الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ : إنَّمَا رَوَى هَذَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا حَدِيثٌ يَنْفَرِدُ بِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ضَعِيفَةٌ لَا يُحْتَجُّ بِهَا ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْحُفَّاظِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ سَمِعْت أَبِي ، وَذَكَرَ حَدِيثَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا ، فَقَالَ : خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ لَا يَرْوِيهِ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَصَوَّبَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى ، وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، أَحَدُهُمَا : عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ ، وَالثَّانِي : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ ، وَهَذَا مَعَ أَنَّ فِيهِ رَجُلًا مَجْهُولًا ، فَأَبُو مَعْشَرٍ رَجُلٌ مُسْتَضْعَفٌ إلَّا أَنَّهُ يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، وَأَغْلَظَ فِي تَضْعِيفِهِ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، انتهى . حَدِيثٌ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ فِي إبَاحَةِ مَا دُونَ الْآيَةِ لِلْجُنُبِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ السِّمْطِ ، عَنْ أَبِي الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيِّ ، قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بِجُنُبٍ ، فَأَمَّا الْجُنُبُ فَلَا ، وَلَا آيَةً ، انْتَهَى . وَلَكِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ فِي سُنَنِهِ مَوْقُوفًا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ ، ثَنَا أَبُو الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الرَّحْبَةِ ، فَخَرَجَ إلَى أَقْصَى الرَّحْبَةِ ، فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَبَوْلًا أَحْدَثَ أَمْ غَائِطًا ، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ قَبَضَهُمَا إلَيْهِ ، ثُمَّ قَرَأَ صَدْرًا مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ ، فَإِنَّ أَصَابَهُ فَلَا ، وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي مَنْعِ الْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْجُبُهُ - أَوْ لَا يَحْجِزُهُ - عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ . وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ قَالَ : وَلَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، وَمَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ ، وَأُنْكِرَ حَدِيثُهُ وَعَقْلُهُ ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا بَعْدَ كِبَرِهِ ، قَالَهُ شُعْبَةُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، والله أعلم .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في أحكام الحيض من قضاء الصوم دون الصلاة وعدم دخول المسجد وعدم مس القرآن وغيرها · ص 195 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن لم يكن يحجب النَّبِي عَن الْقُرْآن شَيْء سُوَى الْجَنَابَة · ص 551 الحَدِيث الثَّامِن عَن عَلّي بن أبي طَالب - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : لم يكن يحجب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الْقُرْآن شَيْء سُوَى الْجَنَابَة وَرُوِيَ يحجزه . هَذَا الحَدِيث جيد رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا من رِوَايَة شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة - بِكَسْر اللَّام - قَالَ : دَخَلنَا عَلَى عَلّي أَنا ورجلان : رجل منا ، وَرجل من بني أَسد ، أَحسب قَالَ : فبعثهما لِحَاجَتِهِ ، وَقَالَ : إنَّكُمَا عِلْجَانِ ، فعالجا عَن دينكما . ثمَّ دخل الْمخْرج ، ثمَّ خرج فَدَعَا بِمَاء فَأخذ مِنْهُ حفْنَة فتمسح بهَا ، ثمَّ جعل يقْرَأ الْقُرْآن فأنكروا ذَلِك ، فَقَالَ : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يخرج من