( فَصْلٌ ) حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : هَلْ هُوَ إلَّا بَضْعَةٌ مِنْك ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وصححه عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ ، وَقَالَ : هُوَ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ عِنْدَنَا أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ . وَالطَّحَاوِيِّ وَقَالَ : إسْنَادُهُ مُسْتَقِيمٌ غَيْرُ مُضْطَرِبٍ ، بِخِلَافِ حَدِيثِ بُسْرَةَ . وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ حَزْمٍ ، وَضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَادَّعَى فِيهِ النَّسْخَ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَالْحَازِمِيُّ وَآخَرُونَ ، وَأَوْضَحَ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : يَكْفِي فِي تَرْجِيحِ حَدِيثِ بُسْرَةَ عَلَى حَدِيثِ طَلْقٍ : أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ لَمْ يُخَرِّجْهُ الشَّيْخَانِ وَلَمْ يَحْتَجَّا بِأَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ ، وَحَدِيثُ بُسْرَةَ قَدْ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ ، إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ ، لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ عَلَى عُرْوَةَ ، وَعَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ ، وَإِنْ نَزَلَ عَنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا عَنْ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّهُ أَلْزَمَ الْبُخَارِيَّ إخْرَاجَهُ ، لِإِخْرَاجِهِ نَظِيرَهُ فِي الصَّحِيحِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 218 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ · ص 465 وَأما الحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذَا الْبَاب الَّذِي يضاد حَدِيث بسرة هَذَا فَهُوَ حَدِيث قيس بن طلق بن عَلّي ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مس الذّكر فِي الصَّلَاة ، فَقَالَ : هَل هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْك - أَو مُضْغَة مِنْك رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، فانقسم النَّاس فِيهِ إِلَى مضعف لَهُ ومصحح مؤول . فَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله و تَحْقِيقه من طرق وضعفها كلهَا ، قَالَ : وَقيس بن طلق ضعفه أَحْمد وَيَحْيَى ، وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته فأوضح علته ، وَنقل هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن أبي حَاتِم أَنه سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَا : قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّن تقوم بِهِ حجَّة . ووهناه وَلم يثبتاه . قَالَ الشَّافِعِي : قد سَأَلنَا عَن قيس فَلم نجد من يعرفهُ بِمَا يكون لنا فِيهِ قبُول خَبره ، وَقد عَارضه من وَصفنَا ثقته ورجاحته فِي الحَدِيث وثبته - يَعْنِي : حَدِيث بسرة . وَأما ابْن حزم ؛ فَإِنَّهُ صَححهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : إِنَّه أحسن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب - يَعْنِي فِي ترك الْوضُوء مِنْهُ . وَقَالَ ابْن مَنْدَه عَن عَمْرو بن عَلّي الفلاس أَنه قَالَ : حَدِيث قيس عندنَا أثبت من حَدِيث بسرة . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : هَذَا حَدِيث مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد غير مُضْطَرب فِي إِسْنَاده وَلَا مَتنه ، فَهُوَ أولَى عندنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ أَولا من الْآثَار المضطربة فِي أسانيدها ، ثمَّ رَوَى عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ : إِنَّه أحسن من حَدِيث بسرة ، وخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عبد الله بن بدر عَن قيس ، وَمن طَرِيق عِكْرِمَة بن عمار ، عَن قيس بِهِ ثمَّ قَالَ : إِنَّه خبر مَنْسُوخ ؛ لِأَن