فَصْلٌ فِي تَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ قَوْلُهُ : وَيَبْدَأُ بِتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَيَخْتِمُ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَا : يَخْتِمُ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَالْمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ، فَأَخَذَا بِقَوْلِ عَلِيٍّ أَخْذًا بِالْأَكْثَرِ ، إذْ هُوَ الِاحْتِيَاطُ فِي الْعِبَادَاتِ ، وَأَخَذَ هُوَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْذًا بِالْأَقَلِّ ; لِأَنَّ الْجَهْرَ بِالتَّكْبِيرِ بِدْعَةٌ ، قُلْت : أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَيُكَبِّرُ بَعْدَ الْعَصْرِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْآثَارِ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . انْتَهَى . حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، بِأَسَانِيدَ عِدَّةٍ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُكَبِّرُونَ بَعْدَ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، إلَى الظُّهْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ الْمَرْفُوعَةِ : أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْخَرَّازِ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُؤَذِّنُ ، ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ قَالَا : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَكَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَكَانَ يُكَبِّرُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ ، وَيَقْطَعُهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ ، آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، لَا أَعْلَمُ فِي رُوَاتِهِ مَنْسُوبًا إلَى الْجَرْحِ ، وَقَدْ رَوَى فِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ ، فَأَمَّا مِنْ فِعْلِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، فَصَحِيحٌ ، ثُمَّ سَاقَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، فَقَالَ : إنَّهُ خَبَرٌ وَاهٍ ، كَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ ، وَسَعِيدَ : إنْ كَانَ الْكُرَيْزِيُّ ، فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُولٌ . انْتَهَى . وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، حِينَ يُسَلِّمُ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ . انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو ابْنِ شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى الصُّبْحَ مِنْ غَدَاةِ عَرَفَةَ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَيَقُولُ : عَلَى مَكَانِكُمْ ، وَيَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، فَيُكَبِّرُ مِنْ غَدَاةِ عَرَفَةَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ، مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : جَابِرٌ الْجُعْفِيِّ سَيِّئُ الْحَالِ ، وَعَمْرُو بْنُ شِمْرٍ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ ، بَلْ هُوَ مِنْ الْهَالِكِينَ ، قَالَ السَّعْدِيُّ : عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ زَائِغٌ كَذَّابٌ ، وَقَالَ الْفَلَّاسُ : وَاهٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، زَادَ أَبُو حَاتِمٍ : وَكَانَ رَافِضِيًّا ، يَسُبُّ الصَّحَابَةَ ، رَوَى فِي فَضَائِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّلَ الْحَدِيثُ ، إلَّا بِعَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَأُسَيْدُ بْنُ زَيْدٍ ، فَقَالَا : عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ ، وَرَوَاهُ مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، فَقَالَ فِيهِ : عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . وَرَوَى مَحْفُوظُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَأَسْقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ ، وَقُرِنَ بِأَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، وَزَادَ فِي الْمَتْنِ كَيْفِيَّةَ التَّكْبِيرِ . انْتَهَى كَلَامُهُ مُلخصًا مُحَرَّرًا . قَوْلُهُ : وَالتَّكْبِيرُ أَنْ يَقُولَ مَرَّةً وَاحِدَةً : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قُلْت : لَمْ أَجِدْهُ مَأْثُورًا عَنْ الْخَلِيلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَأْثُورًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهِ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، قَالَ : قُلْت لِأَبِي إِسْحَاقَ : كَيْفَ كَانَ يُكَبِّرُ عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ ؟ قَالَ : كَانَا يَقُولَانِ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . انْتَهَى . حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانُوا يُكَبِّرُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَأَحَدُهُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيف .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالأحاديث في أنها من فجر عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق · ص 222 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 175 696 - ( 22 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَمَدَّ التَّكْبِيرَ إلَى الْعَصْرِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ). الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مُخْتَلِفَةٍ أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مَدَارُهَا عَلَيْهِ عَنْ جَابِرٍ ، اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهَا فِي شَيْخِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ ، وَقَالَ : هُوَ صَحِيحٌ ، وَصَحَّ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ مَجْهُولٌ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْكُرَيْزِيُّ فَهُوَ ضَعِيفٌ . ( * * * ) قَوْلُهُ : عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى صُبْحِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . الدَّارَقُطْنِيُّ بِهِ نَحْوُهُ . ( * * * ) قَوْلُهُ : وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ ، رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَجَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ ذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ . ( * * * ) قَوْلُهُ : وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ ذَلِكَ . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : إنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ مُخْتَلِفَةٌ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَيْضًا خِلَافَهُ . ( * * * ) قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ يَأْتِي :
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ كبر بعد صَلَاة الصُّبْح يَوْم عَرَفَة · ص 90 الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كبر بعد صَلَاة الصُّبْح يَوْم عَرَفَة وَمد التَّكْبِير إِلَى الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيقين : أَحدهمَا عَن ( عَمْرو) بن شمر - أحد الهلكى - عَن جَابر - وَهُوَ الْجعْفِيّ ، شيعي غال وثق وَترك - عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط عَن جَابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يكبر يَوْم عَرَفَة من صَلَاة (الْغَدَاة) إِلَى (صَلَاة) الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا وَهَذَا إِسْنَاد (واه) ؛ ( عَمْرو ) مَتْرُوك زائغ كَذَّاب ، كَمَا شهد لَهُ الْأَئِمَّة بذلك ، وَجَابِر قد عرفت حَاله ، لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ إثره : هَذَا (حَدِيث) لَا يحْتَج بِمثلِهِ . قَالَ : وَعَمْرو بن شمر وَجَابِر (الْجعْفِيّ ) لَا يحْتَج بهما . قَالَ : وَفِي رِوَايَة الثِّقَات كِفَايَة . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : إِنَّه حَدِيث لَا يثبت . ثمَّ نقل أَقْوَال الْأَئِمَّة فيهمَا . قلت : وَرَوَاهُ عَن عَمْرو بن شمر جماعات (مِنْهُم) مُصعب بن سَلام ، عَنهُ ، عَن جَابر ، عَن أبي جَعْفَر ، عَن عَلّي بن حُسَيْن ، عَن جَابر : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يكبر فِي صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق حِين يسلم من المكتوبات . وَمصْعَب هَذَا كَأَنَّهُ التَّمِيمِي الْكُوفِي تكلم فِيهِ ابْن حبَان وَصحح الْحَاكِم (حَدِيثه ) . ثانيهم : مَحْفُوظ بن نصر الْهَمدَانِي عَنهُ ، عَن جَابر (عَن مُحَمَّد بن عَلّي ، عَن جَابر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كبر يَوْم عَرَفَة وَقطع فِي آخر أَيَّام التَّشْرِيق . ومحفوظ هَذَا لَا أعلم حَاله . ثالثهم : نائل بن نجيح عَنهُ عَن جَابر) عَن أبي جَعْفَر وَعبد الرَّحْمَن بن سابط ، عَن جَابر : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا صَلَّى الصُّبْح من غَدَاة عَرَفَة أقبل عَلَى (أَصْحَابه) وَيَقُول : عَلَى مَكَانكُمْ . وَيَقُول : الله أكبر (الله أكبر) لَا إِلَه إِلَّا الله ، وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد (فيكبر) من غَدَاة عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق . و ( نائل ) هَذَا أَحَادِيثه مظْلمَة جدًّا ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن عمر وَعلي وَابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - ثمَّ ذكره عَنْهُم (بأسانيده) وأَنهم كَانُوا يكبرُونَ من الصُّبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن عَمْرو بن شمر عَن جَابر أَيْضا ، عَن أبي الطُّفَيْل ، عَن عَلّي وعمار - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أَنَّهُمَا سمعا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يجْهر فِي المكتوبات : بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي فَاتِحَة الْقُرْآن ، ويقنت فِي صَلَاة الْفجْر وَالْوتر ، وَيكبر فِي دبر الصَّلَوَات المكتوبات من صَلَاة الْفجْر غَدَاة عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق يَوْم دفْعَة النَّاس الْعُظْمَى . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث الْحسن (بن) مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد ، ثَنَا سعيد بن عُثْمَان ، أنبأني عَمْرو بن شمر ، عَن جَابر ، عَن أبي الطُّفَيْل (بِهِ) . وَهَذَا إِسْنَاد كَالَّذي قبله و( أعله) عبد الْحق بجابر الْجعْفِيّ ، وَأنكر عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان وَقَالَ : لَا يَنْبَغِي تعصيب الْجِنَايَة فِي هَذَا الحَدِيث بِرَأْس جَابر الْجعْفِيّ ، فَإِن عَمْرو بن شمر مَا فِي الْمُسلمين من يقبل حَدِيثه ، وَسَعِيد بن عُثْمَان الرَّاوِي لهَذَا الحَدِيث لَا أعرفهُ . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث أسيد بن زيد ، نَا عَمْرو بن شمر ، عَن جَابر ، عَن أبي الطُّفَيْل ، عَن عَلّي وعمار أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يجْهر فِي المكتوبات بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم . وَكَانَ يقنت فِي الْفجْر ، وَكَانَ يكبر يَوْم عَرَفَة صَلَاة الْغَدَاة ويقطعها صَلَاة الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَأسيد هَذَا أخرج لَهُ البُخَارِيّ مَقْرُونا بآخر ، وَقد كذبه ابْن معِين وَتَركه غَيره ، ثمَّ ظَفرت (بعد) ذَلِك بطرِيق آخر لَيْسَ فِيهِ عَمْرو بن شمر وَلَا جَابر بن (يزِيد) . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن أبي الْحسن عَلّي بن مُحَمَّد بن عقبَة الشَّيْبَانِيّ ، نَا إِبْرَاهِيم بن أبي العنبس القَاضِي ، نَا سعيد بن عُثْمَان (الخراز) ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن سعد الْمُؤَذّن ، نَا فطر بن خَليفَة ، عَن أبي الطُّفَيْل ، عَن عِكْرِمَة (عَن عَلّي ) وعمار أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يجْهر فِي المكتوبات بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ، وَكَانَ يقنت فِي صَلَاة الْفجْر ، وَكَانَ يكبر يَوْم عَرَفَة من صَلَاة الصُّبْح ويقطعها صَلَاة الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق . ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، لَا أعلم فِي رُوَاته مَنْسُوبا إِلَى الْجرْح . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي الْبَاب عَن جَابر بن عبد الله وَغَيره ، فَأَما من فعل عمر وَعلي وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن مَسْعُود فَصَحِيح عَنْهُم التَّكْبِير من غَدَاة عَرَفَة إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق . أما حَدِيث عمر فَرَوَاهُ عَنهُ [ عبيد ] بن عُمَيْر قَالَ : كَانَ عمر بن الْخطاب يكبر بعد صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة لَا يقطع إِلَى صَلَاة الظّهْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق) . وَأما حَدِيث عَلّي فَرَوَاهُ عَنهُ شَقِيق أَنه كَانَ يكبر بعد صَلَاة الْفجْر غَدَاة عَرَفَة ثمَّ لَا يقطع حَتَّى يُصَلِّي الإِمَام من آخر أَيَّام التَّشْرِيق ، ثمَّ يكبر بعد الْعَصْر . وَأما حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس فَرَوَاهُ عِكْرِمَة عَنهُ أَنه كَانَ يكبر من غَدَاة يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق (وَأما عبد الله بن مَسْعُود فَرَوَاهُ عَنهُ عُمَيْر بن سعيد قَالَ : قدم علينا ابْن مَسْعُود فَكَانَ يكبر من صَلَاة الصُّبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق . وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ عَن التَّكْبِير يَوْم عَرَفَة فَقَالَ : يكبر من غَدَاة عَرَفَة إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق) . كَمَا كبر عَلّي وَعبد الله . وَذكر (الْحَاكِم) ذَلِك عَنْهُم (بأسانيده) ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته طَريقَة الْحَاكِم السالفة (بِإِسْنَاد) الْحَاكِم ، ثمَّ نقل تَصْحِيحه لَهُ وَأقرهُ عَلَيْهِ ، وَخَالف فِي كِتَابه الْمعرفَة فَقَالَ (عقب) ذَلِك : هَذَا حَدِيث مَشْهُور بِعَمْرو بن شمر ، عَن جَابر الْجعْفِيّ ، عَن أبي الطُّفَيْل ، وكلا الإسنادين ضَعِيف ، وَهَذَا أمثلهما . قلت : وَمَعَ ذَلِك فعبد الرَّحْمَن بن سعد الْمُؤَذّن ضعفه ابْن معِين وَانْفَرَدَ بِالْإِخْرَاجِ عَنهُ ابْن مَاجَه ، وَسَعِيد بن عُثْمَان لَا أعلم حَاله ، وَقد أنكر جماعات عَلَى الْحَاكِم ، تَصْحِيحه لَهُ (قَالَ) النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عقيب قولة الْحَاكِم السالفة : الْبَيْهَقِيّ أتقن من شَيْخه الْحَاكِم وَأَشد تحريًا . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَة : قَول الْحَاكِم أن رِوَايَة عَلّي وعمار صَحِيحَة ، مَرْدُود قد أنكرهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من الْمُحَقِّقين وضعفوها . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصر الْمُسْتَدْرك عقيب قَول الْحَاكِم : صَحِيح . قلت : بل خبر واه كَأَنَّهُ مَوْضُوع ؛ لِأَن عبد الرَّحْمَن صَاحب مَنَاكِير . (قَالَ) وَسَعِيد إِن كَانَ هُوَ الكريزي فَهُوَ ضَعِيف .