حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّادِس دِبَاغُ الأديمِ ذَكَاتُه

الحَدِيث السَّادِس أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : دِبَاغُ الأديمِ ذَكَاتُه . هَذَا الحَدِيث حسن ، (مرويّ) من طُرُق ، الَّذِي يحضرنا مِنْهَا تِسْعَة : أَحدهَا : عَن عَائِشَة رَضِي اللهُ عَنْهُا ، قَالَت : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن جُلُود الْميتَة ، فَقَالَ : دباغها طهورها . رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : [ دباغها ] ذكاتها .

وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَلَفْظهمَا : طهُور كل أَدِيم دباغه . وَالطَّبَرَانِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته ، وَلَفْظهمَا : دباغ الْأَدِيم (طهوره . وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَلَفظه : دباغ جُلُود الْميتَة) طهورها .

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : إِسْنَاده حسن ، وَرِجَاله كلهم ثِقَات . ( وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا : رُوَاته كلهم ثِقَات ) . قُلْتُ : فِيهِ إِبْرَاهِيم بن الْهَيْثَم الْبَلَدِي ، وثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ ، والخطيب ، وَذكره ابْن عدي فِي الْكَامِل ، وَقَالَ : حَدَّث بِبَغْدَاد ، (فكذَّبه) النَّاس ، وَأَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة ، سُوَى الحَدِيث الَّذِي رَدُّوه عَلَيْهِ - وَهُوَ حَدِيث الْغَار - فإنَّه كَذَّبه فِيهِ النَّاس وواجهوه ، أَوَّلهمْ البرديجي ، وَأَحَادِيثه جَيِّدَة ، قد فَتَّشت حَدِيثه الْكثير ، فَلم أَجِد لَهُ حَدِيثا مُنْكرا يكون من جِهَته .

قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : وَقد تَابعه عَلَى حَدِيث الْغَار ثقتان ، وَكتب الذَّهَبِيّ قبالة تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم هَذَا : صحّ ، وَهُوَ إِشَارَة مِنْهُ إِلَى أَن الْعَمَل عَلَى تَوْثِيق ذَلِك الرجل . وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه : تَفَرَّد بِهَذَا الحَدِيث الْهَيْثَم بن جميل . قُلْتُ : لَا يضرّه ذَلِك ، فإنَّه ثِقَة ثَبت .

الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جَوْن - بِفَتْح الْجِيم ، وَإِسْكَان الْوَاو ، ثمَّ نون - ابْن قَتَادَة ، عَن سَلمَة بن المُحَبِّق - بميم مَضْمُومَة ، ثمَّ حاء مُهْملَة مَفْتُوحَة ، ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة ، ثمَّ قَاف - رَضِي اللهُ عَنْهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَة تَبُوك ، دَعَا بِمَاء من عِنْد امْرَأَة ، (فَقَالَت) : مَا عِنْدِي مَاء إلاَّ فِي قربَة لي ميتَة . قَالَ : أَلَيْسَ قد (دبغتيها) ؟ قَالَت : بلَى . قَالَ : دباغها ذكاتها .

(وَفِي لفظ : دباغها طهورها . وَفِي لفظ : ذكاتها دباغها) . وَفِي لفظ : دباغ الْأَدِيم ذَكَاته .

رَوَاهُ (أَحْمد ، و) أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَالْحَاكِم ، وَقَالَ : (حَدِيث) صَحِيح الإِسناد ، وصحَّحه أَبُو حَاتِم ابْن حبَان أَيْضا ، فإنَّه أخرجه فِي صَحِيحه بِلَفْظ : ذَكَاة الْأَدِيم دباغه . وَهُوَ كَمَا (قَالَا) . وأعلَّه أَبُو بكر الْأَثْرَم ، فَقَالَ فِي ناسخه ومنسوخه : سَمِعت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : لَا أَدْرِي من هُوَ الجون بن قَتَادَة .

وَقَالَ أَبُو طَالب : سَأَلته - يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل - عَن جون بن قَتَادَة ، فَقَالَ : لَا نعرفه . قُلْتُ : يروي غير هَذَا الحَدِيث ؟ قَالَ : لَا . يَعْنِي حَدِيث الدّباغ .

قُلْتُ : هُوَ جون بن قَتَادَة بن (الْأَعْوَر) بن (سَاعِدَة التَّمِيمِي) ، بَصرِي ، قَالَ فِيهِ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : إنَّه مَعْرُوف ، لَمْ يَرْوِ عَنهُ غير الْحسن . واخْتُلف فِي صحبته أَيْضا ، فَقَالَ ابْن سعد : صحب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكتب لَهُ كتابا (بالشَّبَكَة مَوضِع) بالدهناء . وَقَالَ ابْن حزم فِي المحلَّى أَيْضا إنَّ لَهُ صُحْبَة .