طلق بن عَلّي كَانَ قدومه عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أول سنة من سني الْهِجْرَة ، حَيْثُ كَانَ الْمُسلمُونَ يبنون مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْمَدِينَةِ . ثمَّ سَاق كَذَلِك بِإِسْنَادِهِ ، وقد رَوَى أَبُو هُرَيْرَة إِيجَاب الْوضُوء من مس الذّكر ، وَأَبُو هُرَيْرَة أسلم سنة سبع من الْهِجْرَة ، فَدلَّ ذَلِك عَلَى أَن خبر أبي هُرَيْرَة كَانَ بعد خبر طلق بن عَلّي بِسبع سِنِين ، ثمَّ ذكر حَدِيثا بِإِسْنَادِهِ يدل عَلَى أَن طلق بن عَلّي رَجَعَ إِلَى بِلَاده بعد قَدمته . ثمَّ قَالَ ابْن حبَان : وَلَا نعلم لَهُ رُجُوعا إِلَى الْمَدِينَة بعد ذَلِك ، فَمن ادَّعَى رُجُوعه بعد ذَلِك فَعَلَيهِ أَن يَأْتِي بِسنة مصرحة ، وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى ذَلِك . وَهَذَا الْجَواب الَّذِي ذكره أَبُو حَاتِم مَشْهُور ذكره الْخطابِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وأصحابنا فِي كتب الْمَذْهَب ؛ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : وَهُوَ مُحْتَمل . وَقَالَ الْحَازِمِي : وإِذا ثَبت أَن حَدِيث طلق مُتَقَدم ، وَأَحَادِيث الْمَنْع مُتَأَخِّرَة وَجب الْمصير إِلَيْهَا ، وَصَحَّ ادِّعَاء النّسخ فِي ذَلِك . قَالَ : ثمَّ نَظرنَا هَل نجد أمرا يُؤَكد مَا صرنا إِلَيْهِ ، فَوَجَدنَا طلقًا رَوَى حَدِيثا فِي الْمَنْع ، فدلنا ذَلِك عَلَى صِحَة النَّقْل فِي إِثْبَات النّسخ ، وَأَن طلقًا شَاهد الْحَالَتَيْنِ ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث الطَّبَرَانِيّ ، نَا الْحسن بن عَلّي الْفَسَوِي ، نَا حَمَّاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ، نَا أَيُّوب بن عتبَة ، عَن قيس بن طلق ، عَن أَبِيه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ . قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن أَيُّوب بن عتبَة إِلَّا حَمَّاد بن مُحَمَّد ، وهما عِنْدِي صَحِيحَانِ - يَعْنِي : حَدِيث طلق هَذَا ، وَحَدِيثه الَّذِي قبله - وَيُشبه أَن يكون سمع الحَدِيث الأول من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل هَذَا ، ثمَّ سمع هَذَا بعد ، فَسمع النَّاسِخ والمنسوخ ، فَوَافَقَ حَدِيث بسرة وموافقتها . قلت : بل قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : إِن بسرة أسلمت عَام الْفَتْح فَيكون نَاسِخا مَعَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . وَقد اجْتمع - بِحَمْد الله وَمِنْه - فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فَوَائِد جمة لَا تُوجد مَجْمُوعَة هَكَذَا فِي تصنيف ، وَللَّه الْحَمد عَلَى ذَلِك .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ · ص 465 وَأما الحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذَا الْبَاب الَّذِي يضاد حَدِيث بسرة هَذَا فَهُوَ حَدِيث قيس بن طلق بن عَلّي ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مس الذّكر فِي الصَّلَاة ، فَقَالَ : هَل هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْك - أَو مُضْغَة مِنْك رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، فانقسم النَّاس فِيهِ إِلَى مضعف لَهُ ومصحح مؤول . فَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله و تَحْقِيقه من طرق وضعفها كلهَا ، قَالَ : وَقيس بن طلق ضعفه أَحْمد وَيَحْيَى ، وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته فأوضح علته ، وَنقل هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن أبي حَاتِم أَنه سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَا : قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّن تقوم بِهِ حجَّة . ووهناه وَلم يثبتاه . قَالَ الشَّافِعِي : قد سَأَلنَا عَن قيس فَلم نجد من يعرفهُ بِمَا يكون لنا فِيهِ قبُول خَبره ، وَقد عَارضه من وَصفنَا ثقته ورجاحته فِي الحَدِيث وثبته - يَعْنِي : حَدِيث بسرة . وَأما ابْن حزم ؛ فَإِنَّهُ صَححهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : إِنَّه أحسن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب - يَعْنِي فِي ترك الْوضُوء مِنْهُ . وَقَالَ ابْن مَنْدَه عَن عَمْرو بن عَلّي الفلاس أَنه قَالَ : حَدِيث قيس عندنَا أثبت من حَدِيث بسرة . