الحَدِيث التَّاسِع أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم رفع يَدَيْهِ إِلَى شحمة أُذُنَيْهِ
الحَدِيث التَّاسِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رفع يَدَيْهِ إِلَى شحمة أُذُنَيْهِ .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" من حَدِيث عبد الْجَبَّار بن وَائِل ، عَن أَبِيه قَالَ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع إبهاميه فِي الصَّلَاة إِلَى شحمة أُذُنَيْهِ .
وَهُوَ مُنْقَطع ، عبد الْجَبَّار لم يسمع من أَبِيه ، وَقيل : إِنَّه ولد بعد أَبِيه بِسِتَّة أشهر ، وَقد سلف ذَلِك فِي بَاب الْأَذَان .
وَفِي رِوَايَة غَرِيبَة للطبراني فِي "أكبر معاجمه" من حَدِيث وَائِل أَيْضا رَفعه : إِذا صليت فَاجْعَلْ يَديك حذاء أذنيك ، وَالْمَرْأَة تجْعَل يَديهَا حذاء ثدييها .
تَنْبِيه :
قَالَ الرَّافِعِيّ : فِي وَقت رفع الْيَدَيْنِ أوجه ، أَحدهَا : أَنه يرفع غير مكبر ثمَّ يَبْتَدِئ التَّكْبِير مَعَ ابْتِدَاء الْإِرْسَال وَيَنْتَهِي مَعَ انتهائه ورُوِيَ ذَلِك عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
ثَانِيهَا : أَنه يَبْتَدِئ الرّفْع مَعَ ابْتِدَاء التَّكْبِير ، وَيروَى ذَلِك عَن وَائِل بن حجر عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
ثَالِثهَا : أَنه يرفع غير مكبر ، ثمَّ يكبر ويداه قاربان ، ثمَّ يرسلهما فَيكون التَّكْبِير بَين الرّفْع والإرسال ، رُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عمر عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، هَذَا آخر كَلَامه .
فَأَما حَدِيث أبي حميد فسأذكره بعد - إِن شَاءَ الله - وَأما حَدِيث وَائِل وَابْن عمر ، فقد عَرفته آنِفا ، وَحَكَى الْبَيْهَقِيّ ، عَن الشَّافِعِي أَنه أَخذ بِأَحَادِيث الرّفْع إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ قَالَ : لِأَنَّهَا أثبت إِسْنَادًا ، وَأكْثر عددا ، وَالْعدَد أولَى بِالْحِفْظِ من الْوَاحِد .