الحَدِيث الثَّلَاثُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي وَوضُوءُ الأنبِيَاءِ قَبلِي وَوضُوءُ خَلِيلِي إِبرَاهِيمَ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن أبي بكر بن خَلاد الْبَاهِلِيّ ، حَدَّثَنِي مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز الْعَطَّار ، حَدَّثَنِي عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة ، فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ مَن لَا يقبلُ اللهُ مِنْه صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ القَدْرِ من الوضُوءِ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ : هَذَا أَسْبَغ الوضُوء ، ووضُوء خَلِيل اللهِ إِبْرَاهِيم ، وَمن تَوَضَّأ هَكَذَا ثمَّ قَالَ عِنْد فَرَاغه : أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أنَّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه من رِوَايَة مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز ، عَن عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن أَبِيه ، عَن جده . قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ : هَذَا وضوءُ من لَا يقبلُ اللهُ مِنْهُ صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ : مَن تَوضَّأ هَكَذَا ضاعفَ اللهُ لهُ أَجْرَه مَرَّتَيْن . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا إسباغُ الوضُوءِ وهَذَا وُضُوئِي ووُضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبرَاهِيمَ ... وَذكر بَاقِي الحَدِيث . وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله إِلَى قَوْله : ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر أنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وَظِيفَةُ الوُضُوءِ الَّذِي لَا يقبلُ اللهُ صَلاةً إِلاَّ بِهِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ سكت سَاعَة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ من تَوَضَّأَ بِهِ كَانَ لَه أَجْرُهُ مَرَّتَينِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ مِن قَبْلِي . وَرَوَاهُ أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث الْأسود بن عَامر ، عَن أبي إِسْرَائِيل عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من تَوَضَّأ مرّة مرّة فَتلك وَظِيفَة الْوضُوء الَّتِي لَا بُد مِنْهَا ، وَمن تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ فَلهُ كفلان ، وَمن تَوَضَّأ ثَلَاثًا فَذَلِك وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي كتاب إِيضَاح الإِشكال من حَدِيث عباد بن صُهَيْب ، عَن مسعر بن كدام ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبد الله بن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أنَّه تَوضَّأَ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذِهِ فَرَيضَةُ الوُضُوءِ وهوَ وضُوئِي ، وهُوَ الذِي لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ إلاَّ بِهِ ، ثمَّ تَوَضَّأ مَرَّتَينِ مَرَّتينِ فَقَالَ : هَذَا وضُوء مَرتَين ، وَمَنْ تَوضَّأَ هَكَذَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ، ثُمَّ تَوضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا وَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأَنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ أبِي إِبْرَاهيمَ خَليلِ الرَّحْمَن . وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِمرَّة لَا يَصح من جَمِيع هَذِه الطّرق . أمَّا عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي فَهُوَ مَتْرُوك واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : كَذَّاب . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ترك حَدِيثه . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : جدًّا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : غير ثِقَة . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : ضَعِيف . وَأما وَالِده زيد فالأكثر عَلَى تَضْعِيفه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . وَحَكَى ابْن أبي حَاتِم أَنه إِنَّمَا قيل لَهُ زيد الْعمي ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كلما سُئِلَ عَن شَيْء قَالَ : حتَّى أسأَل عمي . وَقَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ شُعْبَة لم يروِ عَن أَضْعَف مِنْهُ . وَقَالَ الإِمام أَحْمد : هُوَ صَالح . وَقَالَ الْحسن بن سُفْيَان : ثِقَة . وَلَا أعلم من وَثَّقَهُ غَيرهمَا . وَأما مُحَمَّد بن الْفضل الْمُتَقَدّم فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فضعيف جدًّا ، كَانَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة شَدِيد الْحمل عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ حَدِيثه حَدِيث أهل الْكَذِب . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء وَلَا يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ مرّة : كَانَ كذابا . وَكَذَلِكَ قَالَ السَّعْدِيّ ، وَعَمْرو بن عَلّي ، وَيَحْيَى بن الضريس . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، لَا يحل كَتْب حَدِيثه إلاَّ عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ فِي علله : هَذَا حَدِيث يرويهِ زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر . وَأَبُو إِسْرَائِيل الْملَائي ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر وَوهم فِيهِ ، وَالصَّوَاب قَول من قَالَ : عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . وَأما عباد بن صُهَيْب الْمَذْكُور فِي رِوَايَة عبد الْغَنِيّ فمتروك ، كَمَا قَالَه البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : ذهب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير حتَّى إِذا سَمعهَا الْمُبْتَدِئ شهد لَهَا بِالْوَضْعِ . قُلْتُ : ووراء هَذَا كُله عِلّة أُخْرَى وَهِي الِانْقِطَاع ، فَإِن مُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يدْرك ابْن عمر . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : عبد الرَّحِيم بن زيد مَتْرُوك الحَدِيث ، وَزيد الْعمي ضَعِيف الحَدِيث ، وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ : وسُئل أَبُو زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث أَيْضا فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي حَدِيث واهٍ ، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يلْحق ابْن عمر . قُلْتُ لأبي : فإنَّ الرّبيع بن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن أَسد بن مُوسَى ، عَن سَلام بن سليم ، عَن زيد بن أسلم ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . فَقَالَ : هُوَ سَلام الطَّوِيل وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَهُوَ زيد الْعمي وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . وَذكر هَذَا الحَدِيث الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك مستشهدًا بِهِ وسَمَّاه مُرْسلا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْصُولا من رِوَايَة أبي إِسْرَائِيل ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا كَمَا تقدم ، وَمن حَدِيث الْمسيب بن وَاضح ، عَن حَفْص بن ميسرَة ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِنَحْوِ الَّذِي قبله . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ الْمسيب عَن حَفْص ، وَالْمُسَيب ضَعِيف . قُلْتُ : وَقد وثق أَيْضا ، قَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . وَقَالَ ابْن عدي : كَانَ النَّسَائِيّ حسن الرَّأْي فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه . لَا جرم قَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام : هَذِه الطَّرِيق أحسن طرق الحَدِيث . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ : فِي هَذَا الحَدِيث نظر . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه مرج الْبَحْرين : انْفَرد بِهِ زيد بن الْحوَاري ، وَهُوَ حَدِيث لَا يَصح أصلا . قُلْتُ : لم ينْفَرد بِهِ ، بل تَابعه مسعر بن كدام كَمَا تقدم . قُلْتُ : وَلِلْحَدِيثِ طَريقَة أُخْرَى ، رَوَاهَا ابْن مَاجَه عَن جَعْفَر بن مُسَافر ، نَا إِسْمَاعِيل بن قعنب أَبُو بشر ، نَا عبد الله بن عَرَادَة الشَّيْبَانِيّ ، عَن زيد بن الْحوَاري ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا وظيفةُ الوضُوءِ - أَو قَالَ : وضُوءٌ مَنْ لمْ يَتَوَضَّأه لمْ يقبل اللهُ لَهُ صَلاَةً - ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأه أَعْطَاه اللهُ كِفْلَينِ مِنَ الأَجْرِ ، ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ المُرْسَلِين قَبْلي . وَهَذِه الطَّرِيقَة لَا شكّ فِي اتصالها لَكِنَّهَا ضَعِيفَة لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : زيد بن الْحوَاري وَقد تقدم . وَالثَّانِي : عبد الله بن عَرَادَة وَهُوَ واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يقلب الْأَخْبَار ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه بعد أَن سَاق هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ : هَذَا الحَدِيث فِيهِ نظر ، وَعبد الله بن عَرَادَة يُخَالف فِي حَدِيثه ويهم كثيرا . فتلخص أَن هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَا يَصح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه معرفَة السّنَن والْآثَار : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من أوجه كلهَا ضَعِيفَة . وَقَالَ فِي السّنَن الْكَبِير : هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي الأول - رَوَاهُ عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه وَخَالَفَهُمَا غَيرهمَا ، وَلَيْسوا فِي الرِّوَايَة بأقوياء . وَقَالَ فِي خلافياته : هَذَا حَدِيث غير ثَابت فَإِن زيد الْعمي لَيْسَ بِقَوي . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الإِسناد لايعرف إلاَّ من جِهَة ابْن الْحوَاري وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ : وَقد رُوِيَ من أوجه عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَكلهَا ضَعِيفَة ، قَالَ : وَحَدِيث ابْن عمر فِي الْبَاب نَحْو حَدِيث أبي وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا : ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . وَاعْترض النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَلَى الْحَازِمِي فِي قَوْله : لَيْسَ فِي حَدِيثهمَا ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيح ، بل ذَلِكَ مَوْجُود فِي حَدِيث ابْن عمر ، رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده . كَذَلِك رَأَيْته فِيهِ . قُلْتُ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِمام الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي معرفَة السّنَن والْآثَار : قَالَ الشَّافِعِي فِي رِوَايَة حَرْمَلَة ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه تَوَضَّأ مرّة مرّة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ لَا يقبل اللهُ الصَّلاَةَ إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : مَنْ تَوضَّأَ مَرَّتَين آتاهُ اللهُ أَجْرَهُ مَرَّتين ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ خلِيلِي إِبْرَاهيمَ . هَذَا لفظ رِوَايَة الشَّافِعِي . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي تلخيصه لَكِن قَالَ : خَلِيل الله إِبْرَاهِيم . وَهَذَا لَفظه : عَن ابْن عمر ، قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الوضُوءُ الذِي لاَ يقبل الله الصَّلاَة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا القصدُ مِنَ الوضُوءِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ خليلِ اللهِ إبراهيمَ ، ووضُوءُ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي ، وهوَ وَظِيفَة الوضُوءِ ، فَمَنْ تَوَضَّأَ وضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إلاَّ الله وأَشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يَدْخُل مِنْ أَيها شَاءَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه بِلَفْظ : ووضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ ، كَمَا تقدم فِي الطَّرِيق الأول . فصحَّ حينئذٍ رِوَايَة المُصَنّف لهَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ اللَّفْظَة . وَلِلْحَدِيثِ أَيْضا طَريقَة ثَالِثَة : قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث يَحْيَى بن مَيْمُون ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صفة الْوضُوء مرّة مرّة ، فَقَالَ : هَذَا الذِي افْتَرَضَ اللهُ عَلَيكُمْ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ، ثمَّ قَالَ : مَنْ ضَعَّفَ ضَعَّفَ اللهُ لَهُ . ثمَّ أَعَادَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوءنَا مَعْشَر الأَنْبَيَاء فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر واهٍ ضَعِيف . ورابعة : عَن عَلّي بن الْحسن السَّامِي ، ثَنَا مَالك ، عَن ربيعَة ، عَن ابْن الْمسيب ، عَن زيد بن ثَابت ، وَأبي هُرَيْرَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الذِي لاَ يَقْبِل اللهُ العَمَلَ إِلاَّ بِهِ . وَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا يُضَاعِفُ الأَجْرَ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كتاب أَسمَاء الروَاة عَن مَالك بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ عَن مَالك عَلّي بن الْحسن السَّامِي وَغَيره أوثق مِنْهُ . وَله طَريقَة خَامِسَة : ذكرهَا الْحَافِظ أَبُو عَلّي بن السكن فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بـ السّنَن الصِّحَاح المأثورة ، عَن أنس قَالَ : دَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِوضُوء فَغسل وَجهه مرّة ، وَيَديه مرّة ، وَرجلَيْهِ مرّة مرّة وَقَالَ : هَذَا وضُوء من لَا يَقْبَل اللهُ منهُ غَيره . ثمَّ مكث سَاعَة ودعا بِوضُوء فَغسل وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللهُ لَهُ الأَجْرَ . ثمَّ مكث سَاعَة ثمَّ دَعَا بِوضُوء فَغسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَديه ثَلَاثًا وَرجلَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ نَبِيكُمْ ووضُوءُ النَّبيين قَبْلنا - أَو قَالَ : هَذَا وضُوءُ النَّبِيين قَبْلي . وَكَذَا ذكره بِإِسْقَاط مسح الرَّأْس فِي الْكل . وَاعْلَم أَنه يُغني عَن كل هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة أَحَادِيث صَحِيحَة : أَحدهَا : عَن عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة للبيهقي : أَن عُثْمَان تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ لأَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَل رَأَيْتُمْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل هَذَا ؟ قَالُوا : نعم . الثَّانِي : عَن عَلّي - كرَّم الله وَجهه - قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ أَحْمد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِنَّه أحسن شَيْء فِي الْبَاب وَأَصَح . وَفِي سنَن ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان وعليًّا يتوضآن ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ويقولان : هَكَذَا وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . الثَّالِث : عَن ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَرفع ذَلِكَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِسَنَد صَحِيح . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن ، وَفِيه الْوَلِيد بن مُسلم وَهُوَ مُدَلّس لكنه صرح بِالتَّحْدِيثِ . الرَّابِع : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ : لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة بِأَحْسَن من هَذَا الإِسناد . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : إِسْنَاده جيد . قُلْتُ : وَصَححهُ ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تهذيبه . وَفِي الْبَاب غير ذَلِكَ من الْأَحَادِيث ، كَحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب الْآتِي بعد هَذَا . فَائِدَة مهمة : وَهِي : هَل فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الْوضُوء فِي مجْلِس وَاحِد أَو مجَالِس ؟ وليعلم أَن النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ نقل فِي شرح الْمُهَذّب عَن القَاضِي حُسَيْن أَنه حَكَى فِي تَعْلِيقه فِي ذَلِكَ خلافًا لِأَصْحَابِنَا ، فَمنهمْ من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجَالِس ؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس لصار غسل كل عُضْو سِتّ مَرَّات ، وَذَلِكَ مَكْرُوه . وَمِنْهُم من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس وَاحِد ، واغتفر ذَلِكَ لأجل التَّعْلِيم . وَرجح الرَّوْيَانِيّ من أَصْحَابنَا فِي الْبَحْر كَونه فِي مجْلِس . قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الظَّاهِر أَن هَذَا الْخلاف لم ينقلوه عَن رِوَايَة ، بل قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ . وَظَاهر رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره أَنه كَانَ فِي مجْلِس وَاحِد . قَالَ : وَهَذَا كالمتعين ؛ لِأَن التَّعْلِيم لَا يكَاد يحصل إِلَّا فِي مجْلِس . قُلْتُ : وَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ الَّتِي قدمناها صَرِيحَة فِي كَونهَا فِي مجْلِس وَاحِد . وَلم يظفر بهَا النَّوَوِيّ فَهِيَ رَافِعَة لهَذَا الْخلاف ، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّلَاثُونَ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا · ص 131 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّلَاثُونَ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا · ص 131 الحَدِيث الثَّلَاثُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي وَوضُوءُ الأنبِيَاءِ قَبلِي وَوضُوءُ خَلِيلِي إِبرَاهِيمَ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن أبي بكر بن خَلاد الْبَاهِلِيّ ، حَدَّثَنِي مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز الْعَطَّار ، حَدَّثَنِي عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة ، فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ مَن لَا يقبلُ اللهُ مِنْه صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ القَدْرِ من الوضُوءِ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ : هَذَا أَسْبَغ الوضُوء ، ووضُوء خَلِيل اللهِ إِبْرَاهِيم ، وَمن تَوَضَّأ هَكَذَا ثمَّ قَالَ عِنْد فَرَاغه : أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أنَّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه من رِوَايَة مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز ، عَن عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن أَبِيه ، عَن جده . قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ : هَذَا وضوءُ من لَا يقبلُ اللهُ مِنْهُ صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ : مَن تَوضَّأ هَكَذَا ضاعفَ اللهُ لهُ أَجْرَه مَرَّتَيْن . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا إسباغُ الوضُوءِ وهَذَا وُضُوئِي ووُضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبرَاهِيمَ ... وَذكر بَاقِي الحَدِيث . وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله إِلَى قَوْله : ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر أنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وَظِيفَةُ الوُضُوءِ الَّذِي لَا يقبلُ اللهُ صَلاةً إِلاَّ بِهِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ سكت سَاعَة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ من تَوَضَّأَ بِهِ كَانَ لَه أَجْرُهُ مَرَّتَينِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ مِن قَبْلِي . وَرَوَاهُ أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث الْأسود بن عَامر ، عَن أبي إِسْرَائِيل عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من تَوَضَّأ مرّة مرّة فَتلك وَظِيفَة الْوضُوء الَّتِي لَا بُد مِنْهَا ، وَمن تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ فَلهُ كفلان ، وَمن تَوَضَّأ ثَلَاثًا فَذَلِك وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي كتاب إِيضَاح الإِشكال من حَدِيث عباد بن صُهَيْب ، عَن مسعر بن كدام ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبد الله بن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أنَّه تَوضَّأَ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذِهِ فَرَيضَةُ الوُضُوءِ وهوَ وضُوئِي ، وهُوَ الذِي لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ إلاَّ بِهِ ، ثمَّ تَوَضَّأ مَرَّتَينِ مَرَّتينِ فَقَالَ : هَذَا وضُوء مَرتَين ، وَمَنْ تَوضَّأَ هَكَذَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ، ثُمَّ تَوضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا وَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأَنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ أبِي إِبْرَاهيمَ خَليلِ الرَّحْمَن . وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِمرَّة لَا يَصح من جَمِيع هَذِه الطّرق . أمَّا عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي فَهُوَ مَتْرُوك واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : كَذَّاب . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ترك حَدِيثه . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : جدًّا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : غير ثِقَة . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : ضَعِيف . وَأما وَالِده زيد فالأكثر عَلَى تَضْعِيفه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . وَحَكَى ابْن أبي حَاتِم أَنه إِنَّمَا قيل لَهُ زيد الْعمي ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كلما سُئِلَ عَن شَيْء قَالَ : حتَّى أسأَل عمي . وَقَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ شُعْبَة لم يروِ عَن أَضْعَف مِنْهُ . وَقَالَ الإِمام أَحْمد : هُوَ صَالح . وَقَالَ الْحسن بن سُفْيَان : ثِقَة . وَلَا أعلم من وَثَّقَهُ غَيرهمَا . وَأما مُحَمَّد بن الْفضل الْمُتَقَدّم فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فضعيف جدًّا ، كَانَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة شَدِيد الْحمل عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ حَدِيثه حَدِيث أهل الْكَذِب . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء وَلَا يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ مرّة : كَانَ كذابا . وَكَذَلِكَ قَالَ السَّعْدِيّ ، وَعَمْرو بن عَلّي ، وَيَحْيَى بن الضريس . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، لَا يحل كَتْب حَدِيثه إلاَّ عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ فِي علله : هَذَا حَدِيث يرويهِ زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر . وَأَبُو إِسْرَائِيل الْملَائي ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر وَوهم فِيهِ ، وَالصَّوَاب قَول من قَالَ : عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . وَأما عباد بن صُهَيْب الْمَذْكُور فِي رِوَايَة عبد الْغَنِيّ فمتروك ، كَمَا قَالَه البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : ذهب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير حتَّى إِذا سَمعهَا الْمُبْتَدِئ شهد لَهَا بِالْوَضْعِ . قُلْتُ : ووراء هَذَا كُله عِلّة أُخْرَى وَهِي الِانْقِطَاع ، فَإِن مُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يدْرك ابْن عمر . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : عبد الرَّحِيم بن زيد مَتْرُوك الحَدِيث ، وَزيد الْعمي ضَعِيف الحَدِيث ، وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ : وسُئل أَبُو زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث أَيْضا فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي حَدِيث واهٍ ، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يلْحق ابْن عمر . قُلْتُ لأبي : فإنَّ الرّبيع بن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن أَسد بن مُوسَى ، عَن سَلام بن سليم ، عَن زيد بن أسلم ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . فَقَالَ : هُوَ سَلام الطَّوِيل وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَهُوَ زيد الْعمي وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . وَذكر هَذَا الحَدِيث الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك مستشهدًا بِهِ وسَمَّاه مُرْسلا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْصُولا من رِوَايَة أبي إِسْرَائِيل ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا كَمَا تقدم ، وَمن حَدِيث الْمسيب بن وَاضح ، عَن حَفْص بن ميسرَة ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِنَحْوِ الَّذِي قبله . