حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّامِن لم يكن يحجب النَّبِي عَن الْقُرْآن شَيْء سُوَى الْجَنَابَة

الحَدِيث الثَّامِن عَن عَلّي بن أبي طَالب - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : " لم يكن يحجب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الْقُرْآن شَيْء سُوَى الْجَنَابَة " وَرُوِيَ "يحجزه" .

هَذَا الحَدِيث جيد رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي "مسنديهما" ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي "سُنَنهمْ" ، وابْن الْجَارُود فِي "الْمُنْتَقَى" ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان فِي "صَحِيحَيْهِمَا" ، وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" ، وَالدَّارَقُطْنِيّ

[2/552]

، وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمَا" من رِوَايَة شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة - بِكَسْر اللَّام - قَالَ : " دَخَلنَا عَلَى عَلّي أَنا ورجلان : رجل منا ، وَرجل من بني أَسد ، أَحسب قَالَ : فبعثهما لِحَاجَتِهِ ، وَقَالَ : إنَّكُمَا عِلْجَانِ ، فعالجا عَن دينكما . ثمَّ دخل الْمخْرج ، ثمَّ خرج فَدَعَا بِمَاء فَأخذ مِنْهُ حفْنَة فتمسح بهَا ، ثمَّ جعل يقْرَأ الْقُرْآن فأنكروا ذَلِك ، فَقَالَ : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يخرج من الْخَلَاء فيقرئنا الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم وَلم يكن يَحْجُبهُ - أَو قَالَ : يحجزه - عَن الْقُرْآن شَيْء لَيْسَ الْجَنَابَة " هَذَا لفظ أبي دَاوُد ، وَلَفظ ابْن مَاجَه : " كَانَ يَأْتِي الْخَلَاء فَيَقْضِي الْحَاجة ثمَّ يخرج فيأكل مَعنا الْخبز وَاللَّحم ، وَيقْرَأ الْقُرْآن لَا

[2/553]

يَحْجُبهُ - وَرُبمَا قَالَ : لَا يحجزه - عَن الْقُرْآن شَيْء إِلَّا الْجَنَابَة " ، وَلَفظ النَّسَائِيّ : " كَانَ يخرج من الْخَلَاء فَيقْرَأ الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم ، وَلم يكن يَحْجُبهُ من الْقُرْآن شَيْء لَيْسَ الْجَنَابَة " . وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث الْأَعْمَش ، عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ الْقُرْآن عَلَى كل حَال ، إِلَّا الْجَنَابَة " وَلَفظ الْبَزَّار كهذين اللَّفْظَيْنِ ، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ : " كَانَ يقرئنا الْقُرْآن عَلَى كل حَال مَا لم يكن جنبا " ، وَلَفظ أَحْمد : " أتيت عَلَى عَلّي أَنا ورجلان ، فَقَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْضِي حَاجته ثمَّ يخرج فَيقْرَأ الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم وَلَا يحجزه - وَرُبمَا قَالَ : يَحْجُبهُ - من الْقُرْآن شَيْء ، لَيْسَ الْجَنَابَة " ، وَلَفظ ابْن حبَان : " كَانَ لَا يَحْجُبهُ عَن قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء مَا خلا الْجَنَابَة " ، وَفِي رِوَايَة لَهُ " لم يكن يَحْجُبهُ من قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء إِلَّا أَن يكون جنبا " ، وَلَفظ الْحَاكِم : "سُوَى الْجَنَابَة - أَو إِلَّا الْجَنَابَة" وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ : " كَانَ لَا يَحْجُبهُ عَن قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء إِلَّا أَن يكون جنبا " ، وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ بِنَحْوِهِ ، وَذكره فِي "خلافياته" من طَرِيق أبي دَاوُد وَالْحَاكِم . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح ، وَبِه قَالَ غير وَاحِد من الصَّحَابَة

[2/554]

وَالتَّابِعِينَ ، قَالُوا : يقْرَأ الرجل الْقُرْآن عَلَى غير وضوء ، وَلَا يقْرَأ فِي الْمُصحف إِلَّا وَهُوَ طَاهِر . وَبِه يَقُول سُفْيَان الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق .

قلت : وَصَححهُ أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان ، فَإِنَّهُ أخرجه فِي "صَحِيحه" كَمَا أسلفناه ، وَقَالَ الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . قَالَ : والشيخان لم يحْتَجَّا بِعَبْد الله بن سَلمَة ، ومدار الحَدِيث عَلَيْهِ . قَالَ : وَعبد الله بن سَلمَة غير مطعون فِيهِ . وأقره الْبَيْهَقِيّ عَلَى ذَلِك فِي " خلافياته " ، وَذكره ابْن السكن أَيْضا فِي "سنَنه الصِّحَاح المأثورة" ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" : وَأخرجه الْحَافِظ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة فِي "صَحِيحه" وَقَالَ : سَمِعت أَحْمد بن الْمِقْدَام الْعجلِيّ يَقُول : ثَنَا سعيد بن الرّبيع ، عَن شُعْبَة بِهَذَا الحَدِيث . قَالَ شُعْبَة : هَذَا ثلث رَأس مَالِي . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ سُفْيَان : مَا أحدث بِحَدِيث أحسن مِنْهُ . وَقَالَ عبد الْحق فِي " أَحْكَامه " : إِنَّه حَدِيث صَحِيح . ثمَّ نقل عَن ابْن صَخْر أَنه قَالَ فِي " فَوَائده " : إِنَّه حَدِيث مَشْهُور . وَقَالَ الْبَزَّار : إِنَّه لَا يرْوَى عَن عَلّي إِلَّا من حَدِيث عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة .

قلت : قد رَوَاهُ الْأَعْمَش عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن أبي البخْترِي ، عَن

[2/555]

عَلّي ، وَقيل : عَن عَمْرو بن مرّة عَن عَلّي مَوْقُوفا مُرْسلا ، ذكر ذَلِك الدَّارَقُطْنِيّ فِي " علله" ثمَّ قَالَ : القَوْل قَول من قَالَ : عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي . وَحَكَى البُخَارِيّ عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ : كَانَ عبد الله بن سَلمَة يحدثنا فنعرف وننكر ، وَكَانَ قد كبر لَا يُتَابع فِي حَدِيثه . وَقَالَ ابْن الْجَارُود - بَعْدَمَا أخرجه - : قَالَ يَحْيَى بن سعيد : وَكَانَ شُعْبَة يَقُول فِي هَذَا الحَدِيث : نَعْرِف وننكر - يَعْنِي : عبد الله بن سَلمَة - كَانَ كبر حَيْثُ أدْركهُ عَمْرو . وَرَوَى هَذَا الحَدِيث الإِمَام الشَّافِعِي فِي "سنَن حَرْمَلَة" ، ثمَّ قَالَ : إِن كَانَ ثَابتا فَفِيهِ دلَالَة عَلَى تَحْرِيم الْقُرْآن عَلَى الْجنب . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي جماع كتاب الطّهُور وَقَالَ : وَإِن لم يكن أهل الحَدِيث يثبتونه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" : إِنَّمَا توقف الشَّافِعِي فِي ثُبُوته ؛ لِأَن مَدَاره عَلَى عبد الله بن سَلمَة ، وَكَانَ قد كبر وَأنكر من عقله وَفِي حَدِيثه بعض النكرَة وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الحَدِيث بَعْدَمَا كبر ، قَالَه شُعْبَة . ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَصَحَّ عَن عمر أَنه كره الْقُرْآن للْجنب . ثمَّ سَاقه كَمَا أسلفناه ،

[2/556]

