أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ ابْنُ يَسَارٍ ، عَنْ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَحَلَفَ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا ، فَقَالَ : هَلْ رَجُلٌ يَكْلَأُ ؟ فَانْتُدِبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ، وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : كَوُنَا بِفَمِ الشِّعْبِ ، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ فَصَلَّى ، فَأَتَى الرَّجُلُ ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمِ ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ ، فَنَزَعَهُ حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنْ الدِّمَاءِ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَأَهَا ، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَمْسِينَ مِنْ الْقِسَمِ الرَّابِعِ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ فَقَالَ : وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَنَزَفَهُ الدَّمُ ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا إلَّا أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ فِي كِتَابِهِ دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ وَقَالَ فِيهِ : فَنَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَقَامَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ يُصَلِّي ، وَقَالَ : كُنْتُ أُصَلِّي بِسُورَةٍ وَهِيَ الْكَهْفُ فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُقَاتِلٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْقُرَشِيُّ ، ثَنَا حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى غَسْلِ مَحَاجِمِهِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُقَاتِلٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَأَبُوهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد مَجْهُولٌ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق الدَّارَقُطْنِيِّ . وَقَالَ : فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عُتْبَةَ بْنِ السَّكَنِ الْحِمْصِيِّ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْن نُسَيٍّ ، وَهُبَيْرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا : ثَنَا أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ ، ثَنَا ثَوْبَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ ، فَدَعَانِي بِوَضُوءٍ ، فَتَوَضَّأَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّه ، أَفَرِيضَةٌ الْوُضُوءُ مِنْ الْقَيْءِ ؟ قَالَ : لَوْ كَانَ فَرِيضَةً لَوَجَدْتَهُ فِي الْقُرْآنِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ غَيْرُ عُتْبَةَ بْنِ السَّكَنِ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْقَلْسُ حَدَثٌ قُلْتُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْقَلْسُ حَدَثٌ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ غَيْرُ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ مِنْ الدَّمِ وُضُوءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَائِلًا قُلْتُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّزَّازِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْن مِهْرَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إلَى آخِرِهِ ، سَوَاءً قَالَ : وَخَالَفَهُ حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، سَوَاءً قَالَ : وَحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ ضَعِيفٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ أَيْضًا ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ حِينَ عَدَّ الْأَحْدَاثَ : أَوْ دَسْعَةً تَمْلَأُ الْفَمَ ، قُلْتُ : غَرِيبٌ ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُعَادُ الْوُضُوءُ مِنْ سَبْعٍ : مِنْ إقْطَارِ الْبَوْلِ ، وَالدَّمِ السَّائِلِ ، وَالْقَيْءِ ، وَمِنْ دَسْعَةً تَمْلَأُ الْفَمَ ، وَنَوْمِ الْمُضْطَجِعِ ، وَقَهْقَهَةِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ ، وَخُرُوجِ الدَّمِ انْتَهَى . وَضُعِّفَ ، فَإِنَّ فِيهِ سَهْلَ بْنَ عَفَّانَ ، وَالْجَارُودَ بْنَ يَزِيدَ ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْخُصُومِ · ص 42 نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْخُصُومِ · ص 42 أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ ابْنُ يَسَارٍ ، عَنْ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَحَلَفَ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا ، فَقَالَ : هَلْ رَجُلٌ يَكْلَأُ ؟ فَانْتُدِبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ، وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : كَوُنَا بِفَمِ الشِّعْبِ ، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ فَصَلَّى ، فَأَتَى الرَّجُلُ ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمِ ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ ، فَنَزَعَهُ حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنْ الدِّمَاءِ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَأَهَا ، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَمْسِينَ مِنْ الْقِسَمِ الرَّابِعِ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ فَقَالَ : وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَنَزَفَهُ الدَّمُ ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا إلَّا أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ فِي كِتَابِهِ دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ وَقَالَ فِيهِ : فَنَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَقَامَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ يُصَلِّي ، وَقَالَ : كُنْتُ أُصَلِّي بِسُورَةٍ وَهِيَ الْكَهْفُ فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُقَاتِلٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْقُرَشِيُّ ، ثَنَا حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى غَسْلِ مَحَاجِمِهِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُقَاتِلٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَأَبُوهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد مَجْهُولٌ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق الدَّارَقُطْنِيِّ . وَقَالَ : فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عُتْبَةَ بْنِ السَّكَنِ الْحِمْصِيِّ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْن نُسَيٍّ ، وَهُبَيْرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا : ثَنَا أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ ، ثَنَا ثَوْبَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ ، فَدَعَانِي بِوَضُوءٍ ، فَتَوَضَّأَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّه ، أَفَرِيضَةٌ الْوُضُوءُ مِنْ الْقَيْءِ ؟ قَالَ : لَوْ كَانَ فَرِيضَةً لَوَجَدْتَهُ فِي الْقُرْآنِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ غَيْرُ عُتْبَةَ بْنِ السَّكَنِ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْقَلْسُ حَدَثٌ قُلْتُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْقَلْسُ حَدَثٌ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ غَيْرُ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ مِنْ الدَّمِ وُضُوءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَائِلًا قُلْتُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّزَّازِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْن مِهْرَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إلَى آخِرِهِ ، سَوَاءً قَالَ : وَخَالَفَهُ حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، سَوَاءً قَالَ : وَحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ ضَعِيفٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ أَيْضًا ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ حِينَ عَدَّ الْأَحْدَاثَ : أَوْ دَسْعَةً تَمْلَأُ الْفَمَ ، قُلْتُ : غَرِيبٌ ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُعَادُ الْوُضُوءُ مِنْ سَبْعٍ : مِنْ إقْطَارِ الْبَوْلِ ، وَالدَّمِ السَّائِلِ ، وَالْقَيْءِ ، وَمِنْ دَسْعَةً تَمْلَأُ الْفَمَ ، وَنَوْمِ الْمُضْطَجِعِ ، وَقَهْقَهَةِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ ، وَخُرُوجِ الدَّمِ انْتَهَى . وَضُعِّفَ ، فَإِنَّ فِيهِ سَهْلَ بْنَ عَفَّانَ ، وَالْجَارُودَ بْنَ يَزِيدَ ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 202 بَابُ الْأَحْدَاثِ : 152 - ( 1 ) - حَدِيثُ أَنَسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ ، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى غَسْلِ مَحَاجِمِهِ ) الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : قَالَ : فَصَلَّى ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَفِي إسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَادَّعَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ ; أَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ صَحَّحَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ قَالَ عُقْبَةُ فِي السُّنَنِ : صَالِحُ بْنُ مُقَاتِلٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَصْلِ الضَّعِيفِ . ( فَصْلٌ ) : وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : ( لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ ، وَلَا الْقَطْرَتَيْنِ مِنْ الدَّمِ وُضُوءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَمًا سَائِلًا ) فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا ، فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . قَوْلُهُ : وَرُوِيَ مِثْلُ مَذْهَبِنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَعَائِشَةَ ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ : ( أَنَّهُ عَصَرَ بَثْرَةً فِي وَجْهِهِ ، فَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْ دَمِهِ فَحَكَّهُ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ) وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ إذَا احْتَجَمَ ، غَسَلَ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ : اغْسِلْ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ عَنْكَ وَحَسْبُكَ وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ . وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا . وَحَدِيثُ جَابِرٍ ، عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَوَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ الصَّحَابَةِ ، حَرَسَا فِي لَيْلَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَقَامَ أَحَدُهُمَا يُصَلِّي فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْكُفَّارِ فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ ، فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ ، ثُمَّ رَمَاهُ بِآخَرَ فَنَزَعَهُ ، ثُمَّ رَمَاهُ بِثَالِثٍ ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِ مِنْ الدِّمَاءِ قَالَ : أَلَا أَنْبَهْتَنِي ؟ ، قَالَ : كُنْتُ فِي سُورَةٍ فَأَحْبَبْتُ أَلَّا أَقْطَعَهَا ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الأول احْتجم وَصَلى وَلم يتَوَضَّأ · ص 398 بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ( رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة ، وهيئ لنا من أمرنَا رشدا ) . بَاب الْأَحْدَاث ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا ، أما الْأَحَادِيث ، فَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا . الحَدِيث الأول عَن أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - احْتجم وَصَلى وَلم يتَوَضَّأ ، وَلم يزدْ عَلَى غسل محاجمه . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدارقطني فِي سنَنه : عَن أبي سهل بن زِيَاد ، ثَنَا صَالح بن مقَاتل ، ثَنَا أبي ، ثَنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد أَبُو أَيُّوب ، عَن حميد ، عَن أنس مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء ، إِلَّا أَنه قَالَ : فَصَلى - بِالْفَاءِ ، بدل الْوَاو . وَلم يعقبه بتصحيح وَلَا تَضْعِيف . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : لما عقد الْخلاف بَيْننَا وَبَين أبي حنيفَة فِي نقض الْخَارِج بذلك ؛ رَوَى عَن أنس بن مَالك صَرِيحًا - إِن صَحَّ الطَّرِيق فِيهِ إِلَى حميد . ثمَّ سَاقه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ الْمَذْكُورَة وَلَفظه . ثمَّ قَالَ : أَنبأَنَا أَبُو عبد الله الْحَاكِم قَالَ : سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ عَن صَالح بن مقَاتل بن صَالح ، فَقَالَ : يحدث عَن أَبِيه ، لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وأجمل فِي سنَنه القَوْل بتضعيفه ، فَقَالَ : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ضعف . وَلم يبين سَببه . وَقَالَ فِي بَاب الْغسْل من غسل الْمَيِّت من سنَنه : صَالح بن مقَاتل بن صَالح ، يروي الْمَنَاكِير . قلت : وَسليمَان بن دَاوُد مَجْهُول ، ووالد صَالح لَا يعرف . وَخَالف الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب بعد أَن أخرجه من الطَّرِيق الْمَذْكُورَة : إِسْنَاده حسن . وَأغْرب من هَذَا قَول ابْن الْعَرَبِيّ فِي خلافياته أَن الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ بِإِسْنَاد صَحِيح . وَمِمَّنْ ضعفه من الْمُتَأَخِّرين : النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وضعفوه . وَلَعَلَّه أَرَادَ تَضْعِيف الدَّارَقُطْنِيّ فِي غير سنَنه . أَو أَرَادَ كَلَامه فِي صَالح ، كَمَا نَقله الْحَاكِم فِيمَا أسلفناه عَنهُ ، وَذكره فِي خلاصته فِي فصل الضَّعِيف ثمَّ قَالَ : وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ فِي نقض الْوضُوء بالقيء وَالدَّم والضحك فِي الصَّلَاة ، وَلَا عدم ذَلِك حَدِيث صَحِيح . وَقَالَ ابْن الحصَّار فِي كِتَابه تقريب المدارك : لَا يَصح فِي الْوضُوء من الدَّم شَيْء إِلَّا وضوء الْمُسْتَحَاضَة . وَاعْلَم أَن الإِمَام الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن الْحجامَة لَا تنقض الطَّهَارَة ، وَقد عرفت حَاله ، ثمَّ قَالَ : وَرَوَى مثل مَذْهَبنَا ؛ أَي : فِي أَن الفصد والحجامة وكل خَارج من غير السَّبِيلَيْنِ لَا ينْقض الطَّهَارَة عَن : عبد الله بن عمر ، وَابْن عَبَّاس ، وَابْن أبي أَوْفَى ، وَأبي هُرَيْرَة ، وَجَابِر بن عبد الله ، وَعَائِشَة - رَضي اللهُ عَنهم - ، وَزَاد النَّوَوِيّ فِي شَرحه : سعيد بن الْمسيب ، وَسَالم بن عبد الله بن عمر ، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد ، وطاوسًا ، وَعَطَاء ، ومكحولاً ، وَرَبِيعَة ، ومالكًا ، وأَبَا ثَوْر ، وَدَاوُد . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : وَهُوَ قَول أَكثر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . وَبسط الْبَيْهَقِيّ دَلَائِل الْمَسْأَلَة فِي خلافياته فِي عدَّة أوراق بأسانيده عَلَى عَادَته ، وَرَوَى فِيهَا وَفِي سنَنه من حَدِيث عبيد الله ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : أَنه كَانَ إِذا احْتجم غسل محاجمه . وَفِي البُخَارِيّ : وَقَالَ ابْن عمر وَالْحسن فِيمَن يحتجم : لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا غسل محاجمه . وأسنده ابْن أبي شيبَة عَن عمر بِلَفْظ : كَانَ إِذا احْتجم غسل أثر محاجمه . وَكَذَا أسْندهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم عَن بعض أَصْحَابهم ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : أَنه كَانَ إِذا احْتجم غسل أثر المحاجم . وَفِي الْمُحَلَّى لِابْنِ حزم : مَسحه بحصاة فَقَط . وَاحْتج الشَّافِعِي - رَضي اللهُ عَنهُ - فِي الْمَسْأَلَة ؛ بِأَن ابْن عمر عصر بثرة بِوَجْهِهِ فَخرج مِنْهَا دم فدلكه بَين أصبعيه ، ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة وَلم يغسل يَده . وَلقَوْل ابْن عَبَّاس - رَضي اللهُ عَنهُ - : اغسل أثر المحاجم عَنْك وحسبك . وبِأَن ابْن الْمسيب : رعف فَمسح أَنفه بِخرقَة ثمَّ صَلَّى . وَبِأَن الْقَاسِم قَالَ : لَيْسَ عَلَى المحتجم وضوء . وسَاق الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته ذَلِك خلا قَول أبي الْقَاسِم بأسانيده ؛ ثمَّ رَوَى عَن ابْن مَسْعُود ، وَسَالم بن عبد الله ، وَطَاوُس ترك الْوضُوء من الدَّم . زَاد فِي سنَنه : الْحسن ؛ وَذكر قَول الْقَاسِم أَيْضا ثمَّ قَالَ : وَاسْتدلَّ أَصْحَابهم بِأَحَادِيث سقيمة رُويَتْ بأسانيد واهية فَذكرهَا وبيَّن عللها . وَذكر فِي سنَنه عَن معَاذ أَنه قَالَ : لَيْسَ الْوضُوء من الرعاف والقيء ... إِلَى آخِره . ثمَّ قَالَ : فِيهِ مطرِّف بن مَازِن وَقد تكلمُوا فِيهِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الأول احْتجم وَصَلى وَلم يتَوَضَّأ · ص 398 بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ( رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة ، وهيئ لنا من أمرنَا رشدا ) . بَاب الْأَحْدَاث ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا ، أما الْأَحَادِيث ، فَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا . الحَدِيث الأول عَن أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - احْتجم وَصَلى وَلم يتَوَضَّأ ، وَلم يزدْ عَلَى غسل محاجمه . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدارقطني فِي سنَنه : عَن أبي سهل بن زِيَاد ، ثَنَا صَالح بن مقَاتل ، ثَنَا أبي ، ثَنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد أَبُو أَيُّوب ، عَن حميد ، عَن أنس مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء ، إِلَّا أَنه قَالَ : فَصَلى - بِالْفَاءِ ، بدل الْوَاو . وَلم يعقبه بتصحيح وَلَا تَضْعِيف . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : لما عقد الْخلاف بَيْننَا وَبَين أبي حنيفَة فِي نقض الْخَارِج بذلك ؛ رَوَى عَن أنس بن مَالك صَرِيحًا - إِن صَحَّ الطَّرِيق فِيهِ إِلَى حميد . ثمَّ سَاقه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ الْمَذْكُورَة وَلَفظه . ثمَّ قَالَ : أَنبأَنَا أَبُو عبد الله الْحَاكِم قَالَ : سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ عَن صَالح بن مقَاتل بن صَالح ، فَقَالَ : يحدث عَن أَبِيه ، لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وأجمل فِي سنَنه القَوْل بتضعيفه ، فَقَالَ : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ضعف . وَلم يبين سَببه . وَقَالَ فِي بَاب الْغسْل من غسل الْمَيِّت من سنَنه : صَالح بن مقَاتل بن صَالح ، يروي الْمَنَاكِير . قلت : وَسليمَان بن دَاوُد مَجْهُول ، ووالد صَالح لَا يعرف . وَخَالف الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب بعد أَن أخرجه من الطَّرِيق الْمَذْكُورَة : إِسْنَاده حسن . وَأغْرب من هَذَا قَول ابْن الْعَرَبِيّ فِي خلافياته أَن الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ بِإِسْنَاد صَحِيح . وَمِمَّنْ ضعفه من الْمُتَأَخِّرين : النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وضعفوه . وَلَعَلَّه أَرَادَ تَضْعِيف الدَّارَقُطْنِيّ فِي غير سنَنه . أَو أَرَادَ كَلَامه فِي صَالح ، كَمَا نَقله الْحَاكِم فِيمَا أسلفناه عَنهُ ، وَذكره فِي خلاصته فِي فصل الضَّعِيف ثمَّ قَالَ : وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ فِي نقض الْوضُوء بالقيء وَالدَّم والضحك فِي الصَّلَاة ، وَلَا عدم ذَلِك حَدِيث صَحِيح . وَقَالَ ابْن الحصَّار فِي كِتَابه تقريب المدارك : لَا يَصح فِي الْوضُوء من الدَّم شَيْء إِلَّا وضوء الْمُسْتَحَاضَة . وَاعْلَم أَن الإِمَام الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن الْحجامَة لَا تنقض الطَّهَارَة ، وَقد عرفت حَاله ، ثمَّ قَالَ : وَرَوَى مثل مَذْهَبنَا ؛ أَي : فِي أَن الفصد والحجامة وكل خَارج من غير السَّبِيلَيْنِ لَا ينْقض الطَّهَارَة عَن : عبد الله بن عمر ، وَابْن عَبَّاس ، وَابْن أبي أَوْفَى ، وَأبي هُرَيْرَة ، وَجَابِر بن عبد الله ، وَعَائِشَة - رَضي اللهُ عَنهم - ، وَزَاد النَّوَوِيّ فِي شَرحه : سعيد بن الْمسيب ، وَسَالم بن عبد الله بن عمر ، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد ، وطاوسًا ، وَعَطَاء ، ومكحولاً ، وَرَبِيعَة ، ومالكًا ، وأَبَا ثَوْر ، وَدَاوُد . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : وَهُوَ قَول أَكثر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . وَبسط الْبَيْهَقِيّ دَلَائِل الْمَسْأَلَة فِي خلافياته فِي عدَّة أوراق بأسانيده عَلَى عَادَته ، وَرَوَى فِيهَا وَفِي سنَنه من حَدِيث عبيد الله ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : أَنه كَانَ إِذا احْتجم غسل محاجمه . وَفِي البُخَارِيّ : وَقَالَ ابْن عمر وَالْحسن فِيمَن يحتجم : لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا غسل محاجمه . وأسنده ابْن أبي شيبَة عَن عمر بِلَفْظ : كَانَ إِذا احْتجم غسل أثر محاجمه . وَكَذَا أسْندهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم عَن بعض أَصْحَابهم ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : أَنه كَانَ إِذا احْتجم غسل أثر المحاجم . وَفِي الْمُحَلَّى لِابْنِ حزم : مَسحه بحصاة فَقَط . وَاحْتج الشَّافِعِي - رَضي اللهُ عَنهُ - فِي الْمَسْأَلَة ؛ بِأَن ابْن عمر عصر بثرة بِوَجْهِهِ فَخرج مِنْهَا دم فدلكه بَين أصبعيه ، ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة وَلم يغسل يَده . وَلقَوْل ابْن عَبَّاس - رَضي اللهُ عَنهُ - : اغسل أثر المحاجم عَنْك وحسبك . وبِأَن ابْن الْمسيب : رعف فَمسح أَنفه بِخرقَة ثمَّ صَلَّى . وَبِأَن الْقَاسِم قَالَ : لَيْسَ عَلَى المحتجم وضوء . وسَاق الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته ذَلِك خلا قَول أبي الْقَاسِم بأسانيده ؛ ثمَّ رَوَى عَن ابْن مَسْعُود ، وَسَالم بن عبد الله ، وَطَاوُس ترك الْوضُوء من الدَّم . زَاد فِي سنَنه : الْحسن ؛ وَذكر قَول الْقَاسِم أَيْضا ثمَّ قَالَ : وَاسْتدلَّ أَصْحَابهم بِأَحَادِيث سقيمة رُويَتْ بأسانيد واهية فَذكرهَا وبيَّن عللها . وَذكر فِي سنَنه عَن معَاذ أَنه قَالَ : لَيْسَ الْوضُوء من الرعاف والقيء ... إِلَى آخِره . ثمَّ قَالَ : فِيهِ مطرِّف بن مَازِن وَقد تكلمُوا فِيهِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الأول احْتجم وَصَلى وَلم يتَوَضَّأ · ص 398 بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ( رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة ، وهيئ لنا من أمرنَا رشدا ) . بَاب الْأَحْدَاث ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا ، أما الْأَحَادِيث ، فَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا . الحَدِيث الأول عَن أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - احْتجم وَصَلى وَلم يتَوَضَّأ ، وَلم يزدْ عَلَى غسل محاجمه . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدارقطني فِي سنَنه : عَن أبي سهل بن زِيَاد ، ثَنَا صَالح بن مقَاتل ، ثَنَا أبي ، ثَنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد أَبُو أَيُّوب ، عَن حميد ، عَن أنس مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء ، إِلَّا أَنه قَالَ : فَصَلى - بِالْفَاءِ ، بدل الْوَاو . وَلم يعقبه بتصحيح وَلَا تَضْعِيف . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : لما عقد الْخلاف بَيْننَا وَبَين أبي حنيفَة فِي نقض الْخَارِج بذلك ؛ رَوَى عَن أنس بن مَالك صَرِيحًا - إِن صَحَّ الطَّرِيق فِيهِ إِلَى حميد . ثمَّ سَاقه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ الْمَذْكُورَة وَلَفظه . ثمَّ قَالَ : أَنبأَنَا أَبُو عبد الله الْحَاكِم قَالَ : سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ عَن صَالح بن مقَاتل بن صَالح ، فَقَالَ : يحدث عَن أَبِيه ، لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وأجمل فِي سنَنه القَوْل بتضعيفه ، فَقَالَ : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ضعف . وَلم يبين سَببه . وَقَالَ فِي بَاب الْغسْل من غسل الْمَيِّت من سنَنه : صَالح بن مقَاتل بن صَالح ، يروي الْمَنَاكِير . قلت : وَسليمَان بن دَاوُد مَجْهُول ، ووالد صَالح لَا يعرف . وَخَالف الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب بعد أَن أخرجه من الطَّرِيق الْمَذْكُورَة : إِسْنَاده حسن . وَأغْرب من هَذَا قَول ابْن الْعَرَبِيّ فِي خلافياته أَن الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ بِإِسْنَاد صَحِيح . وَمِمَّنْ ضعفه من الْمُتَأَخِّرين : النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وضعفوه . وَلَعَلَّه أَرَادَ تَضْعِيف الدَّارَقُطْنِيّ فِي غير سنَنه . أَو أَرَادَ كَلَامه فِي صَالح ، كَمَا نَقله الْحَاكِم فِيمَا أسلفناه عَنهُ ، وَذكره فِي خلاصته فِي فصل الضَّعِيف ثمَّ قَالَ : وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ فِي نقض الْوضُوء بالقيء وَالدَّم والضحك فِي الصَّلَاة ، وَلَا عدم ذَلِك حَدِيث صَحِيح . وَقَالَ ابْن الحصَّار فِي كِتَابه تقريب المدارك : لَا يَصح فِي الْوضُوء من الدَّم شَيْء إِلَّا وضوء الْمُسْتَحَاضَة . وَاعْلَم أَن الإِمَام الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن الْحجامَة لَا تنقض الطَّهَارَة ، وَقد عرفت حَاله ، ثمَّ قَالَ : وَرَوَى مثل مَذْهَبنَا ؛ أَي : فِي أَن الفصد والحجامة وكل خَارج من غير السَّبِيلَيْنِ لَا ينْقض الطَّهَارَة عَن : عبد الله بن عمر ، وَابْن عَبَّاس ، وَابْن أبي أَوْفَى ، وَأبي هُرَيْرَة ، وَجَابِر بن عبد الله ، وَعَائِشَة - رَضي اللهُ عَنهم - ، وَزَاد النَّوَوِيّ فِي شَرحه : سعيد بن الْمسيب ، وَسَالم بن عبد الله بن عمر ، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد ، وطاوسًا ، وَعَطَاء ، ومكحولاً ، وَرَبِيعَة ، ومالكًا ، وأَبَا ثَوْر ، وَدَاوُد . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : وَهُوَ قَول أَكثر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . وَبسط الْبَيْهَقِيّ دَلَائِل الْمَسْأَلَة فِي خلافياته فِي عدَّة أوراق بأسانيده عَلَى عَادَته ، وَرَوَى فِيهَا وَفِي سنَنه من حَدِيث عبيد الله ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : أَنه كَانَ إِذا احْتجم غسل محاجمه . وَفِي البُخَارِيّ : وَقَالَ ابْن عمر وَالْحسن فِيمَن يحتجم : لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا غسل محاجمه . وأسنده ابْن أبي شيبَة عَن عمر بِلَفْظ : كَانَ إِذا احْتجم غسل أثر محاجمه . وَكَذَا أسْندهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم عَن بعض أَصْحَابهم ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : أَنه كَانَ إِذا احْتجم غسل أثر المحاجم . وَفِي الْمُحَلَّى لِابْنِ حزم : مَسحه بحصاة فَقَط . وَاحْتج الشَّافِعِي - رَضي اللهُ عَنهُ - فِي الْمَسْأَلَة ؛ بِأَن ابْن عمر عصر بثرة بِوَجْهِهِ فَخرج مِنْهَا دم فدلكه بَين أصبعيه ، ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة وَلم يغسل يَده . وَلقَوْل ابْن عَبَّاس - رَضي اللهُ عَنهُ - : اغسل أثر المحاجم عَنْك وحسبك . وبِأَن ابْن الْمسيب : رعف فَمسح أَنفه بِخرقَة ثمَّ صَلَّى . وَبِأَن الْقَاسِم قَالَ : لَيْسَ عَلَى المحتجم وضوء . وسَاق الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته ذَلِك خلا قَول أبي الْقَاسِم بأسانيده ؛ ثمَّ رَوَى عَن ابْن مَسْعُود ، وَسَالم بن عبد الله ، وَطَاوُس ترك الْوضُوء من الدَّم . زَاد فِي سنَنه : الْحسن ؛ وَذكر قَول الْقَاسِم أَيْضا ثمَّ قَالَ : وَاسْتدلَّ أَصْحَابهم بِأَحَادِيث سقيمة رُويَتْ بأسانيد واهية فَذكرهَا وبيَّن عللها . وَذكر فِي سنَنه عَن معَاذ أَنه قَالَ : لَيْسَ الْوضُوء من الرعاف والقيء ... إِلَى آخِره . ثمَّ قَالَ : فِيهِ مطرِّف بن مَازِن وَقد تكلمُوا فِيهِ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةحُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ تِيرَوَيْهِ الطَّوِيلُ · ص 608