فصل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْأَمَاكِن الَّتِي يسْتَحبّ فِيهَا رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة
فصل فِيمَا وصل إِلَيْنَا من الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْأَمَاكِن الَّتِي يسْتَحبّ فِيهَا رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة عَلَى وَجه الِاخْتِصَار . فَإِنَّهُ قد شغب فِي زَمَاننَا فِي ذَلِك شغب ، وأثار فتْنَة فَتعين إِيضَاح ذَلِك ، وَالْمَسْأَلَة مُفْردَة بالتصنيف لخلق من الْحفاظ ، قد ذكر الرَّافِعِيّ حَدِيث ابْن عمر الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقد سلف بِطُولِهِ وبذكر الرّفْع فِي الِافْتِتَاح وَعند الرُّكُوع وَعند الرّفْع .
قَالَ البُخَارِيّ : قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ - وَكَانَ أعلم أهل زَمَانه - : حق عَلَى الْمُسلمين أَن يرفعوا أَيْديهم ؛ لهَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : رَوَى الْحَاكِم أَبُو عبد الله عَن أبي الْحسن بن عَبدُوس عَن عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ ، قَالَ : سَمِعت عَلّي ابن الْمَدِينِيّ يَقُول فِي حَدِيث سُفْيَان هَذَا عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، قَالَ سُفْيَان : حفظته عَن الزُّهْرِيّ كَمَا أَنَّك هَاهُنَا . قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : هَذَا الحَدِيث عِنْدِي حجَّة عَلَى الْخلق عَلَى كل من سَمعه فَعَلَيهِ أَن يعْمل بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إِسْنَاده شَيْء . قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : لم أزل أعمل بِهِ مُنْذُ أَنا صبيّ . قَالَ الدَّارمِيّ : وَبِه نَأْخُذ . قَالَ أَبُو الْحسن : وَبِه نَأْخُذ ، قَالَ الْحَاكِم : وَبِه نَأْخُذ ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِه آخذ ، وَذكر الرَّافِعِيّ أَيْضا حَدِيث وَائِل بن حجر ، وَقد سلف بِطُولِهِ بِذكر الرّفْع فِي المواطن الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة .
وَعَن أبي قلَابَة أَنه رَأَى مَالك بن الْحُوَيْرِث إِذا صَلَّى كبر ، ثمَّ رفع يَدَيْهِ ؛ فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع رفع يَدَيْهِ ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفع يَدَيْهِ . وَحدث أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يفعل ذَلِك مُتَّفق عَلَى صِحَّته ، أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" ، وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَنه رَأَى مَالك بن الْحُوَيْرِث إِذا صَلَّى كبر ، ثمَّ رفع يَدَيْهِ ، بِلَفْظ "ثمَّ" لَا بِالْوَاو ، وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا كبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ فَإِذا ركع رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع ، وَقَالَ : سمع الله لمن حَمده فعل مثل ذَلِك وَفِي رِوَايَة لَهُ : حَتَّى يُحَاذِي بهما فروع أُذُنَيْهِ .
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع حَتَّى يبلغ بهما فروع أُذُنَيْهِ .
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه : كَانَ إِذا كبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى يجعلهما قَرِيبا من أُذُنَيْهِ ، وَإِذا ركع صنع مثل ذَلِك ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع صنع مثل ذَلِك .
وَفِي رِوَايَة للنسائي : رفع يَدَيْهِ فِي صلَاته وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من رُكُوعه ، وَإِذا سجد ، وَإِذا رفع رَأسه من سُجُوده حَتَّى يُحَاذِي بهما فروع أُذُنَيْهِ .
وَعَن عَلّي بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَنه كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة كبر وَرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه ، ويصنع مثل ذَلِك إِذا قَضَى قِرَاءَته وَأَرَادَ أَن يرْكَع ، ويصنعه إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع ، وَلَا يرفع يَدَيْهِ فِي شَيْء من صلَاته وَهُوَ قَاعد ، فَإِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ كَذَلِك وَكبر .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظ ، وَالْبُخَارِيّ فِي "تَارِيخه" ، وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن صَحِيح ، ورَوَوْهُ كلهم هُنَا إِلَّا التِّرْمِذِيّ فَرَوَاهُ فِي كتاب الدُّعَاء فِي أَوَاخِر كِتَابه .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" : وَرَأَيْت فِي " علل الْخلال " أَن أَحْمد سُئِلَ عَن حَدِيث عَلّي ابْن أبي طَالب فِي الرّفْع ، فَقَالَ : صَحِيح ، وَعَن حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ فِي الرّفْع الْآتِي ، فَقَالَ : صَحِيح .
