الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ الْعُرَنِيِّينَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا قُلْتُ : رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوُوا الْمَدِينَةَ ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأُتِيَ بِهِمْ ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ ، وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَعَجَبٌ مِنْ الشَّيْخِ زَكِيِّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيِّ ، كَيْفَ قَالَ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، تَعْلِيقًا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ، وَالْبُخَارِيُّ رَوَاهُ مُتَّصِلًا ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْحُدُودِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الطَّهَارَةِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي تَحْرِيمِ الدَّمِ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ : وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، الْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ وَلَفْظُهُ : فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحٍ ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ ، وَقَالَ فِيهِ : وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا . أَحَادِيثُ الْبَابِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ حِينَ وَضَعَ عَلَى ظَهْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَا جَزُورٍ ، وَهُوَ سَاجِدٌ ، وَاسْتَمَرَّ سَاجِدًا حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : خَرَجْنَا إلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ شَدِيدٌ ، حَتَّى إن كَانَ الرَّجُلُ لَيَنْحَرَ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرَ فَرْثَهُ فَيَشْرَبَهُ ، وَيَجْعَلَ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ اللَّهَ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا ، قَالَ : أَتُحِبُّ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ، وَدَعَا ، فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى قَالَتْ السَّمَاءُ فَأَظَلَّتْ ، ثُمَّ سَكَبَتْ فَمَلَئُوا مَا مَعَهُمْ ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتْ الْعَسْكَرَ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ : فَلَوْ كَانَ مَاءُ الْفَرْثِ نَجِسًا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى كَبِدِهِ ، فَيُنَجِّسُ يَدَيْهِ ، وَهُوَ غَيْرُ وَاجِدٍ لِمَاءٍ طَاهِرٍ يَغْسِلُهُ بِهِ ، هَذَا لَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَهُ ، وَأَمَّا شُرْبُهُ فَأُبِيحَ اضْطِرَارًا لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ مَتْرُوكٌ ، وَيَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ ، قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ : كَذَّابٌ يَضعُ الْحَدِيثَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ الْبَرَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ انْتَهَى قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ : سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَمَى بِالرَّوْثَةِ ، وَقَالَ : هَذَا رِجْسٌ أَوْ رِكْسٌ قُلْتُ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْغَائِطَ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَالَ : هَذَا رِكْسٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ فِيهِ : هَذَا رِجْسٌ بِالْجِيمِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فَزَادَ فِيهِ : ائتَنِي بِحَجَرٍ مُحْتَجِّينَ بِذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ . الْحَدِيثُ السَّابِعُ : حَدِيثُ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ مَنَامِهِ ، تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةتطهير المساجد والأحاديث المتعلقة بمسألة الأبوال وغيرها · ص 123 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ · ص 71 37 - ( 12 ) - قَوْلُهُ : وَفِي بَوْلِ الْمَأْكُولِ وَجْهٌ أَنَّهُ طَاهِرٌ . وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ ، وَأَحَادِيثُهُ مَشْهُورَةٌ فِي الْبَابِ مَعَ تَأْوِيلِهَا وَمُعَارَضَاتِهَا ، أَمَّا الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى طَهَارَتِهَا ، فَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ : ( مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ ) . وَمِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : ( لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ ) وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ جِدًّا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا . وَفِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ عَطَشِهِمْ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي قَالَ : ( حَتَّى إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَلْتَمِسُ الْمَاءَ ، حَتَّى إنَّهُ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ ، فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ ) ، اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى طَهَارَةِ الْفَرْثِ . وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَحَدِيثُ أَنَسٍ مَحْمُولٌ عَلَى التَّدَاوِي ، وَقِيلَ : هُوَ مَنْسُوخٌ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ ، وَحَدِيثُ عُمَرَ دَلَالَتُهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ ، وَأَمَّا الضَّعِيفَانِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفِ التَّأْوِيلِ فِيهِمَا ، وَأَمَّا الْمُعَارَضُ فَإِطْلَاقُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ فِي تَعْذِيبِ مَنْ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ ، وَسَتَأْتِي ، وَبِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَخْبِثُ الْأَبْوَالَ فَهِيَ حَرَامٌ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ · ص 71 37 - ( 12 ) - قَوْلُهُ : وَفِي بَوْلِ الْمَأْكُولِ وَجْهٌ أَنَّهُ طَاهِرٌ . وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ ، وَأَحَادِيثُهُ مَشْهُورَةٌ فِي الْبَابِ مَعَ تَأْوِيلِهَا وَمُعَارَضَاتِهَا ، أَمَّا الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى طَهَارَتِهَا ، فَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ : ( مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ ) . وَمِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : ( لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ ) وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ جِدًّا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا . وَفِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ عَطَشِهِمْ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي قَالَ : ( حَتَّى إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَلْتَمِسُ الْمَاءَ ، حَتَّى إنَّهُ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ ، فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ ) ، اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى طَهَارَةِ الْفَرْثِ . وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَحَدِيثُ أَنَسٍ مَحْمُولٌ عَلَى التَّدَاوِي ، وَقِيلَ : هُوَ مَنْسُوخٌ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ ، وَحَدِيثُ عُمَرَ دَلَالَتُهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ ، وَأَمَّا الضَّعِيفَانِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفِ التَّأْوِيلِ فِيهِمَا ، وَأَمَّا الْمُعَارَضُ فَإِطْلَاقُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ فِي تَعْذِيبِ مَنْ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ ، وَسَتَأْتِي ، وَبِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَخْبِثُ الْأَبْوَالَ فَهِيَ حَرَامٌ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْغِي للهرة الإِناء · ص 571 الخاتمة الثَّانِيَة : (لَمَّا) ذَكَر الإِمام الرَّافِعِيّ أَن بَوْل الْمَأْكُول نجس ، قَالَ : وَفِيه وَجه : أَنه طَاهِر ، وَاخْتَارَهُ الرَّوْيَانِيّ . قَالَ : وَأَحَادِيثه مَشْهُورَة فِي الْبَاب مَعَ تَأْوِيلهَا ومعارضاتها . فلنذكر طرفا مِمَّا أَشَارَ إِلَيْهِ فَنَقُول : بَوْل الْحَيَوَان الْمَأْكُول (وروثه) نجس عندنَا ، وَعند أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف ، وَغَيرهمَا . وَقَالَ عَطاء وَالنَّخَعِيّ وَالزهْرِيّ وَمَالك وسُفْيَان الثَّوْريّ (وَزفر) وَأحمد : بَوْله وروثه طاهران . وَاخْتَارَ هَذَا القَوْل من أَصْحَابنَا : ابْن خُزَيْمَة ، وَالرُّويَانِيّ ، كَمَا ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ ، وَهُوَ قَول أبي سعيد الأصطخري . وَعَن اللَّيْث وَمُحَمّد بن الْحسن : أَن بَوْل الْمَأْكُول طَاهِر دون روثه . قَالَ أَبُو حنيفَة : ذَرْقُ الحَمَام طَاهِر . احتجَّ من قَالَ بِالطَّهَارَةِ بِأَحَادِيث : الأول : حَدِيث أنس رَضِي اللهُ عَنْهُ الْمُتَّفق عَلَى صِحَّته ، قَالَ : ( قدم نَاس من عُكْل أَو عرينة ، (فاجتووا) الْمَدِينَة ، فَأمر لَهُم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلِقاح ، وَأمرهمْ أَن يشْربُوا من أبوالها وَأَلْبَانهَا . الثَّانِي : عَن جَابر رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أُكِل لَحْمه ، فَلَا بَأْس ببوله . الثَّالِث : عَن الْبَراء بن عَازِب رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا بَأْس ببول مَا أكل لَحْمه (رَوَاهُمَا) الدَّارَقُطْنِيّ . واحتجَّ من قَالَ بِالنَّجَاسَةِ : بقول الله - تَعَالَى - : (وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث) ، وَالْعرب تستخبث هَذَا ، وبإطلاق الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْوَارِدَة فِي تَعْذِيب من لَا (يستنز) مِنْهُ ، وَسَيَأْتِي بَيَانه ، حَيْثُ ذكره المُصَنّف فِي بَاب الِاسْتِنْجَاء إِن شَاءَ الله - تَعَالَى . وبالقياس عَلَى مَا لَا يُؤكل ، وَعَلَى دم الْمَأْكُول . (وَالْجَوَاب) عَن حَدِيث أنس : أَنه كَانَ للتداوي ، وَهُوَ جَائِز بِجَمِيعِ النَّجَاسَات ، سُوَى الْخمر والمسكرات ، وَقَالَ الشَّافِعِي وَغَيره : إِنَّه مَنْسُوخ ، إِذْ فِيهِ الْمثلَة ، وَقد نهي بعد عَنْهَا . لَكِن لَعَلَّ مُرَادهم الْعقُوبَة خَاصَّة ، لَا جملَة مَا (دلّ) عَلَيْهِ من الْأَحْكَام . ( وَعَن) حَدِيث جَابر : أَنه ضَعِيف (جدًّا) ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ ، فإنَّ فِي إِسْنَاده : عَمْرو بن الْحصين الْعقيلِيّ ، وَهُوَ واهٍ جدًّا . (و) قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ذَاهِب الحَدِيث ، لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . وَقَالَ الْأَزْدِيّ : ضَعِيف جدًّا ، يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ . وَقَالَ ابْن عدي : حَدَّث عَن الثِّقَات بِغَيْر حَدِيث (مُنكر) ، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك . وَفِي إِسْنَاده أَيْضا : يَحْيَى بن الْعَلَاء (أَبُو عَمْرو) البَجلِيّ الرَّازِيّ ، وَقد ضَعَّفوه (جدًّا ) ، كَانَ وَكِيع شَدِيد الْحمل عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمد : كَذَاب ، يضع الحَدِيث . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي وَالنَّسَائِيّ والأزدي : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن عدي : الضعْف عَلَى حَدِيثه بَيِّن ، وَأَحَادِيثه مَوْضُوعَات . وَقَالَ ابْن حبَان : ينْفَرد عَن الثِّقَات بالمقلوبات ، لا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَالْجَوَاب عَن حَدِيث الْبَراء بن عَازِب : أَنه ضَعِيف - أَيْضا - جدًّا ، ( بل قَالَ) ابْن حزم فِي كِتَابه المحلَّى : هُوَ خبر بَاطِل مَوْضُوع ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده سَوَّار بن مُصعب ، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث (عِنْد) جَمِيع أهل النَّقْل ، مُتَّفق عَلَى ترك الرِّوَايَة عَنهُ ، يروي الموضوعات . وَمِمَّنْ ضعف هذَيْن الْحَدِيثين من الْحَنَابِلَة ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب التَّحْقِيق . قُلْتُ : وَقد اختُلف عَلَى سَوَّار فِي إِسْنَاده ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ عَن مطرف ، عَن (أبي) الجهم ، عَن الْبَراء مَرْفُوعا : مَا أُكل لَحْمه ، فَلَا بَأْس بسؤره . وَهَذَا تَعْلِيل ثَان للْحَدِيث أَفَادَهُ الدَّارَقُطْنِيّ . (آخر الْجُزْء الثَّالِث بِحَمْد الله ومَنِّه ، يتلوه فِي الرَّابِع بَاب الِاجْتِهَاد )
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو جُحَيْفَةَ السُّوَائِيُّ · ص 535