531 - ( 30 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( كُتِبَ عَلَيَّ الْوِتْرُ ، وَهُوَ لَكُمْ سُنَّةٌ ، وَكُتِبَ عَلَيَّ رَكْعَتَا الضُّحَى ، وَهُمَا لَكُمْ سُنَّةٌ ). أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : ( ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ : النَّحْرُ ، وَالْوِتْرُ ، وَرَكْعَتَا الضُّحَى )لَفْظُ أَحْمَدَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ : وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ بَدَلٌ : وَرَكْعَتَا الضُّحَى وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَدِيٍّ : ( الْوِتْرُ ، وَالضُّحَى ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ ). وَمَدَارُهُ عَلَى أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَأَبُو جَنَابٍ ضَعِيفٌ وَمُدَلِّسٌ أَيْضًا ، وَقَدْ عَنْعَنَهُ ، وَأَطْلَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الضَّعْفَ : كَأَحْمَدَ ، وَالْبَيْهَقِيِّ ، وَابْنِ الصَّلَاحِ ، وَابْنِ الْجَوْزِيِّ ، وَالنَّوَوِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَخَالَفَ الْحَاكِمُ فَأَخْرَجَهُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، لَكِنْ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ أَبُو جَنَابٍ ، بَلْ تَابَعَهُ أَضْعَفُ مِنْهُ وَهُوَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ إسْرَائِيلَ عَنْهُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْهُ بِلَفْظِ : ( أُمِرْت بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ ، وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمْ ). وَلَهُ مُتَابِعٌ آخَرُ مِنْ رِوَايَةِ وَضَّاحِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ : وَضَّاحٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، كَانَ يَرْوِي الْأَحَادِيثَ الَّتِي كَأَنَّهَا مَعْمُولَةٌ ، وَمَنْدَلٌ أَيْضًا ضَعِيفٌ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَا يُعَارِضُ هَذَا وَلَفْظُهُ : ( أُمِرْت بِالْوِتْرِ وَالْأَضْحَى وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيَّ ). لَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ · ص 38 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرباب الواجبات · ص 254 1532 - ( 2 ) - قَوْلُهُ : فَمِنْهَا صَلَاةُ الضُّحَى ، رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( كُتِبَ عَلَيَّ رَكْعَتَا الضُّحَى ، وَهُمَا لَكُمْ سُنَّةٌ ). أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ إسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : ( أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا ، وَأُمِرْتُ بِالْأَضْحَى وَلَمْ تُكْتَبْ ) . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ مِنْ أَجْلِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ بِلَفْظِ : ( كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ ، وَأُمِرْتُ بِصَلَاةِ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا ). وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ : ( أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ ). وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي جنابٍ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ ، بِلَفْظِ : ( ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ ، وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ : النَّحْرُ ، وَالْوِتْرُ ، وَرَكْعَتَا الضُّحَى ) وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَفْظُهُ : ( الْأَضْحَى ) بَدَلُ ( النَّحْرِ ) وَ ( رَكْعَتَا الْفَجْرِ )بَدَلُ ( الضُّحَى ) . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَابْنُ شَاهِينَ فِي نَاسِخِهِ مِنْ طَرِيقِ وَضَّاحِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مِنْدَلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْهُ بِلَفْظِ : ( ثَلَاثٌ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ : الْوِتْرُ ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ وَرَكْعَتَا الضُّحَى ). وَالْوَضَّاحُ ضَعِيفٌ . فَتَلَخَّصَ ضَعْفُ الْحَدِيثِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ ، وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِهِ أَنْ يَقُولَ بِوُجُوبِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ ، وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْآمِدِيِّ ، وَابْنِ الْحَاجِبِ ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يُعَارِضُهُ ، فَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ شَاهِينَ فِي نَاسِخِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : ( أُمِرْتُ بِالْوِتْرِ ، وَالْأَضْحَى وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيَّ ) وَلَفْظُ ابْنِ شَاهِينِ : وَلَمْ يُفْرَضْ عَلَيَّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ مَتْرُوكٌ . ( فَائِدَةٌ ) : اخْتَارَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْقَوْلَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الضُّحَى ، وَأَدِلَّتُهُ ظَاهِرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، مِنْهَا لِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي الضُّحَى إلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ ). وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا : ( مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ ، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا ). وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ ، وَلَهُ عَنْ أَنَسٍ ( وَقِيلَ لَهُ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي الضُّحَى ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا غَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ ). وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى ، حَتَّى نَقُولَ : لَا يَدَعُهَا ، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ : لَا يُصَلِّيهَا ). وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَلِأَبِي دَاوُد ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : ( مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الضُّحَى غَيْرَ أُمُّ هَانِئٍ ، فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْ بِهَا ، ثُمَّ أُبِيحَ ، وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلَّاهُنَّ بَعْدُ ) ، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى الْمَاوَرْدِيِّ دَعْوَاهُ أَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهَا بَعْدَ يَوْمِ الْفَتْحِ إلَى أَنْ مَاتَ . وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُدَاوِمُ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى ، مَخَافَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَى الْأُمَّةِ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا ، وَكَانَ يَفْعَلُهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ إظْهَارَهَا فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ لِيَجْمَعَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ . قَوْلُهُ : وَمِنْهَا الْأُضْحِيَّةُ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( ثَلَاثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ ، وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمْ : السِّوَاكُ ، وَالْوِتْرُ ، وَالْأُضْحِيَّةُ ). لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا ، وَالْمُخْتَصُّ بِالْأُضْحِيَّةِ يُوجَدُ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ طُرُقٍ فِيهَا ذِكْرُ الْأَضْحَى ، وَالنَّحْرِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَأَمَّا الْوِتْرُ وَالسِّوَاكُ فَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ . ( فَائِدَةٌ ) : نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين كتب عليَّ الْوتر وَهُوَ لكم سنة · ص 325 الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : كتب عليَّ الْوتر وَهُوَ لكم سنة ، وَكتب عليّ (رَكعَتَا) الضُّحَى وهما لكم سنة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا من حَدِيث ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : ثَلَاث هن عليّ فَرَائض وَلكم تطوع : (النَّحْر) وَالْوتر (وركعتا) الضُّحَى . هَذَا لفظ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ ، وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ مثله إِلَّا أَنه قَالَ : وركعتا الْفجْر بدل وركعتا الضُّحَى . وَرَوَاهُ ابْن عدي بِلَفْظ : ثَلَاث عَلّي فَرِيضَة وَلكم تطوع : الْوتر ، وَالضُّحَى ، وركعتا الْفجْر . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه مستشهدًا بِهِ بِلَفْظ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، وَإِن ذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح لِأَن مَدَاره عَلَى أبي جناب الْكَلْبِيّ ، واسْمه : يَحْيَى بن أبي حَيَّة (وَاسم أبي حَيَّة :) حَيّ ، رَوَاهُ عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس . وَأَبُو جناب كَانَ يَحْيَى الْقطَّان يَقُول : لَا أستحل أَن أروي عَنهُ . وَقَالَ أَبُو نعيم : كَانَ يُدَلس أَحَادِيث مَنَاكِير . وَفِي علل أَحْمد : كَانَ ثِقَة يُدَلس ، وَعِنْده أَحَادِيث مَنَاكِير . مَعَ أَنه أخرج لَهُ فِي مُسْنده وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي : مَتْرُوك . وَقَالَ يَحْيَى وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا : ضَعِيف . وَقَالَ يَحْيَى مرّة : لَيْسَ بِهِ بَأْس إِلَّا أَنه كَانَ يُدَلس . وَقَالَ مرّة : صَدُوق . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَا يكْتب حَدِيثه ، لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَاخْتلف كَلَام ابْن حبَان فِيهِ ؛ فَذكره فِي ثقاته وَقَالَ : رَوَى [ عَن ] جمَاعَة من التَّابِعين ، وَعنهُ أهل الْكُوفَة . وَذكره فِي الضُّعَفَاء ، وَقَالَ : كَانَ يُدَلس عَلَى الثِّقَات مَا سمع من الضُّعَفَاء ، فالتزقت بِهِ الْمَنَاكِير الَّتِي يَرْوِيهَا عَن الْمَشَاهِير ، فَحمل عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل حملا شَدِيدا . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : أَبُو جناب هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ فِي سنَنه : ضَعِيف ، وَكَانَ يزِيد بن هَارُون يصدقهُ ويرميه بالتدليس . وَقَالَ ابْن الصّلاح : حَدِيث غير ثَابت ، ضعفه الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : أَبُو جناب هَذَا لَا يُؤْخَذ من حَدِيثه إِلَّا مَا قَالَ فِيهِ : ثَنَا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُدَلس ، وَهُوَ أَكثر مَا عيب بِهِ ، وَلم يقل فِي هَذَا الحَدِيث : نَا عِكْرِمَة . وَلَا ذكر مَا يدل عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . ثمَّ نقل كَلَام يَحْيَى الْقطَّان وَالْفَلَّاس فِي تَضْعِيف أبي جناب . وَنقل النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة الْإِجْمَاع عَلَى (أَن) أَبَا جناب مُدَلّس وَقد عنعن فِي هَذَا الحَدِيث . فتلخص من كَلَامه هَذَا كُله أَن هَذَا الحَدِيث لَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ . وَمن الْعَجَائِب أَن أَصْحَابنَا يثبتون كَون هَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة من خَصَائِصه بِمثل هَذَا الحَدِيث ، فَإِن قلت : لم ينْفَرد بِهِ ؛ بل تَابعه عَلَيْهِ جَابر الْجعْفِيّ ، رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث إِسْرَائِيل عَنهُ ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : أمرت بركعتي الْفجْر وَالْوتر ، وَلَيْسَ عَلَيْكُم (وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد أَيْضا وَقَالَ : وَلم يكْتب) بدل : وَلَيْسَ عَلَيْكُم وَرَوَاهُ عبد بن حميد فِي مُسْنده بِزِيَادَة عَلَيْكُم . قلت : جَابر ضَعِيف كَمَا سلف . وَرَوَاهُ وضاح بن يَحْيَى ، عَن منْدَل ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : ثَلَاث عليّ فَرِيضَة وَهن لكم تطوع : الْوتر ، وركعتا الْفجْر ، وركعتا الضُّحَى وَهُوَ ضَعِيف أَيْضا . الوضاح قَالَ ابْن حبَان : لَا يحْتَج بِهِ ، كَانَ يروي عَن الثِّقَات الْأَحَادِيث الَّتِي كَأَنَّهَا معمولة . ومندل ضعفه أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلم يتْرك . لَا جرم قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ فِي الْإِعْلَام : إِنَّه حَدِيث لَا يثبت . وَضَعفه فِي تَحْقِيقه أَيْضا . عَلَى أَنه قد جَاءَ مَا يُعَارضهُ أَيْضا وَهُوَ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَرر ، عَن قَتَادَة ، عَن أنس رَفعه : أمرت بالوتر والأضحى وَلم يعزم عليّ . وَرَوَاهُ ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه فَقَالَ : وَلم يفْرض عليّ لكنه حَدِيث ضَعِيف أَيْضا بِسَبَب عبد الله بن مُحَرر ؛ فَإِنَّهُ مَتْرُوك بإجماعهم . قَالَ ابْن الْمُبَارك : لَو خيرت بَين أَن أَدخل الْجنَّة أَو أَلْقَاهُ لاخترت لقاءه ثمَّ أدخلها ، فَلَمَّا رَأَيْته كَانَت بَعرَة أحب إليّ مِنْهُ . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ من خِيَار عباد الله إِلَّا أَنه (كَانَ) يكذب وَلَا يعلم ، ويقلب الْأَخْبَار وَلَا يفهم . وَأغْرب ابْن شاهين فَذكر فِي ناسخه ومنسوخه حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف من طَرِيق الوضاح ، وَحَدِيث أنس هَذَا ، ثمَّ قَالَ : الحَدِيث الأول أقرب إِلَى الصَّوَاب من الثَّانِي ؛ لِأَن فِيهِ ابْن الْمُحَرر ، وَلَيْسَ بمرضي عِنْدهم . قَالَ : وَلَا أعلم النَّاسِخ مِنْهُمَا لصَاحبه . قَالَ : وَلَكِن الَّذِي عِنْدِي يشبه أَن يكون حَدِيث عبد الله بن مُحَرر عَلَى مَا فِيهِ نَاسِخا للْأولِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ يثبت أَن هَذِه الصَّلَوَات فرض . انْتَهَى مَا ذكره (وَلَا نَاسخ فِي ذَلِك) وَلَا مَنْسُوخ ؛ لِأَن النّسخ إِنَّمَا يُصَار إِلَيْهِ عِنْد تعَارض الْأَدِلَّة الصَّحِيحَة ، وَأَيْنَ الصِّحَّة هُنَا فيهمَا ؟ !
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ · ص 193