قَوْله : فَإِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ يَعْنِي : الرَّكْعَتَيْنِ ويوضحه رِوَايَة البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُمَا ذكرا فِي روايتهما : وَإِذا قَامَ من
الرَّكْعَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ ، وَانْفَرَدَ الْخطابِيّ عَن الْعلمَاء أَجْمَعِينَ ، فَظن أَن المُرَاد السجدتان المعروفتان ثمَّ اسْتشْكل الحَدِيث ، وَقَالَ : لَا أعلم أحدا من الْفُقَهَاء قَالَ بِهِ . وَكَأَنَّهُ لم يقف عَلَى طرق الحَدِيث ، وَلَو وقف عَلَيْهَا لحمله عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ كَمَا حمله الْأَئِمَّة .
وَعَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء أَنه سمع أَبَا حميد فِي عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أحدهم أَبُو قَتَادَة يَقُول : " أَنا أعلمكُم بِصَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، قَالُوا : فَلم ؟ فوَاللَّه مَا كنت بأكثرنا لَهُ تبعا وَلَا أقدمنا لَهُ صُحْبَة . قَالَ : بلَى ، قَالُوا : فاعرض ، فَقَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة اعتدل قَائِما وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه ، وَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه ، ثمَّ قَالَ : الله أكبر وَركع ، ثمَّ اعتدل فَلم يصوب وَلم يقنع ، وَوضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثمَّ قَالَ : سمع الله لمن حَمده . وَرفع يَدَيْهِ ، فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ : حَتَّى إِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ كبر وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه كَمَا صنع حِين افْتتح الصَّلَاة" ، وَفِي آخِره : قَالُوا : صدقت ، هَكَذَا صَلَّى الله رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث حسن
صَحِيح . وللبخاري مِنْهُ : رَأَيْته إِذا كبر جعل يَدَيْهِ حذاء مَنْكِبَيْه .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" : قد قَالَ الشَّافِعِي فِي حَدِيث أبي حميد : وَبِهَذَا نقُول ، وَفِيه : رفع الْيَدَيْنِ إِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ . قَالَ : وَمذهب الشَّافِعِي مُتَابعَة السّنة إِذا ثبتَتْ . وَقد قَالَ فِي حَدِيث أبي حميد : وَبِهَذَا أَقُول .
وَعَن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا دخل فِي الصَّلَاة وَإِذا ركع .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" عَن مُحَمَّد بن بشار ، ثَنَا عبد الْوَهَّاب ، حَدثنَا حميد ، عَن أنس بِهِ ، وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : هَؤُلَاءِ المذكورون عَن مُحَمَّد بن بشار إِلَى منتهاه من رجال الصَّحِيح .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" من جِهَة ابْن خُزَيْمَة ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن فياض ، عَن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ بِإِسْنَادِهِ ، وَفِيه : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع .
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب "رفع الْيَدَيْنِ" كَمَا سَاقه ابْن مَاجَه ،
وَعَن جَابر بن عبد الله قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صَلَاة الظّهْر يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" ثمَّ قَالَ : قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث لم نَكْتُبهُ من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي الزبير إِلَّا عَن شَيخنَا أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْبُوب التَّاجِر وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون ، وَإِنَّمَا نعرفه من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، عَن أبي الزبير .
قلت : وَمن هَذَا الْوَجْه أخرجه ابْن مَاجَه قَالَ فِي "سنَنه" : نَا مُحَمَّد بن يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، عَن أبي الزبير أَن جَابر بن عبد الله كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ وَإِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع فعل مثل ذَلِك ، وَيَقُول : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل مثل ذَلِك ، وَرفع إِبْرَاهِيم بن طهْمَان يَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حُذَيْفَة مُوسَى بن مَسْعُود النَّهْدِيّ ، عَن إِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، وَتَابعه زِيَاد بن سوقة . قَالَ : وَهَذَا حَدِيث صَحِيح رُوَاته عَن آخِرهم ثِقَات .
وَعَن أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة وَإِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع ، وَقَالَ : صليت خلف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَكَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" و" سنَنه " ، وَقَالَ فِي سنَنه : رُوَاته ثِقَات .
وَعَن ابْن عمر ، عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع .
ورَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" وَقَبله الدَّارَقُطْنِيّ فِي "غرائب حَدِيث مَالك" .
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله : الحديثان كِلَاهُمَا محفوظان - يَعْنِي : حَدِيث ابْن عمر ، عَن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَحَدِيث ابْن عمر عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَإِن ابْن عمر رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعله ، وَرَأَى أَبَاهُ فعله .
وَرَوَاهُ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَصوب أَحْمد - فِيمَا حَكَاهُ الْخلال فِي " علله " - حَدِيث ابْن عمر .
وَعَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا كبر للصَّلَاة جعل يَدَيْهِ حذاء مَنْكِبَيْه ، وَإِذا ركع فعل مثل ذَلِك ، وَإِذا رفع للسُّجُود فعل مثل ذَلِك ، وَإِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ فعل مثل ذَلِك .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث ، حَدثنِي أبي ، عَن جدي ، عَن يَحْيَى ابْن أَيُّوب ، عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن ابْن شهَاب ، عَن أبي بكر بن الْحَارِث بْن هِشَام ، عَن أبي هُرَيْرَة بِهِ .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي " الإِمَام " : هَؤُلَاءِ كلهم رجال الصَّحِيح ، فَإِن يَحْيَى بن أَيُّوب احْتج بِهِ مُسلم فِي مَوَاضِع من كِتَابه ، وَقد تَابع يَحْيَى عُثْمَان بن الحكم الجذامي قلت : حَكَى ابْن الْعَرَبِيّ فِي رجال
( م ، خ ) تَشْدِيد الذَّال ، وَهُوَ غَرِيب عَن ابْن جريج عَلَى مَا ذكر فِي كتاب " الْعِلَل " عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، وَفِيه : "إِذا قَامَ من الرَّكْعَة الثَّانِيَة بعد التَّشَهُّد ، وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" أَن عَمْرو بن عَلّي رَوَى عَن ابْن أبي عدي ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة " أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي كل خفض وَرفع ، وَيَقُول : أَنا أشبهكم صَلَاة برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ولم يُتَابع عَمْرو بن عَلّي عَلَى ذَلِك ، وَغَيره يرويهِ " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يكبر فِي كل خفض وَرفع " ، وَهُوَ الصَّحِيح .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة ، وَهِشَام بن عمار قَالَا : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش ، عَن صَالح بن كيسَان ، عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : " رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة حَذْو مَنْكِبَيْه حِين يفْتَتح الصَّلَاة وحِين يرْكَع وَحين يسْجد " .
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب ، عَن سعيد بن سمْعَان قَالَ : " دخل علينا أَبُو هُرَيْرَة فِي الْمَسْجِد ،
فَقَالَ : ثَلَاث كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يعْمل بِهن تركهن النَّاس : كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ مَدًّا ، وَكَانَ يقف قبل الْقِرَاءَة هنيَّة يسْأَل الله من فَضله ، وَكَانَ يكبر فِي الصَّلَاة كلما ركع وَسجد " .
وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " هَل أريكم صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَكبر وَرفع يَدَيْهِ ، ثمَّ كبر وَرفع يَدَيْهِ للرُّكُوع ، ثمَّ قَالَ : سمع الله لمن حَمده . وَرفع يَدَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : هَكَذَا فَاصْنَعُوا ، وَلَا يرفع بَين السَّجْدَتَيْنِ " .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن الْأَزْرَق بن قيس ، عَن حطَّان بن عبد الله ، عَن أبي مُوسَى بِهِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَوْقُوفا عَلَيْهِ ، وَلَا يقْدَح فِي رَفعه ؛ لما أسلفناه مرَارًا أَن مَعهَا زِيَادَة علم .
وَعَن عبد الله بن الزبير " أَنه صَلَّى بهم يُشِير بكفيه حِين يقوم وَحين يرْكَع وَحين يسْجد وَحين ينْهض" .
قَالَ مَيْمُون : فَانْطَلَقت إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ : "إِن أَحْبَبْت أَن تنظر إِلَى صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فاقتدوا بِصَلَاة ابْن الزبير " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَعَن عُمَيْر اللَّيْثِيّ قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ مَعَ كل تَكْبِيرَة فِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة " .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه .
وَعَن الْبَراء قَالَ : " رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ ، وَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع " .
رَوَاهُ الْحَاكِم ، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ .
وَعَن النَّضر بن كثير قَالَ : " صَلَّى إِلَى جَنْبي ابْن طَاوس ، فَكَانَ إِذا سجد السَّجْدَة الأولَى فَرفع رَأسه مِنْهَا رفع يَدَيْهِ تِلْقَاء وَجهه ، فَقَالَ ابْن طَاوس : رَأَيْت أبي يصنعه ، وَقَالَ أبي : رَأَيْت ابْن عَبَّاس يصنعه ، وَلَا أعلم إِلَّا أَنه قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يصنعه " .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ .
وَعَن حميد بن هِلَال قَالَ : حَدثنِي من سمع الْأَعرَابِي يَقُول : " رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُصَلِّي يرفع " .
رَوَاهُ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن .
وَعَن قَتَادَة " أنه عليه السلام كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا ركع وَإِذا رفع " .
وَعَن الْحسن : " أنه عليه السلام كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يكبر رفع يَدَيْهِ لَا يُجَاوز أُذُنَيْهِ ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفع يَدَيْهِ لَا يُجَاوز أُذُنَيْهِ " .
وَعَن سُلَيْمَان بن يسَار " أنه عليه السلام كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة " .
هَذِه الثَّلَاثَة مَرَاسِيل : الأول فِي "جَامع عبد الرَّزَّاق" ، وَالثَّانِي فِي "كتاب الصَّلَاة" لأبي نعيم ، وَالثَّالِث فِي "الْمُوَطَّأ" .