فَصْلٌ فِي الْأَسْآرِ وَغَيْرِهَا الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلَاثًا قُلْتُ : رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقَيْنِ : الْأَوَّلُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ابْنِ الضَّحَّاكِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا ، أَوْ سَبْعًا انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ ، عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا وَهُوَ الصواب ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَأَهْرِقْهُ ، ثُمَّ اغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَأَخْرَجَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ كَانَ إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ أَهْرَقَهُ وَغَسَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، انْتَهَى ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . الطَّرِيقُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيِّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ انْتَهَى ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِ بْنِ شَبَةَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ بِهِ مَوْقُوفًا ، قَالَ : وَلَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ الْكَرَابِيسِيِّ ، وَالْكَرَابِيسِيُّ لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا غَيْرَ هَذَا ، وَإِنَّمَا حَمَلَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ بِالْقُرْآنِ ، فَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَلَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ الْكَرَابِيسِيِّ ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ : حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ عَطَاءٍ ، ثُمَّ عَطَاءٌ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْحُفَّاظُ الثِّقَاتُ مِنْ أَصْحَابِ عَطَاءٍ ، وَأَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْوُونَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ فِيهِ الثِّقَاتِ ، وَلِمُخَالَفَتِهِ أَهْلَ الْحِفْظِ وَالثِّقَةِ - فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ - تَرَكَهُ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْهُ مَرْفُوعًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْهُ مِنْ فِعْلِهِ ، قَالَ : وَقَدْ اعْتَمَدَ الطَّحَاوِيُّ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَوْقُوفَةِ فِي نَسْخِ حَدِيثِ السَّبْعِ ، وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيه عَنْهُ ، وَكَيْفَ يَجُوزُ تَرْكُ رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ الْأَثْبَاتِ مِنْ أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ لَا يَكُونُ مِثْلُهَا غَلَطًا بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ قَدْ عُرِفَ بِمُخَالَفَةِ الْحُفَّاظِ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الطَّحَاوِيِّ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْآثَارِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ رَوَى الْمَوْقُوفَ : عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ ، إلَخْ ، ثُمَّ قَالَ : فَثَبَتَ بِذَلِكَ نَسْخُ السَّبْعِ لِأَنَّا نُحْسِنُ الظَّنَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتْرُكُ مَا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِلَّا سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ ، وَلَمْ تقْبَلْ رِوَايَتُهُ ، بَلْ كَانَ يَجِبُ عَلَى الْخَصْمِ الْمُخَالِفِ أَنْ يَعْمَلَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَنَّهُ يُغْسَلُ سَبْعًا ، وَيُعَفِّرُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ; لِأَنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ ، وَالْأَخْذُ بِالزَّائِدِ أَوْجَبُ عَمَلًا بِالْحَدِيثَيْنِ ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ ، فَثَبَتَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث غسل الإناء من ولوغ الكلب وسؤر الهرة والسباع · ص 130 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ · ص 27 8 - ( 8 ) - حَدِيثُ عُمَرَ : ( أَنَّهُ كَرِهَ الْمَاءَ الْمُشَمَّسَ . وَقَالَ : إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ) . الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَرَ بِهِ ، وَصَدَقَةُ ضَعِيفٌ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ : عَلَى تَضْعِيفِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ كَانَ يَقُولُ : إنَّهُ صَدُوقٌ ، وَإِنْ كَانَ مُبْتَدِعًا ، وَأَطْلَقَ النَّسَائِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : كُنَّا نُسَمِّيه ، وَنَحْنُ نَطْلُب الْحَدِيثَ : خُرَافَةَ ، وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : كَانَ قَدَرِيًّا مُعْتَزِلِيًّا رَافِضِيًّا كُلُّ بِدْعَةٍ فِيهِ ، وَكَانَ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ لَكِنَّهُ غَيْرُ ثِقَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : نَظَرْت فِي حَدِيثِهِ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مُنْكَرًا ، وَلَهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ، وَقَالَ السَّاجِيُّ : لَمْ يُخْرِجْ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ حَدِيثًا فِي فَرْضٍ ، إنَّمَا جَعَلَهُ شَاهِدًا . قُلْت : وَفِي هَذَا نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجُّ بِهِ مُطْلَقًا ، وَكَمْ مِنْ أَصْلٍ أَصَّلَهُ الشَّافِعِيُّ لَا يُوجَدُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ : لَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ اخْتِلَافًا فِي إبْطَالِ الْحُجَّةِ بِهِ ، وَفِي الْجُمْلَةِ : فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَثْبُت عِنْدَهُ الْجَرْحُ فِيهِ ، فَلِذَلِكَ اعْتَمَدَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَلِحَدِيثِ عُمَرَ الْمَوْقُوفِ هَذَا ، طَرِيقٌ أُخْرَى ، رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : ( لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ) ، وَإِسْمَاعِيلُ صَدُوقٌ فِيمَا روى عَنْ الشَّامِيِّينَ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْفَرِدْ ، بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَبُو الْمُغِيرَةِ ، عَنْ صَفْوَانَ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ حَسَّانَ . ( قَوْلُهُ ) : إنَّ الشَّرْعَ أَمَرَ بِالتَّعْفِيرِ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ قَلِيلٍ . 9 - ( 9 ) - قَوْلُهُ : وَسُؤْرُهُ نَجِسٌ ، يَعْنِي الْكَلْبَ ، لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِالْإِرَاقَةِ فِي خَبَرِ الْوُلُوغِ . قُلْت : وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي رَزِينٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ، ثُمَّ لِيَغْسِلهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ). قَالَ النَّسَائِيُّ : لَمْ يَذْكُرْ فَلْيُرِقْهُ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ . وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْإِرَاقَةِ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، وَلَا يُعْرَفُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا مِنْ رِوَايَتِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَفْظُهُ : فَلْيُهْرِقْهُ وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بِلَفْظِ : ( إذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِك ، وَرُوِيَ عَنْهُ : إذَا وَلَغَ وَهَذَا هُوَ لَفْظُ أَصْحَابِ أَبِي الزِّنَادِ ، أَوْ أَكْثَرِهِمْ ; إلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجَوْزَقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ : إذَا شَرِبَ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي عَوَالِي أَبِي الشَّيْخِ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ رِوَايَةِ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ : إذَا وَلَغَ ، وَكَذَا رَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ ، بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْهُ بِلَفْظِ : إذَا شَرِبَ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ : أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد ، مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ : السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : ذِكْرُ التُّرَابِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَرْوِهِ ثِقَةٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُ ابْنِ سِيرِينَ . قُلْت : قَدْ رَوَاهُ أَبُو رَافِعٍ عَنْهُ أَيْضًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنْ كَانَ مُعَاذٌ حَفِظَهُ فَهُوَ حَسَنٌ ، فَأَشَارَ إلَى تَعْلِيلِهِ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ . . . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ ، قَالَ : ( أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ . ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَكَلْبِ الْغَنَمِ . وَقَالَ : إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ ، فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ) لَفْظُ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ وَعَكَسَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّحْقِيقِ فَوَهَمَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَفْتَى بِأَنَّ غَسْلَة التُّرَابِ غَيْرُ الْغَسَلَاتِ السَّبْعِ بِالْمَاءِ غَيْرِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ انْتَهَى . وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ ، وَأَجَابَ عَنْهُ أَصْحَابُنَا بِأَجْوِبَةٍ : أَحَدُهَا : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : بِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَحْفَظُ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ فِي دَهْرِهِ ، فَرِوَايَتُهُ أَوْلَى ، وَهَذَا الْجَوَابُ مُتَعَقَّبٌ ، لِأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ صَحِيحٌ . قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : إسْنَادُهُ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَهِيَ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهَا ، وَقَدْ أَلْزَمَ الطَّحَاوِيُّ الشَّافِعِيَّةَ بِذَلِكَ . ثَانِيهَا : قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ أَقِفْ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَهَذَا الْعُذْرُ لَا يَنْفَعُ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ الَّذِينَ وَقَفُوا عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، لَا سِيَّمَا مَعَ وَصِيَّتِهِ . ثَالِثُهَا : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهَا ثَامِنَةً لِأَنَّ التُّرَابَ جِنْسٌ غَيْرُ جِنْسِ الْمَاءِ ، فَجَعَلَ اجْتِمَاعَهُمَا فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مَعْدُودًا بِاثْنَيْنِ ، وَهَذَا جَوَابٌ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ . رَابِعُهَا : أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ نَسِيَ اسْتِعْمَالَ التُّرَابِ ، فَيَكُونَ التَّقْدِيرُ : اغْسِلُوا سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ . كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَإِنْ لَمْ تُعَفِّرُوهُ فِي إحْدَاهُنَّ فَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ ، وَيُغْتَفَرُ مِثْلُ هَذَا الْجَمْعِ بَيْنَ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إلْغَاءِ بَعْضِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَائِدَةٌ ) : قَالَ الْقَرَافِيُّ : سَمِعْت قَاضِيَ الْقُضَاةِ صَدْرَ الدِّينِ الْحَنَفِيَّ يَقُولُ : إنَّ الشَّافِعِيَّةَ تَرَكُوا أَصْلَهُمْ فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَقُلْت لَهُ : هَذَا لَا يَلْزَمُهُمْ لِقَاعِدَةٍ أُخْرَى ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُطْلَقَ إذَا دَارَ بَيْنَ مُقَيَّدِينَ مُتَضَادَّيْنِ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ ، فَإِنَّ اقْتَضَى الْقِيَاسُ تَقَيُّدَهُ بِأَحَدِهِمَا قُيِّدَ وَإِلَّا سَقَطَ اعْتِبَارُهُمَا مَعًا ، وَبَقِيَ الْمُطْلَقُ عَلَى إطْلَاقِهِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَرَافِيُّ صَحِيحٌ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ ههُنَا بَلْ يُمْكِنُ هُنَا حَمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمُطْلَقَةَ فِيهَا إحْدَاهُنَّ ، وَالْمُقَيَّدَةُ فِي بَعْضِهَا أُولَاهُنَّ ، وَفِي بَعْضِهَا أُخْرَاهُنَّ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ ، فَإِنْ حَمَلْنَا أَوْ هُنَا عَلَى التَّخْيِيرِ اسْتَقَامَ أَنْ يُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَيَتَعَيَّنُ التُّرَابُ فِي أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ لَا فِي مَا بَيْنَ ذَلِكَ ، وَإِنْ حَمَلْنَا أَوْ هُنَا عَلَى الشَّكِّ امْتَنَعَ ذَلِكَ ، لَكِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّكِّ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأُمِّ لِلشَّافِعِي وَفِي الْبُوَيْطِيِّ مَا يُعْطِي أَنَّهَا عَلَى التَّعْيِينِ فِيهِمَا وَلَفْظُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ : وَإِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ ، غُسِلَ سَبْعًا أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، لَا يُطَهِّرُهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَبِهَذَا جَزَمَ الْمَرْعَشِيُّ فِي تَرْتِيبِ الْأَقْسَامِ . قُلْت : وَهَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ ، وَذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بَحْثًا لَكِنْ أَفَادَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ : أَنَّ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إحْدَاهُنَّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ إِذا وَلَغَ الكلبُ فِي إناءِ أحدكُم فَلْيُرِقْه · ص 544 الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي اللهُ عَنْهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذا وَلَغَ الكلبُ فِي إناءِ أحدكُم فَلْيُرِقْه ، وليغسله سبعا ، أولَاهُنَّ - أَو إِحْدَاهُنَّ - بِالتُّرَابِ . هَذَا الحَدِيث أصل من الْأُصُول الْمُعْتَمد عَلَيْهَا ، وَهُوَ مَشْهُور ، فلنذكره من جَمِيع طرقه ، فَنَقُول : رَوَى البُخَارِيّ ، وَمُسلم ، عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي اللهُ عَنْهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذا شرب الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم ، فليغسله سبع مَرَّات . وَرَوَاهُ كَذَلِك قبلهمَا (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ . قَالَ ابْن عبد الْبر : كَذَا قَالَ مَالك فِي هَذَا الحَدِيث : إِذا شرب وَغَيره من الروَاة يَقُولُونَ : إِذا ولغَ . وَهُوَ الَّذِي يعرفهُ أهل اللُّغَة . وَكَذَا استغربَ هَذِه اللَّفْظَة الحافظان ، أَبُو بكر الإِسماعيلي فِي صَحِيحه ، والحافظ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه . وَقد تَابع مَالِكًا عَلَى لَفظه : إِذا شرب : الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن وورقاء بن عمر ، عَن أبي الزِّنَاد ؛ رَوَى الطَّرِيق الأول أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ ، وَالثَّانِي أَبُو بكر الجوزقي فِي كِتَابه . وَرَوَاهُ أَيْضا هِشَام بن حسان ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَفِيه أَيْضا إِذا شرب . وَقد اختُلف عَلَى مَالك فِي لفظ الشّرْب ، و الولوغ وَالْمَشْهُور (عَنهُ) ، مَا قَالَ أَبُو عمر . أَفَادَ ذَلِك الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام . وَفِي رِوَايَة لمُسلم : إِذا ولغَ الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم فليرقه ، ثمَّ ليغسله سبع (مرارٍ) . قَالَ ابْن مَنْدَه : وَهَذِه الزِّيَادَة - وَهِي : فليرقه - تَفَرَّد بهَا عَلّي بن مسْهر ، وَلَا تُعْرف عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَجْه من الْوَجْه إلاَّ من هَذِه الرِّوَايَة . قُلْتُ : وَلَا يضرّ تفرُّده بهَا ، فإنَّ عَلّي بن مسْهر إِمَام حَافظ ، متَّفق عَلَى عَدَالَته والاحتجاج بِهِ ، وَلِهَذَا (قَالَ) - بعد تَخْرِيجه لَهَا - الدَّارَقُطْنِيّ : إسنادها حسن ، ورواتها ثِقَات . وأخرجها إِمَام الْأَئِمَّة مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه ، وَلَفظه : فليهرقه . وَفِي رِوَايَة لمُسلم : طهُور إِنَاء أحدكُم إِذا ولغَ فِيهِ الْكَلْب ، أَن يغسلهُ سبع مَرَّات ، أولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : إِذا ولغَ الْكَلْب فِي الإِناء ، فاغسلوه سبع مَرَّات ، السَّابِعَة بِالتُّرَابِ . ورجالها ثِقَات . كَمَا قَالَه صَاحب الإِمام . وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة للشَّافِعِيّ ، ( وَالْبَيْهَقِيّ ) : أُولاهن - أَو أُخراهن - بِالتُّرَابِ . وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي : أُولاهن - أَو قَالَ : أولهنَّ - بِالتُّرَابِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَفِي رِوَايَة للبزار : إِذا ولغَ الْكَلْب فِي الإِناء ، يُغسل سبع مَرَّات ، آخِره بِالتُّرَابِ . وَفِي رِوَايَة للدارقطني وَغَيره عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا فِي الْكَلْب يلغ فِي الْإِنَاء : أَنه يُغسل ثَلَاثًا ، أَو خمْسا ، أَو سبعا . وَهِي ضَعِيفَة ، بَيَّن الْبَيْهَقِيّ ضعفها (وَاضحا) فِي سنَنه ، و خلافياته . وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث عبد الله بن مُغفل مَرْفُوعا : إِذا وَلَغَ الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم ، فاغسلوه سبعا ، وعَفِّرُوه الثَّامِنَة بِالتُّرَابِ . وَقَالَ ابْن مَنْدَه : إِسْنَاده مُجْمَع عَلَى صحَّته . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي التَّحْقِيق : انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ . وَهُوَ سبق قلم مِنْهُ قطعا ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَن يكْتب : انْفَرد بِهِ مُسلم ، فَسبق الْقَلَم إِلَى البُخَارِيّ ، فليصلح . وَرَدَّ الْبَيْهَقِيّ هَذِه الرِّوَايَة (بِأَن) قَالَ : أَبُو هُرَيْرَة أَحْفَظ من رَوَى الحَدِيث فِي دهره ، فروايته أَولى . وَأما الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا المُصَنّف - وَهِي : أُولاهن أَو إِحْدَاهُنَّ - بِالْحَاء وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ - فَغَرِيبَة . وَقد أخرجهَا كَذَلِك - (عَلَى [ مَا ] وجدته خطا) - أَبُو عبيد فِي كِتَابه الطّهُور عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ، عَن أَيُّوب ، عَن ابْن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذا وَلَغَ الْكَلْب فِي الإِناء ، غُسل سبع مَرَّات ، أُولاهن أَو (إِحْدَاهُنَّ) بِالتُّرَابِ . وَهَذِه الرِّوَايَة سندها كسند الشَّافِعِي فِي رِوَايَة : أُولاهن أَو أُخراهن ، فإنَّ الشَّافِعِي أخرجهَا فِي مُسْنده عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن أَيُّوب (بِهِ) . فَيتَوَقَّف حينئذٍ فِي لفظ : إِحْدَاهُنَّ بِالْحَاء الْمُهْملَة ، وَيُقَال : لَعَلَّهَا أُخراهن بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ، لِأَن السَّنَد وَاحِد ، وَقد يقُال : لَا يلْزم ذَلِك ؛ لِأَن التِّرْمِذِيّ أخرج بِهَذَا السَّنَد - أَعنِي طَرِيق أَيُّوب - رِوَايَته (السالفة) : أُولاهن ، أَو قَالَ : أولهنَّ ، فابحث عَن ذَلِك . نعم ، رِوَايَة : إِحْدَاهُنَّ - من غير شكّ - (مَشْهُورَة) ، مَوْجُودَة من ثَلَاث طرق - وَقد ذكرهَا الرَّافِعِيّ بعد هَذَا وَحدهَا - : الأول : (رَوَى) الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث مَحْمُود ابن مُحَمَّد الْمروزِي ، نَا الْخضر بن (أَصْرَم) ، نَا الْجَارُود ، عَن إِسْرَائِيل ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن هُبَيْرَة بن يريم ، عَن عَلّي بن أبي طَالب رَضِي اللهُ عَنْهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( إِذا) وَلَغَ الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم ، فليغسله سبع مَرَّات ، إِحْدَاهُنَّ بالبطحاء . قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذِه الرِّوَايَة (لَيست) فِي الصَّحِيح وَلَا فِي الْكتب الْمُعْتَمدَة ، رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ ، وَهِي غَرِيبَة . قُلْتُ : وَمَعَ غرابتها ، فَفِي إسنادها جمَاعَة يجب معرفَة حَالهم : أحدهم : الْخضر بن أَصْرَم ، لَا أعرفهُ ، وَلم أره فِي (كتاب) (ابْن) أبي حَاتِم ، وَلَا غَيره . الثَّانِي : الْجَارُود ، وَهُوَ ابْن يزِيد ، أَبُو عَلّي النَّيْسَابُورِي ، مَتْرُوك الحَدِيث بإجماعهم . الثَّالِث : هُبَيْرَة بن يريم ، قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : هُبَيْرَة هَذَا شَبيه بالمجهولين . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه فِي كتاب الْحَضَانَة : مَجْهُول . وَقَالَ ابْن سعد : لَيْسَ بِذَاكَ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ ابْن خرَاش : ضَعِيف . وَقَالَ الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين الْمَقْدِسِي فِي أَحْكَامه - مُعْتَرضًا عَلَى أبي حَاتِم الرَّازِيّ فِي قَوْله السالف - : قد صَحَّح التِّرْمِذِيّ (حديثين) من طَرِيقه ، ووثَّقه ابْن حبَان . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فإنَّه ذكره فِي ثقاته وَقَالَ : رَوَى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي . وَقَالَ الْحَافِظ جمال (الدَّين) الْمزي : رَوَى عَنهُ أَيْضا أَبُو فَاخِتَة . قَالَ الذَّهَبِيّ : وَلم يَرْوِ عَنهُ غَيرهمَا . وَقَالَ أَحْمد : لَا بَأْس بِهِ ، هُوَ أحبّ إِلَيْنَا (من) الْحَارِث . فَإِذن ارْتَفَعت عَنهُ جَهَالَة الْعين وَالْحَال ، فلولا مَا مَضَى ، (لَكَانَ حسنا ) . أما [ مَحْمُود بن مُحَمَّد ] الْمروزِي (السَّابِق) : فقد ذكره الْخَطِيب فِي تَارِيخه وحَسَّن حَاله . الطَّرِيق الثَّانِي : رَوَاهُ أَبُو بكر الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث أبي هِلَال الرَّاسِبِي ، وَيزِيد بن إِبْرَاهِيم ، عَن مُحَمَّد ، عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذا ولغَ الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم ، ليغسله سبع مَرَّات ، إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ . وَأَبُو هِلَال الرَّاسِبِي اسْمه مُحَمَّد بن سليم ، بَصرِي ، وَلم يكن من بني راسب ، وإنَّما نزل فيهم ، رَوَى لَهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَفِيه مقَال ، كَانَ يَحْيَى بن سعيد لَا يعبأ بِهِ ، وَقَالَ يزِيد بن زُرَيْع : عَدَلت عَنهُ عمدا . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . ووثَّقه ( أَبُو دَاوُد ) . وَقَالَ ابْن معِين : صَدُوق . الطَّرِيق الثَّالِث : رَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضا (فِي مُسْنده) ، عَن عباد بن يَعْقُوب ، عَن الْوَلِيد بن أبي ثَوْر ، عَن السُّدي ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذا وَلَغ الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم ، فليغسله سبع مَرَّات - أَحْسبهُ قَالَ - : إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ . وعَبَّاد بن يَعْقُوب هَذَا هُوَ الراوجني ، أخرج لَهُ البُخَارِيّ مَقْرُونا ، وَقَالَ ابْن حبَان : هُوَ رَافِضِي دَاعِيَة . والوليد بن أبي ثَوْر ضَعَّفه النَّسَائِيّ وَغَيره . والسُّدي هُوَ إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن ، مُخْتَلَف فِيهِ ، وثَّقه أَحْمد ، وضعَّفه ابْن معِين ، ورُمي بالتشيع ، وَهُوَ السُّدي الْكَبِير ، صَاحب التَّفْسِير ، وَأما السُّدي الصَّغِير فَهُوَ مُحَمَّد بن مَرْوَان ، يروي عَن الْأَعْمَش ، وَهُوَ مُتَّهم هَالك . ووالده : لَا أعرف حَاله ، وَقد أخرج لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ . (ثمَّ) اعْلَم أَن مُقْتَضَى كَلَام النَّوَوِيّ (فِي شرح الْمُهَذّب) - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمسَائِل المنثورة ثُبُوت هَذِه اللَّفْظَة - أَعنِي لَفْظَة : إِحْدَاهُنَّ - وَقد عرفت حَاله ، وَكَلَامه فِيهَا فِي شرح الْمُهَذّب كَمَا سلف .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ · ص 172