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : هَذَا حَدِيث مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد غير مُضْطَرب فِي إِسْنَاده وَلَا مَتنه ، فَهُوَ أولَى عندنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ أَولا من الْآثَار المضطربة فِي أسانيدها ، ثمَّ رَوَى عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ : إِنَّه أحسن من حَدِيث بسرة ، وخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عبد الله بن بدر عَن قيس ، وَمن طَرِيق عِكْرِمَة بن عمار ، عَن قيس بِهِ ثمَّ قَالَ : إِنَّه خبر مَنْسُوخ ؛ لِأَن طلق بن عَلّي كَانَ قدومه عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أول سنة من سني الْهِجْرَة ، حَيْثُ كَانَ الْمُسلمُونَ يبنون مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْمَدِينَةِ . ثمَّ سَاق كَذَلِك بِإِسْنَادِهِ ، وقد رَوَى أَبُو هُرَيْرَة إِيجَاب الْوضُوء من مس الذّكر ، وَأَبُو هُرَيْرَة أسلم سنة سبع من الْهِجْرَة ، فَدلَّ ذَلِك عَلَى أَن خبر أبي هُرَيْرَة كَانَ بعد خبر طلق بن عَلّي بِسبع سِنِين ، ثمَّ ذكر حَدِيثا بِإِسْنَادِهِ يدل عَلَى أَن طلق بن عَلّي رَجَعَ إِلَى بِلَاده بعد قَدمته . ثمَّ قَالَ ابْن حبَان : وَلَا نعلم لَهُ رُجُوعا إِلَى الْمَدِينَة بعد ذَلِك ، فَمن ادَّعَى رُجُوعه بعد ذَلِك فَعَلَيهِ أَن يَأْتِي بِسنة مصرحة ، وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى ذَلِك . وَهَذَا الْجَواب الَّذِي ذكره أَبُو حَاتِم مَشْهُور ذكره الْخطابِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وأصحابنا فِي كتب الْمَذْهَب ؛ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : وَهُوَ مُحْتَمل . وَقَالَ الْحَازِمِي : وإِذا ثَبت أَن حَدِيث طلق مُتَقَدم ، وَأَحَادِيث الْمَنْع مُتَأَخِّرَة وَجب الْمصير إِلَيْهَا ، وَصَحَّ ادِّعَاء النّسخ فِي ذَلِك . قَالَ : ثمَّ نَظرنَا هَل نجد أمرا يُؤَكد مَا صرنا إِلَيْهِ ، فَوَجَدنَا طلقًا رَوَى حَدِيثا فِي الْمَنْع ، فدلنا ذَلِك عَلَى صِحَة النَّقْل فِي إِثْبَات النّسخ ، وَأَن طلقًا شَاهد الْحَالَتَيْنِ ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث الطَّبَرَانِيّ ، نَا الْحسن بن عَلّي الْفَسَوِي ، نَا حَمَّاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ، نَا أَيُّوب بن عتبَة ، عَن قيس بن طلق ، عَن أَبِيه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ . قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن أَيُّوب بن عتبَة إِلَّا حَمَّاد بن مُحَمَّد ، وهما عِنْدِي صَحِيحَانِ - يَعْنِي : حَدِيث طلق هَذَا ، وَحَدِيثه الَّذِي قبله - وَيُشبه أَن يكون سمع الحَدِيث الأول من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل هَذَا ، ثمَّ سمع هَذَا بعد ، فَسمع النَّاسِخ والمنسوخ ، فَوَافَقَ حَدِيث بسرة وموافقتها . قلت : بل قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : إِن بسرة أسلمت عَام الْفَتْح فَيكون نَاسِخا مَعَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . وَقد اجْتمع - بِحَمْد الله وَمِنْه - فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فَوَائِد جمة لَا تُوجد مَجْمُوعَة هَكَذَا فِي تصنيف ، وَللَّه الْحَمد عَلَى ذَلِك .