وَذكر الْخطابِيّ أَن أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ يوهن حَدِيث عَلّي هَذَا ، ويضعف أَمر عبد الله بن سَلمَة . وَذكر شَيخنَا فتح الدَّين الْيَعْمرِي فِي "شَرحه لِلتِّرْمِذِي " عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ : لم يرو هَذَا الحَدِيث أحد عَن عَمْرو غير شُعْبَة . ثمَّ ناقشه فِي ذَلِك فَقَالَ : ذكر ابْن عدي أَنه رَوَاهُ عَن عَمْرو : الْأَعْمَش ، وَشعْبَة ، ومسعر ، وَابْن أبي لَيْلَى ، وَيَحْيَى بن سعيد ، ورقبة أَو بَقِيَّة ؛ لست أَدْرِي أَيهمَا هُوَ .

قلت : وَأَبَان بن تغلب أَيْضا فِيمَا ذكره الْخَطِيب فِي كِتَابه "موضح أَوْهَام الْجمع والتفريق" وَمن خطه نقلت ، ثمَّ قَالَ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث أبان بن تغلب ، عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي ، تفرد بِهِ أَبُو عبد الله الْجعْفِيّ وَهُوَ مُعلى بن هِلَال عَنهُ .

قلت : وَأَبَان صَدُوق وشيعي غال ، وَمعلى وَضاع هَالك . وَاعْترض من الْمُتَأَخِّرين : النَّوَوِيّ فِي " شرح الْمُهَذّب " عَلَى التِّرْمِذِيّ ؛ فَقَالَ : إِن غَيره من الْحفاظ الْمُحَقِّقين قَالُوا : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ فِي " خلاصته " : خَالف التِّرْمِذِيّ الْأَكْثَرُونَ فضعفوه .

[2/557]

قلت : لَا قدح فِي إِسْنَاده إِلَّا من جِهَة عبد الله بن سَلمَة فَإِن مَا عداهُ من رجال إِسْنَاده مُتَّفق عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ وَقد أسلفنا مَا حَكَاهُ البُخَارِيّ فِيهِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ أَيْضا : يُعرف ويُنكر . وَلَكِن قدمنَا عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ فِيهِ إِنَّه غير مطعون فِيهِ . وَقَالَ الْعجلِيّ : ثِقَة . وَقَالَ ابْن عدي : أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَذكره ابْن حبَان فِي "ثقاته" وَأخرج لَهُ م 4 فَهُوَ عَلَى شرطهم ، وَقَول من قَالَ فِيهِ : يعرف وينكر ، لَيْسَ فِيهِ كَبِير جرح ، وَإِن أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي "ضُعَفَائِهِ" بِسَبَب هَذِه المقولة فِيهِ ، وَلم ينْفَرد التِّرْمِذِيّ بِتَصْحِيحِهِ ؛ بل تَابعه عَلَيْهِ جماعات كَمَا أسلفناه وَحَدِيث ابْن عمر السالف قبل هَذَا يشْهد لَهُ ، وَكَذَا أثر عمر أَيْضا السالف ، وَكَذَا أثر عَلّي " اقْرَءُوا الْقُرْآن ما لم يصب أحدكُم جَنَابَة ، فَإِن أَصَابَته فَلَا وَلَا حرفا وَاحِدًا " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : صَحِيح عَنهُ . وَرَوَاهُ عبد الْحق فِي "أَحْكَامه" من حَدِيث أبي إِسْحَاق عَنهُ مَرْفُوعا : " لَا يقْرَأ الْجنب من الْقُرْآن وَلَا حرفا " ثمَّ قَالَ : أَبُو إِسْحَاق رَأَى عليًّا . وَلم يزدْ عَلَى ذَلِك ، وَكَذَا قصَّة عبد الله بن رَوَاحَة فِي "الدَّارَقُطْنِيّ" وَغَيره من حَدِيث زَمعَة عَن سَلمَة بن وهرام ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي " خلافياته " : وَوَصله لَيْسَ بِالْقَوِيّ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى53 حديثًا
موقع حَـدِيث