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ الْمسيب عَن حَفْص ، وَالْمُسَيب ضَعِيف . قُلْتُ : وَقد وثق أَيْضا ، قَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . وَقَالَ ابْن عدي : كَانَ النَّسَائِيّ حسن الرَّأْي فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه . لَا جرم قَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام : هَذِه الطَّرِيق أحسن طرق الحَدِيث . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ : فِي هَذَا الحَدِيث نظر . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه مرج الْبَحْرين : انْفَرد بِهِ زيد بن الْحوَاري ، وَهُوَ حَدِيث لَا يَصح أصلا . قُلْتُ : لم ينْفَرد بِهِ ، بل تَابعه مسعر بن كدام كَمَا تقدم . قُلْتُ : وَلِلْحَدِيثِ طَريقَة أُخْرَى ، رَوَاهَا ابْن مَاجَه عَن جَعْفَر بن مُسَافر ، نَا إِسْمَاعِيل بن قعنب أَبُو بشر ، نَا عبد الله بن عَرَادَة الشَّيْبَانِيّ ، عَن زيد بن الْحوَاري ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا وظيفةُ الوضُوءِ - أَو قَالَ : وضُوءٌ مَنْ لمْ يَتَوَضَّأه لمْ يقبل اللهُ لَهُ صَلاَةً - ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأه أَعْطَاه اللهُ كِفْلَينِ مِنَ الأَجْرِ ، ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ المُرْسَلِين قَبْلي . وَهَذِه الطَّرِيقَة لَا شكّ فِي اتصالها لَكِنَّهَا ضَعِيفَة لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : زيد بن الْحوَاري وَقد تقدم . وَالثَّانِي : عبد الله بن عَرَادَة وَهُوَ واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يقلب الْأَخْبَار ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه بعد أَن سَاق هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ : هَذَا الحَدِيث فِيهِ نظر ، وَعبد الله بن عَرَادَة يُخَالف فِي حَدِيثه ويهم كثيرا . فتلخص أَن هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَا يَصح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه معرفَة السّنَن والْآثَار : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من أوجه كلهَا ضَعِيفَة . وَقَالَ فِي السّنَن الْكَبِير : هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي الأول - رَوَاهُ عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه وَخَالَفَهُمَا غَيرهمَا ، وَلَيْسوا فِي الرِّوَايَة بأقوياء . وَقَالَ فِي خلافياته : هَذَا حَدِيث غير ثَابت فَإِن زيد الْعمي لَيْسَ بِقَوي . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الإِسناد لايعرف إلاَّ من جِهَة ابْن الْحوَاري وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ : وَقد رُوِيَ من أوجه عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَكلهَا ضَعِيفَة ، قَالَ : وَحَدِيث ابْن عمر فِي الْبَاب نَحْو حَدِيث أبي وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا : ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . وَاعْترض النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَلَى الْحَازِمِي فِي قَوْله : لَيْسَ فِي حَدِيثهمَا ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيح ، بل ذَلِكَ مَوْجُود فِي حَدِيث ابْن عمر ، رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده . كَذَلِك رَأَيْته فِيهِ . قُلْتُ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِمام الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي معرفَة السّنَن والْآثَار : قَالَ الشَّافِعِي فِي رِوَايَة حَرْمَلَة ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه تَوَضَّأ مرّة مرّة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ لَا يقبل اللهُ الصَّلاَةَ إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : مَنْ تَوضَّأَ مَرَّتَين آتاهُ اللهُ أَجْرَهُ مَرَّتين ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ خلِيلِي إِبْرَاهيمَ . هَذَا لفظ رِوَايَة الشَّافِعِي . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي تلخيصه لَكِن قَالَ : خَلِيل الله إِبْرَاهِيم . وَهَذَا لَفظه : عَن ابْن عمر ، قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الوضُوءُ الذِي لاَ يقبل الله الصَّلاَة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا القصدُ مِنَ الوضُوءِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ خليلِ اللهِ إبراهيمَ ، ووضُوءُ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي ، وهوَ وَظِيفَة الوضُوءِ ، فَمَنْ تَوَضَّأَ وضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إلاَّ الله وأَشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يَدْخُل مِنْ أَيها شَاءَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه بِلَفْظ : ووضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ ، كَمَا تقدم فِي الطَّرِيق الأول . فصحَّ حينئذٍ رِوَايَة المُصَنّف لهَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ اللَّفْظَة . وَلِلْحَدِيثِ أَيْضا طَريقَة ثَالِثَة : قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث يَحْيَى بن مَيْمُون ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صفة الْوضُوء مرّة مرّة ، فَقَالَ : هَذَا الذِي افْتَرَضَ اللهُ عَلَيكُمْ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ، ثمَّ قَالَ : مَنْ ضَعَّفَ ضَعَّفَ اللهُ لَهُ . ثمَّ أَعَادَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوءنَا مَعْشَر الأَنْبَيَاء فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر واهٍ ضَعِيف . ورابعة : عَن عَلّي بن الْحسن السَّامِي ، ثَنَا مَالك ، عَن ربيعَة ، عَن ابْن الْمسيب ، عَن زيد بن ثَابت ، وَأبي هُرَيْرَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الذِي لاَ يَقْبِل اللهُ العَمَلَ إِلاَّ بِهِ . وَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا يُضَاعِفُ الأَجْرَ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كتاب أَسمَاء الروَاة عَن مَالك بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ عَن مَالك عَلّي بن الْحسن السَّامِي وَغَيره أوثق مِنْهُ . وَله طَريقَة خَامِسَة : ذكرهَا الْحَافِظ أَبُو عَلّي بن السكن فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بـ السّنَن الصِّحَاح المأثورة ، عَن أنس قَالَ : دَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِوضُوء فَغسل وَجهه مرّة ، وَيَديه مرّة ، وَرجلَيْهِ مرّة مرّة وَقَالَ : هَذَا وضُوء من لَا يَقْبَل اللهُ منهُ غَيره . ثمَّ مكث سَاعَة ودعا بِوضُوء فَغسل وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللهُ لَهُ الأَجْرَ . ثمَّ مكث سَاعَة ثمَّ دَعَا بِوضُوء فَغسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَديه ثَلَاثًا وَرجلَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ نَبِيكُمْ ووضُوءُ النَّبيين قَبْلنا - أَو قَالَ : هَذَا وضُوءُ النَّبِيين قَبْلي . وَكَذَا ذكره بِإِسْقَاط مسح الرَّأْس فِي الْكل . وَاعْلَم أَنه يُغني عَن كل هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة أَحَادِيث صَحِيحَة : أَحدهَا : عَن عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة للبيهقي : أَن عُثْمَان تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ لأَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَل رَأَيْتُمْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل هَذَا ؟ قَالُوا : نعم . الثَّانِي : عَن عَلّي - كرَّم الله وَجهه - قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ أَحْمد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِنَّه أحسن شَيْء فِي الْبَاب وَأَصَح . وَفِي سنَن ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان وعليًّا يتوضآن ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ويقولان : هَكَذَا وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . الثَّالِث : عَن ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَرفع ذَلِكَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِسَنَد صَحِيح . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن ، وَفِيه الْوَلِيد بن مُسلم وَهُوَ مُدَلّس لكنه صرح بِالتَّحْدِيثِ . الرَّابِع : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ : لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة بِأَحْسَن من هَذَا الإِسناد . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : إِسْنَاده جيد . قُلْتُ : وَصَححهُ ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تهذيبه . وَفِي الْبَاب غير ذَلِكَ من الْأَحَادِيث ، كَحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب الْآتِي بعد هَذَا . فَائِدَة مهمة : وَهِي : هَل فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الْوضُوء فِي مجْلِس وَاحِد أَو مجَالِس ؟ وليعلم أَن النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ نقل فِي شرح الْمُهَذّب عَن القَاضِي حُسَيْن أَنه حَكَى فِي تَعْلِيقه فِي ذَلِكَ خلافًا لِأَصْحَابِنَا ، فَمنهمْ من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجَالِس ؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس لصار غسل كل عُضْو سِتّ مَرَّات ، وَذَلِكَ مَكْرُوه . وَمِنْهُم من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس وَاحِد ، واغتفر ذَلِكَ لأجل التَّعْلِيم . وَرجح الرَّوْيَانِيّ من أَصْحَابنَا فِي الْبَحْر كَونه فِي مجْلِس . قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الظَّاهِر أَن هَذَا الْخلاف لم ينقلوه عَن رِوَايَة ، بل قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ . وَظَاهر رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره أَنه كَانَ فِي مجْلِس وَاحِد . قَالَ : وَهَذَا كالمتعين ؛ لِأَن التَّعْلِيم لَا يكَاد يحصل إِلَّا فِي مجْلِس . قُلْتُ : وَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ الَّتِي قدمناها صَرِيحَة فِي كَونهَا فِي مجْلِس وَاحِد . وَلم يظفر بهَا النَّوَوِيّ فَهِيَ رَافِعَة لهَذَا الْخلاف ، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّلَاثُونَ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا · ص 131 الحَدِيث الثَّلَاثُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي وَوضُوءُ الأنبِيَاءِ قَبلِي وَوضُوءُ خَلِيلِي إِبرَاهِيمَ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن أبي بكر بن خَلاد الْبَاهِلِيّ ، حَدَّثَنِي مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز الْعَطَّار ، حَدَّثَنِي عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة ، فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ مَن لَا يقبلُ اللهُ مِنْه صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ القَدْرِ من الوضُوءِ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ : هَذَا أَسْبَغ الوضُوء ، ووضُوء خَلِيل اللهِ إِبْرَاهِيم ، وَمن تَوَضَّأ هَكَذَا ثمَّ قَالَ عِنْد فَرَاغه : أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أنَّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه من رِوَايَة مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز ، عَن عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن أَبِيه ، عَن جده . قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ : هَذَا وضوءُ من لَا يقبلُ اللهُ مِنْهُ صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ : مَن تَوضَّأ هَكَذَا ضاعفَ اللهُ لهُ أَجْرَه مَرَّتَيْن . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا إسباغُ الوضُوءِ وهَذَا وُضُوئِي ووُضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبرَاهِيمَ ... وَذكر بَاقِي الحَدِيث . وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله إِلَى قَوْله : ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر أنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وَظِيفَةُ الوُضُوءِ الَّذِي لَا يقبلُ اللهُ صَلاةً إِلاَّ بِهِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ سكت سَاعَة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ من تَوَضَّأَ بِهِ كَانَ لَه أَجْرُهُ مَرَّتَينِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ مِن قَبْلِي . وَرَوَاهُ أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث الْأسود بن عَامر ، عَن أبي إِسْرَائِيل عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من تَوَضَّأ مرّة مرّة فَتلك وَظِيفَة الْوضُوء الَّتِي لَا بُد مِنْهَا ، وَمن تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ فَلهُ كفلان ، وَمن تَوَضَّأ ثَلَاثًا فَذَلِك وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي كتاب إِيضَاح الإِشكال من حَدِيث عباد بن صُهَيْب ، عَن مسعر بن كدام ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبد الله بن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أنَّه تَوضَّأَ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذِهِ فَرَيضَةُ الوُضُوءِ وهوَ وضُوئِي ، وهُوَ الذِي لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ إلاَّ بِهِ ، ثمَّ تَوَضَّأ مَرَّتَينِ مَرَّتينِ فَقَالَ : هَذَا وضُوء مَرتَين ، وَمَنْ تَوضَّأَ هَكَذَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ، ثُمَّ تَوضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا وَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأَنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ أبِي إِبْرَاهيمَ خَليلِ الرَّحْمَن . وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِمرَّة لَا يَصح من جَمِيع هَذِه الطّرق . أمَّا عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي فَهُوَ مَتْرُوك واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : كَذَّاب . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ترك حَدِيثه . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : جدًّا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : غير ثِقَة . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : ضَعِيف . وَأما وَالِده زيد فالأكثر عَلَى تَضْعِيفه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . وَحَكَى ابْن أبي حَاتِم أَنه إِنَّمَا قيل لَهُ زيد الْعمي ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كلما سُئِلَ عَن شَيْء قَالَ : حتَّى أسأَل عمي . وَقَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ شُعْبَة لم يروِ عَن أَضْعَف مِنْهُ . وَقَالَ الإِمام أَحْمد : هُوَ صَالح . وَقَالَ الْحسن بن سُفْيَان : ثِقَة . وَلَا أعلم من وَثَّقَهُ غَيرهمَا . وَأما مُحَمَّد بن الْفضل الْمُتَقَدّم فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فضعيف جدًّا ، كَانَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة شَدِيد الْحمل عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ حَدِيثه حَدِيث أهل الْكَذِب . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء وَلَا يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ مرّة : كَانَ كذابا . وَكَذَلِكَ قَالَ السَّعْدِيّ ، وَعَمْرو بن عَلّي ، وَيَحْيَى بن الضريس . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، لَا يحل كَتْب حَدِيثه إلاَّ عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ فِي علله : هَذَا حَدِيث يرويهِ زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر . وَأَبُو إِسْرَائِيل الْملَائي ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر وَوهم فِيهِ ، وَالصَّوَاب قَول من قَالَ : عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . وَأما عباد بن صُهَيْب الْمَذْكُور فِي رِوَايَة عبد الْغَنِيّ فمتروك ، كَمَا قَالَه البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : ذهب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير حتَّى إِذا سَمعهَا الْمُبْتَدِئ شهد لَهَا بِالْوَضْعِ . قُلْتُ : ووراء هَذَا كُله عِلّة أُخْرَى وَهِي الِانْقِطَاع ، فَإِن مُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يدْرك ابْن عمر . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : عبد الرَّحِيم بن زيد مَتْرُوك الحَدِيث ، وَزيد الْعمي ضَعِيف الحَدِيث ، وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ : وسُئل أَبُو زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث أَيْضا فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي حَدِيث واهٍ ، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يلْحق ابْن عمر . قُلْتُ لأبي : فإنَّ الرّبيع بن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن أَسد بن مُوسَى ، عَن سَلام بن سليم ، عَن زيد بن أسلم ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . فَقَالَ : هُوَ سَلام الطَّوِيل وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَهُوَ زيد الْعمي وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . وَذكر هَذَا الحَدِيث الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك مستشهدًا بِهِ وسَمَّاه مُرْسلا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْصُولا من رِوَايَة أبي إِسْرَائِيل ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا كَمَا تقدم ، وَمن حَدِيث الْمسيب بن وَاضح ، عَن حَفْص بن ميسرَة ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِنَحْوِ الَّذِي قبله . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ الْمسيب عَن حَفْص ، وَالْمُسَيب ضَعِيف . قُلْتُ : وَقد وثق أَيْضا ، قَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . وَقَالَ ابْن عدي : كَانَ النَّسَائِيّ حسن الرَّأْي فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه . لَا جرم قَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام : هَذِه الطَّرِيق أحسن طرق الحَدِيث . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ : فِي هَذَا الحَدِيث نظر . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه مرج الْبَحْرين : انْفَرد بِهِ زيد بن الْحوَاري ، وَهُوَ حَدِيث لَا يَصح أصلا . قُلْتُ : لم ينْفَرد بِهِ ، بل تَابعه مسعر بن كدام كَمَا تقدم . قُلْتُ : وَلِلْحَدِيثِ طَريقَة أُخْرَى ، رَوَاهَا ابْن مَاجَه عَن جَعْفَر بن مُسَافر ، نَا إِسْمَاعِيل بن قعنب أَبُو بشر ، نَا عبد الله بن عَرَادَة الشَّيْبَانِيّ ، عَن زيد بن الْحوَاري ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا وظيفةُ الوضُوءِ - أَو قَالَ : وضُوءٌ مَنْ لمْ يَتَوَضَّأه لمْ يقبل اللهُ لَهُ صَلاَةً - ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأه أَعْطَاه اللهُ كِفْلَينِ مِنَ الأَجْرِ ، ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ المُرْسَلِين قَبْلي . وَهَذِه الطَّرِيقَة لَا شكّ فِي اتصالها لَكِنَّهَا ضَعِيفَة لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : زيد بن الْحوَاري وَقد تقدم . وَالثَّانِي : عبد الله بن عَرَادَة وَهُوَ واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يقلب الْأَخْبَار ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه بعد أَن سَاق هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ : هَذَا الحَدِيث فِيهِ نظر ، وَعبد الله بن عَرَادَة يُخَالف فِي حَدِيثه ويهم كثيرا . فتلخص أَن هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَا يَصح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه معرفَة السّنَن والْآثَار : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من أوجه كلهَا ضَعِيفَة . وَقَالَ فِي السّنَن الْكَبِير : هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي الأول - رَوَاهُ عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه وَخَالَفَهُمَا غَيرهمَا ، وَلَيْسوا فِي الرِّوَايَة بأقوياء . وَقَالَ فِي خلافياته : هَذَا حَدِيث غير ثَابت فَإِن زيد الْعمي لَيْسَ بِقَوي . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الإِسناد لايعرف إلاَّ من جِهَة ابْن الْحوَاري وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ : وَقد رُوِيَ من أوجه عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَكلهَا ضَعِيفَة ، قَالَ : وَحَدِيث ابْن عمر فِي الْبَاب نَحْو حَدِيث أبي وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا : ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . وَاعْترض النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَلَى الْحَازِمِي فِي قَوْله : لَيْسَ فِي حَدِيثهمَا ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيح ، بل ذَلِكَ مَوْجُود فِي حَدِيث ابْن عمر ، رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده . كَذَلِك رَأَيْته فِيهِ . قُلْتُ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِمام الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي معرفَة السّنَن والْآثَار : قَالَ الشَّافِعِي فِي رِوَايَة حَرْمَلَة ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه تَوَضَّأ مرّة مرّة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ لَا يقبل اللهُ الصَّلاَةَ إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : مَنْ تَوضَّأَ مَرَّتَين آتاهُ اللهُ أَجْرَهُ مَرَّتين ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ خلِيلِي إِبْرَاهيمَ . هَذَا لفظ رِوَايَة الشَّافِعِي . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي تلخيصه لَكِن قَالَ : خَلِيل الله إِبْرَاهِيم . وَهَذَا لَفظه : عَن ابْن عمر ، قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الوضُوءُ الذِي لاَ يقبل الله الصَّلاَة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا القصدُ مِنَ الوضُوءِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ خليلِ اللهِ إبراهيمَ ، ووضُوءُ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي ، وهوَ وَظِيفَة الوضُوءِ ، فَمَنْ تَوَضَّأَ وضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إلاَّ الله وأَشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يَدْخُل مِنْ أَيها شَاءَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه بِلَفْظ : ووضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ ، كَمَا تقدم فِي الطَّرِيق الأول . فصحَّ حينئذٍ رِوَايَة المُصَنّف لهَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ اللَّفْظَة . وَلِلْحَدِيثِ أَيْضا طَريقَة ثَالِثَة : قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث يَحْيَى بن مَيْمُون ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صفة الْوضُوء مرّة مرّة ، فَقَالَ : هَذَا الذِي افْتَرَضَ اللهُ عَلَيكُمْ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ، ثمَّ قَالَ : مَنْ ضَعَّفَ ضَعَّفَ اللهُ لَهُ . ثمَّ أَعَادَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوءنَا مَعْشَر الأَنْبَيَاء فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر واهٍ ضَعِيف . ورابعة : عَن عَلّي بن الْحسن السَّامِي ، ثَنَا مَالك ، عَن ربيعَة ، عَن ابْن الْمسيب ، عَن زيد بن ثَابت ، وَأبي هُرَيْرَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الذِي لاَ يَقْبِل اللهُ العَمَلَ إِلاَّ بِهِ . وَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا يُضَاعِفُ الأَجْرَ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كتاب أَسمَاء الروَاة عَن مَالك بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ عَن مَالك عَلّي بن الْحسن السَّامِي وَغَيره أوثق مِنْهُ . وَله طَريقَة خَامِسَة : ذكرهَا الْحَافِظ أَبُو عَلّي بن السكن فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بـ السّنَن الصِّحَاح المأثورة ، عَن أنس قَالَ : دَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِوضُوء فَغسل وَجهه مرّة ، وَيَديه مرّة ، وَرجلَيْهِ مرّة مرّة وَقَالَ : هَذَا وضُوء من لَا يَقْبَل اللهُ منهُ غَيره . ثمَّ مكث سَاعَة ودعا بِوضُوء فَغسل وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللهُ لَهُ الأَجْرَ . ثمَّ مكث سَاعَة ثمَّ دَعَا بِوضُوء فَغسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَديه ثَلَاثًا وَرجلَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ نَبِيكُمْ ووضُوءُ النَّبيين قَبْلنا - أَو قَالَ : هَذَا وضُوءُ النَّبِيين قَبْلي . وَكَذَا ذكره بِإِسْقَاط مسح الرَّأْس فِي الْكل . وَاعْلَم أَنه يُغني عَن كل هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة أَحَادِيث صَحِيحَة : أَحدهَا : عَن عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة للبيهقي : أَن عُثْمَان تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ لأَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَل رَأَيْتُمْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل هَذَا ؟ قَالُوا : نعم . الثَّانِي : عَن عَلّي - كرَّم الله وَجهه - قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ أَحْمد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِنَّه أحسن شَيْء فِي الْبَاب وَأَصَح . وَفِي سنَن ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان وعليًّا يتوضآن ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ويقولان : هَكَذَا وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . الثَّالِث : عَن ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَرفع ذَلِكَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِسَنَد صَحِيح . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن ، وَفِيه الْوَلِيد بن مُسلم وَهُوَ مُدَلّس لكنه صرح بِالتَّحْدِيثِ . الرَّابِع : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ : لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة بِأَحْسَن من هَذَا الإِسناد . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : إِسْنَاده جيد . قُلْتُ : وَصَححهُ ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تهذيبه . وَفِي الْبَاب غير ذَلِكَ من الْأَحَادِيث ، كَحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب الْآتِي بعد هَذَا . فَائِدَة مهمة : وَهِي : هَل فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الْوضُوء فِي مجْلِس وَاحِد أَو مجَالِس ؟ وليعلم أَن النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ نقل فِي شرح الْمُهَذّب عَن القَاضِي حُسَيْن أَنه حَكَى فِي تَعْلِيقه فِي ذَلِكَ خلافًا لِأَصْحَابِنَا ، فَمنهمْ من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجَالِس ؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس لصار غسل كل عُضْو سِتّ مَرَّات ، وَذَلِكَ مَكْرُوه . وَمِنْهُم من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس وَاحِد ، واغتفر ذَلِكَ لأجل التَّعْلِيم . وَرجح الرَّوْيَانِيّ من أَصْحَابنَا فِي الْبَحْر كَونه فِي مجْلِس . قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الظَّاهِر أَن هَذَا الْخلاف لم ينقلوه عَن رِوَايَة ، بل قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ . وَظَاهر رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره أَنه كَانَ فِي مجْلِس وَاحِد . قَالَ : وَهَذَا كالمتعين ؛ لِأَن التَّعْلِيم لَا يكَاد يحصل إِلَّا فِي مجْلِس . قُلْتُ : وَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ الَّتِي قدمناها صَرِيحَة فِي كَونهَا فِي مجْلِس وَاحِد . وَلم يظفر بهَا النَّوَوِيّ فَهِيَ رَافِعَة لهَذَا الْخلاف ، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّلَاثُونَ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا · ص 131 الحَدِيث الثَّلَاثُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي وَوضُوءُ الأنبِيَاءِ قَبلِي وَوضُوءُ خَلِيلِي إِبرَاهِيمَ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن أبي بكر بن خَلاد الْبَاهِلِيّ ، حَدَّثَنِي مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز الْعَطَّار ، حَدَّثَنِي عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة ، فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ مَن لَا يقبلُ اللهُ مِنْه صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ القَدْرِ من الوضُوءِ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ : هَذَا أَسْبَغ الوضُوء ، ووضُوء خَلِيل اللهِ إِبْرَاهِيم ، وَمن تَوَضَّأ هَكَذَا ثمَّ قَالَ عِنْد فَرَاغه : أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أنَّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه من رِوَايَة مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز ، عَن عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن أَبِيه ، عَن جده . قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ : هَذَا وضوءُ من لَا يقبلُ اللهُ مِنْهُ صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ : مَن تَوضَّأ هَكَذَا ضاعفَ اللهُ لهُ أَجْرَه مَرَّتَيْن . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا إسباغُ الوضُوءِ وهَذَا وُضُوئِي ووُضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبرَاهِيمَ ... وَذكر بَاقِي الحَدِيث . وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله إِلَى قَوْله : ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر أنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وَظِيفَةُ الوُضُوءِ الَّذِي لَا يقبلُ اللهُ صَلاةً إِلاَّ بِهِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ سكت سَاعَة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ من تَوَضَّأَ بِهِ كَانَ لَه أَجْرُهُ مَرَّتَينِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ مِن قَبْلِي . وَرَوَاهُ أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث الْأسود بن عَامر ، عَن أبي إِسْرَائِيل عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من تَوَضَّأ مرّة مرّة فَتلك وَظِيفَة الْوضُوء الَّتِي لَا بُد مِنْهَا ، وَمن تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ فَلهُ كفلان ، وَمن تَوَضَّأ ثَلَاثًا فَذَلِك وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي كتاب إِيضَاح الإِشكال من حَدِيث عباد بن صُهَيْب ، عَن مسعر بن كدام ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبد الله بن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أنَّه تَوضَّأَ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذِهِ فَرَيضَةُ الوُضُوءِ وهوَ وضُوئِي ، وهُوَ الذِي لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ إلاَّ بِهِ ، ثمَّ تَوَضَّأ مَرَّتَينِ مَرَّتينِ فَقَالَ : هَذَا وضُوء مَرتَين ، وَمَنْ تَوضَّأَ هَكَذَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ، ثُمَّ تَوضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا وَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأَنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ أبِي إِبْرَاهيمَ خَليلِ الرَّحْمَن . وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِمرَّة لَا يَصح من جَمِيع هَذِه الطّرق . أمَّا عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي فَهُوَ مَتْرُوك واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : كَذَّاب . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ترك حَدِيثه . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : جدًّا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : غير ثِقَة . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : ضَعِيف . وَأما وَالِده زيد فالأكثر عَلَى تَضْعِيفه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . وَحَكَى ابْن أبي حَاتِم أَنه إِنَّمَا قيل لَهُ زيد الْعمي ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كلما سُئِلَ عَن شَيْء قَالَ : حتَّى أسأَل عمي . وَقَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ شُعْبَة لم يروِ عَن أَضْعَف مِنْهُ . وَقَالَ الإِمام أَحْمد : هُوَ صَالح . وَقَالَ الْحسن بن سُفْيَان : ثِقَة . وَلَا أعلم من وَثَّقَهُ غَيرهمَا . وَأما مُحَمَّد بن الْفضل الْمُتَقَدّم فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فضعيف جدًّا ، كَانَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة شَدِيد الْحمل عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ حَدِيثه حَدِيث أهل الْكَذِب . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء وَلَا يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ مرّة : كَانَ كذابا . وَكَذَلِكَ قَالَ السَّعْدِيّ ، وَعَمْرو بن عَلّي ، وَيَحْيَى بن الضريس . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، لَا يحل كَتْب حَدِيثه إلاَّ عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ فِي علله : هَذَا حَدِيث يرويهِ زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر . وَأَبُو إِسْرَائِيل الْملَائي ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر وَوهم فِيهِ ، وَالصَّوَاب قَول من قَالَ : عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . وَأما عباد بن صُهَيْب الْمَذْكُور فِي رِوَايَة عبد الْغَنِيّ فمتروك ، كَمَا قَالَه البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : ذهب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير حتَّى إِذا سَمعهَا الْمُبْتَدِئ شهد لَهَا بِالْوَضْعِ . قُلْتُ : ووراء هَذَا كُله عِلّة أُخْرَى وَهِي الِانْقِطَاع ، فَإِن مُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يدْرك ابْن عمر . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : عبد الرَّحِيم بن زيد مَتْرُوك الحَدِيث ، وَزيد الْعمي ضَعِيف الحَدِيث ، وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ : وسُئل أَبُو زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث أَيْضا فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي حَدِيث واهٍ ، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يلْحق ابْن عمر . قُلْتُ لأبي : فإنَّ الرّبيع بن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن أَسد بن مُوسَى ، عَن سَلام بن سليم ، عَن زيد بن أسلم ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . فَقَالَ : هُوَ سَلام الطَّوِيل وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَهُوَ زيد الْعمي وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . وَذكر هَذَا الحَدِيث الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك مستشهدًا بِهِ وسَمَّاه مُرْسلا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْصُولا من رِوَايَة أبي إِسْرَائِيل ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا كَمَا تقدم ، وَمن حَدِيث الْمسيب بن وَاضح ، عَن حَفْص بن ميسرَة ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِنَحْوِ الَّذِي قبله . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ الْمسيب عَن حَفْص ، وَالْمُسَيب ضَعِيف . قُلْتُ : وَقد وثق أَيْضا ، قَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . وَقَالَ ابْن عدي : كَانَ النَّسَائِيّ حسن الرَّأْي فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه . لَا جرم قَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام : هَذِه الطَّرِيق أحسن طرق الحَدِيث . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ : فِي هَذَا الحَدِيث نظر . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه مرج الْبَحْرين : انْفَرد بِهِ زيد بن الْحوَاري ، وَهُوَ حَدِيث لَا يَصح أصلا . قُلْتُ : لم ينْفَرد بِهِ ، بل تَابعه مسعر بن كدام كَمَا تقدم . قُلْتُ : وَلِلْحَدِيثِ طَريقَة أُخْرَى ، رَوَاهَا ابْن مَاجَه عَن جَعْفَر بن مُسَافر ، نَا إِسْمَاعِيل بن قعنب أَبُو بشر ، نَا عبد الله بن عَرَادَة الشَّيْبَانِيّ ، عَن زيد بن الْحوَاري ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا وظيفةُ الوضُوءِ - أَو قَالَ : وضُوءٌ مَنْ لمْ يَتَوَضَّأه لمْ يقبل اللهُ لَهُ صَلاَةً - ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأه أَعْطَاه اللهُ كِفْلَينِ مِنَ الأَجْرِ ، ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ المُرْسَلِين قَبْلي . وَهَذِه الطَّرِيقَة لَا شكّ فِي اتصالها لَكِنَّهَا ضَعِيفَة لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : زيد بن الْحوَاري وَقد تقدم . وَالثَّانِي : عبد الله بن عَرَادَة وَهُوَ واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يقلب الْأَخْبَار ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه بعد أَن سَاق هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ : هَذَا الحَدِيث فِيهِ نظر ، وَعبد الله بن عَرَادَة يُخَالف فِي حَدِيثه ويهم كثيرا . فتلخص أَن هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَا يَصح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه معرفَة السّنَن والْآثَار : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من أوجه كلهَا ضَعِيفَة . وَقَالَ فِي السّنَن الْكَبِير : هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي الأول - رَوَاهُ عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه وَخَالَفَهُمَا غَيرهمَا ، وَلَيْسوا فِي الرِّوَايَة بأقوياء . وَقَالَ فِي خلافياته : هَذَا حَدِيث غير ثَابت فَإِن زيد الْعمي لَيْسَ بِقَوي . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الإِسناد لايعرف إلاَّ من جِهَة ابْن الْحوَاري وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ : وَقد رُوِيَ من أوجه عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَكلهَا ضَعِيفَة ، قَالَ : وَحَدِيث ابْن عمر فِي الْبَاب نَحْو حَدِيث أبي وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا : ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . وَاعْترض النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَلَى الْحَازِمِي فِي قَوْله : لَيْسَ فِي حَدِيثهمَا ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيح ، بل ذَلِكَ مَوْجُود فِي حَدِيث ابْن عمر ، رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده . كَذَلِك رَأَيْته فِيهِ . قُلْتُ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِمام الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي معرفَة السّنَن والْآثَار : قَالَ الشَّافِعِي فِي رِوَايَة حَرْمَلَة ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه تَوَضَّأ مرّة مرّة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ لَا يقبل اللهُ الصَّلاَةَ إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : مَنْ تَوضَّأَ مَرَّتَين آتاهُ اللهُ أَجْرَهُ مَرَّتين ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ خلِيلِي إِبْرَاهيمَ . هَذَا لفظ رِوَايَة الشَّافِعِي . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي تلخيصه لَكِن قَالَ : خَلِيل الله إِبْرَاهِيم . وَهَذَا لَفظه : عَن ابْن عمر ، قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الوضُوءُ الذِي لاَ يقبل الله الصَّلاَة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا القصدُ مِنَ الوضُوءِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ خليلِ اللهِ إبراهيمَ ، ووضُوءُ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي ، وهوَ وَظِيفَة الوضُوءِ ، فَمَنْ تَوَضَّأَ وضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إلاَّ الله وأَشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يَدْخُل مِنْ أَيها شَاءَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه بِلَفْظ : ووضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ ، كَمَا تقدم فِي الطَّرِيق الأول . فصحَّ حينئذٍ رِوَايَة المُصَنّف لهَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ اللَّفْظَة . وَلِلْحَدِيثِ أَيْضا طَريقَة ثَالِثَة : قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث يَحْيَى بن مَيْمُون ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صفة الْوضُوء مرّة مرّة ، فَقَالَ : هَذَا الذِي افْتَرَضَ اللهُ عَلَيكُمْ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ، ثمَّ قَالَ : مَنْ ضَعَّفَ ضَعَّفَ اللهُ لَهُ . ثمَّ أَعَادَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوءنَا مَعْشَر الأَنْبَيَاء فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر واهٍ ضَعِيف . ورابعة : عَن عَلّي بن الْحسن السَّامِي ، ثَنَا مَالك ، عَن ربيعَة ، عَن ابْن الْمسيب ، عَن زيد بن ثَابت ، وَأبي هُرَيْرَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الذِي لاَ يَقْبِل اللهُ العَمَلَ إِلاَّ بِهِ . وَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا يُضَاعِفُ الأَجْرَ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كتاب أَسمَاء الروَاة عَن مَالك بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ عَن مَالك عَلّي بن الْحسن السَّامِي وَغَيره أوثق مِنْهُ . وَله طَريقَة خَامِسَة : ذكرهَا الْحَافِظ أَبُو عَلّي بن السكن فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بـ السّنَن الصِّحَاح المأثورة ، عَن أنس قَالَ : دَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِوضُوء فَغسل وَجهه مرّة ، وَيَديه مرّة ، وَرجلَيْهِ مرّة مرّة وَقَالَ : هَذَا وضُوء من لَا يَقْبَل اللهُ منهُ غَيره . ثمَّ مكث سَاعَة ودعا بِوضُوء فَغسل وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللهُ لَهُ الأَجْرَ . ثمَّ مكث سَاعَة ثمَّ دَعَا بِوضُوء فَغسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَديه ثَلَاثًا وَرجلَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ نَبِيكُمْ ووضُوءُ النَّبيين قَبْلنا - أَو قَالَ : هَذَا وضُوءُ النَّبِيين قَبْلي . وَكَذَا ذكره بِإِسْقَاط مسح الرَّأْس فِي الْكل . وَاعْلَم أَنه يُغني عَن كل هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة أَحَادِيث صَحِيحَة : أَحدهَا : عَن عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة للبيهقي : أَن عُثْمَان تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ لأَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَل رَأَيْتُمْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل هَذَا ؟ قَالُوا : نعم . الثَّانِي : عَن عَلّي - كرَّم الله وَجهه - قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ أَحْمد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِنَّه أحسن شَيْء فِي الْبَاب وَأَصَح . وَفِي سنَن ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان وعليًّا يتوضآن ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ويقولان : هَكَذَا وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . الثَّالِث : عَن ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَرفع ذَلِكَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِسَنَد صَحِيح . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن ، وَفِيه الْوَلِيد بن مُسلم وَهُوَ مُدَلّس لكنه صرح بِالتَّحْدِيثِ . الرَّابِع : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ : لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة بِأَحْسَن من هَذَا الإِسناد . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : إِسْنَاده جيد . قُلْتُ : وَصَححهُ ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تهذيبه . وَفِي الْبَاب غير ذَلِكَ من الْأَحَادِيث ، كَحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب الْآتِي بعد هَذَا . فَائِدَة مهمة : وَهِي : هَل فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الْوضُوء فِي مجْلِس وَاحِد أَو مجَالِس ؟ وليعلم أَن النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ نقل فِي شرح الْمُهَذّب عَن القَاضِي حُسَيْن أَنه حَكَى فِي تَعْلِيقه فِي ذَلِكَ خلافًا لِأَصْحَابِنَا ، فَمنهمْ من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجَالِس ؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس لصار غسل كل عُضْو سِتّ مَرَّات ، وَذَلِكَ مَكْرُوه . وَمِنْهُم من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس وَاحِد ، واغتفر ذَلِكَ لأجل التَّعْلِيم . وَرجح الرَّوْيَانِيّ من أَصْحَابنَا فِي الْبَحْر كَونه فِي مجْلِس . قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الظَّاهِر أَن هَذَا الْخلاف لم ينقلوه عَن رِوَايَة ، بل قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ . وَظَاهر رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره أَنه كَانَ فِي مجْلِس وَاحِد . قَالَ : وَهَذَا كالمتعين ؛ لِأَن التَّعْلِيم لَا يكَاد يحصل إِلَّا فِي مجْلِس . قُلْتُ : وَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ الَّتِي قدمناها صَرِيحَة فِي كَونهَا فِي مجْلِس وَاحِد . وَلم يظفر بهَا النَّوَوِيّ فَهِيَ رَافِعَة لهَذَا الْخلاف ، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّلَاثُونَ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا · ص 131 الحَدِيث الثَّلَاثُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي وَوضُوءُ الأنبِيَاءِ قَبلِي وَوضُوءُ خَلِيلِي إِبرَاهِيمَ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن أبي بكر بن خَلاد الْبَاهِلِيّ ، حَدَّثَنِي مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز الْعَطَّار ، حَدَّثَنِي عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة ، فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ مَن لَا يقبلُ اللهُ مِنْه صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ القَدْرِ من الوضُوءِ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ : هَذَا أَسْبَغ الوضُوء ، ووضُوء خَلِيل اللهِ إِبْرَاهِيم ، وَمن تَوَضَّأ هَكَذَا ثمَّ قَالَ عِنْد فَرَاغه : أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أنَّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه من رِوَايَة مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز ، عَن عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن أَبِيه ، عَن جده . قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ : هَذَا وضوءُ من لَا يقبلُ اللهُ مِنْهُ صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ : مَن تَوضَّأ هَكَذَا ضاعفَ اللهُ لهُ أَجْرَه مَرَّتَيْن . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا إسباغُ الوضُوءِ وهَذَا وُضُوئِي ووُضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبرَاهِيمَ ... وَذكر بَاقِي الحَدِيث . وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله إِلَى قَوْله : ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر أنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وَظِيفَةُ الوُضُوءِ الَّذِي لَا يقبلُ اللهُ صَلاةً إِلاَّ بِهِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ سكت سَاعَة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ من تَوَضَّأَ بِهِ كَانَ لَه أَجْرُهُ مَرَّتَينِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ مِن قَبْلِي . وَرَوَاهُ أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث الْأسود بن عَامر ، عَن أبي إِسْرَائِيل عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من تَوَضَّأ مرّة مرّة فَتلك وَظِيفَة الْوضُوء الَّتِي لَا بُد مِنْهَا ، وَمن تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ فَلهُ كفلان ، وَمن تَوَضَّأ ثَلَاثًا فَذَلِك وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي كتاب إِيضَاح الإِشكال من حَدِيث عباد بن صُهَيْب ، عَن مسعر بن كدام ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبد الله بن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أنَّه تَوضَّأَ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذِهِ فَرَيضَةُ الوُضُوءِ وهوَ وضُوئِي ، وهُوَ الذِي لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ إلاَّ بِهِ ، ثمَّ تَوَضَّأ مَرَّتَينِ مَرَّتينِ فَقَالَ : هَذَا وضُوء مَرتَين ، وَمَنْ تَوضَّأَ هَكَذَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ، ثُمَّ تَوضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا وَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأَنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ أبِي إِبْرَاهيمَ خَليلِ الرَّحْمَن . وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِمرَّة لَا يَصح من جَمِيع هَذِه الطّرق . أمَّا عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي فَهُوَ مَتْرُوك واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : كَذَّاب . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ترك حَدِيثه . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : جدًّا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : غير ثِقَة . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : ضَعِيف . وَأما وَالِده زيد فالأكثر عَلَى تَضْعِيفه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . وَحَكَى ابْن أبي حَاتِم أَنه إِنَّمَا قيل لَهُ زيد الْعمي ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كلما سُئِلَ عَن شَيْء قَالَ : حتَّى أسأَل عمي . وَقَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ شُعْبَة لم يروِ عَن أَضْعَف مِنْهُ . وَقَالَ الإِمام أَحْمد : هُوَ صَالح . وَقَالَ الْحسن بن سُفْيَان : ثِقَة . وَلَا أعلم من وَثَّقَهُ غَيرهمَا . وَأما مُحَمَّد بن الْفضل الْمُتَقَدّم فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فضعيف جدًّا ، كَانَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة شَدِيد الْحمل عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ حَدِيثه حَدِيث أهل الْكَذِب . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء وَلَا يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ مرّة : كَانَ كذابا . وَكَذَلِكَ قَالَ السَّعْدِيّ ، وَعَمْرو بن عَلّي ، وَيَحْيَى بن الضريس . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، لَا يحل كَتْب حَدِيثه إلاَّ عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ فِي علله : هَذَا حَدِيث يرويهِ زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر . وَأَبُو إِسْرَائِيل الْملَائي ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر وَوهم فِيهِ ، وَالصَّوَاب قَول من قَالَ : عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . وَأما عباد بن صُهَيْب الْمَذْكُور فِي رِوَايَة عبد الْغَنِيّ فمتروك ، كَمَا قَالَه البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : ذهب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير حتَّى إِذا سَمعهَا الْمُبْتَدِئ شهد لَهَا بِالْوَضْعِ . قُلْتُ : ووراء هَذَا كُله عِلّة أُخْرَى وَهِي الِانْقِطَاع ، فَإِن مُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يدْرك ابْن عمر . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : عبد الرَّحِيم بن زيد مَتْرُوك الحَدِيث ، وَزيد الْعمي ضَعِيف الحَدِيث ، وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ : وسُئل أَبُو زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث أَيْضا فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي حَدِيث واهٍ ، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يلْحق ابْن عمر . قُلْتُ لأبي : فإنَّ الرّبيع بن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن أَسد بن مُوسَى ، عَن سَلام بن سليم ، عَن زيد بن أسلم ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . فَقَالَ : هُوَ سَلام الطَّوِيل وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَهُوَ زيد الْعمي وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . وَذكر هَذَا الحَدِيث الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك مستشهدًا بِهِ وسَمَّاه مُرْسلا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْصُولا من رِوَايَة أبي إِسْرَائِيل ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا كَمَا تقدم ، وَمن حَدِيث الْمسيب بن وَاضح ، عَن حَفْص بن ميسرَة ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِنَحْوِ الَّذِي قبله . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ الْمسيب عَن حَفْص ، وَالْمُسَيب ضَعِيف . قُلْتُ : وَقد وثق أَيْضا ، قَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . وَقَالَ ابْن عدي : كَانَ النَّسَائِيّ حسن الرَّأْي فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه . لَا جرم قَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام : هَذِه الطَّرِيق أحسن طرق الحَدِيث . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ : فِي هَذَا الحَدِيث نظر . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه مرج الْبَحْرين : انْفَرد بِهِ زيد بن الْحوَاري ، وَهُوَ حَدِيث لَا يَصح أصلا . قُلْتُ : لم ينْفَرد بِهِ ، بل تَابعه مسعر بن كدام كَمَا تقدم . قُلْتُ : وَلِلْحَدِيثِ طَريقَة أُخْرَى ، رَوَاهَا ابْن مَاجَه عَن جَعْفَر بن مُسَافر ، نَا إِسْمَاعِيل بن قعنب أَبُو بشر ، نَا عبد الله بن عَرَادَة الشَّيْبَانِيّ ، عَن زيد بن الْحوَاري ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا وظيفةُ الوضُوءِ - أَو قَالَ : وضُوءٌ مَنْ لمْ يَتَوَضَّأه لمْ يقبل اللهُ لَهُ صَلاَةً - ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأه أَعْطَاه اللهُ كِفْلَينِ مِنَ الأَجْرِ ، ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ المُرْسَلِين قَبْلي . وَهَذِه الطَّرِيقَة لَا شكّ فِي اتصالها لَكِنَّهَا ضَعِيفَة لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : زيد بن الْحوَاري وَقد تقدم . وَالثَّانِي : عبد الله بن عَرَادَة وَهُوَ واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يقلب الْأَخْبَار ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه بعد أَن سَاق هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ : هَذَا الحَدِيث فِيهِ نظر ، وَعبد الله بن عَرَادَة يُخَالف فِي حَدِيثه ويهم كثيرا . فتلخص أَن هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَا يَصح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه معرفَة السّنَن والْآثَار : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من أوجه كلهَا ضَعِيفَة . وَقَالَ فِي السّنَن الْكَبِير : هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي الأول - رَوَاهُ عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه وَخَالَفَهُمَا غَيرهمَا ، وَلَيْسوا فِي الرِّوَايَة بأقوياء . وَقَالَ فِي خلافياته : هَذَا حَدِيث غير ثَابت فَإِن زيد الْعمي لَيْسَ بِقَوي . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الإِسناد لايعرف إلاَّ من جِهَة ابْن الْحوَاري وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ : وَقد رُوِيَ من أوجه عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَكلهَا ضَعِيفَة ، قَالَ : وَحَدِيث ابْن عمر فِي الْبَاب نَحْو حَدِيث أبي وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا : ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . وَاعْترض النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَلَى الْحَازِمِي فِي قَوْله : لَيْسَ فِي حَدِيثهمَا ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيح ، بل ذَلِكَ مَوْجُود فِي حَدِيث ابْن عمر ، رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده . كَذَلِك رَأَيْته فِيهِ . قُلْتُ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِمام الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي معرفَة السّنَن والْآثَار : قَالَ الشَّافِعِي فِي رِوَايَة حَرْمَلَة ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه تَوَضَّأ مرّة مرّة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ لَا يقبل اللهُ الصَّلاَةَ إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : مَنْ تَوضَّأَ مَرَّتَين آتاهُ اللهُ أَجْرَهُ مَرَّتين ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ خلِيلِي إِبْرَاهيمَ . هَذَا لفظ رِوَايَة الشَّافِعِي . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي تلخيصه لَكِن قَالَ : خَلِيل الله إِبْرَاهِيم . وَهَذَا لَفظه : عَن ابْن عمر ، قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الوضُوءُ الذِي لاَ يقبل الله الصَّلاَة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا القصدُ مِنَ الوضُوءِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ خليلِ اللهِ إبراهيمَ ، ووضُوءُ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي ، وهوَ وَظِيفَة الوضُوءِ ، فَمَنْ تَوَضَّأَ وضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إلاَّ الله وأَشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يَدْخُل مِنْ أَيها شَاءَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه بِلَفْظ : ووضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ ، كَمَا تقدم فِي الطَّرِيق الأول . فصحَّ حينئذٍ رِوَايَة المُصَنّف لهَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ اللَّفْظَة . وَلِلْحَدِيثِ أَيْضا طَريقَة ثَالِثَة : قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث يَحْيَى بن مَيْمُون ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صفة الْوضُوء مرّة مرّة ، فَقَالَ : هَذَا الذِي افْتَرَضَ اللهُ عَلَيكُمْ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ، ثمَّ قَالَ : مَنْ ضَعَّفَ ضَعَّفَ اللهُ لَهُ . ثمَّ أَعَادَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوءنَا مَعْشَر الأَنْبَيَاء فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر واهٍ ضَعِيف . ورابعة : عَن عَلّي بن الْحسن السَّامِي ، ثَنَا مَالك ، عَن ربيعَة ، عَن ابْن الْمسيب ، عَن زيد بن ثَابت ، وَأبي هُرَيْرَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الذِي لاَ يَقْبِل اللهُ العَمَلَ إِلاَّ بِهِ . وَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا يُضَاعِفُ الأَجْرَ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كتاب أَسمَاء الروَاة عَن مَالك بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ عَن مَالك عَلّي بن الْحسن السَّامِي وَغَيره أوثق مِنْهُ . وَله طَريقَة خَامِسَة : ذكرهَا الْحَافِظ أَبُو عَلّي بن السكن فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بـ السّنَن الصِّحَاح المأثورة ، عَن أنس قَالَ : دَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِوضُوء فَغسل وَجهه مرّة ، وَيَديه مرّة ، وَرجلَيْهِ مرّة مرّة وَقَالَ : هَذَا وضُوء من لَا يَقْبَل اللهُ منهُ غَيره . ثمَّ مكث سَاعَة ودعا بِوضُوء فَغسل وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللهُ لَهُ الأَجْرَ . ثمَّ مكث سَاعَة ثمَّ دَعَا بِوضُوء فَغسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَديه ثَلَاثًا وَرجلَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ نَبِيكُمْ ووضُوءُ النَّبيين قَبْلنا - أَو قَالَ : هَذَا وضُوءُ النَّبِيين قَبْلي . وَكَذَا ذكره بِإِسْقَاط مسح الرَّأْس فِي الْكل . وَاعْلَم أَنه يُغني عَن كل هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة أَحَادِيث صَحِيحَة : أَحدهَا : عَن عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة للبيهقي : أَن عُثْمَان تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ لأَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَل رَأَيْتُمْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل هَذَا ؟ قَالُوا : نعم . الثَّانِي : عَن عَلّي - كرَّم الله وَجهه - قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ أَحْمد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِنَّه أحسن شَيْء فِي الْبَاب وَأَصَح . وَفِي سنَن ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان وعليًّا يتوضآن ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ويقولان : هَكَذَا وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . الثَّالِث : عَن ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَرفع ذَلِكَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِسَنَد صَحِيح . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن ، وَفِيه الْوَلِيد بن مُسلم وَهُوَ مُدَلّس لكنه صرح بِالتَّحْدِيثِ . الرَّابِع : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ : لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة بِأَحْسَن من هَذَا الإِسناد . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : إِسْنَاده جيد . قُلْتُ : وَصَححهُ ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تهذيبه . وَفِي الْبَاب غير ذَلِكَ من الْأَحَادِيث ، كَحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب الْآتِي بعد هَذَا . فَائِدَة مهمة : وَهِي : هَل فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الْوضُوء فِي مجْلِس وَاحِد أَو مجَالِس ؟ وليعلم أَن النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ نقل فِي شرح الْمُهَذّب عَن القَاضِي حُسَيْن أَنه حَكَى فِي تَعْلِيقه فِي ذَلِكَ خلافًا لِأَصْحَابِنَا ، فَمنهمْ من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجَالِس ؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس لصار غسل كل عُضْو سِتّ مَرَّات ، وَذَلِكَ مَكْرُوه . وَمِنْهُم من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس وَاحِد ، واغتفر ذَلِكَ لأجل التَّعْلِيم . وَرجح الرَّوْيَانِيّ من أَصْحَابنَا فِي الْبَحْر كَونه فِي مجْلِس . قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الظَّاهِر أَن هَذَا الْخلاف لم ينقلوه عَن رِوَايَة ، بل قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ . وَظَاهر رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره أَنه كَانَ فِي مجْلِس وَاحِد . قَالَ : وَهَذَا كالمتعين ؛ لِأَن التَّعْلِيم لَا يكَاد يحصل إِلَّا فِي مجْلِس . قُلْتُ : وَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ الَّتِي قدمناها صَرِيحَة فِي كَونهَا فِي مجْلِس وَاحِد . وَلم يظفر بهَا النَّوَوِيّ فَهِيَ رَافِعَة لهَذَا الْخلاف ، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّلَاثُونَ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا · ص 131 الحَدِيث الثَّلَاثُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي وَوضُوءُ الأنبِيَاءِ قَبلِي وَوضُوءُ خَلِيلِي إِبرَاهِيمَ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن أبي بكر بن خَلاد الْبَاهِلِيّ ، حَدَّثَنِي مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز الْعَطَّار ، حَدَّثَنِي عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة ، فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ مَن لَا يقبلُ اللهُ مِنْه صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ القَدْرِ من الوضُوءِ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ : هَذَا أَسْبَغ الوضُوء ، ووضُوء خَلِيل اللهِ إِبْرَاهِيم ، وَمن تَوَضَّأ هَكَذَا ثمَّ قَالَ عِنْد فَرَاغه : أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أنَّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه من رِوَايَة مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز ، عَن عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن أَبِيه ، عَن جده . قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ : هَذَا وضوءُ من لَا يقبلُ اللهُ مِنْهُ صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ : مَن تَوضَّأ هَكَذَا ضاعفَ اللهُ لهُ أَجْرَه مَرَّتَيْن . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا إسباغُ الوضُوءِ وهَذَا وُضُوئِي ووُضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبرَاهِيمَ ... وَذكر بَاقِي الحَدِيث . وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله إِلَى قَوْله : ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر أنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وَظِيفَةُ الوُضُوءِ الَّذِي لَا يقبلُ اللهُ صَلاةً إِلاَّ بِهِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ سكت سَاعَة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ من تَوَضَّأَ بِهِ كَانَ لَه أَجْرُهُ مَرَّتَينِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ مِن قَبْلِي . وَرَوَاهُ أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث الْأسود بن عَامر ، عَن أبي إِسْرَائِيل عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من تَوَضَّأ مرّة مرّة فَتلك وَظِيفَة الْوضُوء الَّتِي لَا بُد مِنْهَا ، وَمن تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ فَلهُ كفلان ، وَمن تَوَضَّأ ثَلَاثًا فَذَلِك وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي كتاب إِيضَاح الإِشكال من حَدِيث عباد بن صُهَيْب ، عَن مسعر بن كدام ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبد الله بن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أنَّه تَوضَّأَ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذِهِ فَرَيضَةُ الوُضُوءِ وهوَ وضُوئِي ، وهُوَ الذِي لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ إلاَّ بِهِ ، ثمَّ تَوَضَّأ مَرَّتَينِ مَرَّتينِ فَقَالَ : هَذَا وضُوء مَرتَين ، وَمَنْ تَوضَّأَ هَكَذَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ، ثُمَّ تَوضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا وَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأَنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ أبِي إِبْرَاهيمَ خَليلِ الرَّحْمَن . وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِمرَّة لَا يَصح من جَمِيع هَذِه الطّرق . أمَّا عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي فَهُوَ مَتْرُوك واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : كَذَّاب . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ترك حَدِيثه . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : جدًّا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : غير ثِقَة . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : ضَعِيف . وَأما وَالِده زيد فالأكثر عَلَى تَضْعِيفه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . وَحَكَى ابْن أبي حَاتِم أَنه إِنَّمَا قيل لَهُ زيد الْعمي ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كلما سُئِلَ عَن شَيْء قَالَ : حتَّى أسأَل عمي . وَقَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ شُعْبَة لم يروِ عَن أَضْعَف مِنْهُ . وَقَالَ الإِمام أَحْمد : هُوَ صَالح . وَقَالَ الْحسن بن سُفْيَان : ثِقَة . وَلَا أعلم من وَثَّقَهُ غَيرهمَا . وَأما مُحَمَّد بن الْفضل الْمُتَقَدّم فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فضعيف جدًّا ، كَانَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة شَدِيد الْحمل عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ حَدِيثه حَدِيث أهل الْكَذِب . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء وَلَا يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ مرّة : كَانَ كذابا . وَكَذَلِكَ قَالَ السَّعْدِيّ ، وَعَمْرو بن عَلّي ، وَيَحْيَى بن الضريس . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، لَا يحل كَتْب حَدِيثه إلاَّ عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ فِي علله : هَذَا حَدِيث يرويهِ زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر . وَأَبُو إِسْرَائِيل الْملَائي ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر وَوهم فِيهِ ، وَالصَّوَاب قَول من قَالَ : عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . وَأما عباد بن صُهَيْب الْمَذْكُور فِي رِوَايَة عبد الْغَنِيّ فمتروك ، كَمَا قَالَه البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : ذهب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير حتَّى إِذا سَمعهَا الْمُبْتَدِئ شهد لَهَا بِالْوَضْعِ . قُلْتُ : ووراء هَذَا كُله عِلّة أُخْرَى وَهِي الِانْقِطَاع ، فَإِن مُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يدْرك ابْن عمر . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : عبد الرَّحِيم بن زيد مَتْرُوك الحَدِيث ، وَزيد الْعمي ضَعِيف الحَدِيث ، وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ : وسُئل أَبُو زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث أَيْضا فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي حَدِيث واهٍ ، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يلْحق ابْن عمر . قُلْتُ لأبي : فإنَّ الرّبيع بن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن أَسد بن مُوسَى ، عَن سَلام بن سليم ، عَن زيد بن أسلم ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . فَقَالَ : هُوَ سَلام الطَّوِيل وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَهُوَ زيد الْعمي وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . وَذكر هَذَا الحَدِيث الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك مستشهدًا بِهِ وسَمَّاه مُرْسلا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْصُولا من رِوَايَة أبي إِسْرَائِيل ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا كَمَا تقدم ، وَمن حَدِيث الْمسيب بن وَاضح ، عَن حَفْص بن ميسرَة ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِنَحْوِ الَّذِي قبله . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ الْمسيب عَن حَفْص ، وَالْمُسَيب ضَعِيف . قُلْتُ : وَقد وثق أَيْضا ، قَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . وَقَالَ ابْن عدي : كَانَ النَّسَائِيّ حسن الرَّأْي فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه . لَا جرم قَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام : هَذِه الطَّرِيق أحسن طرق الحَدِيث . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ : فِي هَذَا الحَدِيث نظر . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه مرج الْبَحْرين : انْفَرد بِهِ زيد بن الْحوَاري ، وَهُوَ حَدِيث لَا يَصح أصلا . قُلْتُ : لم ينْفَرد بِهِ ، بل تَابعه مسعر بن كدام كَمَا تقدم . قُلْتُ : وَلِلْحَدِيثِ طَريقَة أُخْرَى ، رَوَاهَا ابْن مَاجَه عَن جَعْفَر بن مُسَافر ، نَا إِسْمَاعِيل بن قعنب أَبُو بشر ، نَا عبد الله بن عَرَادَة الشَّيْبَانِيّ ، عَن زيد بن الْحوَاري ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا وظيفةُ الوضُوءِ - أَو قَالَ : وضُوءٌ مَنْ لمْ يَتَوَضَّأه لمْ يقبل اللهُ لَهُ صَلاَةً - ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأه أَعْطَاه اللهُ كِفْلَينِ مِنَ الأَجْرِ ، ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ المُرْسَلِين قَبْلي . وَهَذِه الطَّرِيقَة لَا شكّ فِي اتصالها لَكِنَّهَا ضَعِيفَة لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : زيد بن الْحوَاري وَقد تقدم . وَالثَّانِي : عبد الله بن عَرَادَة وَهُوَ واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يقلب الْأَخْبَار ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه بعد أَن سَاق هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ : هَذَا الحَدِيث فِيهِ نظر ، وَعبد الله بن عَرَادَة يُخَالف فِي حَدِيثه ويهم كثيرا . فتلخص أَن هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَا يَصح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه معرفَة السّنَن والْآثَار : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من أوجه كلهَا ضَعِيفَة . وَقَالَ فِي السّنَن الْكَبِير : هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي الأول - رَوَاهُ عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه وَخَالَفَهُمَا غَيرهمَا ، وَلَيْسوا فِي الرِّوَايَة بأقوياء . وَقَالَ فِي خلافياته : هَذَا حَدِيث غير ثَابت فَإِن زيد الْعمي لَيْسَ بِقَوي . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الإِسناد لايعرف إلاَّ من جِهَة ابْن الْحوَاري وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ : وَقد رُوِيَ من أوجه عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَكلهَا ضَعِيفَة ، قَالَ : وَحَدِيث ابْن عمر فِي الْبَاب نَحْو حَدِيث أبي وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا : ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . وَاعْترض النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَلَى الْحَازِمِي فِي قَوْله : لَيْسَ فِي حَدِيثهمَا ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيح ، بل ذَلِكَ مَوْجُود فِي حَدِيث ابْن عمر ، رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده . كَذَلِك رَأَيْته فِيهِ . قُلْتُ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِمام الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي معرفَة السّنَن والْآثَار : قَالَ الشَّافِعِي فِي رِوَايَة حَرْمَلَة ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه تَوَضَّأ مرّة مرّة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ لَا يقبل اللهُ الصَّلاَةَ إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : مَنْ تَوضَّأَ مَرَّتَين آتاهُ اللهُ أَجْرَهُ مَرَّتين ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ خلِيلِي إِبْرَاهيمَ . هَذَا لفظ رِوَايَة الشَّافِعِي . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي تلخيصه لَكِن قَالَ : خَلِيل الله إِبْرَاهِيم . وَهَذَا لَفظه : عَن ابْن عمر ، قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الوضُوءُ الذِي لاَ يقبل الله الصَّلاَة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا القصدُ مِنَ الوضُوءِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ خليلِ اللهِ إبراهيمَ ، ووضُوءُ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي ، وهوَ وَظِيفَة الوضُوءِ ، فَمَنْ تَوَضَّأَ وضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إلاَّ الله وأَشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يَدْخُل مِنْ أَيها شَاءَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه بِلَفْظ : ووضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ ، كَمَا تقدم فِي الطَّرِيق الأول . فصحَّ حينئذٍ رِوَايَة المُصَنّف لهَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ اللَّفْظَة . وَلِلْحَدِيثِ أَيْضا طَريقَة ثَالِثَة : قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث يَحْيَى بن مَيْمُون ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صفة الْوضُوء مرّة مرّة ، فَقَالَ : هَذَا الذِي افْتَرَضَ اللهُ عَلَيكُمْ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ، ثمَّ قَالَ : مَنْ ضَعَّفَ ضَعَّفَ اللهُ لَهُ . ثمَّ أَعَادَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوءنَا مَعْشَر الأَنْبَيَاء فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر واهٍ ضَعِيف . ورابعة : عَن عَلّي بن الْحسن السَّامِي ، ثَنَا مَالك ، عَن ربيعَة ، عَن ابْن الْمسيب ، عَن زيد بن ثَابت ، وَأبي هُرَيْرَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الذِي لاَ يَقْبِل اللهُ العَمَلَ إِلاَّ بِهِ . وَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا يُضَاعِفُ الأَجْرَ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كتاب أَسمَاء الروَاة عَن مَالك بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ عَن مَالك عَلّي بن الْحسن السَّامِي وَغَيره أوثق مِنْهُ . وَله طَريقَة خَامِسَة : ذكرهَا الْحَافِظ أَبُو عَلّي بن السكن فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بـ السّنَن الصِّحَاح المأثورة ، عَن أنس قَالَ : دَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِوضُوء فَغسل وَجهه مرّة ، وَيَديه مرّة ، وَرجلَيْهِ مرّة مرّة وَقَالَ : هَذَا وضُوء من لَا يَقْبَل اللهُ منهُ غَيره . ثمَّ مكث سَاعَة ودعا بِوضُوء فَغسل وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللهُ لَهُ الأَجْرَ . ثمَّ مكث سَاعَة ثمَّ دَعَا بِوضُوء فَغسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَديه ثَلَاثًا وَرجلَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ نَبِيكُمْ ووضُوءُ النَّبيين قَبْلنا - أَو قَالَ : هَذَا وضُوءُ النَّبِيين قَبْلي . وَكَذَا ذكره بِإِسْقَاط مسح الرَّأْس فِي الْكل . وَاعْلَم أَنه يُغني عَن كل هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة أَحَادِيث صَحِيحَة : أَحدهَا : عَن عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة للبيهقي : أَن عُثْمَان تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ لأَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَل رَأَيْتُمْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل هَذَا ؟ قَالُوا : نعم . الثَّانِي : عَن عَلّي - كرَّم الله وَجهه - قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ أَحْمد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِنَّه أحسن شَيْء فِي الْبَاب وَأَصَح . وَفِي سنَن ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان وعليًّا يتوضآن ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ويقولان : هَكَذَا وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . الثَّالِث : عَن ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَرفع ذَلِكَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِسَنَد صَحِيح . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن ، وَفِيه الْوَلِيد بن مُسلم وَهُوَ مُدَلّس لكنه صرح بِالتَّحْدِيثِ . الرَّابِع : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ : لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة بِأَحْسَن من هَذَا الإِسناد . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : إِسْنَاده جيد . قُلْتُ : وَصَححهُ ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تهذيبه . وَفِي الْبَاب غير ذَلِكَ من الْأَحَادِيث ، كَحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب الْآتِي بعد هَذَا . فَائِدَة مهمة : وَهِي : هَل فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الْوضُوء فِي مجْلِس وَاحِد أَو مجَالِس ؟ وليعلم أَن النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ نقل فِي شرح الْمُهَذّب عَن القَاضِي حُسَيْن أَنه حَكَى فِي تَعْلِيقه فِي ذَلِكَ خلافًا لِأَصْحَابِنَا ، فَمنهمْ من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجَالِس ؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس لصار غسل كل عُضْو سِتّ مَرَّات ، وَذَلِكَ مَكْرُوه . وَمِنْهُم من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس وَاحِد ، واغتفر ذَلِكَ لأجل التَّعْلِيم . وَرجح الرَّوْيَانِيّ من أَصْحَابنَا فِي الْبَحْر كَونه فِي مجْلِس . قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الظَّاهِر أَن هَذَا الْخلاف لم ينقلوه عَن رِوَايَة ، بل قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ . وَظَاهر رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره أَنه كَانَ فِي مجْلِس وَاحِد . قَالَ : وَهَذَا كالمتعين ؛ لِأَن التَّعْلِيم لَا يكَاد يحصل إِلَّا فِي مجْلِس . قُلْتُ : وَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ الَّتِي قدمناها صَرِيحَة فِي كَونهَا فِي مجْلِس وَاحِد . وَلم يظفر بهَا النَّوَوِيّ فَهِيَ رَافِعَة لهَذَا الْخلاف ، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّلَاثُونَ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا · ص 131 الحَدِيث الثَّلَاثُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي وَوضُوءُ الأنبِيَاءِ قَبلِي وَوضُوءُ خَلِيلِي إِبرَاهِيمَ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن أبي بكر بن خَلاد الْبَاهِلِيّ ، حَدَّثَنِي مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز الْعَطَّار ، حَدَّثَنِي عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة ، فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ مَن لَا يقبلُ اللهُ مِنْه صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ القَدْرِ من الوضُوءِ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ : هَذَا أَسْبَغ الوضُوء ، ووضُوء خَلِيل اللهِ إِبْرَاهِيم ، وَمن تَوَضَّأ هَكَذَا ثمَّ قَالَ عِنْد فَرَاغه : أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أنَّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه من رِوَايَة مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز ، عَن عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن أَبِيه ، عَن جده . قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ : هَذَا وضوءُ من لَا يقبلُ اللهُ مِنْهُ صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ : مَن تَوضَّأ هَكَذَا ضاعفَ اللهُ لهُ أَجْرَه مَرَّتَيْن . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا إسباغُ الوضُوءِ وهَذَا وُضُوئِي ووُضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبرَاهِيمَ ... وَذكر بَاقِي الحَدِيث . وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله إِلَى قَوْله : ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر أنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وَظِيفَةُ الوُضُوءِ الَّذِي لَا يقبلُ اللهُ صَلاةً إِلاَّ بِهِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ سكت سَاعَة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ من تَوَضَّأَ بِهِ كَانَ لَه أَجْرُهُ مَرَّتَينِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ مِن قَبْلِي . وَرَوَاهُ أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث الْأسود بن عَامر ، عَن أبي إِسْرَائِيل عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من تَوَضَّأ مرّة مرّة فَتلك وَظِيفَة الْوضُوء الَّتِي لَا بُد مِنْهَا ، وَمن تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ فَلهُ كفلان ، وَمن تَوَضَّأ ثَلَاثًا فَذَلِك وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي كتاب إِيضَاح الإِشكال من حَدِيث عباد بن صُهَيْب ، عَن مسعر بن كدام ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبد الله بن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أنَّه تَوضَّأَ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذِهِ فَرَيضَةُ الوُضُوءِ وهوَ وضُوئِي ، وهُوَ الذِي لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ إلاَّ بِهِ ، ثمَّ تَوَضَّأ مَرَّتَينِ مَرَّتينِ فَقَالَ : هَذَا وضُوء مَرتَين ، وَمَنْ تَوضَّأَ هَكَذَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ، ثُمَّ تَوضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا وَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأَنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ أبِي إِبْرَاهيمَ خَليلِ الرَّحْمَن . وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِمرَّة لَا يَصح من جَمِيع هَذِه الطّرق . أمَّا عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي فَهُوَ مَتْرُوك واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : كَذَّاب . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ترك حَدِيثه . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : جدًّا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : غير ثِقَة . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : ضَعِيف . وَأما وَالِده زيد فالأكثر عَلَى تَضْعِيفه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . وَحَكَى ابْن أبي حَاتِم أَنه إِنَّمَا قيل لَهُ زيد الْعمي ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كلما سُئِلَ عَن شَيْء قَالَ : حتَّى أسأَل عمي . وَقَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ شُعْبَة لم يروِ عَن أَضْعَف مِنْهُ . وَقَالَ الإِمام أَحْمد : هُوَ صَالح . وَقَالَ الْحسن بن سُفْيَان : ثِقَة . وَلَا أعلم من وَثَّقَهُ غَيرهمَا . وَأما مُحَمَّد بن الْفضل الْمُتَقَدّم فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فضعيف جدًّا ، كَانَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة شَدِيد الْحمل عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ حَدِيثه حَدِيث أهل الْكَذِب . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء وَلَا يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ مرّة : كَانَ كذابا . وَكَذَلِكَ قَالَ السَّعْدِيّ ، وَعَمْرو بن عَلّي ، وَيَحْيَى بن الضريس . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، لَا يحل كَتْب حَدِيثه إلاَّ عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ فِي علله : هَذَا حَدِيث يرويهِ زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر . وَأَبُو إِسْرَائِيل الْملَائي ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر وَوهم فِيهِ ، وَالصَّوَاب قَول من قَالَ : عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . وَأما عباد بن صُهَيْب الْمَذْكُور فِي رِوَايَة عبد الْغَنِيّ فمتروك ، كَمَا قَالَه البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : ذهب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير حتَّى إِذا سَمعهَا الْمُبْتَدِئ شهد لَهَا بِالْوَضْعِ . قُلْتُ : ووراء هَذَا كُله عِلّة أُخْرَى وَهِي الِانْقِطَاع ، فَإِن مُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يدْرك ابْن عمر . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : عبد الرَّحِيم بن زيد مَتْرُوك الحَدِيث ، وَزيد الْعمي ضَعِيف الحَدِيث ، وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ : وسُئل أَبُو زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث أَيْضا فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي حَدِيث واهٍ ، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يلْحق ابْن عمر . قُلْتُ لأبي : فإنَّ الرّبيع بن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن أَسد بن مُوسَى ، عَن سَلام بن سليم ، عَن زيد بن أسلم ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . فَقَالَ : هُوَ سَلام الطَّوِيل وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَهُوَ زيد الْعمي وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . وَذكر هَذَا الحَدِيث الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك مستشهدًا بِهِ وسَمَّاه مُرْسلا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْصُولا من رِوَايَة أبي إِسْرَائِيل ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا كَمَا تقدم ، وَمن حَدِيث الْمسيب بن وَاضح ، عَن حَفْص بن ميسرَة ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِنَحْوِ الَّذِي قبله . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ الْمسيب عَن حَفْص ، وَالْمُسَيب ضَعِيف . قُلْتُ : وَقد وثق أَيْضا ، قَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . وَقَالَ ابْن عدي : كَانَ النَّسَائِيّ حسن الرَّأْي فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه . لَا جرم قَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام : هَذِه الطَّرِيق أحسن طرق الحَدِيث . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ : فِي هَذَا الحَدِيث نظر . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه مرج الْبَحْرين : انْفَرد بِهِ زيد بن الْحوَاري ، وَهُوَ حَدِيث لَا يَصح أصلا . قُلْتُ : لم ينْفَرد بِهِ ، بل تَابعه مسعر بن كدام كَمَا تقدم . قُلْتُ : وَلِلْحَدِيثِ طَريقَة أُخْرَى ، رَوَاهَا ابْن مَاجَه عَن جَعْفَر بن مُسَافر ، نَا إِسْمَاعِيل بن قعنب أَبُو بشر ، نَا عبد الله بن عَرَادَة الشَّيْبَانِيّ ، عَن زيد بن الْحوَاري ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا وظيفةُ الوضُوءِ - أَو قَالَ : وضُوءٌ مَنْ لمْ يَتَوَضَّأه لمْ يقبل اللهُ لَهُ صَلاَةً - ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأه أَعْطَاه اللهُ كِفْلَينِ مِنَ الأَجْرِ ، ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ المُرْسَلِين قَبْلي . وَهَذِه الطَّرِيقَة لَا شكّ فِي اتصالها لَكِنَّهَا ضَعِيفَة لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : زيد بن الْحوَاري وَقد تقدم . وَالثَّانِي : عبد الله بن عَرَادَة وَهُوَ واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يقلب الْأَخْبَار ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه بعد أَن سَاق هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ : هَذَا الحَدِيث فِيهِ نظر ، وَعبد الله بن عَرَادَة يُخَالف فِي حَدِيثه ويهم كثيرا . فتلخص أَن هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَا يَصح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه معرفَة السّنَن والْآثَار : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من أوجه كلهَا ضَعِيفَة . وَقَالَ فِي السّنَن الْكَبِير : هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي الأول - رَوَاهُ عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه وَخَالَفَهُمَا غَيرهمَا ، وَلَيْسوا فِي الرِّوَايَة بأقوياء . وَقَالَ فِي خلافياته : هَذَا حَدِيث غير ثَابت فَإِن زيد الْعمي لَيْسَ بِقَوي . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الإِسناد لايعرف إلاَّ من جِهَة ابْن الْحوَاري وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ : وَقد رُوِيَ من أوجه عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَكلهَا ضَعِيفَة ، قَالَ : وَحَدِيث ابْن عمر فِي الْبَاب نَحْو حَدِيث أبي وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا : ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . وَاعْترض النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَلَى الْحَازِمِي فِي قَوْله : لَيْسَ فِي حَدِيثهمَا ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيح ، بل ذَلِكَ مَوْجُود فِي حَدِيث ابْن عمر ، رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده . كَذَلِك رَأَيْته فِيهِ . قُلْتُ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِمام الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي معرفَة السّنَن والْآثَار : قَالَ الشَّافِعِي فِي رِوَايَة حَرْمَلَة ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه تَوَضَّأ مرّة مرّة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ لَا يقبل اللهُ الصَّلاَةَ إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : مَنْ تَوضَّأَ مَرَّتَين آتاهُ اللهُ أَجْرَهُ مَرَّتين ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ خلِيلِي إِبْرَاهيمَ . هَذَا لفظ رِوَايَة الشَّافِعِي . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي تلخيصه لَكِن قَالَ : خَلِيل الله إِبْرَاهِيم . وَهَذَا لَفظه : عَن ابْن عمر ، قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الوضُوءُ الذِي لاَ يقبل الله الصَّلاَة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا القصدُ مِنَ الوضُوءِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ خليلِ اللهِ إبراهيمَ ، ووضُوءُ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي ، وهوَ وَظِيفَة الوضُوءِ ، فَمَنْ تَوَضَّأَ وضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إلاَّ الله وأَشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يَدْخُل مِنْ أَيها شَاءَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه بِلَفْظ : ووضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ ، كَمَا تقدم فِي الطَّرِيق الأول . فصحَّ حينئذٍ رِوَايَة المُصَنّف لهَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ اللَّفْظَة . وَلِلْحَدِيثِ أَيْضا طَريقَة ثَالِثَة : قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث يَحْيَى بن مَيْمُون ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صفة الْوضُوء مرّة مرّة ، فَقَالَ : هَذَا الذِي افْتَرَضَ اللهُ عَلَيكُمْ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ، ثمَّ قَالَ : مَنْ ضَعَّفَ ضَعَّفَ اللهُ لَهُ . ثمَّ أَعَادَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوءنَا مَعْشَر الأَنْبَيَاء فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر واهٍ ضَعِيف . ورابعة : عَن عَلّي بن الْحسن السَّامِي ، ثَنَا مَالك ، عَن ربيعَة ، عَن ابْن الْمسيب ، عَن زيد بن ثَابت ، وَأبي هُرَيْرَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الذِي لاَ يَقْبِل اللهُ العَمَلَ إِلاَّ بِهِ . وَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا يُضَاعِفُ الأَجْرَ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كتاب أَسمَاء الروَاة عَن مَالك بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ عَن مَالك عَلّي بن الْحسن السَّامِي وَغَيره أوثق مِنْهُ . وَله طَريقَة خَامِسَة : ذكرهَا الْحَافِظ أَبُو عَلّي بن السكن فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بـ السّنَن الصِّحَاح المأثورة ، عَن أنس قَالَ : دَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِوضُوء فَغسل وَجهه مرّة ، وَيَديه مرّة ، وَرجلَيْهِ مرّة مرّة وَقَالَ : هَذَا وضُوء من لَا يَقْبَل اللهُ منهُ غَيره . ثمَّ مكث سَاعَة ودعا بِوضُوء فَغسل وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللهُ لَهُ الأَجْرَ . ثمَّ مكث سَاعَة ثمَّ دَعَا بِوضُوء فَغسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَديه ثَلَاثًا وَرجلَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ نَبِيكُمْ ووضُوءُ النَّبيين قَبْلنا - أَو قَالَ : هَذَا وضُوءُ النَّبِيين قَبْلي . وَكَذَا ذكره بِإِسْقَاط مسح الرَّأْس فِي الْكل . وَاعْلَم أَنه يُغني عَن كل هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة أَحَادِيث صَحِيحَة : أَحدهَا : عَن عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة للبيهقي : أَن عُثْمَان تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ لأَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَل رَأَيْتُمْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل هَذَا ؟ قَالُوا : نعم . الثَّانِي : عَن عَلّي - كرَّم الله وَجهه - قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ أَحْمد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِنَّه أحسن شَيْء فِي الْبَاب وَأَصَح . وَفِي سنَن ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان وعليًّا يتوضآن ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ويقولان : هَكَذَا وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . الثَّالِث : عَن ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَرفع ذَلِكَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِسَنَد صَحِيح . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن ، وَفِيه الْوَلِيد بن مُسلم وَهُوَ مُدَلّس لكنه صرح بِالتَّحْدِيثِ . الرَّابِع : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ : لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة بِأَحْسَن من هَذَا الإِسناد . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : إِسْنَاده جيد . قُلْتُ : وَصَححهُ ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تهذيبه . وَفِي الْبَاب غير ذَلِكَ من الْأَحَادِيث ، كَحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب الْآتِي بعد هَذَا . فَائِدَة مهمة : وَهِي : هَل فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الْوضُوء فِي مجْلِس وَاحِد أَو مجَالِس ؟ وليعلم أَن النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ نقل فِي شرح الْمُهَذّب عَن القَاضِي حُسَيْن أَنه حَكَى فِي تَعْلِيقه فِي ذَلِكَ خلافًا لِأَصْحَابِنَا ، فَمنهمْ من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجَالِس ؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس لصار غسل كل عُضْو سِتّ مَرَّات ، وَذَلِكَ مَكْرُوه . وَمِنْهُم من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس وَاحِد ، واغتفر ذَلِكَ لأجل التَّعْلِيم . وَرجح الرَّوْيَانِيّ من أَصْحَابنَا فِي الْبَحْر كَونه فِي مجْلِس . قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الظَّاهِر أَن هَذَا الْخلاف لم ينقلوه عَن رِوَايَة ، بل قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ . وَظَاهر رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره أَنه كَانَ فِي مجْلِس وَاحِد . قَالَ : وَهَذَا كالمتعين ؛ لِأَن التَّعْلِيم لَا يكَاد يحصل إِلَّا فِي مجْلِس . قُلْتُ : وَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ الَّتِي قدمناها صَرِيحَة فِي كَونهَا فِي مجْلِس وَاحِد . وَلم يظفر بهَا النَّوَوِيّ فَهِيَ رَافِعَة لهَذَا الْخلاف ، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّلَاثُونَ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا · ص 131 الحَدِيث الثَّلَاثُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي وَوضُوءُ الأنبِيَاءِ قَبلِي وَوضُوءُ خَلِيلِي إِبرَاهِيمَ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن أبي بكر بن خَلاد الْبَاهِلِيّ ، حَدَّثَنِي مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز الْعَطَّار ، حَدَّثَنِي عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة ، فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ مَن لَا يقبلُ اللهُ مِنْه صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ القَدْرِ من الوضُوءِ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ : هَذَا أَسْبَغ الوضُوء ، ووضُوء خَلِيل اللهِ إِبْرَاهِيم ، وَمن تَوَضَّأ هَكَذَا ثمَّ قَالَ عِنْد فَرَاغه : أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أنَّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه من رِوَايَة مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز ، عَن عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن أَبِيه ، عَن جده . قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ : هَذَا وضوءُ من لَا يقبلُ اللهُ مِنْهُ صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ : مَن تَوضَّأ هَكَذَا ضاعفَ اللهُ لهُ أَجْرَه مَرَّتَيْن . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا إسباغُ الوضُوءِ وهَذَا وُضُوئِي ووُضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبرَاهِيمَ ... وَذكر بَاقِي الحَدِيث . وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله إِلَى قَوْله : ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر أنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وَظِيفَةُ الوُضُوءِ الَّذِي لَا يقبلُ اللهُ صَلاةً إِلاَّ بِهِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ سكت سَاعَة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ من تَوَضَّأَ بِهِ كَانَ لَه أَجْرُهُ مَرَّتَينِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ مِن قَبْلِي . وَرَوَاهُ أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث الْأسود بن عَامر ، عَن أبي إِسْرَائِيل عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من تَوَضَّأ مرّة مرّة فَتلك وَظِيفَة الْوضُوء الَّتِي لَا بُد مِنْهَا ، وَمن تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ فَلهُ كفلان ، وَمن تَوَضَّأ ثَلَاثًا فَذَلِك وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي كتاب إِيضَاح الإِشكال من حَدِيث عباد بن صُهَيْب ، عَن مسعر بن كدام ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبد الله بن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أنَّه تَوضَّأَ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذِهِ فَرَيضَةُ الوُضُوءِ وهوَ وضُوئِي ، وهُوَ الذِي لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ إلاَّ بِهِ ، ثمَّ تَوَضَّأ مَرَّتَينِ مَرَّتينِ فَقَالَ : هَذَا وضُوء مَرتَين ، وَمَنْ تَوضَّأَ هَكَذَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ، ثُمَّ تَوضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا وَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأَنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ أبِي إِبْرَاهيمَ خَليلِ الرَّحْمَن . وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِمرَّة لَا يَصح من جَمِيع هَذِه الطّرق . أمَّا عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي فَهُوَ مَتْرُوك واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : كَذَّاب . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ترك حَدِيثه . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : جدًّا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : غير ثِقَة . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : ضَعِيف . وَأما وَالِده زيد فالأكثر عَلَى تَضْعِيفه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . وَحَكَى ابْن أبي حَاتِم أَنه إِنَّمَا قيل لَهُ زيد الْعمي ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كلما سُئِلَ عَن شَيْء قَالَ : حتَّى أسأَل عمي . وَقَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ شُعْبَة لم يروِ عَن أَضْعَف مِنْهُ . وَقَالَ الإِمام أَحْمد : هُوَ صَالح . وَقَالَ الْحسن بن سُفْيَان : ثِقَة . وَلَا أعلم من وَثَّقَهُ غَيرهمَا . وَأما مُحَمَّد بن الْفضل الْمُتَقَدّم فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فضعيف جدًّا ، كَانَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة شَدِيد الْحمل عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ حَدِيثه حَدِيث أهل الْكَذِب . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء وَلَا يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ مرّة : كَانَ كذابا . وَكَذَلِكَ قَالَ السَّعْدِيّ ، وَعَمْرو بن عَلّي ، وَيَحْيَى بن الضريس . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، لَا يحل كَتْب حَدِيثه إلاَّ عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ فِي علله : هَذَا حَدِيث يرويهِ زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر . وَأَبُو إِسْرَائِيل الْملَائي ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر وَوهم فِيهِ ، وَالصَّوَاب قَول من قَالَ : عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . وَأما عباد بن صُهَيْب الْمَذْكُور فِي رِوَايَة عبد الْغَنِيّ فمتروك ، كَمَا قَالَه البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : ذهب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير حتَّى إِذا سَمعهَا الْمُبْتَدِئ شهد لَهَا بِالْوَضْعِ . قُلْتُ : ووراء هَذَا كُله عِلّة أُخْرَى وَهِي الِانْقِطَاع ، فَإِن مُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يدْرك ابْن عمر . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : عبد الرَّحِيم بن زيد مَتْرُوك الحَدِيث ، وَزيد الْعمي ضَعِيف الحَدِيث ، وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ : وسُئل أَبُو زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث أَيْضا فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي حَدِيث واهٍ ، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يلْحق ابْن عمر . قُلْتُ لأبي : فإنَّ الرّبيع بن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن أَسد بن مُوسَى ، عَن سَلام بن سليم ، عَن زيد بن أسلم ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . فَقَالَ : هُوَ سَلام الطَّوِيل وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَهُوَ زيد الْعمي وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . وَذكر هَذَا الحَدِيث الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك مستشهدًا بِهِ وسَمَّاه مُرْسلا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْصُولا من رِوَايَة أبي إِسْرَائِيل ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا كَمَا تقدم ، وَمن حَدِيث الْمسيب بن وَاضح ، عَن حَفْص بن ميسرَة ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِنَحْوِ الَّذِي قبله . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ الْمسيب عَن حَفْص ، وَالْمُسَيب ضَعِيف . قُلْتُ : وَقد وثق أَيْضا ، قَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . وَقَالَ ابْن عدي : كَانَ النَّسَائِيّ حسن الرَّأْي فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه . لَا جرم قَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام : هَذِه الطَّرِيق أحسن طرق الحَدِيث . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ : فِي هَذَا الحَدِيث نظر . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه مرج الْبَحْرين : انْفَرد بِهِ زيد بن الْحوَاري ، وَهُوَ حَدِيث لَا يَصح أصلا . قُلْتُ : لم ينْفَرد بِهِ ، بل تَابعه مسعر بن كدام كَمَا تقدم . قُلْتُ : وَلِلْحَدِيثِ طَريقَة أُخْرَى ، رَوَاهَا ابْن مَاجَه عَن جَعْفَر بن مُسَافر ، نَا إِسْمَاعِيل بن قعنب أَبُو بشر ، نَا عبد الله بن عَرَادَة الشَّيْبَانِيّ ، عَن زيد بن الْحوَاري ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا وظيفةُ الوضُوءِ - أَو قَالَ : وضُوءٌ مَنْ لمْ يَتَوَضَّأه لمْ يقبل اللهُ لَهُ صَلاَةً - ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأه أَعْطَاه اللهُ كِفْلَينِ مِنَ الأَجْرِ ، ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ المُرْسَلِين قَبْلي . وَهَذِه الطَّرِيقَة لَا شكّ فِي اتصالها لَكِنَّهَا ضَعِيفَة لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : زيد بن الْحوَاري وَقد تقدم . وَالثَّانِي : عبد الله بن عَرَادَة وَهُوَ واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يقلب الْأَخْبَار ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه بعد أَن سَاق هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ : هَذَا الحَدِيث فِيهِ نظر ، وَعبد الله بن عَرَادَة يُخَالف فِي حَدِيثه ويهم كثيرا . فتلخص أَن هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَا يَصح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه معرفَة السّنَن والْآثَار : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من أوجه كلهَا ضَعِيفَة . وَقَالَ فِي السّنَن الْكَبِير : هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي الأول - رَوَاهُ عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه وَخَالَفَهُمَا غَيرهمَا ، وَلَيْسوا فِي الرِّوَايَة بأقوياء . وَقَالَ فِي خلافياته : هَذَا حَدِيث غير ثَابت فَإِن زيد الْعمي لَيْسَ بِقَوي . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الإِسناد لايعرف إلاَّ من جِهَة ابْن الْحوَاري وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ : وَقد رُوِيَ من أوجه عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَكلهَا ضَعِيفَة ، قَالَ : وَحَدِيث ابْن عمر فِي الْبَاب نَحْو حَدِيث أبي وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا : ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . وَاعْترض النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَلَى الْحَازِمِي فِي قَوْله : لَيْسَ فِي حَدِيثهمَا ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيح ، بل ذَلِكَ مَوْجُود فِي حَدِيث ابْن عمر ، رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده . كَذَلِك رَأَيْته فِيهِ . قُلْتُ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِمام الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي معرفَة السّنَن والْآثَار : قَالَ الشَّافِعِي فِي رِوَايَة حَرْمَلَة ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه تَوَضَّأ مرّة مرّة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ لَا يقبل اللهُ الصَّلاَةَ إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : مَنْ تَوضَّأَ مَرَّتَين آتاهُ اللهُ أَجْرَهُ مَرَّتين ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ خلِيلِي إِبْرَاهيمَ . هَذَا لفظ رِوَايَة الشَّافِعِي . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي تلخيصه لَكِن قَالَ : خَلِيل الله إِبْرَاهِيم . وَهَذَا لَفظه : عَن ابْن عمر ، قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الوضُوءُ الذِي لاَ يقبل الله الصَّلاَة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا القصدُ مِنَ الوضُوءِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ خليلِ اللهِ إبراهيمَ ، ووضُوءُ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي ، وهوَ وَظِيفَة الوضُوءِ ، فَمَنْ تَوَضَّأَ وضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إلاَّ الله وأَشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يَدْخُل مِنْ أَيها شَاءَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه بِلَفْظ : ووضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ ، كَمَا تقدم فِي الطَّرِيق الأول . فصحَّ حينئذٍ رِوَايَة المُصَنّف لهَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ اللَّفْظَة . وَلِلْحَدِيثِ أَيْضا طَريقَة ثَالِثَة : قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث يَحْيَى بن مَيْمُون ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صفة الْوضُوء مرّة مرّة ، فَقَالَ : هَذَا الذِي افْتَرَضَ اللهُ عَلَيكُمْ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ، ثمَّ قَالَ : مَنْ ضَعَّفَ ضَعَّفَ اللهُ لَهُ . ثمَّ أَعَادَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوءنَا مَعْشَر الأَنْبَيَاء فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر واهٍ ضَعِيف . ورابعة : عَن عَلّي بن الْحسن السَّامِي ، ثَنَا مَالك ، عَن ربيعَة ، عَن ابْن الْمسيب ، عَن زيد بن ثَابت ، وَأبي هُرَيْرَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الذِي لاَ يَقْبِل اللهُ العَمَلَ إِلاَّ بِهِ . وَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا يُضَاعِفُ الأَجْرَ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كتاب أَسمَاء الروَاة عَن مَالك بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ عَن مَالك عَلّي بن الْحسن السَّامِي وَغَيره أوثق مِنْهُ . وَله طَريقَة خَامِسَة : ذكرهَا الْحَافِظ أَبُو عَلّي بن السكن فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بـ السّنَن الصِّحَاح المأثورة ، عَن أنس قَالَ : دَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِوضُوء فَغسل وَجهه مرّة ، وَيَديه مرّة ، وَرجلَيْهِ مرّة مرّة وَقَالَ : هَذَا وضُوء من لَا يَقْبَل اللهُ منهُ غَيره . ثمَّ مكث سَاعَة ودعا بِوضُوء فَغسل وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللهُ لَهُ الأَجْرَ . ثمَّ مكث سَاعَة ثمَّ دَعَا بِوضُوء فَغسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَديه ثَلَاثًا وَرجلَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ نَبِيكُمْ ووضُوءُ النَّبيين قَبْلنا - أَو قَالَ : هَذَا وضُوءُ النَّبِيين قَبْلي . وَكَذَا ذكره بِإِسْقَاط مسح الرَّأْس فِي الْكل . وَاعْلَم أَنه يُغني عَن كل هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة أَحَادِيث صَحِيحَة : أَحدهَا : عَن عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة للبيهقي : أَن عُثْمَان تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ لأَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَل رَأَيْتُمْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل هَذَا ؟ قَالُوا : نعم . الثَّانِي : عَن عَلّي - كرَّم الله وَجهه - قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ أَحْمد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِنَّه أحسن شَيْء فِي الْبَاب وَأَصَح . وَفِي سنَن ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان وعليًّا يتوضآن ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ويقولان : هَكَذَا وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . الثَّالِث : عَن ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَرفع ذَلِكَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِسَنَد صَحِيح . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن ، وَفِيه الْوَلِيد بن مُسلم وَهُوَ مُدَلّس لكنه صرح بِالتَّحْدِيثِ . الرَّابِع : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ : لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة بِأَحْسَن من هَذَا الإِسناد . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : إِسْنَاده جيد . قُلْتُ : وَصَححهُ ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تهذيبه . وَفِي الْبَاب غير ذَلِكَ من الْأَحَادِيث ، كَحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب الْآتِي بعد هَذَا . فَائِدَة مهمة : وَهِي : هَل فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الْوضُوء فِي مجْلِس وَاحِد أَو مجَالِس ؟ وليعلم أَن النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ نقل فِي شرح الْمُهَذّب عَن القَاضِي حُسَيْن أَنه حَكَى فِي تَعْلِيقه فِي ذَلِكَ خلافًا لِأَصْحَابِنَا ، فَمنهمْ من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجَالِس ؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس لصار غسل كل عُضْو سِتّ مَرَّات ، وَذَلِكَ مَكْرُوه . وَمِنْهُم من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس وَاحِد ، واغتفر ذَلِكَ لأجل التَّعْلِيم . وَرجح الرَّوْيَانِيّ من أَصْحَابنَا فِي الْبَحْر كَونه فِي مجْلِس . قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الظَّاهِر أَن هَذَا الْخلاف لم ينقلوه عَن رِوَايَة ، بل قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ . وَظَاهر رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره أَنه كَانَ فِي مجْلِس وَاحِد . قَالَ : وَهَذَا كالمتعين ؛ لِأَن التَّعْلِيم لَا يكَاد يحصل إِلَّا فِي مجْلِس . قُلْتُ : وَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ الَّتِي قدمناها صَرِيحَة فِي كَونهَا فِي مجْلِس وَاحِد . وَلم يظفر بهَا النَّوَوِيّ فَهِيَ رَافِعَة لهَذَا الْخلاف ، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّلَاثُونَ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا · ص 131 الحَدِيث الثَّلَاثُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي وَوضُوءُ الأنبِيَاءِ قَبلِي وَوضُوءُ خَلِيلِي إِبرَاهِيمَ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن أبي بكر بن خَلاد الْبَاهِلِيّ ، حَدَّثَنِي مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز الْعَطَّار ، حَدَّثَنِي عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة ، فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ مَن لَا يقبلُ اللهُ مِنْه صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ القَدْرِ من الوضُوءِ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ : هَذَا أَسْبَغ الوضُوء ، ووضُوء خَلِيل اللهِ إِبْرَاهِيم ، وَمن تَوَضَّأ هَكَذَا ثمَّ قَالَ عِنْد فَرَاغه : أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أنَّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه من رِوَايَة مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز ، عَن عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن أَبِيه ، عَن جده . قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ : هَذَا وضوءُ من لَا يقبلُ اللهُ مِنْهُ صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ : مَن تَوضَّأ هَكَذَا ضاعفَ اللهُ لهُ أَجْرَه مَرَّتَيْن . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا إسباغُ الوضُوءِ وهَذَا وُضُوئِي ووُضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبرَاهِيمَ ... وَذكر بَاقِي الحَدِيث . وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله إِلَى قَوْله : ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر أنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وَظِيفَةُ الوُضُوءِ الَّذِي لَا يقبلُ اللهُ صَلاةً إِلاَّ بِهِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ سكت سَاعَة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ من تَوَضَّأَ بِهِ كَانَ لَه أَجْرُهُ مَرَّتَينِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ مِن قَبْلِي . وَرَوَاهُ أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث الْأسود بن عَامر ، عَن أبي إِسْرَائِيل عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من تَوَضَّأ مرّة مرّة فَتلك وَظِيفَة الْوضُوء الَّتِي لَا بُد مِنْهَا ، وَمن تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ فَلهُ كفلان ، وَمن تَوَضَّأ ثَلَاثًا فَذَلِك وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي كتاب إِيضَاح الإِشكال من حَدِيث عباد بن صُهَيْب ، عَن مسعر بن كدام ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبد الله بن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أنَّه تَوضَّأَ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذِهِ فَرَيضَةُ الوُضُوءِ وهوَ وضُوئِي ، وهُوَ الذِي لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ إلاَّ بِهِ ، ثمَّ تَوَضَّأ مَرَّتَينِ مَرَّتينِ فَقَالَ : هَذَا وضُوء مَرتَين ، وَمَنْ تَوضَّأَ هَكَذَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ، ثُمَّ تَوضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا وَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأَنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ أبِي إِبْرَاهيمَ خَليلِ الرَّحْمَن . وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِمرَّة لَا يَصح من جَمِيع هَذِه الطّرق . أمَّا عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي فَهُوَ مَتْرُوك واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : كَذَّاب . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ترك حَدِيثه . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : جدًّا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : غير ثِقَة . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : ضَعِيف . وَأما وَالِده زيد فالأكثر عَلَى تَضْعِيفه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . وَحَكَى ابْن أبي حَاتِم أَنه إِنَّمَا قيل لَهُ زيد الْعمي ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كلما سُئِلَ عَن شَيْء قَالَ : حتَّى أسأَل عمي . وَقَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ شُعْبَة لم يروِ عَن أَضْعَف مِنْهُ . وَقَالَ الإِمام أَحْمد : هُوَ صَالح . وَقَالَ الْحسن بن سُفْيَان : ثِقَة . وَلَا أعلم من وَثَّقَهُ غَيرهمَا . وَأما مُحَمَّد بن الْفضل الْمُتَقَدّم فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فضعيف جدًّا ، كَانَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة شَدِيد الْحمل عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ حَدِيثه حَدِيث أهل الْكَذِب . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء وَلَا يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ مرّة : كَانَ كذابا . وَكَذَلِكَ قَالَ السَّعْدِيّ ، وَعَمْرو بن عَلّي ، وَيَحْيَى بن الضريس . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، لَا يحل كَتْب حَدِيثه إلاَّ عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ فِي علله : هَذَا حَدِيث يرويهِ زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر . وَأَبُو إِسْرَائِيل الْملَائي ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر وَوهم فِيهِ ، وَالصَّوَاب قَول من قَالَ : عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . وَأما عباد بن صُهَيْب الْمَذْكُور فِي رِوَايَة عبد الْغَنِيّ فمتروك ، كَمَا قَالَه البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : ذهب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير حتَّى إِذا سَمعهَا الْمُبْتَدِئ شهد لَهَا بِالْوَضْعِ . قُلْتُ : ووراء هَذَا كُله عِلّة أُخْرَى وَهِي الِانْقِطَاع ، فَإِن مُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يدْرك ابْن عمر . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : عبد الرَّحِيم بن زيد مَتْرُوك الحَدِيث ، وَزيد الْعمي ضَعِيف الحَدِيث ، وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ : وسُئل أَبُو زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث أَيْضا فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي حَدِيث واهٍ ، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يلْحق ابْن عمر . قُلْتُ لأبي : فإنَّ الرّبيع بن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن أَسد بن مُوسَى ، عَن سَلام بن سليم ، عَن زيد بن أسلم ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . فَقَالَ : هُوَ سَلام الطَّوِيل وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَهُوَ زيد الْعمي وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . وَذكر هَذَا الحَدِيث الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك مستشهدًا بِهِ وسَمَّاه مُرْسلا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْصُولا من رِوَايَة أبي إِسْرَائِيل ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا كَمَا تقدم ، وَمن حَدِيث الْمسيب بن وَاضح ، عَن حَفْص بن ميسرَة ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِنَحْوِ الَّذِي قبله . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ الْمسيب عَن حَفْص ، وَالْمُسَيب ضَعِيف . قُلْتُ : وَقد وثق أَيْضا ، قَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . وَقَالَ ابْن عدي : كَانَ النَّسَائِيّ حسن الرَّأْي فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه . لَا جرم قَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام : هَذِه الطَّرِيق أحسن طرق الحَدِيث . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ : فِي هَذَا الحَدِيث نظر . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه مرج الْبَحْرين : انْفَرد بِهِ زيد بن الْحوَاري ، وَهُوَ حَدِيث لَا يَصح أصلا . قُلْتُ : لم ينْفَرد بِهِ ، بل تَابعه مسعر بن كدام كَمَا تقدم . قُلْتُ : وَلِلْحَدِيثِ طَريقَة أُخْرَى ، رَوَاهَا ابْن مَاجَه عَن جَعْفَر بن مُسَافر ، نَا إِسْمَاعِيل بن قعنب أَبُو بشر ، نَا عبد الله بن عَرَادَة الشَّيْبَانِيّ ، عَن زيد بن الْحوَاري ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا وظيفةُ الوضُوءِ - أَو قَالَ : وضُوءٌ مَنْ لمْ يَتَوَضَّأه لمْ يقبل اللهُ لَهُ صَلاَةً - ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأه أَعْطَاه اللهُ كِفْلَينِ مِنَ الأَجْرِ ، ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ المُرْسَلِين قَبْلي . وَهَذِه الطَّرِيقَة لَا شكّ فِي اتصالها لَكِنَّهَا ضَعِيفَة لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : زيد بن الْحوَاري وَقد تقدم . وَالثَّانِي : عبد الله بن عَرَادَة وَهُوَ واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يقلب الْأَخْبَار ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه بعد أَن سَاق هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ : هَذَا الحَدِيث فِيهِ نظر ، وَعبد الله بن عَرَادَة يُخَالف فِي حَدِيثه ويهم كثيرا . فتلخص أَن هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَا يَصح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه معرفَة السّنَن والْآثَار : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من أوجه كلهَا ضَعِيفَة . وَقَالَ فِي السّنَن الْكَبِير : هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي الأول - رَوَاهُ عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه وَخَالَفَهُمَا غَيرهمَا ، وَلَيْسوا فِي الرِّوَايَة بأقوياء . وَقَالَ فِي خلافياته : هَذَا حَدِيث غير ثَابت فَإِن زيد الْعمي لَيْسَ بِقَوي . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الإِسناد لايعرف إلاَّ من جِهَة ابْن الْحوَاري وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ : وَقد رُوِيَ من أوجه عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَكلهَا ضَعِيفَة ، قَالَ : وَحَدِيث ابْن عمر فِي الْبَاب نَحْو حَدِيث أبي وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا : ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . وَاعْترض النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَلَى الْحَازِمِي فِي قَوْله : لَيْسَ فِي حَدِيثهمَا ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيح ، بل ذَلِكَ مَوْجُود فِي حَدِيث ابْن عمر ، رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده . كَذَلِك رَأَيْته فِيهِ . قُلْتُ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِمام الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي معرفَة السّنَن والْآثَار : قَالَ الشَّافِعِي فِي رِوَايَة حَرْمَلَة ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه تَوَضَّأ مرّة مرّة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ لَا يقبل اللهُ الصَّلاَةَ إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : مَنْ تَوضَّأَ مَرَّتَين آتاهُ اللهُ أَجْرَهُ مَرَّتين ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ خلِيلِي إِبْرَاهيمَ . هَذَا لفظ رِوَايَة الشَّافِعِي . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي تلخيصه لَكِن قَالَ : خَلِيل الله إِبْرَاهِيم . وَهَذَا لَفظه : عَن ابْن عمر ، قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الوضُوءُ الذِي لاَ يقبل الله الصَّلاَة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا القصدُ مِنَ الوضُوءِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ خليلِ اللهِ إبراهيمَ ، ووضُوءُ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي ، وهوَ وَظِيفَة الوضُوءِ ، فَمَنْ تَوَضَّأَ وضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إلاَّ الله وأَشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يَدْخُل مِنْ أَيها شَاءَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه بِلَفْظ : ووضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ ، كَمَا تقدم فِي الطَّرِيق الأول . فصحَّ حينئذٍ رِوَايَة المُصَنّف لهَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ اللَّفْظَة . وَلِلْحَدِيثِ أَيْضا طَريقَة ثَالِثَة : قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث يَحْيَى بن مَيْمُون ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صفة الْوضُوء مرّة مرّة ، فَقَالَ : هَذَا الذِي افْتَرَضَ اللهُ عَلَيكُمْ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ، ثمَّ قَالَ : مَنْ ضَعَّفَ ضَعَّفَ اللهُ لَهُ . ثمَّ أَعَادَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوءنَا مَعْشَر الأَنْبَيَاء فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر واهٍ ضَعِيف . ورابعة : عَن عَلّي بن الْحسن السَّامِي ، ثَنَا مَالك ، عَن ربيعَة ، عَن ابْن الْمسيب ، عَن زيد بن ثَابت ، وَأبي هُرَيْرَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الذِي لاَ يَقْبِل اللهُ العَمَلَ إِلاَّ بِهِ . وَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا يُضَاعِفُ الأَجْرَ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كتاب أَسمَاء الروَاة عَن مَالك بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ عَن مَالك عَلّي بن الْحسن السَّامِي وَغَيره أوثق مِنْهُ . وَله طَريقَة خَامِسَة : ذكرهَا الْحَافِظ أَبُو عَلّي بن السكن فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بـ السّنَن الصِّحَاح المأثورة ، عَن أنس قَالَ : دَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِوضُوء فَغسل وَجهه مرّة ، وَيَديه مرّة ، وَرجلَيْهِ مرّة مرّة وَقَالَ : هَذَا وضُوء من لَا يَقْبَل اللهُ منهُ غَيره . ثمَّ مكث سَاعَة ودعا بِوضُوء فَغسل وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللهُ لَهُ الأَجْرَ . ثمَّ مكث سَاعَة ثمَّ دَعَا بِوضُوء فَغسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَديه ثَلَاثًا وَرجلَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ نَبِيكُمْ ووضُوءُ النَّبيين قَبْلنا - أَو قَالَ : هَذَا وضُوءُ النَّبِيين قَبْلي . وَكَذَا ذكره بِإِسْقَاط مسح الرَّأْس فِي الْكل . وَاعْلَم أَنه يُغني عَن كل هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة أَحَادِيث صَحِيحَة : أَحدهَا : عَن عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة للبيهقي : أَن عُثْمَان تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ لأَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَل رَأَيْتُمْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل هَذَا ؟ قَالُوا : نعم . الثَّانِي : عَن عَلّي - كرَّم الله وَجهه - قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ أَحْمد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِنَّه أحسن شَيْء فِي الْبَاب وَأَصَح . وَفِي سنَن ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان وعليًّا يتوضآن ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ويقولان : هَكَذَا وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . الثَّالِث : عَن ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَرفع ذَلِكَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِسَنَد صَحِيح . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن ، وَفِيه الْوَلِيد بن مُسلم وَهُوَ مُدَلّس لكنه صرح بِالتَّحْدِيثِ . الرَّابِع : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ : لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة بِأَحْسَن من هَذَا الإِسناد . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : إِسْنَاده جيد . قُلْتُ : وَصَححهُ ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تهذيبه . وَفِي الْبَاب غير ذَلِكَ من الْأَحَادِيث ، كَحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب الْآتِي بعد هَذَا . فَائِدَة مهمة : وَهِي : هَل فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الْوضُوء فِي مجْلِس وَاحِد أَو مجَالِس ؟ وليعلم أَن النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ نقل فِي شرح الْمُهَذّب عَن القَاضِي حُسَيْن أَنه حَكَى فِي تَعْلِيقه فِي ذَلِكَ خلافًا لِأَصْحَابِنَا ، فَمنهمْ من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجَالِس ؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس لصار غسل كل عُضْو سِتّ مَرَّات ، وَذَلِكَ مَكْرُوه . وَمِنْهُم من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس وَاحِد ، واغتفر ذَلِكَ لأجل التَّعْلِيم . وَرجح الرَّوْيَانِيّ من أَصْحَابنَا فِي الْبَحْر كَونه فِي مجْلِس . قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الظَّاهِر أَن هَذَا الْخلاف لم ينقلوه عَن رِوَايَة ، بل قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ . وَظَاهر رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره أَنه كَانَ فِي مجْلِس وَاحِد . قَالَ : وَهَذَا كالمتعين ؛ لِأَن التَّعْلِيم لَا يكَاد يحصل إِلَّا فِي مجْلِس . قُلْتُ : وَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ الَّتِي قدمناها صَرِيحَة فِي كَونهَا فِي مجْلِس وَاحِد . وَلم يظفر بهَا النَّوَوِيّ فَهِيَ رَافِعَة لهَذَا الْخلاف ، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّلَاثُونَ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا · ص 131 الحَدِيث الثَّلَاثُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي وَوضُوءُ الأنبِيَاءِ قَبلِي وَوضُوءُ خَلِيلِي إِبرَاهِيمَ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن أبي بكر بن خَلاد الْبَاهِلِيّ ، حَدَّثَنِي مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز الْعَطَّار ، حَدَّثَنِي عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة ، فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ مَن لَا يقبلُ اللهُ مِنْه صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ القَدْرِ من الوضُوءِ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ : هَذَا أَسْبَغ الوضُوء ، ووضُوء خَلِيل اللهِ إِبْرَاهِيم ، وَمن تَوَضَّأ هَكَذَا ثمَّ قَالَ عِنْد فَرَاغه : أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أنَّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه من رِوَايَة مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز ، عَن عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن أَبِيه ، عَن جده . قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ : هَذَا وضوءُ من لَا يقبلُ اللهُ مِنْهُ صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ : مَن تَوضَّأ هَكَذَا ضاعفَ اللهُ لهُ أَجْرَه مَرَّتَيْن . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا إسباغُ الوضُوءِ وهَذَا وُضُوئِي ووُضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبرَاهِيمَ ... وَذكر بَاقِي الحَدِيث . وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله إِلَى قَوْله : ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر أنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وَظِيفَةُ الوُضُوءِ الَّذِي لَا يقبلُ اللهُ صَلاةً إِلاَّ بِهِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ سكت سَاعَة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ من تَوَضَّأَ بِهِ كَانَ لَه أَجْرُهُ مَرَّتَينِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ مِن قَبْلِي . وَرَوَاهُ أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث الْأسود بن عَامر ، عَن أبي إِسْرَائِيل عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من تَوَضَّأ مرّة مرّة فَتلك وَظِيفَة الْوضُوء الَّتِي لَا بُد مِنْهَا ، وَمن تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ فَلهُ كفلان ، وَمن تَوَضَّأ ثَلَاثًا فَذَلِك وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي كتاب إِيضَاح الإِشكال من حَدِيث عباد بن صُهَيْب ، عَن مسعر بن كدام ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبد الله بن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أنَّه تَوضَّأَ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذِهِ فَرَيضَةُ الوُضُوءِ وهوَ وضُوئِي ، وهُوَ الذِي لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ إلاَّ بِهِ ، ثمَّ تَوَضَّأ مَرَّتَينِ مَرَّتينِ فَقَالَ : هَذَا وضُوء مَرتَين ، وَمَنْ تَوضَّأَ هَكَذَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ، ثُمَّ تَوضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا وَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأَنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ أبِي إِبْرَاهيمَ خَليلِ الرَّحْمَن . وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِمرَّة لَا يَصح من جَمِيع هَذِه الطّرق . أمَّا عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي فَهُوَ مَتْرُوك واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : كَذَّاب . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ترك حَدِيثه . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : جدًّا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : غير ثِقَة . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : ضَعِيف . وَأما وَالِده زيد فالأكثر عَلَى تَضْعِيفه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . وَحَكَى ابْن أبي حَاتِم أَنه إِنَّمَا قيل لَهُ زيد الْعمي ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كلما سُئِلَ عَن شَيْء قَالَ : حتَّى أسأَل عمي . وَقَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ شُعْبَة لم يروِ عَن أَضْعَف مِنْهُ . وَقَالَ الإِمام أَحْمد : هُوَ صَالح . وَقَالَ الْحسن بن سُفْيَان : ثِقَة . وَلَا أعلم من وَثَّقَهُ غَيرهمَا . وَأما مُحَمَّد بن الْفضل الْمُتَقَدّم فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فضعيف جدًّا ، كَانَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة شَدِيد الْحمل عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ حَدِيثه حَدِيث أهل الْكَذِب . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء وَلَا يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ مرّة : كَانَ كذابا . وَكَذَلِكَ قَالَ السَّعْدِيّ ، وَعَمْرو بن عَلّي ، وَيَحْيَى بن الضريس . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، لَا يحل كَتْب حَدِيثه إلاَّ عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ فِي علله : هَذَا حَدِيث يرويهِ زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر . وَأَبُو إِسْرَائِيل الْملَائي ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر وَوهم فِيهِ ، وَالصَّوَاب قَول من قَالَ : عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . وَأما عباد بن صُهَيْب الْمَذْكُور فِي رِوَايَة عبد الْغَنِيّ فمتروك ، كَمَا قَالَه البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : ذهب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير حتَّى إِذا سَمعهَا الْمُبْتَدِئ شهد لَهَا بِالْوَضْعِ . قُلْتُ : ووراء هَذَا كُله عِلّة أُخْرَى وَهِي الِانْقِطَاع ، فَإِن مُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يدْرك ابْن عمر . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : عبد الرَّحِيم بن زيد مَتْرُوك الحَدِيث ، وَزيد الْعمي ضَعِيف الحَدِيث ، وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ : وسُئل أَبُو زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث أَيْضا فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي حَدِيث واهٍ ، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يلْحق ابْن عمر . قُلْتُ لأبي : فإنَّ الرّبيع بن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن أَسد بن مُوسَى ، عَن سَلام بن سليم ، عَن زيد بن أسلم ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . فَقَالَ : هُوَ سَلام الطَّوِيل وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَهُوَ زيد الْعمي وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . وَذكر هَذَا الحَدِيث الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك مستشهدًا بِهِ وسَمَّاه مُرْسلا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْصُولا من رِوَايَة أبي إِسْرَائِيل ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا كَمَا تقدم ، وَمن حَدِيث الْمسيب بن وَاضح ، عَن حَفْص بن ميسرَة ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِنَحْوِ الَّذِي قبله . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ الْمسيب عَن حَفْص ، وَالْمُسَيب ضَعِيف . قُلْتُ : وَقد وثق أَيْضا ، قَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . وَقَالَ ابْن عدي : كَانَ النَّسَائِيّ حسن الرَّأْي فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه . لَا جرم قَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام : هَذِه الطَّرِيق أحسن طرق الحَدِيث . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ : فِي هَذَا الحَدِيث نظر . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه مرج الْبَحْرين : انْفَرد بِهِ زيد بن الْحوَاري ، وَهُوَ حَدِيث لَا يَصح أصلا . قُلْتُ : لم ينْفَرد بِهِ ، بل تَابعه مسعر بن كدام كَمَا تقدم . قُلْتُ : وَلِلْحَدِيثِ طَريقَة أُخْرَى ، رَوَاهَا ابْن مَاجَه عَن جَعْفَر بن مُسَافر ، نَا إِسْمَاعِيل بن قعنب أَبُو بشر ، نَا عبد الله بن عَرَادَة الشَّيْبَانِيّ ، عَن زيد بن الْحوَاري ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا وظيفةُ الوضُوءِ - أَو قَالَ : وضُوءٌ مَنْ لمْ يَتَوَضَّأه لمْ يقبل اللهُ لَهُ صَلاَةً - ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأه أَعْطَاه اللهُ كِفْلَينِ مِنَ الأَجْرِ ، ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ المُرْسَلِين قَبْلي . وَهَذِه الطَّرِيقَة لَا شكّ فِي اتصالها لَكِنَّهَا ضَعِيفَة لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : زيد بن الْحوَاري وَقد تقدم . وَالثَّانِي : عبد الله بن عَرَادَة وَهُوَ واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يقلب الْأَخْبَار ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه بعد أَن سَاق هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ : هَذَا الحَدِيث فِيهِ نظر ، وَعبد الله بن عَرَادَة يُخَالف فِي حَدِيثه ويهم كثيرا . فتلخص أَن هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَا يَصح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه معرفَة السّنَن والْآثَار : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من أوجه كلهَا ضَعِيفَة . وَقَالَ فِي السّنَن الْكَبِير : هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي الأول - رَوَاهُ عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه وَخَالَفَهُمَا غَيرهمَا ، وَلَيْسوا فِي الرِّوَايَة بأقوياء . وَقَالَ فِي خلافياته : هَذَا حَدِيث غير ثَابت فَإِن زيد الْعمي لَيْسَ بِقَوي . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الإِسناد لايعرف إلاَّ من جِهَة ابْن الْحوَاري وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ : وَقد رُوِيَ من أوجه عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَكلهَا ضَعِيفَة ، قَالَ : وَحَدِيث ابْن عمر فِي الْبَاب نَحْو حَدِيث أبي وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا : ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . وَاعْترض النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَلَى الْحَازِمِي فِي قَوْله : لَيْسَ فِي حَدِيثهمَا ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيح ، بل ذَلِكَ مَوْجُود فِي حَدِيث ابْن عمر ، رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده . كَذَلِك رَأَيْته فِيهِ . قُلْتُ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِمام الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي معرفَة السّنَن والْآثَار : قَالَ الشَّافِعِي فِي رِوَايَة حَرْمَلَة ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه تَوَضَّأ مرّة مرّة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ لَا يقبل اللهُ الصَّلاَةَ إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : مَنْ تَوضَّأَ مَرَّتَين آتاهُ اللهُ أَجْرَهُ مَرَّتين ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ خلِيلِي إِبْرَاهيمَ . هَذَا لفظ رِوَايَة الشَّافِعِي . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي تلخيصه لَكِن قَالَ : خَلِيل الله إِبْرَاهِيم . وَهَذَا لَفظه : عَن ابْن عمر ، قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الوضُوءُ الذِي لاَ يقبل الله الصَّلاَة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا القصدُ مِنَ الوضُوءِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ خليلِ اللهِ إبراهيمَ ، ووضُوءُ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي ، وهوَ وَظِيفَة الوضُوءِ ، فَمَنْ تَوَضَّأَ وضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إلاَّ الله وأَشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يَدْخُل مِنْ أَيها شَاءَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه بِلَفْظ : ووضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ ، كَمَا تقدم فِي الطَّرِيق الأول . فصحَّ حينئذٍ رِوَايَة المُصَنّف لهَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ اللَّفْظَة . وَلِلْحَدِيثِ أَيْضا طَريقَة ثَالِثَة : قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث يَحْيَى بن مَيْمُون ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صفة الْوضُوء مرّة مرّة ، فَقَالَ : هَذَا الذِي افْتَرَضَ اللهُ عَلَيكُمْ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ، ثمَّ قَالَ : مَنْ ضَعَّفَ ضَعَّفَ اللهُ لَهُ . ثمَّ أَعَادَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوءنَا مَعْشَر الأَنْبَيَاء فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر واهٍ ضَعِيف . ورابعة : عَن عَلّي بن الْحسن السَّامِي ، ثَنَا مَالك ، عَن ربيعَة ، عَن ابْن الْمسيب ، عَن زيد بن ثَابت ، وَأبي هُرَيْرَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الذِي لاَ يَقْبِل اللهُ العَمَلَ إِلاَّ بِهِ . وَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا يُضَاعِفُ الأَجْرَ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كتاب أَسمَاء الروَاة عَن مَالك بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ عَن مَالك عَلّي بن الْحسن السَّامِي وَغَيره أوثق مِنْهُ . وَله طَريقَة خَامِسَة : ذكرهَا الْحَافِظ أَبُو عَلّي بن السكن فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بـ السّنَن الصِّحَاح المأثورة ، عَن أنس قَالَ : دَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِوضُوء فَغسل وَجهه مرّة ، وَيَديه مرّة ، وَرجلَيْهِ مرّة مرّة وَقَالَ : هَذَا وضُوء من لَا يَقْبَل اللهُ منهُ غَيره . ثمَّ مكث سَاعَة ودعا بِوضُوء فَغسل وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللهُ لَهُ الأَجْرَ . ثمَّ مكث سَاعَة ثمَّ دَعَا بِوضُوء فَغسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَديه ثَلَاثًا وَرجلَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ نَبِيكُمْ ووضُوءُ النَّبيين قَبْلنا - أَو قَالَ : هَذَا وضُوءُ النَّبِيين قَبْلي . وَكَذَا ذكره بِإِسْقَاط مسح الرَّأْس فِي الْكل . وَاعْلَم أَنه يُغني عَن كل هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة أَحَادِيث صَحِيحَة : أَحدهَا : عَن عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة للبيهقي : أَن عُثْمَان تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ لأَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَل رَأَيْتُمْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل هَذَا ؟ قَالُوا : نعم . الثَّانِي : عَن عَلّي - كرَّم الله وَجهه - قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ أَحْمد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِنَّه أحسن شَيْء فِي الْبَاب وَأَصَح . وَفِي سنَن ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان وعليًّا يتوضآن ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ويقولان : هَكَذَا وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . الثَّالِث : عَن ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَرفع ذَلِكَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِسَنَد صَحِيح . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن ، وَفِيه الْوَلِيد بن مُسلم وَهُوَ مُدَلّس لكنه صرح بِالتَّحْدِيثِ . الرَّابِع : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ : لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة بِأَحْسَن من هَذَا الإِسناد . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : إِسْنَاده جيد . قُلْتُ : وَصَححهُ ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تهذيبه . وَفِي الْبَاب غير ذَلِكَ من الْأَحَادِيث ، كَحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب الْآتِي بعد هَذَا . فَائِدَة مهمة : وَهِي : هَل فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الْوضُوء فِي مجْلِس وَاحِد أَو مجَالِس ؟ وليعلم أَن النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ نقل فِي شرح الْمُهَذّب عَن القَاضِي حُسَيْن أَنه حَكَى فِي تَعْلِيقه فِي ذَلِكَ خلافًا لِأَصْحَابِنَا ، فَمنهمْ من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجَالِس ؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس لصار غسل كل عُضْو سِتّ مَرَّات ، وَذَلِكَ مَكْرُوه . وَمِنْهُم من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس وَاحِد ، واغتفر ذَلِكَ لأجل التَّعْلِيم . وَرجح الرَّوْيَانِيّ من أَصْحَابنَا فِي الْبَحْر كَونه فِي مجْلِس . قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الظَّاهِر أَن هَذَا الْخلاف لم ينقلوه عَن رِوَايَة ، بل قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ . وَظَاهر رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره أَنه كَانَ فِي مجْلِس وَاحِد . قَالَ : وَهَذَا كالمتعين ؛ لِأَن التَّعْلِيم لَا يكَاد يحصل إِلَّا فِي مجْلِس . قُلْتُ : وَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ الَّتِي قدمناها صَرِيحَة فِي كَونهَا فِي مجْلِس وَاحِد . وَلم يظفر بهَا النَّوَوِيّ فَهِيَ رَافِعَة لهَذَا الْخلاف ، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّلَاثُونَ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا · ص 131 الحَدِيث الثَّلَاثُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي وَوضُوءُ الأنبِيَاءِ قَبلِي وَوضُوءُ خَلِيلِي إِبرَاهِيمَ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن أبي بكر بن خَلاد الْبَاهِلِيّ ، حَدَّثَنِي مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز الْعَطَّار ، حَدَّثَنِي عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة ، فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ مَن لَا يقبلُ اللهُ مِنْه صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَالَ : هَذَا وضُوءُ القَدْرِ من الوضُوءِ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ : هَذَا أَسْبَغ الوضُوء ، ووضُوء خَلِيل اللهِ إِبْرَاهِيم ، وَمن تَوَضَّأ هَكَذَا ثمَّ قَالَ عِنْد فَرَاغه : أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أنَّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه من رِوَايَة مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز ، عَن عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن أَبِيه ، عَن جده . قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ : هَذَا وضوءُ من لَا يقبلُ اللهُ مِنْهُ صَلَاة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ : مَن تَوضَّأ هَكَذَا ضاعفَ اللهُ لهُ أَجْرَه مَرَّتَيْن . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا إسباغُ الوضُوءِ وهَذَا وُضُوئِي ووُضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبرَاهِيمَ ... وَذكر بَاقِي الحَدِيث . وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله إِلَى قَوْله : ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر أنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وَظِيفَةُ الوُضُوءِ الَّذِي لَا يقبلُ اللهُ صَلاةً إِلاَّ بِهِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ سكت سَاعَة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ من تَوَضَّأَ بِهِ كَانَ لَه أَجْرُهُ مَرَّتَينِ . ثمَّ دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ مِن قَبْلِي . وَرَوَاهُ أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث الْأسود بن عَامر ، عَن أبي إِسْرَائِيل عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من تَوَضَّأ مرّة مرّة فَتلك وَظِيفَة الْوضُوء الَّتِي لَا بُد مِنْهَا ، وَمن تَوَضَّأ ثِنْتَيْنِ فَلهُ كفلان ، وَمن تَوَضَّأ ثَلَاثًا فَذَلِك وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي . وَرَوَاهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي كتاب إِيضَاح الإِشكال من حَدِيث عباد بن صُهَيْب ، عَن مسعر بن كدام ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبد الله بن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أنَّه تَوضَّأَ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذِهِ فَرَيضَةُ الوُضُوءِ وهوَ وضُوئِي ، وهُوَ الذِي لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ إلاَّ بِهِ ، ثمَّ تَوَضَّأ مَرَّتَينِ مَرَّتينِ فَقَالَ : هَذَا وضُوء مَرتَين ، وَمَنْ تَوضَّأَ هَكَذَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ، ثُمَّ تَوضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا وَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأَنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ أبِي إِبْرَاهيمَ خَليلِ الرَّحْمَن . وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِمرَّة لَا يَصح من جَمِيع هَذِه الطّرق . أمَّا عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي فَهُوَ مَتْرُوك واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : كَذَّاب . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ترك حَدِيثه . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : جدًّا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ السَّعْدِيّ : غير ثِقَة . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : ضَعِيف . وَأما وَالِده زيد فالأكثر عَلَى تَضْعِيفه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . وَحَكَى ابْن أبي حَاتِم أَنه إِنَّمَا قيل لَهُ زيد الْعمي ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كلما سُئِلَ عَن شَيْء قَالَ : حتَّى أسأَل عمي . وَقَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ شُعْبَة لم يروِ عَن أَضْعَف مِنْهُ . وَقَالَ الإِمام أَحْمد : هُوَ صَالح . وَقَالَ الْحسن بن سُفْيَان : ثِقَة . وَلَا أعلم من وَثَّقَهُ غَيرهمَا . وَأما مُحَمَّد بن الْفضل الْمُتَقَدّم فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فضعيف جدًّا ، كَانَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة شَدِيد الْحمل عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ حَدِيثه حَدِيث أهل الْكَذِب . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء وَلَا يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ مرّة : كَانَ كذابا . وَكَذَلِكَ قَالَ السَّعْدِيّ ، وَعَمْرو بن عَلّي ، وَيَحْيَى بن الضريس . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، لَا يحل كَتْب حَدِيثه إلاَّ عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ فِي علله : هَذَا حَدِيث يرويهِ زيد الْعمي ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر . وَأَبُو إِسْرَائِيل الْملَائي ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر وَوهم فِيهِ ، وَالصَّوَاب قَول من قَالَ : عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . وَأما عباد بن صُهَيْب الْمَذْكُور فِي رِوَايَة عبد الْغَنِيّ فمتروك ، كَمَا قَالَه البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : ذهب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير حتَّى إِذا سَمعهَا الْمُبْتَدِئ شهد لَهَا بِالْوَضْعِ . قُلْتُ : ووراء هَذَا كُله عِلّة أُخْرَى وَهِي الِانْقِطَاع ، فَإِن مُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يدْرك ابْن عمر . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : عبد الرَّحِيم بن زيد مَتْرُوك الحَدِيث ، وَزيد الْعمي ضَعِيف الحَدِيث ، وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ : وسُئل أَبُو زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث أَيْضا فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي حَدِيث واهٍ ، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يلْحق ابْن عمر . قُلْتُ لأبي : فإنَّ الرّبيع بن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن أَسد بن مُوسَى ، عَن سَلام بن سليم ، عَن زيد بن أسلم ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . فَقَالَ : هُوَ سَلام الطَّوِيل وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَهُوَ زيد الْعمي وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . وَذكر هَذَا الحَدِيث الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك مستشهدًا بِهِ وسَمَّاه مُرْسلا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْصُولا من رِوَايَة أبي إِسْرَائِيل ، عَن زيد الْعمي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا كَمَا تقدم ، وَمن حَدِيث الْمسيب بن وَاضح ، عَن حَفْص بن ميسرَة ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِنَحْوِ الَّذِي قبله . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ الْمسيب عَن حَفْص ، وَالْمُسَيب ضَعِيف . قُلْتُ : وَقد وثق أَيْضا ، قَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . وَقَالَ ابْن عدي : كَانَ النَّسَائِيّ حسن الرَّأْي فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه . لَا جرم قَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام : هَذِه الطَّرِيق أحسن طرق الحَدِيث . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ : فِي هَذَا الحَدِيث نظر . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه مرج الْبَحْرين : انْفَرد بِهِ زيد بن الْحوَاري ، وَهُوَ حَدِيث لَا يَصح أصلا . قُلْتُ : لم ينْفَرد بِهِ ، بل تَابعه مسعر بن كدام كَمَا تقدم . قُلْتُ : وَلِلْحَدِيثِ طَريقَة أُخْرَى ، رَوَاهَا ابْن مَاجَه عَن جَعْفَر بن مُسَافر ، نَا إِسْمَاعِيل بن قعنب أَبُو بشر ، نَا عبد الله بن عَرَادَة الشَّيْبَانِيّ ، عَن زيد بن الْحوَاري ، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي بن كَعْب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا وظيفةُ الوضُوءِ - أَو قَالَ : وضُوءٌ مَنْ لمْ يَتَوَضَّأه لمْ يقبل اللهُ لَهُ صَلاَةً - ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأه أَعْطَاه اللهُ كِفْلَينِ مِنَ الأَجْرِ ، ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ المُرْسَلِين قَبْلي . وَهَذِه الطَّرِيقَة لَا شكّ فِي اتصالها لَكِنَّهَا ضَعِيفَة لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : زيد بن الْحوَاري وَقد تقدم . وَالثَّانِي : عبد الله بن عَرَادَة وَهُوَ واه ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يقلب الْأَخْبَار ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه بعد أَن سَاق هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ : هَذَا الحَدِيث فِيهِ نظر ، وَعبد الله بن عَرَادَة يُخَالف فِي حَدِيثه ويهم كثيرا . فتلخص أَن هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَا يَصح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه معرفَة السّنَن والْآثَار : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من أوجه كلهَا ضَعِيفَة . وَقَالَ فِي السّنَن الْكَبِير : هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي الأول - رَوَاهُ عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه وَخَالَفَهُمَا غَيرهمَا ، وَلَيْسوا فِي الرِّوَايَة بأقوياء . وَقَالَ فِي خلافياته : هَذَا حَدِيث غير ثَابت فَإِن زيد الْعمي لَيْسَ بِقَوي . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الإِسناد لايعرف إلاَّ من جِهَة ابْن الْحوَاري وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ : وَقد رُوِيَ من أوجه عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَكلهَا ضَعِيفَة ، قَالَ : وَحَدِيث ابْن عمر فِي الْبَاب نَحْو حَدِيث أبي وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا : ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . وَاعْترض النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَلَى الْحَازِمِي فِي قَوْله : لَيْسَ فِي حَدِيثهمَا ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم . فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيح ، بل ذَلِكَ مَوْجُود فِي حَدِيث ابْن عمر ، رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده . كَذَلِك رَأَيْته فِيهِ . قُلْتُ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِمام الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي معرفَة السّنَن والْآثَار : قَالَ الشَّافِعِي فِي رِوَايَة حَرْمَلَة ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه تَوَضَّأ مرّة مرّة ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءٌ لَا يقبل اللهُ الصَّلاَةَ إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : مَنْ تَوضَّأَ مَرَّتَين آتاهُ اللهُ أَجْرَهُ مَرَّتين ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي ، ووضُوءُ خلِيلِي إِبْرَاهيمَ . هَذَا لفظ رِوَايَة الشَّافِعِي . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي تلخيصه لَكِن قَالَ : خَلِيل الله إِبْرَاهِيم . وَهَذَا لَفظه : عَن ابْن عمر ، قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الوضُوءُ الذِي لاَ يقبل الله الصَّلاَة إِلاَّ بِهِ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا القصدُ مِنَ الوضُوءِ . ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ خليلِ اللهِ إبراهيمَ ، ووضُوءُ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي ، وهوَ وَظِيفَة الوضُوءِ ، فَمَنْ تَوَضَّأَ وضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إلاَّ الله وأَشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يَدْخُل مِنْ أَيها شَاءَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه بِلَفْظ : ووضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ ، كَمَا تقدم فِي الطَّرِيق الأول . فصحَّ حينئذٍ رِوَايَة المُصَنّف لهَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ اللَّفْظَة . وَلِلْحَدِيثِ أَيْضا طَريقَة ثَالِثَة : قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث يَحْيَى بن مَيْمُون ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صفة الْوضُوء مرّة مرّة ، فَقَالَ : هَذَا الذِي افْتَرَضَ اللهُ عَلَيكُمْ . ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ، ثمَّ قَالَ : مَنْ ضَعَّفَ ضَعَّفَ اللهُ لَهُ . ثمَّ أَعَادَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوءنَا مَعْشَر الأَنْبَيَاء فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر واهٍ ضَعِيف . ورابعة : عَن عَلّي بن الْحسن السَّامِي ، ثَنَا مَالك ، عَن ربيعَة ، عَن ابْن الْمسيب ، عَن زيد بن ثَابت ، وَأبي هُرَيْرَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه دَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ : هَذَا الذِي لاَ يَقْبِل اللهُ العَمَلَ إِلاَّ بِهِ . وَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ فَقَالَ : هَذَا يُضَاعِفُ الأَجْرَ . وَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ : هَذَا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كتاب أَسمَاء الروَاة عَن مَالك بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ عَن مَالك عَلّي بن الْحسن السَّامِي وَغَيره أوثق مِنْهُ . وَله طَريقَة خَامِسَة : ذكرهَا الْحَافِظ أَبُو عَلّي بن السكن فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بـ السّنَن الصِّحَاح المأثورة ، عَن أنس قَالَ : دَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِوضُوء فَغسل وَجهه مرّة ، وَيَديه مرّة ، وَرجلَيْهِ مرّة مرّة وَقَالَ : هَذَا وضُوء من لَا يَقْبَل اللهُ منهُ غَيره . ثمَّ مكث سَاعَة ودعا بِوضُوء فَغسل وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللهُ لَهُ الأَجْرَ . ثمَّ مكث سَاعَة ثمَّ دَعَا بِوضُوء فَغسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَديه ثَلَاثًا وَرجلَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : هَذَا وضُوءُ نَبِيكُمْ ووضُوءُ النَّبيين قَبْلنا - أَو قَالَ : هَذَا وضُوءُ النَّبِيين قَبْلي . وَكَذَا ذكره بِإِسْقَاط مسح الرَّأْس فِي الْكل . وَاعْلَم أَنه يُغني عَن كل هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة أَحَادِيث صَحِيحَة : أَحدهَا : عَن عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة للبيهقي : أَن عُثْمَان تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ لأَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَل رَأَيْتُمْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل هَذَا ؟ قَالُوا : نعم . الثَّانِي : عَن عَلّي - كرَّم الله وَجهه - قَالَ : تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ أَحْمد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِنَّه أحسن شَيْء فِي الْبَاب وَأَصَح . وَفِي سنَن ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان وعليًّا يتوضآن ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ويقولان : هَكَذَا وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . الثَّالِث : عَن ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَرفع ذَلِكَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِسَنَد صَحِيح . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن ، وَفِيه الْوَلِيد بن مُسلم وَهُوَ مُدَلّس لكنه صرح بِالتَّحْدِيثِ . الرَّابِع : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ : لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة بِأَحْسَن من هَذَا الإِسناد . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : إِسْنَاده جيد . قُلْتُ : وَصَححهُ ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تهذيبه . وَفِي الْبَاب غير ذَلِكَ من الْأَحَادِيث ، كَحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب الْآتِي بعد هَذَا . فَائِدَة مهمة : وَهِي : هَل فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الْوضُوء فِي مجْلِس وَاحِد أَو مجَالِس ؟ وليعلم أَن النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ نقل فِي شرح الْمُهَذّب عَن القَاضِي حُسَيْن أَنه حَكَى فِي تَعْلِيقه فِي ذَلِكَ خلافًا لِأَصْحَابِنَا ، فَمنهمْ من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجَالِس ؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس لصار غسل كل عُضْو سِتّ مَرَّات ، وَذَلِكَ مَكْرُوه . وَمِنْهُم من قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي مجْلِس وَاحِد ، واغتفر ذَلِكَ لأجل التَّعْلِيم . وَرجح الرَّوْيَانِيّ من أَصْحَابنَا فِي الْبَحْر كَونه فِي مجْلِس . قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الظَّاهِر أَن هَذَا الْخلاف لم ينقلوه عَن رِوَايَة ، بل قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ . وَظَاهر رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره أَنه كَانَ فِي مجْلِس وَاحِد . قَالَ : وَهَذَا كالمتعين ؛ لِأَن التَّعْلِيم لَا يكَاد يحصل إِلَّا فِي مجْلِس . قُلْتُ : وَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ الَّتِي قدمناها صَرِيحَة فِي كَونهَا فِي مجْلِس وَاحِد . وَلم يظفر بهَا النَّوَوِيّ فَهِيَ رَافِعَة لهَذَا الْخلاف ، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةومن حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه · ص 225 3124 - وسُئِل عَن حَديث معاوية بن قرة ، عن ابن عُمَر : توضأ رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم مرة مرة ، فقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به . ثم توضأ مرتين مرتين ، فقال : من توضأ به ضاعف الله له الأجر مرتين . ثم توضأ ثلاثا ثلاثا ، فقال : هذا وضوئي ووضوء النبيين من قبلي . فقال : يرويه زيد العمّي ، وقد اختلف عنه : فرواه سلام بن سالم الطويل ، وعَبد الرحيم بن زيد العمي ، ومحمد بن الفضل بن عطية ، عن زيد العمي ، عن معاوية بن قرة ، عن ابن عُمَر . ورواه أبو إسرائيل الملائي ، عن زيد العمي ، عن نافع ، عن ابن عُمَر - وَوهِمَ فيهِ . والصواب قول من قال : عن معاوية بن قرة . وقال مرحوم بن عبد العزيز العطار : عن عبد الرحيم بن زيد العمي ، عن أبيه ، عن معاوية بن قرة مرسلًا . ورواه عبد الله بن عرادة ، عن زيد العمي ، عن معاوية بن قرة ، عن عُبَيد بن عمير ، عن أبي بن كعب - ولم يُتَابع عليه .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ · ص 685 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمعاوية بن قرة بن إياس المزني أبو إياس البصري عن ابن عمر · ص 51 معاوية بن قرة بن إياس المزني أبو إياس البصري ، عن ابن عمر 7460 - [ ق ] حديث : توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة واحدة ، فقال: هذا وضوء من لا يقبل الله صلاته ألا به1 ...... الحديث . ق في الطهارة (47: 1) عن أبي بكر بن خلاد، عن مرحوم بن عبد العزيز العطار، عن عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عنه به. ز رواه عبد الله بن عرادة [ ق ] ، عن زيد العمي ، عن معاوية بن قرة ، عن عبيد بن عمير، عن أبي بن كعب، وقد مضى - (ح 65) .