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ · ص 465 وَأما الحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذَا الْبَاب الَّذِي يضاد حَدِيث بسرة هَذَا فَهُوَ حَدِيث قيس بن طلق بن عَلّي ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مس الذّكر فِي الصَّلَاة ، فَقَالَ : هَل هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْك - أَو مُضْغَة مِنْك رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، فانقسم النَّاس فِيهِ إِلَى مضعف لَهُ ومصحح مؤول . فَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله و تَحْقِيقه من طرق وضعفها كلهَا ، قَالَ : وَقيس بن طلق ضعفه أَحْمد وَيَحْيَى ، وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته فأوضح علته ، وَنقل هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن أبي حَاتِم أَنه سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَا : قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّن تقوم بِهِ حجَّة . ووهناه وَلم يثبتاه . قَالَ الشَّافِعِي : قد سَأَلنَا عَن قيس فَلم نجد من يعرفهُ بِمَا يكون لنا فِيهِ قبُول خَبره ، وَقد عَارضه من وَصفنَا ثقته ورجاحته فِي الحَدِيث وثبته - يَعْنِي : حَدِيث بسرة . وَأما ابْن حزم ؛ فَإِنَّهُ صَححهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : إِنَّه أحسن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب - يَعْنِي فِي ترك الْوضُوء مِنْهُ . وَقَالَ ابْن مَنْدَه عَن عَمْرو بن عَلّي الفلاس أَنه قَالَ : حَدِيث قيس عندنَا أثبت من حَدِيث بسرة . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : هَذَا حَدِيث مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد غير مُضْطَرب فِي إِسْنَاده وَلَا مَتنه ، فَهُوَ أولَى عندنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ أَولا من الْآثَار المضطربة فِي أسانيدها ، ثمَّ رَوَى عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ : إِنَّه أحسن من حَدِيث بسرة ، وخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عبد الله بن بدر عَن قيس ، وَمن طَرِيق عِكْرِمَة بن عمار ، عَن قيس بِهِ ثمَّ قَالَ : إِنَّه خبر مَنْسُوخ ؛ لِأَن طلق بن عَلّي كَانَ قدومه عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أول سنة من سني الْهِجْرَة ، حَيْثُ كَانَ الْمُسلمُونَ يبنون مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْمَدِينَةِ . ثمَّ سَاق كَذَلِك بِإِسْنَادِهِ ، وقد رَوَى أَبُو هُرَيْرَة إِيجَاب الْوضُوء من مس الذّكر ، وَأَبُو هُرَيْرَة أسلم سنة سبع من الْهِجْرَة ، فَدلَّ ذَلِك عَلَى أَن خبر أبي هُرَيْرَة كَانَ بعد خبر طلق بن عَلّي بِسبع سِنِين ، ثمَّ ذكر حَدِيثا بِإِسْنَادِهِ يدل عَلَى أَن طلق بن عَلّي رَجَعَ إِلَى بِلَاده بعد قَدمته . ثمَّ قَالَ ابْن حبَان : وَلَا نعلم لَهُ رُجُوعا إِلَى الْمَدِينَة بعد ذَلِك ، فَمن ادَّعَى رُجُوعه بعد ذَلِك فَعَلَيهِ أَن يَأْتِي بِسنة مصرحة ، وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى ذَلِك . وَهَذَا الْجَواب الَّذِي ذكره أَبُو حَاتِم مَشْهُور ذكره الْخطابِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وأصحابنا فِي كتب الْمَذْهَب ؛ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : وَهُوَ مُحْتَمل . وَقَالَ الْحَازِمِي : وإِذا ثَبت أَن حَدِيث طلق مُتَقَدم ، وَأَحَادِيث الْمَنْع مُتَأَخِّرَة وَجب الْمصير إِلَيْهَا ، وَصَحَّ ادِّعَاء النّسخ فِي ذَلِك . قَالَ : ثمَّ نَظرنَا هَل نجد أمرا يُؤَكد مَا صرنا إِلَيْهِ ، فَوَجَدنَا طلقًا رَوَى حَدِيثا فِي الْمَنْع ، فدلنا ذَلِك عَلَى صِحَة النَّقْل فِي إِثْبَات النّسخ ، وَأَن طلقًا شَاهد الْحَالَتَيْنِ ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث الطَّبَرَانِيّ ، نَا الْحسن بن عَلّي الْفَسَوِي ، نَا حَمَّاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ، نَا أَيُّوب بن عتبَة ، عَن قيس بن طلق ، عَن أَبِيه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ . قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن أَيُّوب بن عتبَة إِلَّا حَمَّاد بن مُحَمَّد ، وهما عِنْدِي صَحِيحَانِ - يَعْنِي : حَدِيث طلق هَذَا ، وَحَدِيثه الَّذِي قبله - وَيُشبه أَن يكون سمع الحَدِيث الأول من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل هَذَا ، ثمَّ سمع هَذَا بعد ، فَسمع النَّاسِخ والمنسوخ ، فَوَافَقَ حَدِيث بسرة وموافقتها . قلت : بل قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : إِن بسرة أسلمت عَام الْفَتْح فَيكون نَاسِخا مَعَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . وَقد اجْتمع - بِحَمْد الله وَمِنْه - فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فَوَائِد جمة لَا تُوجد مَجْمُوعَة هَكَذَا فِي تصنيف ، وَللَّه الْحَمد عَلَى ذَلِك .