وَذكره ابْن الْأَثِير فِي (كتاب) الصَّحَابَة لَهُ ، فَقَالَ : (قيل) : لَهُ صُحْبَة ، وَقيل : لَا صُحْبَة لَهُ وَلَا رِوَايَة . وَقَالَ أَبُو نعيم : (جون) لَا تثبت لَهُ صُحْبَة ، وَلَا رِوَايَة . (وَقَالَ) الْحَافِظ ، أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره : رَوَى عَنهُ الْحسن فِي دباغ الْميتَة ، رَوَاهُ بَعضهم : عَن الْحسن ، [ عَن جون ، وَرَوَاهُ بَعضهم : عَن الْحسن ، ] (عَنهُ) ، عَن سَلمَة بن المحبق ، وَهُوَ أصح .

وَقَالَ فِي كِتَابه مُخْتَصر التَّهْذِيب : لم تصحّ صحبته ، لَهُ عَن الزبير ، وَسَلَمَة بن المحبق ، وَعنهُ : الْحسن ، وَقَتَادَة - إِن كَانَ مَحْفُوظًا - وقرة بن الْحَارِث ، وعَدَّه بَعضهم صحابيًا ، بِحَدِيث وَهِمَ فِيهِ هشيم عَن مَنْصُور (بن زَاذَان ، عَن الْحسن ، عَن جون بن قَتَادَة : كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سفر .. . وَقد سقط (مِنْهُ) سَلمَة بن المحبق ، وَرَوَاهُ أَيْضا هشيم هَكَذَا . وَذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته ، (فِي) التَّابِعين .

فَإِذا عرفت ذَلِك : فإنْ كَانَ صحابيًا - كَمَا قَالَه (ابْن سعد) و (ابْن حزم) (وَغَيرهمَا) : فَلَا يضرّهُ مَا قَالَه الإِمام أَحْمد من جهالته . وَإِن كَانَ تابعيًا : يُعارض قَوْله بقول عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : إنَّه مَعْرُوف ، وتوثيق ابْن حبَان لَهُ ، وَرِوَايَة جمَاعَة عَنهُ ، وَذَلِكَ رَافع للْجَهَالَة العينية ، والحالية . قَالَ ابْن عدي : لم يعرف لَهُ أَحْمد غير حَدِيث الدّباغ ، وَقد ذكرت لَهُ حَدِيثا آخر ، وَمَا أَظن لَهُ (غَيرهمَا ) .

وَسَلَمَة بن المحبق لَهُ صُحْبَة ، وَهُوَ هذلي ، سكن الْبَصْرَة ، وكنيته : أَبُو سِنَان . قَالَ الْحَازِمِي : رَوَى عَن (سَلمَة) (من) وَجه آخر (نَحْو) هَذَا الحَدِيث ، إلاَّ أَنه قَالَ : يَوْم خَيْبَر . وَاسم المحبق : صَخْر بن عبيد ، وَقد تقدم أَن بَاء المحبِق مَكْسُورَة .

قَالَ ابْن نَاصِر : وَهُوَ الصَّوَاب ، لِأَنَّهُ حَبَقَ ، فلقب بذلك . وَقَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِي السّنَن : بعض أهل الْعلم يكسر الْبَاء ، وَأَصْحَاب الحَدِيث يفتحونها . وَاقْتصر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي كِتَابه الإِمام (عَلَى) الْفَتْح .

لَكِن قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب كشف النقاب (عَن) الْأَسْمَاء والألقاب : أَصْحَاب الحَدِيث (يفتحون) الْبَاء ، وَهُوَ غلط ، إنَّما هِيَ مَكْسُورَة . قَالَ : وَقَالَ الْجَوْهَرِي : إِنَّمَا سَمَّاه (أَبوهُ) المحبق تفاؤلًا بالشجاعة ، أَنه (يضرط) الْأَعْدَاء ، وَلم يرد ذَلِك فِي الصِّحَاح . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي أُمَامَة رَضِي اللهُ عَنْهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج فِي بعض مغازيه ، فمرَّ بِأَهْل أَبْيَات من الْعَرَب ، فَأرْسل إِلَيْهِم : هَل من مَاء لوضوء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالُوا : مَا عندنَا مَاء إلاَّ فِي إهَاب ميتَة ، دبغناه بِلَبَنٍ ، فَأرْسل إِلَيْهِم : إنَّ دِبَاغَه طهوره ، فَأُتِي بِهِ ، فتوضَّأ ، ثمَّ صَلَّى .

