بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ( ح 123 ) أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسْوَارِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْخَشَّابُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قال : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعَ ابْنَ أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : صَلَّى صَلَاةً - قَالَ : أَظُنُّهَا الصُّبْحَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي أَقُولُ : مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ . هَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَابْنُ أُكَيْمَةَ غَيْرُ مَشْهُورٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : قِرَاءَةُ الْإِمَامِ تَكْفِيهِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا : الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى : أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ السِّرِّ ، وَيَسْكُتُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ . وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . وَتَمَسَّكَ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ : ((ح 124)) أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو طَاهِرٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو الْفَضْلِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ أَبُو مَخْلَدٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَرَأَ قَرَأَ أَصْحَابُهُ أَجْمَعُونَ خَلْفَهُ ، حَتَّى أُنْزِلَتْ : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ ، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ((ح 125)) وَقَالَ ابْنُ النُّعْمَانِ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُرِئَ خَلْفُهُ ، فَنَزَلَتْ : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَدِيثُ مَنْسُوخًا بِالْقُرْآنِ ، لَا بِالْحَدِيثِ ، كَمَا زَعَمَ ، إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُجَوِّزُ نَسْخَ الْحَدِيثِ بِالْقُرْآنِ . وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى : إِيجَابِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَهْلُ الشَّامِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ . وَمِمَّنْ أَمَرَ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ : أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَكَأَنَّ حُجَّةَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ رُوِيَتْ فِي الْبَابِ . ((ح 126)) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ ، أَنَا أبو نعيم ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : قَالَ لَنَا قَائِلٌ مِمَّنْ يَرَى أَنْ لَا يُقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ : أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ) ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قُلْنَا : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ مَجْهُولٌ ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ قَطُّ غَيْرُهُ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا ، أُرِيدَ بِهِ النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَلْفَ الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهَا ، لَكَانَ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِهَذَا . وَحَدِيثُ الْعَلَاءِ . ((ح 127)) أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَصْلِهِ الْعَتِيقِ فِي آخَرِينَ ، قَالُوا : أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، غَيْرُ تَمَامٍ قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ ، قَالَ : فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ : اقْرَأْهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ - ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - . ((ح 128)) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ . تَرْجَمَةُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ، رَوَاهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي ، رَوَاهُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ . وَلَا عِلَّةَ فِي الْحَدِيثَيْنِ : لِأَنَّ الْأَوَّلَ ، رَوَاهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ ، وَجَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَالْحَدِيثُ الثَّانِي رَوَاهُ : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا . فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ أَبِي وَمِنْ أَبِي السَّائِبِ جَمِيعًا ، وَكَانَا جَلِيسَيْنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، - فَذَكَرَهُ - . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : لِأَنَّا وَجَدْنَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَنَا أَيُّهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ ، حَتَّى أَبَانَ ذَلِكَ الْعَلَاءُ فِي حَدِيثِهِ حِينَ قَالَ : قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : يَا فَارِسِيُّ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ . فَعَلِمْنَا أَنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَبَا الْعَلَاءِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ أُكَيْمَةَ النَّاسِخَ ، ثُمَّ يَأْمُرُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يُعْمَلَ بِالْمَنْسُوخِ ، وَهُوَ رَوَاهُمَا مَعًا . وَفِي قَوْلِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَهُوَ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا مَا يدَلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقِرَاءَةِ فِي الْجَهْرِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَاهُمَا ، وَمَا أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِهِ ، مَعَ اسْتِعْمَالِهِمَا ذَلِكَ بَعْدَهُ . مَعَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أُكَيْمَةَ الَّذِي لَيْسَ بِثَابِتٍ هُوَ الْمَنْسُوخُ ، وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ) فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْرَأَ قُرْآنًا خَلْفَهُ سِوَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا : ((ح 129)) عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ قَرَأَ خَلْفَهُ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى : ( هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ؟ ) فَقَالَ رَجُلٌ : نَعَمْ أَنَا . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( صَدَقْتَ ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا ) . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُنَازَعُ مِثْلَ أُخَالَجُ . فَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنَى فِي حَدِيثِ ابْنِ أُكَيْمَةَ أَنْ يَقُولَ : مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ، يَعْنِي فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا . . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْحُمَيْدِيِّ .
أصل
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ · ص 383 الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ · ص 383 بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ( ح 123 ) أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسْوَارِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْخَشَّابُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قال : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعَ ابْنَ أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : صَلَّى صَلَاةً - قَالَ : أَظُنُّهَا الصُّبْحَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي أَقُولُ : مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ . هَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَابْنُ أُكَيْمَةَ غَيْرُ مَشْهُورٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : قِرَاءَةُ الْإِمَامِ تَكْفِيهِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا : الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى : أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ السِّرِّ ، وَيَسْكُتُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ . وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . وَتَمَسَّكَ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ : ((ح 124)) أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو طَاهِرٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو الْفَضْلِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ أَبُو مَخْلَدٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَرَأَ قَرَأَ أَصْحَابُهُ أَجْمَعُونَ خَلْفَهُ ، حَتَّى أُنْزِلَتْ : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ ، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ((ح 125)) وَقَالَ ابْنُ النُّعْمَانِ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُرِئَ خَلْفُهُ ، فَنَزَلَتْ : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَدِيثُ مَنْسُوخًا بِالْقُرْآنِ ، لَا بِالْحَدِيثِ ، كَمَا زَعَمَ ، إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُجَوِّزُ نَسْخَ الْحَدِيثِ بِالْقُرْآنِ . وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى : إِيجَابِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَهْلُ الشَّامِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ . وَمِمَّنْ أَمَرَ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ : أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَكَأَنَّ حُجَّةَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ رُوِيَتْ فِي الْبَابِ . ((ح 126)) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ ، أَنَا أبو نعيم ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : قَالَ لَنَا قَائِلٌ مِمَّنْ يَرَى أَنْ لَا يُقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ : أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ) ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قُلْنَا : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ مَجْهُولٌ ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ قَطُّ غَيْرُهُ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا ، أُرِيدَ بِهِ النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَلْفَ الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهَا ، لَكَانَ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِهَذَا . وَحَدِيثُ الْعَلَاءِ . ((ح 127)) أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَصْلِهِ الْعَتِيقِ فِي آخَرِينَ ، قَالُوا : أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، غَيْرُ تَمَامٍ قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ ، قَالَ : فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ : اقْرَأْهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ - ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - . ((ح 128)) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ . تَرْجَمَةُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ، رَوَاهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي ، رَوَاهُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ . وَلَا عِلَّةَ فِي الْحَدِيثَيْنِ : لِأَنَّ الْأَوَّلَ ، رَوَاهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ ، وَجَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَالْحَدِيثُ الثَّانِي رَوَاهُ : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا . فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ أَبِي وَمِنْ أَبِي السَّائِبِ جَمِيعًا ، وَكَانَا جَلِيسَيْنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، - فَذَكَرَهُ - . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : لِأَنَّا وَجَدْنَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَنَا أَيُّهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ ، حَتَّى أَبَانَ ذَلِكَ الْعَلَاءُ فِي حَدِيثِهِ حِينَ قَالَ : قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : يَا فَارِسِيُّ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ . فَعَلِمْنَا أَنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَبَا الْعَلَاءِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ أُكَيْمَةَ النَّاسِخَ ، ثُمَّ يَأْمُرُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يُعْمَلَ بِالْمَنْسُوخِ ، وَهُوَ رَوَاهُمَا مَعًا . وَفِي قَوْلِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَهُوَ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا مَا يدَلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقِرَاءَةِ فِي الْجَهْرِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَاهُمَا ، وَمَا أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِهِ ، مَعَ اسْتِعْمَالِهِمَا ذَلِكَ بَعْدَهُ . مَعَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أُكَيْمَةَ الَّذِي لَيْسَ بِثَابِتٍ هُوَ الْمَنْسُوخُ ، وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ) فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْرَأَ قُرْآنًا خَلْفَهُ سِوَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا : ((ح 129)) عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ قَرَأَ خَلْفَهُ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى : ( هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ؟ ) فَقَالَ رَجُلٌ : نَعَمْ أَنَا . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( صَدَقْتَ ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا ) . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُنَازَعُ مِثْلَ أُخَالَجُ . فَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنَى فِي حَدِيثِ ابْنِ أُكَيْمَةَ أَنْ يَقُولَ : مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ، يَعْنِي فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا . . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْحُمَيْدِيِّ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ ائْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِإِمَامِهِ إِذَا صَلَّى جَالِسًا · ص 411 بَابُ مَا ذُكِرَ من ائْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِإِمَامِهِ إِذَا صَلَّى جَالِسًا ((ح 140)) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، أَخْبَرَكَ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا دَعْلَجٌ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : سَقَطَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ فَرَسٍ ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا ، فَصَلَّيْنَا قُعُودًا ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ؛ إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وإذا ركع فاركعوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا ، أَجْمَعُونَ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ ؛ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ . ((ح 141)) أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ قال : أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاك ، فَصَلَّى جَالِسًا ، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا ، فأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ؛ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ ، وَمُعَاوِيَةَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِمَامِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا مِنْ مَرَضٍ : فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُصَلُّونَ قُعُودًا اقْتِدَاءً بِهِ ، وَذَهَبُوا إِلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَرَأَوْهَا مُحْكَمَةً ، وَمِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ : جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ . قَالَ أَحْمَدُ : كَذَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَعَلَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ الصحابة ، وَالرَّابِعُ هُوَ فِي خَبَرِ : ((ح 142)) قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ ( أَنَّ إِمَامَهُمْ شَكَى عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ يَؤُمُّنَا جَالِسًا وَنَحْنُ جُلُوسٌ ) . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَؤُمُّ الْقَاعِدُ الْقَائِمِينَ ، فَإِنْ فَعَلُوا لَمْ يُجْزِهِمْ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ إِذَا صَفُّوا خَلْفَهُ جُلُوسًا . وقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : يُصَلُّونَ قِيَامًا ، وَلَا يُتَابِعُونَ الْإِمَامَ فِي الْجُلُوسِ ، وَرَأَوْا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مَنْسُوخَةٌ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَقَدْ حَكَيْنَا نَحْوَ هَذَا عَنِ الثَّوْرِيِّ . نَسْخُ ذَلِكَ ((ح 143)) أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْجُنَيْدِ ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ موسى بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فِي مَرَضِهِ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي بالناس ، فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْ كَمَا أَنْتَ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ . ((ح 144)) وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا : عَنِ الثِّقَةِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مَوْصُولًا . ((ح 145 )) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَالِبٍ الْكَتَّانِيِّ بِوَاسِطِ الْعِرَاقِ ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أحمد بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ ، فَقَالَ : ( مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ) - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَتْ : فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً ، قَالَتْ : فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْ قُمْ كَمَا أَنْتَ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا ، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِم ، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وأخرجه أيضا عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، وَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى جَنْبِهِ يُصَلِّي . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَفَصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ بِمَعْنَاهُ دُونَ ذِكْرِ الْيَسَارِ . وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالُوا : فَهَذَا الْفِعْلُ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَحِيحٌ عَنْهُ ، وَيَكُونُ نَاسِخًا لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ . وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : الْمُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ وَلَا يَؤُمَّ قَاعِدًا ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا مَرِضَ اسْتَخْلَفَ فِي أَكْثَرِ الصَّلَوَاتِ ، وَإِنَّمَا صَلَّى بِنَفْسِهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً . ((ث 028)) قَرَأْتُ عَلَى رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ الرَّادانيِّ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ إِذْنًا ، عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْرَفِيِّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا قُلْتُ - شَيْءٌ مَنْسُوخٌ وَنَاسِخٌ ، - فَذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْسُوخٌ بِسُنَّتِهِ ، ذَلِكَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ روى : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى جَالِسًا مِنْ سَقْطَةِ فَرَسٍ ، وَعَائِشَةَ تَرْوِي ذَلِكَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ يُوَافِقُ رِوَايَتَهُمَا ، وَأَمَرَ مَنْ خَلْفَهُ فِي هَذِهِ الْعِلَّةِ بِالْجُلُوسِ إِذَا صَلَّى جَالِسًا ، ثُمَّ يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَالِسًا ، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا ، قَالَ : وَهِيَ آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِالنَّاسِ ، بِأَبِي وَأُمِّي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا نَاسِخًا . وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، حَيْثُ أَمَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَاعِدٌ ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ : فَأَمَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ قَاعِدٌ ، وَأَمَّ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ إِمَامًا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ بِإِمَامَيْنِ ، وَإِنَّمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ الْإِمَامُ ، وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ يُبَلِّغُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ ، فَسُمِّيَ لِذَلِكَ إِمَامًا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي الرِّسَالَةِ : فَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِدًا ، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا ، اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ لِلنَّاسِ بِالْجُلُوسِ فِي سَقْطَتِهِ عَنِ الْفَرَسِ قَبْلَ مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِدًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَام نَاسِخَةً لِأَنْ يَجْلِسَ النَّاسُ بِجُلُوسِ الْإِمَامِ . وَكَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَجْمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ؛ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ قَائِمًا إِذَا أَطَاقَهَا الْمُصَلِّي ، وَقَاعِدًا إِذَا لَمْ يُطِقْ ، وَأَنْ لَيْسَ لِلْمُطِيقِ الْقِيَامُ مُنْفَرِدًا ، أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا . فَكَانَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يصَلّي فِي مَرَضِهِ قَاعِدًا ، وَمَنْ خَلْفَهُ قِيَامًا ، مَعَ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِسُنَّتِهِ الْأُولَى قَبْلَهَا ، مُوَافَقًا بسُنَّتِهِ فِي الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ . وَإِجْمَاعُ النَّاسِ : أَنْ يُصَلِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَرْضَهُ ، كَمَا يُصَلِّي المريض خَلْفَ الْإِمَامِ الصَّحِيحِ قَاعِدًا وَالْإِمَامُ قَائِمًا . وَهَكَذَا نَقُولُ : يُصَلِّي الْإِمَامُ جَالِسًا ، وَمَنْ خَلْفَهُ مِنَ الْأَصِحَّاءِ قِيَامًا ؛ فَيُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ فَرْضَهُ ، وَلَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ كَانَ حَسَنًا . وَقَدْ أُوهِمَ بَعْضٌ ، فَقَالَ : لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ جَالِسًا ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ مُنْقَطِعا عَنْ رَجُلٍ مَرْغُوبِ عن الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، لَا يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ عَلَى أَحَدٍ ، فِيهِ : ((ح 146 )) لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا . ((ث 029)) أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّاهِدُ ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَن أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، أَن الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا الْأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : فَقَدْ روي فِي هَذَا الصِّنْفِ - يَعْنِي في الصَّلَاةَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي جَالِسًا - يَغْلَطُ فِيهِ بَعْضُ مَنْ يذَهَبَ إِلَى الْحَدِيثِ ، وَذَلِكَ : ((ث 030)) أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ ، أَنبأ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّهُمْ خَرَجُوا يُشَيِّعُونَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَصَلَّى جَالِسًا ، وَصَلَّوْا خَلْفَهُ جُلُوسًا . ((ث 031)) قَالَ : وَأَنَا الثَّقَفِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يَعْلَمُ الشَّيْءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ عَنْهُ ، فَيَقُولُ بِمَا عَلِمَ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ فِي قَوْلِهِ بِمَا عَلِمَ وَرَوَى حُجَّةٌ عَلَى أَحَدٍ علم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ قَوْلًا أَوْ عَمِلَ عَمَلًا يَنْسَخُ الْعَمَلَ الَّذِي قَالَ بِهِ غَيْرُهُ وَعَمِلَهُ ، - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا ، وَأَرَادَ أَنَّهُمَا إِنَّمَا فَعَلَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمَا النَّسْخُ ، وقَالَ : وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى : أَنَّ عِلْمَ الْخَاصَّةِ يُوجَدُ عِنْدَ بَعْضٍ وَيَغْرُبُ عَنْ بَعْضٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . آخر الجزء الثالث ، والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . يتلوه الجزء الرابع . بسم الله الرحمن الرحيم ، صلى الله على محمد وآله ، أخبرنا الشيخ الأجل القاضي الفقيه سديد الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن سماقا الأسعردي رضي الله عنه بالقاهرة مناولة وإجازة في ذي الحجة سنة تسع وثمانين وخمسمائة قال : أخبرنا الشيخ الإمام الأجل العالم الحافظ زين الدين ناصر السنة أبو بكر محمد بن أبي عثمان موسى الحازمي بقراءتي عليه بمدينة السلام ، قال : الْجُزْءُ الرَّابِعُ مِنْ كِتَابِ الِاعْتِبَارِ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فِي الْحَدِيثِ ، تَأْلِيفِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْأَجَلِّ الْعَالِمِ الْحَافِظِ زَيْنِ الدِّينِ نَاصِرِ السُّنَّةِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْحَازِمِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رِوَايَةِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ سَدِيدِ الدِّينِ أَبِي إِسْحَاقَ بن إِبْرَاهِيمَ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُمَاقَا الْأَسْعَرديِّ ، أَدَامَ اللَّهُ كَرَامَتَهُ بِتَقْوَاهُ .