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ · ص 465 وَأما الحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذَا الْبَاب الَّذِي يضاد حَدِيث بسرة هَذَا فَهُوَ حَدِيث قيس بن طلق بن عَلّي ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مس الذّكر فِي الصَّلَاة ، فَقَالَ : هَل هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْك - أَو مُضْغَة مِنْك رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، فانقسم النَّاس فِيهِ إِلَى مضعف لَهُ ومصحح مؤول . فَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله و تَحْقِيقه من طرق وضعفها كلهَا ، قَالَ : وَقيس بن طلق ضعفه أَحْمد وَيَحْيَى ، وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته فأوضح علته ، وَنقل هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن أبي حَاتِم أَنه سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَا : قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّن تقوم بِهِ حجَّة . ووهناه وَلم يثبتاه . قَالَ الشَّافِعِي : قد سَأَلنَا عَن قيس فَلم نجد من يعرفهُ بِمَا يكون لنا فِيهِ قبُول خَبره ، وَقد عَارضه من وَصفنَا ثقته ورجاحته فِي الحَدِيث وثبته - يَعْنِي : حَدِيث بسرة . وَأما ابْن حزم ؛ فَإِنَّهُ صَححهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : إِنَّه أحسن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب - يَعْنِي فِي ترك الْوضُوء مِنْهُ . وَقَالَ ابْن مَنْدَه عَن عَمْرو بن عَلّي الفلاس أَنه قَالَ : حَدِيث قيس عندنَا أثبت من حَدِيث بسرة . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : هَذَا حَدِيث مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد غير مُضْطَرب فِي إِسْنَاده وَلَا مَتنه ، فَهُوَ أولَى عندنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ أَولا من الْآثَار المضطربة فِي أسانيدها ، ثمَّ رَوَى عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ : إِنَّه أحسن من حَدِيث بسرة ، وخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عبد الله بن بدر عَن قيس ، وَمن طَرِيق عِكْرِمَة بن عمار ، عَن قيس بِهِ ثمَّ قَالَ : إِنَّه خبر مَنْسُوخ ؛ لِأَن طلق بن عَلّي كَانَ قدومه عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أول سنة من سني الْهِجْرَة ، حَيْثُ كَانَ الْمُسلمُونَ يبنون مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْمَدِينَةِ . ثمَّ سَاق كَذَلِك بِإِسْنَادِهِ ، وقد رَوَى أَبُو هُرَيْرَة إِيجَاب الْوضُوء من مس الذّكر ، وَأَبُو هُرَيْرَة أسلم سنة سبع من الْهِجْرَة ، فَدلَّ ذَلِك عَلَى أَن خبر أبي هُرَيْرَة كَانَ بعد خبر طلق بن عَلّي بِسبع سِنِين ، ثمَّ ذكر حَدِيثا بِإِسْنَادِهِ يدل عَلَى أَن طلق بن عَلّي رَجَعَ إِلَى بِلَاده بعد قَدمته . ثمَّ قَالَ ابْن حبَان : وَلَا نعلم لَهُ رُجُوعا إِلَى الْمَدِينَة بعد ذَلِك ، فَمن ادَّعَى رُجُوعه بعد ذَلِك فَعَلَيهِ أَن يَأْتِي بِسنة مصرحة ، وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى ذَلِك . وَهَذَا الْجَواب الَّذِي ذكره أَبُو حَاتِم مَشْهُور ذكره الْخطابِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وأصحابنا فِي كتب الْمَذْهَب ؛ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : وَهُوَ مُحْتَمل . وَقَالَ الْحَازِمِي : وإِذا ثَبت أَن حَدِيث طلق مُتَقَدم ، وَأَحَادِيث الْمَنْع مُتَأَخِّرَة وَجب