه المحلَّى بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : جون لَهُ صُحْبَة . وَقد تقدم قَرِيبا الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك . الطَّرِيق السَّادِس : عَن هزيل - بالزاي الْمُعْجَمَة - بن شُرَحْبِيل ، عَن ( أم سَلمَة ) أَو زَيْنَب ، أَو غَيرهمَا من (أَزوَاج) النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلا استمتعتم بإهابها ؟ . فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، (كَيفَ) (نستمتع) بهَا وَهِي ميتَة ؟ ! فَقَالَ : طهُور الْأَدِيم دباغه . رَوَاهُ (الْبَيْهَقِيّ) هَكَذَا . قَالَ : وَرَوَاهُ أَيْضا هزيل ، عَن بعض أَزوَاج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَانَت لنا شَاة فَمَاتَتْ . . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من هَذِه الطَّرِيق ، وَفِيه : (لتستمتعي) بإهابها ، ثمَّ قَالَ : لم يَرْوِ هَذَا الحَدِيث عَن شُعْبَة ، إلاَّ عباد بن عباد ، تفرَّد بِهِ يَحْيَى بن أَيُّوب . قُلْتُ : وَلَا يضر تفرده بذلك ، لِأَنَّهُ ثِقَة ثَبت مخرج حَدِيثه فِي الصَّحِيح . الطَّرِيق السَّابِع : عَن زيد بن ثَابت رَضِي اللهُ عَنْهُ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنه قَالَ : دباغ جُلُود الْميتَة طهورها . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق الْوَاقِدِيّ ، وَهُوَ مَكْشُوف الْحَال . الطَّرِيق الثَّامِن : عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ (فِي) جُلُود الْميتَة : دباغه طهوره . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث عَلّي بن يزِيد ، عَن الْقَاسِم ، عَن أبي أُمَامَة ، عَنهُ بِهِ . وَعلي وَالقَاسِم : ضعيفان ، كَمَا سَيَأْتِي . الطَّرِيق التَّاسِع : عَن عبد الله بن عمر رَضِي اللهُ عَنْهُما أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَلَى شَاة ، فَقَالَ : مَا هَذِه ؟ قَالُوا : ميتَة . قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ادبغوا إهابها ، فإنَّ دِبَاغَه طهوره . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ ، من حَدِيث الْقَاسِم بن عبد الله ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر ، ثمَّ قَالَ : (الْقَاسِم) ضَعِيف . وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو أَحْمد فِي الكنى ، من حَدِيث حَفْص [ أَبُو ] سهل الْخُرَاسَانِي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، أنَّ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : جُلُود الْميتَة دباغها - يَعْنِي : طهورها ) ثمَّ قَالَ : أَبُو سهل هَذَا فِي حَدِيثه بعض الْمَنَاكِير . قَالَ : وَلَا أعرف لعبد الله (بن) عمر (بن الْخطاب) فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثا وَلَا رِوَايَة من مخرج يُعتمد عَلَيْهِ ، بل كل مَا رُوي عَنهُ فِيهِ واهٍ غير مَحْفُوظ . وعَدَّد ابْن مَنْدَه فِي مستخرجه طرق هَذَا الحَدِيث ، وَزَاد : أَن أنسا ، وَابْن مَسْعُود ، وَجَابِر بن عبد الله رَوَوْهُ أَيْضا ، وأهمل بعض مَا ذَكرْنَاهُ . فَهَذِهِ طرق هَذَا الحَدِيث مُوضحَة ، وَلَا يضر الضعْف الْمَوْجُود فِي بَعْضهَا الآخر الْخَالِي مِنْهُ . وَيقرب من هَذَا الحَدِيث حديثان آخرَانِ : أَحدهمَا : عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهُما أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ أَن يتَوَضَّأ من سِقاء ، فَقِيل لَهُ : إنَّه ميتَة . فَقَالَ : دِباغه يزِيل خبثه - أَو نجسه ، أَو رجسه . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده . وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك ، وَقَالَ : حَدِيث صَحِيح ، وَلَا أعرف لَهُ (عِلّة ) . وَالْبَيْهَقِيّ ، وَقَالَ : حَدِيث صَحِيح . قُلْتُ : وصحَّحه ابْن خُزَيْمَة أَيْضا ، لذكره إِيَّاه فِي (صَحِيحه) . (الحَدِيث) الثَّانِي : عَن أم سَلمَة رَضِي اللهُ عَنْهُا ، أَنَّهَا قَالَت : كَانَ (لنا) شَاة نَحْلُبهَا ، ففقدها رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا فعلتِ الشَّاة ؟ قَالُوا : مَاتَت . قَالَ : أَفلا انتفعتم بإهابها ؟ فَقلت : إنّها ميتَة ! فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِن دباغها يحل (كَمَا يحل خل) الْخمر . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ : تفرَّد بِهِ فرج بن فضَالة ، وَهُوَ ضَعِيف .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ · ص 491