الْخَلَاء فيقرئنا الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم وَلم يكن يَحْجُبهُ - أَو قَالَ : يحجزه - عَن الْقُرْآن شَيْء لَيْسَ الْجَنَابَة هَذَا لفظ أبي دَاوُد ، وَلَفظ ابْن مَاجَه : كَانَ يَأْتِي الْخَلَاء فَيَقْضِي الْحَاجة ثمَّ يخرج فيأكل مَعنا الْخبز وَاللَّحم ، وَيقْرَأ الْقُرْآن لَا يَحْجُبهُ - وَرُبمَا قَالَ : لَا يحجزه - عَن الْقُرْآن شَيْء إِلَّا الْجَنَابَة ، وَلَفظ النَّسَائِيّ : كَانَ يخرج من الْخَلَاء فَيقْرَأ الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم ، وَلم يكن يَحْجُبهُ من الْقُرْآن شَيْء لَيْسَ الْجَنَابَة . وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث الْأَعْمَش ، عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ الْقُرْآن عَلَى كل حَال ، إِلَّا الْجَنَابَة وَلَفظ الْبَزَّار كهذين اللَّفْظَيْنِ ، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ : كَانَ يقرئنا الْقُرْآن عَلَى كل حَال مَا لم يكن جنبا ، وَلَفظ أَحْمد : أتيت عَلَى عَلّي أَنا ورجلان ، فَقَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْضِي حَاجته ثمَّ يخرج فَيقْرَأ الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم وَلَا يحجزه - وَرُبمَا قَالَ : يَحْجُبهُ - من الْقُرْآن شَيْء ، لَيْسَ الْجَنَابَة ، وَلَفظ ابْن حبَان : كَانَ لَا يَحْجُبهُ عَن قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء مَا خلا الْجَنَابَة ، وَفِي رِوَايَة لَهُ لم يكن يَحْجُبهُ من قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء إِلَّا أَن يكون جنبا ، وَلَفظ الْحَاكِم : سُوَى الْجَنَابَة - أَو إِلَّا الْجَنَابَة وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ : كَانَ لَا يَحْجُبهُ عَن قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء إِلَّا أَن يكون جنبا ، وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ بِنَحْوِهِ ، وَذكره فِي خلافياته من طَرِيق أبي دَاوُد وَالْحَاكِم . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح ، وَبِه قَالَ غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ، قَالُوا : يقْرَأ الرجل الْقُرْآن عَلَى غير وضوء ، وَلَا يقْرَأ فِي الْمُصحف إِلَّا وَهُوَ طَاهِر . وَبِه يَقُول سُفْيَان الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق . قلت : وَصَححهُ أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان ، فَإِنَّهُ أخرجه فِي صَحِيحه كَمَا أسلفناه ، وَقَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . قَالَ : والشيخان لم يحْتَجَّا بِعَبْد الله بن سَلمَة ، ومدار الحَدِيث عَلَيْهِ . قَالَ : وَعبد الله بن سَلمَة غير مطعون فِيهِ . وأقره الْبَيْهَقِيّ عَلَى ذَلِك فِي خلافياته ، وَذكره ابْن السكن أَيْضا فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَأخرجه الْحَافِظ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَقَالَ : سَمِعت أَحْمد بن الْمِقْدَام الْعجلِيّ يَقُول : ثَنَا سعيد بن الرّبيع ، عَن شُعْبَة بِهَذَا الحَدِيث . قَالَ شُعْبَة : هَذَا ثلث رَأس مَالِي . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ سُفْيَان : مَا أحدث بِحَدِيث أحسن مِنْهُ . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : إِنَّه حَدِيث صَحِيح . ثمَّ نقل عَن ابْن صَخْر أَنه قَالَ فِي فَوَائده : إِنَّه حَدِيث مَشْهُور . وَقَالَ الْبَزَّار : إِنَّه لَا يرْوَى عَن عَلّي إِلَّا من حَدِيث عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة . قلت : قد رَوَاهُ الْأَعْمَش عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن أبي البخْترِي ، عَن عَلّي ، وَقيل : عَن عَمْرو بن مرّة عَن عَلّي مَوْقُوفا مُرْسلا ، ذكر ذَلِك الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله ثمَّ قَالَ : القَوْل قَول من قَالَ : عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي . وَحَكَى البُخَارِيّ عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ : كَانَ عبد الله بن سَلمَة يحدثنا فنعرف وننكر ، وَكَانَ قد كبر لَا يُتَابع فِي حَدِيثه . وَقَالَ ابْن الْجَارُود - بَعْدَمَا أخرجه - : قَالَ يَحْيَى بن سعيد : وَكَانَ شُعْبَة يَقُول فِي هَذَا الحَدِيث : نَعْرِف وننكر - يَعْنِي : عبد الله بن سَلمَة - كَانَ كبر حَيْثُ أدْركهُ عَمْرو . وَرَوَى هَذَا الحَدِيث الإِمَام الشَّافِعِي فِي سنَن حَرْمَلَة ، ثمَّ قَالَ : إِن كَانَ ثَابتا فَفِيهِ دلَالَة عَلَى تَحْرِيم الْقُرْآن عَلَى الْجنب . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي جماع كتاب الطّهُور وَقَالَ : وَإِن لم يكن أهل الحَدِيث يثبتونه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة : إِنَّمَا توقف الشَّافِعِي فِي ثُبُوته ؛ لِأَن مَدَاره عَلَى عبد الله بن سَلمَة ، وَكَانَ قد كبر وَأنكر من عقله وَفِي حَدِيثه بعض النكرَة وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الحَدِيث بَعْدَمَا كبر ، قَالَه شُعْبَة . ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَصَحَّ عَن عمر أَنه كره الْقُرْآن للْجنب . ثمَّ سَاقه كَمَا أسلفناه ، وَذكر الْخطابِيّ أَن أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ يوهن حَدِيث عَلّي هَذَا ، ويضعف أَمر عبد الله بن سَلمَة . وَذكر شَيخنَا فتح الدَّين الْيَعْمرِي فِي شَرحه لِلتِّرْمِذِي عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ : لم يرو هَذَا الحَدِيث أحد عَن عَمْرو غير شُعْبَة . ثمَّ ناقشه فِي ذَلِك فَقَالَ : ذكر ابْن عدي أَنه رَوَاهُ عَن عَمْرو : الْأَعْمَش ، وَشعْبَة ، ومسعر ، وَابْن أبي لَيْلَى ، وَيَحْيَى بن سعيد ، ورقبة أَو بَقِيَّة ؛ لست أَدْرِي أَيهمَا هُوَ . قلت : وَأَبَان بن تغلب أَيْضا فِيمَا ذكره الْخَطِيب فِي كِتَابه موضح أَوْهَام الْجمع والتفريق وَمن خطه نقلت ، ثمَّ قَالَ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث أبان بن تغلب ، عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي ، تفرد بِهِ أَبُو عبد الله الْجعْفِيّ وَهُوَ مُعلى بن هِلَال عَنهُ . قلت : وَأَبَان صَدُوق وشيعي غال ، وَمعلى وَضاع هَالك . وَاعْترض من الْمُتَأَخِّرين : النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَلَى التِّرْمِذِيّ ؛ فَقَالَ : إِن غَيره من الْحفاظ الْمُحَقِّقين قَالُوا : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ فِي خلاصته : خَالف التِّرْمِذِيّ الْأَكْثَرُونَ فضعفوه . قلت : لَا قدح فِي إِسْنَاده إِلَّا من جِهَة عبد الله بن سَلمَة فَإِن مَا عداهُ من رجال إِسْنَاده مُتَّفق عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ وَقد أسلفنا مَا حَكَاهُ البُخَارِيّ فِيهِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ أَيْضا : يُعرف ويُنكر . وَلَكِن قدمنَا عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ فِيهِ إِنَّه غير مطعون فِيهِ . وَقَالَ الْعجلِيّ : ثِقَة . وَقَالَ ابْن عدي : أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَأخرج لَهُ م 4 فَهُوَ عَلَى شرطهم ، وَقَول من قَالَ فِيهِ : يعرف وينكر ، لَيْسَ فِيهِ كَبِير جرح ، وَإِن أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ بِسَبَب هَذِه المقولة فِيهِ ، وَلم ينْفَرد التِّرْمِذِيّ بِتَصْحِيحِهِ ؛ بل تَابعه عَلَيْهِ جماعات كَمَا أسلفناه وَحَدِيث ابْن عمر السالف قبل هَذَا يشْهد لَهُ ، وَكَذَا أثر عمر أَيْضا السالف ، وَكَذَا أثر عَلّي اقْرَءُوا الْقُرْآن ما لم يصب أحدكُم جَنَابَة ، فَإِن أَصَابَته فَلَا وَلَا حرفا وَاحِدًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : صَحِيح عَنهُ . وَرَوَاهُ عبد الْحق فِي أَحْكَامه من حَدِيث أبي إِسْحَاق عَنهُ مَرْفُوعا : لَا يقْرَأ الْجنب من الْقُرْآن وَلَا حرفا ثمَّ قَالَ : أَبُو إِسْحَاق رَأَى عليًّا . وَلم يزدْ عَلَى ذَلِك ، وَكَذَا قصَّة عبد الله بن رَوَاحَة فِي الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره من حَدِيث زَمعَة عَن سَلمَة بن وهرام ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : وَوَصله لَيْسَ بِالْقَوِيّ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيُّ · ص 686