الْمصير إِلَيْهَا ، وَصَحَّ ادِّعَاء النّسخ فِي ذَلِك . قَالَ : ثمَّ نَظرنَا هَل نجد أمرا يُؤَكد مَا صرنا إِلَيْهِ ، فَوَجَدنَا طلقًا رَوَى حَدِيثا فِي الْمَنْع ، فدلنا ذَلِك عَلَى صِحَة النَّقْل فِي إِثْبَات النّسخ ، وَأَن طلقًا شَاهد الْحَالَتَيْنِ ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث الطَّبَرَانِيّ ، نَا الْحسن بن عَلّي الْفَسَوِي ، نَا حَمَّاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ، نَا أَيُّوب بن عتبَة ، عَن قيس بن طلق ، عَن أَبِيه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ . قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن أَيُّوب بن عتبَة إِلَّا حَمَّاد بن مُحَمَّد ، وهما عِنْدِي صَحِيحَانِ - يَعْنِي : حَدِيث طلق هَذَا ، وَحَدِيثه الَّذِي قبله - وَيُشبه أَن يكون سمع الحَدِيث الأول من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل هَذَا ، ثمَّ سمع هَذَا بعد ، فَسمع النَّاسِخ والمنسوخ ، فَوَافَقَ حَدِيث بسرة وموافقتها . قلت : بل قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : إِن بسرة أسلمت عَام الْفَتْح فَيكون نَاسِخا مَعَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . وَقد اجْتمع - بِحَمْد الله وَمِنْه - فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فَوَائِد جمة لَا تُوجد مَجْمُوعَة هَكَذَا فِي تصنيف ، وَللَّه الْحَمد عَلَى ذَلِك .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ · ص 465 وَأما الحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذَا الْبَاب الَّذِي يضاد حَدِيث بسرة هَذَا فَهُوَ حَدِيث قيس بن طلق بن عَلّي ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مس الذّكر فِي الصَّلَاة ، فَقَالَ : هَل هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْك - أَو مُضْغَة مِنْك رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، فانقسم النَّاس فِيهِ إِلَى مضعف لَهُ ومصحح مؤول . فَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله و تَحْقِيقه من طرق وضعفها كلهَا ، قَالَ : وَقيس بن طلق ضعفه أَحْمد وَيَحْيَى ، وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته فأوضح علته ، وَنقل هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن أبي حَاتِم أَنه سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَا : قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّن تقوم بِهِ حجَّة . ووهناه وَلم يثبتاه . قَالَ الشَّافِعِي : قد سَأَلنَا عَن قيس فَلم نجد من يعرفهُ بِمَا يكون لنا فِيهِ قبُول خَبره ، وَقد عَارضه من وَصفنَا ثقته ورجاحته فِي الحَدِيث وثبته - يَعْنِي : حَدِيث بسرة . وَأما ابْن حزم ؛ فَإِنَّهُ صَححهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : إِنَّه أحسن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب - يَعْنِي فِي ترك الْوضُوء مِنْهُ . وَقَالَ ابْن مَنْدَه عَن عَمْرو بن عَلّي الفلاس أَنه قَالَ : حَدِيث قيس عندنَا أثبت من حَدِيث بسرة . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : هَذَا حَدِيث مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد غير مُضْطَرب فِي إِسْنَاده وَلَا مَتنه ، فَهُوَ أولَى عندنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ أَولا من الْآثَار المضطربة فِي أسانيدها ، ثمَّ رَوَى عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ : إِنَّه أحسن من حَدِيث بسرة ، وخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عبد الله بن بدر عَن قيس ، وَمن طَرِيق عِكْرِمَة بن عمار ، عَن قيس بِهِ ثمَّ قَالَ : إِنَّه خبر مَنْسُوخ ؛ لِأَن طلق بن عَلّي كَانَ قدومه عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أول سنة من سني الْهِجْرَة ، حَيْثُ كَانَ الْمُسلمُونَ يبنون مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْمَدِينَةِ . ثمَّ سَاق كَذَلِك بِإِسْنَادِهِ ، وقد رَوَى أَبُو هُرَيْرَة