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه ، وَقَالَ : لم يَرْوِه عَن (سليم) بن عَامر ، إلاَّ عُفير بن معدان . وَأخرجه كَذَلِك فِي أكبر معاجمه أَيْضا . قُلْتُ : وعفير هَذَا : ضَعِيف ، قَالَ يَحْيَى وَالنَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَة .

وَقَالَ أَحْمد : ضَعِيف ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الرَّازِيّ : لَا يُشْتَغل بروايته . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِشَيْء .

وَقَالَ الْحَازِمِي : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من (حَدِيث) الشاميين . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهُ ، وَله طرق : أَحدهَا : عَن أبي الْخَيْر ، (مرْثَد) بن عبد الله الْيَزنِي ، قَالَ : رَأَيْت عَلَى ابْن وَعلة السبئي فَرْوًا ، فمسسته ، فَقَالَ : مَا لك تمسه ؟ قد سَأَلت عبد الله بن عَبَّاس ، قُلْتُ : إنَّا نَكُون (بالمغرب) ، ومعنا البربر ، وَالْمَجُوس ، نُؤتى بالكبش قد ذبحوه ، وَنحن لَا نَأْكُل ذَبَائِحهم ، (ونُؤتى) بالسقاء يجْعَلُونَ فِيهِ الوَدَك . فَقَالَ ابْن عَبَّاس : قد سَأَلنَا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : دباغه طهوره .

رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : إنَّا نَكُون بالمغرب ، فَيَأْتِينَا الْمَجُوس بالأسقية فِيهَا (المَاء و) الودك ؟ فَقَالَ : اشرب . فَقلت : رَأْي ترَاهُ ؟ قَالَ ابْن عَبَّاس : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : دباغه طهوره . انْفَرد مُسلم بِهَذَا الحَدِيث من طريقيه .

الطَّرِيق الثَّانِي : عَن يَعْقُوب (بن) عَطاء ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهُ (قَالَ) : مَاتَت شَاة لميمونة ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : (أَلا) (استمتعتم) بإهابها ؛ فإنَّ دباغ الْأَدِيم طهوره . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، وَالْبَزَّار فِي مُسْنده ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته . قَالَ الْبَزَّار : لَا نعلم رَوَاهُ (عَن) يَعْقُوب ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهُ إلاَّ شُعْبَة .

قُلْتُ : لَا يضرّهُ ذَلِك ، فإنَّ شُعْبَة إِمَام ، وتَفَرُّد الثِّقَة بِالْحَدِيثِ لَا يضرّه ، نعم الشَّأْن فِي يَعْقُوب بن عَطاء ، وَهُوَ : ابْن أبي رَبَاح ، فقد قَالَ أَحْمد فِي حَقه : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ ابْن معِين ، وَأَبُو زرْعَة : ضَعِيف ، وَأما ابْن حبَان : (فَذكره فِي الثِّقَات ) . الثَّالِث : عَن فُليح بن سُلَيْمَان ، عَن زيد بن أسلم ، عَن (ابْن) وَعلة ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دِبَاغُ كلِّ إهَابٍ طَهُورُهُ .

رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَقَالَ فِي علله : إنَّه الْمَحْفُوظ . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن الْحَارِث ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاس : الفِراء تُصنع من جُلُود الْميتَة ؟ فَقَالَ : سَمِعت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : ذَكَاة كل مسك دباغه . وَفِي لفظ : (دباغ كل أَدِيم ذَكَاته ) .

رَوَاهُ الحافظان : أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه موضح أَوْهَام الْجمع والتفريق باللفظين الْمَذْكُورين ، والدولابي فِي كِتَابه الْأَسْمَاء والكنى ، وَهَذَا لَفظه : عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن الْحَارِث ، قَالَ : دخلت عَلَى ابْن عَبَّاس فِي حَدِيث ذكره ، فَقَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (يَقُول) : ذَكَاة كل مَسْكٍ دباغه . المَسْك : بِفَتْح الْمِيم ، وَسُكُون السِّين : الْجلد . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن جون بن قَتَادَة التَّمِيمِي ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بعض أَسْفَاره ، فمرَّ بعض أَصْحَابه بسقاء مُعَلّق ، فَأَرَادَ أَن يشرب ، فَقَالَ (لَهُ) صَاحب السقاء : إنَّه جلد ميتَة ، فَأمْسك ، حتَّى لحقهم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذكرُوا لَهُ ذَلِك ، فَقَالَ : اشربوا ، فإنَّ دِبَاغ الْميتَة طهورها .

ذكره أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي كِتَابه المحلَّى بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : جون لَهُ صُحْبَة . وَقد تقدم قَرِيبا الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك . الطَّرِيق السَّادِس : عَن هزيل - بالزاي الْمُعْجَمَة - بن شُرَحْبِيل ، عَن ( أم سَلمَة ) أَو زَيْنَب ، أَو غَيرهمَا من (أَزوَاج) النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلا استمتعتم بإهابها ؟ .

فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، (كَيفَ) (نستمتع) بهَا وَهِي ميتَة ؟ ! فَقَالَ : طهُور الْأَدِيم دباغه . رَوَاهُ (الْبَيْهَقِيّ) هَكَذَا . قَالَ : وَرَوَاهُ أَيْضا هزيل ، عَن بعض أَزوَاج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَانَت لنا شَاة فَمَاتَتْ .

وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من هَذِه الطَّرِيق ، وَفِيه : (لتستمتعي) بإهابها ، ثمَّ قَالَ : لم يَرْوِ هَذَا الحَدِيث عَن شُعْبَة ، إلاَّ عباد بن عباد ، تفرَّد بِهِ يَحْيَى بن أَيُّوب . قُلْتُ : وَلَا يضر تفرده بذلك ، لِأَنَّهُ ثِقَة ثَبت مخرج حَدِيثه فِي الصَّحِيح . الطَّرِيق السَّابِع : عَن زيد بن ثَابت رَضِي اللهُ عَنْهُ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنه قَالَ : دباغ جُلُود الْميتَة طهورها .

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق الْوَاقِدِيّ ، وَهُوَ مَكْشُوف الْحَال . الطَّرِيق الثَّامِن : عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ (فِي) جُلُود الْميتَة : دباغه طهوره . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث عَلّي بن يزِيد ، عَن الْقَاسِم ، عَن أبي أُمَامَة ، عَنهُ بِهِ .

وَعلي وَالقَاسِم : ضعيفان ، كَمَا سَيَأْتِي . الطَّرِيق التَّاسِع : عَن عبد الله بن عمر رَضِي اللهُ عَنْهُما أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَلَى شَاة ، فَقَالَ : مَا هَذِه ؟ قَالُوا : ميتَة . قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ادبغوا إهابها ، فإنَّ دِبَاغَه طهوره .

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ ، من حَدِيث الْقَاسِم بن عبد الله ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر ، ثمَّ قَالَ : (الْقَاسِم) ضَعِيف . وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو أَحْمد فِي الكنى ، من حَدِيث حَفْص [ أَبُو ] سهل الْخُرَاسَانِي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، أنَّ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : جُلُود الْميتَة دباغها - يَعْنِي : طهورها ) ثمَّ قَالَ : أَبُو سهل هَذَا فِي حَدِيثه بعض الْمَنَاكِير .

قَالَ : وَلَا أعرف لعبد الله (بن) عمر (بن الْخطاب) فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثا وَلَا رِوَايَة من مخرج يُعتمد عَلَيْهِ ، بل كل مَا رُوي عَنهُ فِيهِ واهٍ غير مَحْفُوظ . وعَدَّد ابْن مَنْدَه فِي مستخرجه طرق هَذَا الحَدِيث ، وَزَاد : أَن أنسا ، وَابْن مَسْعُود ، وَجَابِر بن عبد الله رَوَوْهُ أَيْضا ، وأهمل بعض مَا ذَكرْنَاهُ . فَهَذِهِ طرق هَذَا الحَدِيث مُوضحَة ، وَلَا يضر الضعْف الْمَوْجُود فِي بَعْضهَا الآخر الْخَالِي مِنْهُ .

وَيقرب من هَذَا الحَدِيث حديثان آخرَانِ : أَحدهمَا : عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهُما أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ أَن يتَوَضَّأ من سِقاء ، فَقِيل لَهُ : إنَّه ميتَة . فَقَالَ : دِباغه يزِيل خبثه - أَو نجسه ، أَو رجسه . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده .

وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك ، وَقَالَ : حَدِيث صَحِيح ، وَلَا أعرف لَهُ (عِلّة ) . وَالْبَيْهَقِيّ ، وَقَالَ : حَدِيث صَحِيح . قُلْتُ : وصحَّحه ابْن خُزَيْمَة أَيْضا ، لذكره إِيَّاه فِي (صَحِيحه) .

(الحَدِيث) الثَّانِي : عَن أم سَلمَة رَضِي اللهُ عَنْهُا ، أَنَّهَا قَالَت : كَانَ (لنا) شَاة نَحْلُبهَا ، ففقدها رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا فعلتِ الشَّاة ؟ قَالُوا : مَاتَت . قَالَ : أَفلا انتفعتم بإهابها ؟ فَقلت : إنّها ميتَة ! فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِن دباغها يحل (كَمَا يحل خل) الْخمر . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ : تفرَّد بِهِ فرج بن فضَالة ، وَهُوَ ضَعِيف .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى26 حديثًا
موقع حَـدِيث