328 - ( 7 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِزِيَادَةِ : وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ ، فَقَالَ : ( سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ ( : فَمَا زَالَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ) . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : ( وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ ، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ ) . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ : هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي حُجَّةٌ عَلَى الْخَلْقِ ، كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إسْنَادِهِ شَيْءٌ . 329 - ( 8 ) - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ) . الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلٍ بِهِ . قَوْلُهُ : ( رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ أَيْضًا وَلَفْظُهُ : ( يَرْفَعُ إبْهَامَيْهِ إلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ ) . وَلِلنَّسَائِيِّ : ( حَتَّى تَكَادَ إبْهَامَاهُ تُحَاذِي شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ ). وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد : ( وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ ) . وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : ( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ ، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ مِفْصَلٍ مِنْهُ . . . ) الْحَدِيثُ ، وَمِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ : ( كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ ) . قَوْلُهُ : ( يَرْفَعُ غَيْرَ مُكَبِّرٍ ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ مَعَ ابْتِدَاءِ الْإِرْسَالِ وَيَنْتَهِي مَعَ انْتِهَائِهِ ) . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْأَرْبَعَةُ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : ( كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ كَبَّرَ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عُضْوٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا ) . قَوْلُهُ : وَقِيلَ : يَبْتَدِي بِالرَّفْعِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجَرٍ . هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي دَاوُد حَيْثُ قَالَا : عَنْ وَائِلٍ : أَنَّهُ ( رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ ) ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيِّ عَنْ وَائِلٍ ، قَالَ : ( صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ ) . قَوْلُهُ : وَقِيلَ : - يَرْفَعُ غَيْرَ مُكَبِّرٍ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَدَاهُ قَارَّتَانِ ، ثُمَّ يُرْسِلُهُمَا ، فَيَكُونُ التَّكْبِيرُ بَيْنَ الرَّفْعِ وَالْإِرْسَالِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ . لَمْ أَرَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ ، لَكِنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ( إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَهُمَا كَذَلِكَ ) . وَفِي الْبَابِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَعَنْ عَلِيٍّ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ فِيمَا حَكَاهُ الْخَلَّالُ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حُمَيْدٍ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ ، يَقُولُ : ( أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : فَاعْرِضْ ، فَقَالَ : كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، وَعَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ )رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ هَكَذَا ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْئِهِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ : لَمْ نَكْتُبْهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ ; إلَّا مِنْ حَدِيثِ شَيْخِنَا أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيِّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، انْتَهَى . وَمِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ، وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ) . وَقَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَعَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ وَالْبَيْهَقِيِّ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : إنَّهُ مَحْفُوظٌ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَإِذَا وَقَعَ لِلسُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : رَوَى عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ عَنْ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ ( أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ، وَيَقُولُ : أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : ( أُرِيكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ لِلرُّكُوعِ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا فَاصْنَعُوا ، وَلَا يُرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ) . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ : ( أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ ، وَحِينَ يَرْكَعُ ، وَحِينَ يَسْجُدُ ، وَحِينَ يَنْهَضُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَقْتَدِ بِابْنِ الزُّبَيْرِ )وَعَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّفْعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : ( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ ) . رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْأَعْرَابِيَّ يَقُولُ : ( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَيَرْفَعُ . . . ) ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الصَّلَاةِ . وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا مِثْلَهُ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا مِثْلَهُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : رَوَى الرَّفْعَ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ، لَعَلَّهُ لَمْ يُرْوَ قَطُّ حَدِيثٌ بِعَدَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفَعَ الْيَدَيْنِ : رَوَى الرَّفْعَ سَبْعَةَ عَشَرَ نَفْسًا مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَسَرَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ وَفِي الْخِلَافِيَّاتِ أَسْمَاءَ مَنْ رَوَى الرَّفْعَ عَنْ نَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ صَحَابِيًّا وَقَالَ : سَمِعْتُ الْحَاكِمَ يَقُولُ : اتَّفَقَ عَلَى رِوَايَةِ هَذِهِ السُّنَّةِ الْعَشَرَةُ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ الْأَعْرَجِ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ كُلُّهُمْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُزْءِ الْمَشْهُورِ : قَالَ الْحَسَنُ وَحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ أَحَدًا مِنْهُمْ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ إذَا رَأَى مُصَلِّيًا لَا يَرْفَعُ حَصَبَهُ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْئِهِ بِلَفْظِ : رَمَاهُ بِالْحَصَى . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : يُرْوَى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ( أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ : لَهُ بِكُلِّ إشَارَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ) وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنَّهُ قَالَ : إنْ كُنَّا لَنُؤَدَّبُ عَلَيْهَا ، يَعْنِي - عَلَى تَرْكِ الرَّفْعِ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : هُوَ تَمَامُ الصَّلَاةِ ، رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : هُوَ شَيْءٌ يُزَيِّنُ بِهِ الرَّجُلُ صَلَاتَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ . وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ مِثْلُهُ ، رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخَذْتُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَأَخَذَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ ، وَأَخَذَهُ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَخَذَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ · ص 393 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرفصل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْأَمَاكِن الَّتِي يسْتَحبّ فِيهَا رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة · ص 464 فصل فِيمَا وصل إِلَيْنَا من الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْأَمَاكِن الَّتِي يسْتَحبّ فِيهَا رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة عَلَى وَجه الِاخْتِصَار . فَإِنَّهُ قد شغب فِي زَمَاننَا فِي ذَلِك شغب ، وأثار فتْنَة فَتعين إِيضَاح ذَلِك ، وَالْمَسْأَلَة مُفْردَة بالتصنيف لخلق من الْحفاظ ، قد ذكر الرَّافِعِيّ حَدِيث ابْن عمر الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقد سلف بِطُولِهِ وبذكر الرّفْع فِي الِافْتِتَاح وَعند الرُّكُوع وَعند الرّفْع . قَالَ البُخَارِيّ : قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ - وَكَانَ أعلم أهل زَمَانه - : حق عَلَى الْمُسلمين أَن يرفعوا أَيْديهم ؛ لهَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : رَوَى الْحَاكِم أَبُو عبد الله عَن أبي الْحسن بن عَبدُوس عَن عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ ، قَالَ : سَمِعت عَلّي ابن الْمَدِينِيّ يَقُول فِي حَدِيث سُفْيَان هَذَا عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، قَالَ سُفْيَان : حفظته عَن الزُّهْرِيّ كَمَا أَنَّك هَاهُنَا . قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : هَذَا الحَدِيث عِنْدِي حجَّة عَلَى الْخلق عَلَى كل من سَمعه فَعَلَيهِ أَن يعْمل بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إِسْنَاده شَيْء . قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : لم أزل أعمل بِهِ مُنْذُ أَنا صبيّ . قَالَ الدَّارمِيّ : وَبِه نَأْخُذ . قَالَ أَبُو الْحسن : وَبِه نَأْخُذ ، قَالَ الْحَاكِم : وَبِه نَأْخُذ ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِه آخذ ، وَذكر الرَّافِعِيّ أَيْضا حَدِيث وَائِل بن حجر ، وَقد سلف بِطُولِهِ بِذكر الرّفْع فِي المواطن الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة . وَعَن أبي قلَابَة أَنه رَأَى مَالك بن الْحُوَيْرِث إِذا صَلَّى كبر ، ثمَّ رفع يَدَيْهِ ؛ فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع رفع يَدَيْهِ ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفع يَدَيْهِ . وَحدث أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يفعل ذَلِك مُتَّفق عَلَى صِحَّته ، أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَنه رَأَى مَالك بن الْحُوَيْرِث إِذا صَلَّى كبر ، ثمَّ رفع يَدَيْهِ ، بِلَفْظ ثمَّ لَا بِالْوَاو ، وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا كبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ فَإِذا ركع رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع ، وَقَالَ : سمع الله لمن حَمده فعل مثل ذَلِك وَفِي رِوَايَة لَهُ : حَتَّى يُحَاذِي بهما فروع أُذُنَيْهِ . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع حَتَّى يبلغ بهما فروع أُذُنَيْهِ . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه : كَانَ إِذا كبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى يجعلهما قَرِيبا من أُذُنَيْهِ ، وَإِذا ركع صنع مثل ذَلِك ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع صنع مثل ذَلِك . وَفِي رِوَايَة للنسائي : رفع يَدَيْهِ فِي صلَاته وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من رُكُوعه ، وَإِذا سجد ، وَإِذا رفع رَأسه من سُجُوده حَتَّى يُحَاذِي بهما فروع أُذُنَيْهِ . وَعَن عَلّي بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَنه كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة كبر وَرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه ، ويصنع مثل ذَلِك إِذا قَضَى قِرَاءَته وَأَرَادَ أَن يرْكَع ، ويصنعه إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع ، وَلَا يرفع يَدَيْهِ فِي شَيْء من صلَاته وَهُوَ قَاعد ، فَإِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ كَذَلِك وَكبر . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظ ، وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه ، وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن صَحِيح ، ورَوَوْهُ كلهم هُنَا إِلَّا التِّرْمِذِيّ فَرَوَاهُ فِي كتاب الدُّعَاء فِي أَوَاخِر كِتَابه . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَرَأَيْت فِي علل الْخلال أَن أَحْمد سُئِلَ عَن حَدِيث عَلّي ابْن أبي طَالب فِي الرّفْع ، فَقَالَ : صَحِيح ، وَعَن حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ فِي الرّفْع الْآتِي ، فَقَالَ : صَحِيح . قَوْله : فَإِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ يَعْنِي : الرَّكْعَتَيْنِ ويوضحه رِوَايَة البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُمَا ذكرا فِي روايتهما : وَإِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ ، وَانْفَرَدَ الْخطابِيّ عَن الْعلمَاء أَجْمَعِينَ ، فَظن أَن المُرَاد السجدتان المعروفتان ثمَّ اسْتشْكل الحَدِيث ، وَقَالَ : لَا أعلم أحدا من الْفُقَهَاء قَالَ بِهِ . وَكَأَنَّهُ لم يقف عَلَى طرق الحَدِيث ، وَلَو وقف عَلَيْهَا لحمله عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ كَمَا حمله الْأَئِمَّة . وَعَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء أَنه سمع أَبَا حميد فِي عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أحدهم أَبُو قَتَادَة يَقُول : أَنا أعلمكُم بِصَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، قَالُوا : فَلم ؟ فوَاللَّه مَا كنت بأكثرنا لَهُ تبعا وَلَا أقدمنا لَهُ صُحْبَة . قَالَ : بلَى ، قَالُوا : فاعرض ، فَقَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة اعتدل قَائِما وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه ، وَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه ، ثمَّ قَالَ : الله أكبر وَركع ، ثمَّ اعتدل فَلم يصوب وَلم يقنع ، وَوضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثمَّ قَالَ : سمع الله لمن حَمده . وَرفع يَدَيْهِ ، فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ : حَتَّى إِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ كبر وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه كَمَا صنع حِين افْتتح الصَّلَاة ، وَفِي آخِره : قَالُوا : صدقت ، هَكَذَا صَلَّى الله رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وللبخاري مِنْهُ : رَأَيْته إِذا كبر جعل يَدَيْهِ حذاء مَنْكِبَيْه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة : قد قَالَ الشَّافِعِي فِي حَدِيث أبي حميد : وَبِهَذَا نقُول ، وَفِيه : رفع الْيَدَيْنِ إِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ . قَالَ : وَمذهب الشَّافِعِي مُتَابعَة السّنة إِذا ثبتَتْ . وَقد قَالَ فِي حَدِيث أبي حميد : وَبِهَذَا أَقُول . وَعَن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا دخل فِي الصَّلَاة وَإِذا ركع . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن بشار ، ثَنَا عبد الْوَهَّاب ، حَدثنَا حميد ، عَن أنس بِهِ ، وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : هَؤُلَاءِ المذكورون عَن مُحَمَّد بن بشار إِلَى منتهاه من رجال الصَّحِيح . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من جِهَة ابْن خُزَيْمَة ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن فياض ، عَن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ بِإِسْنَادِهِ ، وَفِيه : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب رفع الْيَدَيْنِ كَمَا سَاقه ابْن مَاجَه ، وَعَن جَابر بن عبد الله قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صَلَاة الظّهْر يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته ثمَّ قَالَ : قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث لم نَكْتُبهُ من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي الزبير إِلَّا عَن شَيخنَا أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْبُوب التَّاجِر وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون ، وَإِنَّمَا نعرفه من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، عَن أبي الزبير . قلت : وَمن هَذَا الْوَجْه أخرجه ابْن مَاجَه قَالَ فِي سنَنه : نَا مُحَمَّد بن يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، عَن أبي الزبير أَن جَابر بن عبد الله كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ وَإِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع فعل مثل ذَلِك ، وَيَقُول : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل مثل ذَلِك ، وَرفع إِبْرَاهِيم بن طهْمَان يَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حُذَيْفَة مُوسَى بن مَسْعُود النَّهْدِيّ ، عَن إِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، وَتَابعه زِيَاد بن سوقة . قَالَ : وَهَذَا حَدِيث صَحِيح رُوَاته عَن آخِرهم ثِقَات . وَعَن أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة وَإِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع ، وَقَالَ : صليت خلف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَكَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته و سنَنه ، وَقَالَ فِي سنَنه : رُوَاته ثِقَات . وَعَن ابْن عمر ، عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . ورَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَقَبله الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب حَدِيث مَالك . قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله : الحديثان كِلَاهُمَا محفوظان - يَعْنِي : حَدِيث ابْن عمر ، عَن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَحَدِيث ابْن عمر عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَإِن ابْن عمر رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعله ، وَرَأَى أَبَاهُ فعله . وَرَوَاهُ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَصوب أَحْمد - فِيمَا حَكَاهُ الْخلال فِي علله - حَدِيث ابْن عمر . وَعَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا كبر للصَّلَاة جعل يَدَيْهِ حذاء مَنْكِبَيْه ، وَإِذا ركع فعل مثل ذَلِك ، وَإِذا رفع للسُّجُود فعل مثل ذَلِك ، وَإِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ فعل مثل ذَلِك . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث ، حَدثنِي أبي ، عَن جدي ، عَن يَحْيَى ابْن أَيُّوب ، عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن ابْن شهَاب ، عَن أبي بكر بن الْحَارِث بْن هِشَام ، عَن أبي هُرَيْرَة بِهِ . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : هَؤُلَاءِ كلهم رجال الصَّحِيح ، فَإِن يَحْيَى بن أَيُّوب احْتج بِهِ مُسلم فِي مَوَاضِع من كِتَابه ، وَقد تَابع يَحْيَى عُثْمَان بن الحكم الجذامي قلت : حَكَى ابْن الْعَرَبِيّ فِي رجال ( م ، خ ) تَشْدِيد الذَّال ، وَهُوَ غَرِيب عَن ابْن جريج عَلَى مَا ذكر فِي كتاب الْعِلَل عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، وَفِيه : إِذا قَامَ من الرَّكْعَة الثَّانِيَة بعد التَّشَهُّد ، وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله أَن عَمْرو بن عَلّي رَوَى عَن ابْن أبي عدي ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي كل خفض وَرفع ، وَيَقُول : أَنا أشبهكم صَلَاة برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ولم يُتَابع عَمْرو بن عَلّي عَلَى ذَلِك ، وَغَيره يرويهِ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يكبر فِي كل خفض وَرفع ، وَهُوَ الصَّحِيح . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة ، وَهِشَام بن عمار قَالَا : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش ، عَن صَالح بن كيسَان ، عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة حَذْو مَنْكِبَيْه حِين يفْتَتح الصَّلَاة وحِين يرْكَع وَحين يسْجد . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب ، عَن سعيد بن سمْعَان قَالَ : دخل علينا أَبُو هُرَيْرَة فِي الْمَسْجِد ، فَقَالَ : ثَلَاث كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يعْمل بِهن تركهن النَّاس : كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ مَدًّا ، وَكَانَ يقف قبل الْقِرَاءَة هنيَّة يسْأَل الله من فَضله ، وَكَانَ يكبر فِي الصَّلَاة كلما ركع وَسجد . وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : هَل أريكم صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَكبر وَرفع يَدَيْهِ ، ثمَّ كبر وَرفع يَدَيْهِ للرُّكُوع ، ثمَّ قَالَ : سمع الله لمن حَمده . وَرفع يَدَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : هَكَذَا فَاصْنَعُوا ، وَلَا يرفع بَين السَّجْدَتَيْنِ . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن الْأَزْرَق بن قيس ، عَن حطَّان بن عبد الله ، عَن أبي مُوسَى بِهِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَوْقُوفا عَلَيْهِ ، وَلَا يقْدَح فِي رَفعه ؛ لما أسلفناه مرَارًا أَن مَعهَا زِيَادَة علم . وَعَن عبد الله بن الزبير أَنه صَلَّى بهم يُشِير بكفيه حِين يقوم وَحين يرْكَع وَحين يسْجد وَحين ينْهض . قَالَ مَيْمُون : فَانْطَلَقت إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ : إِن أَحْبَبْت أَن تنظر إِلَى صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فاقتدوا بِصَلَاة ابْن الزبير . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَعَن عُمَيْر اللَّيْثِيّ قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ مَعَ كل تَكْبِيرَة فِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة . رَوَاهُ ابْن مَاجَه . وَعَن الْبَراء قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ ، وَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . رَوَاهُ الْحَاكِم ، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ . وَعَن النَّضر بن كثير قَالَ : صَلَّى إِلَى جَنْبي ابْن طَاوس ، فَكَانَ إِذا سجد السَّجْدَة الأولَى فَرفع رَأسه مِنْهَا رفع يَدَيْهِ تِلْقَاء وَجهه ، فَقَالَ ابْن طَاوس : رَأَيْت أبي يصنعه ، وَقَالَ أبي : رَأَيْت ابْن عَبَّاس يصنعه ، وَلَا أعلم إِلَّا أَنه قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يصنعه . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ . وَعَن حميد بن هِلَال قَالَ : حَدثنِي من سمع الْأَعرَابِي يَقُول : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُصَلِّي يرفع . رَوَاهُ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن . وَعَن قَتَادَة أنه عليه السلام كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا ركع وَإِذا رفع . وَعَن الْحسن : أنه عليه السلام كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يكبر رفع يَدَيْهِ لَا يُجَاوز أُذُنَيْهِ ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفع يَدَيْهِ لَا يُجَاوز أُذُنَيْهِ . وَعَن سُلَيْمَان بن يسَار أنه عليه السلام كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة . هَذِه الثَّلَاثَة مَرَاسِيل : الأول فِي جَامع عبد الرَّزَّاق ، وَالثَّانِي فِي كتاب الصَّلَاة لأبي نعيم ، وَالثَّالِث فِي الْمُوَطَّأ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةحِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ · ص 15