إِيجَاب الْوضُوء من مس الذّكر ، وَأَبُو هُرَيْرَة أسلم سنة سبع من الْهِجْرَة ، فَدلَّ ذَلِك عَلَى أَن خبر أبي هُرَيْرَة كَانَ بعد خبر طلق بن عَلّي بِسبع سِنِين ، ثمَّ ذكر حَدِيثا بِإِسْنَادِهِ يدل عَلَى أَن طلق بن عَلّي رَجَعَ إِلَى بِلَاده بعد قَدمته . ثمَّ قَالَ ابْن حبَان : وَلَا نعلم لَهُ رُجُوعا إِلَى الْمَدِينَة بعد ذَلِك ، فَمن ادَّعَى رُجُوعه بعد ذَلِك فَعَلَيهِ أَن يَأْتِي بِسنة مصرحة ، وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى ذَلِك . وَهَذَا الْجَواب الَّذِي ذكره أَبُو حَاتِم مَشْهُور ذكره الْخطابِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وأصحابنا فِي كتب الْمَذْهَب ؛ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : وَهُوَ مُحْتَمل . وَقَالَ الْحَازِمِي : وإِذا ثَبت أَن حَدِيث طلق مُتَقَدم ، وَأَحَادِيث الْمَنْع مُتَأَخِّرَة وَجب الْمصير إِلَيْهَا ، وَصَحَّ ادِّعَاء النّسخ فِي ذَلِك . قَالَ : ثمَّ نَظرنَا هَل نجد أمرا يُؤَكد مَا صرنا إِلَيْهِ ، فَوَجَدنَا طلقًا رَوَى حَدِيثا فِي الْمَنْع ، فدلنا ذَلِك عَلَى صِحَة النَّقْل فِي إِثْبَات النّسخ ، وَأَن طلقًا شَاهد الْحَالَتَيْنِ ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث الطَّبَرَانِيّ ، نَا الْحسن بن عَلّي الْفَسَوِي ، نَا حَمَّاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ، نَا أَيُّوب بن عتبَة ، عَن قيس بن طلق ، عَن أَبِيه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ . قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن أَيُّوب بن عتبَة إِلَّا حَمَّاد بن مُحَمَّد ، وهما عِنْدِي صَحِيحَانِ - يَعْنِي : حَدِيث طلق هَذَا ، وَحَدِيثه الَّذِي قبله - وَيُشبه أَن يكون سمع الحَدِيث الأول من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل هَذَا ، ثمَّ سمع هَذَا بعد ، فَسمع النَّاسِخ والمنسوخ ، فَوَافَقَ حَدِيث بسرة وموافقتها . قلت : بل قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : إِن بسرة أسلمت عَام الْفَتْح فَيكون نَاسِخا مَعَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . وَقد اجْتمع - بِحَمْد الله وَمِنْه - فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فَوَائِد جمة لَا تُوجد مَجْمُوعَة هَكَذَا فِي تصنيف ، وَللَّه الْحَمد عَلَى ذَلِك .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ · ص 465 وَأما الحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذَا الْبَاب الَّذِي يضاد حَدِيث بسرة هَذَا فَهُوَ حَدِيث قيس بن طلق بن عَلّي ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مس الذّكر فِي الصَّلَاة ، فَقَالَ : هَل هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْك - أَو مُضْغَة مِنْك رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، فانقسم النَّاس فِيهِ إِلَى مضعف لَهُ ومصحح مؤول . فَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله و تَحْقِيقه من طرق وضعفها كلهَا ، قَالَ : وَقيس بن طلق ضعفه أَحْمد وَيَحْيَى ، وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته فأوضح علته ، وَنقل هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن أبي حَاتِم أَنه سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَا : قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّن تقوم بِهِ حجَّة . ووهناه وَلم يثبتاه . قَالَ الشَّافِعِي : قد سَأَلنَا عَن قيس فَلم نجد من يعرفهُ بِمَا يكون لنا فِيهِ قبُول خَبره ، وَقد عَارضه من وَصفنَا ثقته ورجاحته فِي الحَدِيث وثبته - يَعْنِي : حَدِيث بسرة . وَأما ابْن حزم ؛ فَإِنَّهُ صَححهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : إِنَّه أحسن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب - يَعْنِي فِي ترك الْوضُوء مِنْهُ . وَقَالَ ابْن مَنْدَه عَن عَمْرو بن عَلّي الفلاس أَنه قَالَ : حَدِيث قيس عندنَا أثبت من حَدِيث بسرة . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : هَذَا حَدِيث مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد غير مُضْطَرب فِي إِسْنَاده وَلَا مَتنه ، فَهُوَ أولَى عندنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ أَولا من الْآثَار المضطربة فِي أسانيدها ، ثمَّ رَوَى عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ : إِنَّه أحسن من حَدِيث بسرة ، وخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عبد الله بن بدر عَن قيس ، وَمن طَرِيق عِكْرِمَة بن عمار ، عَن قيس بِهِ ثمَّ قَالَ : إِنَّه خبر مَنْسُوخ ؛ لِأَن طلق بن عَلّي كَانَ قدومه عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أول سنة من سني الْهِجْرَة ، حَيْثُ كَانَ الْمُسلمُونَ يبنون مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْمَدِينَةِ . ثمَّ سَاق كَذَلِك بِإِسْنَادِهِ ، وقد رَوَى أَبُو هُرَيْرَة إِيجَاب الْوضُوء من مس الذّكر ، وَأَبُو هُرَيْرَة أسلم سنة سبع من الْهِجْرَة ، فَدلَّ ذَلِك عَلَى أَن خبر أبي هُرَيْرَة كَانَ بعد خبر طلق بن عَلّي بِسبع سِنِين ، ثمَّ ذكر حَدِيثا بِإِسْنَادِهِ يدل عَلَى أَن طلق بن عَلّي رَجَعَ إِلَى بِلَاده بعد قَدمته . ثمَّ قَالَ ابْن حبَان : وَلَا نعلم لَهُ رُجُوعا إِلَى الْمَدِينَة بعد ذَلِك ، فَمن ادَّعَى رُجُوعه بعد ذَلِك فَعَلَيهِ أَن يَأْتِي بِسنة مصرحة ، وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى ذَلِك . وَهَذَا الْجَواب الَّذِي ذكره أَبُو حَاتِم مَشْهُور ذكره الْخطابِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وأصحابنا فِي كتب الْمَذْهَب ؛ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : وَهُوَ مُحْتَمل . وَقَالَ الْحَازِمِي : وإِذا ثَبت أَن حَدِيث طلق مُتَقَدم ، وَأَحَادِيث الْمَنْع مُتَأَخِّرَة وَجب الْمصير إِلَيْهَا ، وَصَحَّ ادِّعَاء النّسخ فِي ذَلِك . قَالَ : ثمَّ نَظرنَا هَل نجد أمرا يُؤَكد مَا صرنا إِلَيْهِ ، فَوَجَدنَا طلقًا رَوَى حَدِيثا فِي الْمَنْع ، فدلنا ذَلِك عَلَى صِحَة النَّقْل فِي إِثْبَات النّسخ ، وَأَن طلقًا شَاهد الْحَالَتَيْنِ ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث الطَّبَرَانِيّ ، نَا الْحسن بن عَلّي الْفَسَوِي ، نَا حَمَّاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ، نَا أَيُّوب بن عتبَة ، عَن قيس بن طلق ، عَن أَبِيه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ . قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن أَيُّوب بن عتبَة إِلَّا حَمَّاد بن مُحَمَّد ، وهما عِنْدِي صَحِيحَانِ - يَعْنِي : حَدِيث طلق هَذَا ، وَحَدِيثه الَّذِي قبله - وَيُشبه أَن يكون سمع الحَدِيث الأول من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل هَذَا ، ثمَّ سمع هَذَا بعد ، فَسمع النَّاسِخ والمنسوخ ، فَوَافَقَ حَدِيث بسرة وموافقتها . قلت : بل قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : إِن بسرة أسلمت عَام الْفَتْح فَيكون نَاسِخا مَعَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . وَقد اجْتمع - بِحَمْد الله وَمِنْه - فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فَوَائِد جمة لَا تُوجد مَجْمُوعَة هَكَذَا فِي تصنيف ، وَللَّه الْحَمد عَلَى ذَلِك .
علل الحديثص 568 111 - وَسَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، عَن قيس بْن طلق ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : هَلْ فِي مسِّ الذكر وضوءٌ ؟ قَالَ : لا ؟ . فلم [ يُثبتاه ] ، وقَالا : قيس بْن طلق لَيْسَ ممن تقوم بِهِ الحجة ، [ ووهناه ] .
علل الحديثص 568 111 - وَسَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، عَن قيس بْن طلق ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : هَلْ فِي مسِّ الذكر وضوءٌ ؟ قَالَ : لا ؟ . فلم [ يُثبتاه ] ، وقَالا : قيس بْن طلق لَيْسَ ممن تقوم بِهِ الحجة ، [ ووهناه ] .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 370