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ كبر بعد صَلَاة الصُّبْح يَوْم عَرَفَة · ص 90 الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كبر بعد صَلَاة الصُّبْح يَوْم عَرَفَة وَمد التَّكْبِير إِلَى الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيقين : أَحدهمَا عَن ( عَمْرو) بن شمر - أحد الهلكى - عَن جَابر - وَهُوَ الْجعْفِيّ ، شيعي غال وثق وَترك - عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط عَن جَابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يكبر يَوْم عَرَفَة من صَلَاة (الْغَدَاة) إِلَى (صَلَاة) الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا وَهَذَا إِسْنَاد (واه) ؛ ( عَمْرو ) مَتْرُوك زائغ كَذَّاب ، كَمَا شهد لَهُ الْأَئِمَّة بذلك ، وَجَابِر قد عرفت حَاله ، لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ إثره : هَذَا (حَدِيث) لَا يحْتَج بِمثلِهِ . قَالَ : وَعَمْرو بن شمر وَجَابِر (الْجعْفِيّ ) لَا يحْتَج بهما . قَالَ : وَفِي رِوَايَة الثِّقَات كِفَايَة . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : إِنَّه حَدِيث لَا يثبت . ثمَّ نقل أَقْوَال الْأَئِمَّة فيهمَا . قلت : وَرَوَاهُ عَن عَمْرو بن شمر جماعات (مِنْهُم) مُصعب بن سَلام ، عَنهُ ، عَن جَابر ، عَن أبي جَعْفَر ، عَن عَلّي بن حُسَيْن ، عَن جَابر : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يكبر فِي صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق حِين يسلم من المكتوبات . وَمصْعَب هَذَا كَأَنَّهُ التَّمِيمِي الْكُوفِي تكلم فِيهِ ابْن حبَان وَصحح الْحَاكِم (حَدِيثه ) . ثانيهم : مَحْفُوظ بن نصر الْهَمدَانِي عَنهُ ، عَن جَابر (عَن مُحَمَّد بن عَلّي ، عَن جَابر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كبر يَوْم عَرَفَة وَقطع فِي آخر أَيَّام التَّشْرِيق . ومحفوظ هَذَا لَا أعلم حَاله . ثالثهم : نائل بن نجيح عَنهُ عَن جَابر) عَن أبي جَعْفَر وَعبد الرَّحْمَن بن سابط ، عَن جَابر : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا صَلَّى الصُّبْح من غَدَاة عَرَفَة أقبل عَلَى (أَصْحَابه) وَيَقُول : عَلَى مَكَانكُمْ . وَيَقُول : الله أكبر (الله أكبر) لَا إِلَه إِلَّا الله ، وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد (فيكبر) من غَدَاة عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق . و ( نائل ) هَذَا أَحَادِيثه مظْلمَة جدًّا ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن عمر وَعلي وَابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - ثمَّ ذكره عَنْهُم (بأسانيده) وأَنهم كَانُوا يكبرُونَ من الصُّبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن عَمْرو بن شمر عَن جَابر أَيْضا ، عَن أبي الطُّفَيْل ، عَن عَلّي وعمار - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أَنَّهُمَا سمعا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يجْهر فِي المكتوبات : بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي فَاتِحَة الْقُرْآن ، ويقنت فِي صَلَاة الْفجْر وَالْوتر ، وَيكبر فِي دبر الصَّلَوَات المكتوبات من صَلَاة الْفجْر غَدَاة عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق يَوْم دفْعَة النَّاس الْعُظْمَى . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث الْحسن (بن) مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد ، ثَنَا سعيد بن عُثْمَان ، أنبأني عَمْرو بن شمر ، عَن جَابر ، عَن أبي الطُّفَيْل (بِهِ) . وَهَذَا إِسْنَاد كَالَّذي قبله و( أعله) عبد الْحق بجابر الْجعْفِيّ ، وَأنكر عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان وَقَالَ : لَا يَنْبَغِي تعصيب الْجِنَايَة فِي هَذَا الحَدِيث بِرَأْس جَابر الْجعْفِيّ ، فَإِن عَمْرو بن شمر مَا فِي الْمُسلمين من يقبل حَدِيثه ، وَسَعِيد بن عُثْمَان الرَّاوِي لهَذَا الحَدِيث لَا أعرفهُ . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث أسيد بن زيد ، نَا عَمْرو بن شمر ، عَن جَابر ، عَن أبي الطُّفَيْل ، عَن عَلّي وعمار أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يجْهر فِي المكتوبات بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم . وَكَانَ يقنت فِي الْفجْر ، وَكَانَ يكبر يَوْم عَرَفَة صَلَاة الْغَدَاة ويقطعها صَلَاة الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَأسيد هَذَا أخرج لَهُ البُخَارِيّ مَقْرُونا بآخر ، وَقد كذبه ابْن معِين وَتَركه غَيره ، ثمَّ ظَفرت (بعد) ذَلِك بطرِيق آخر لَيْسَ فِيهِ عَمْرو بن شمر وَلَا جَابر بن (يزِيد) . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن أبي الْحسن عَلّي بن مُحَمَّد بن عقبَة الشَّيْبَانِيّ ، نَا إِبْرَاهِيم بن أبي العنبس القَاضِي ، نَا سعيد بن عُثْمَان (الخراز) ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن سعد الْمُؤَذّن ، نَا فطر بن خَليفَة ، عَن أبي الطُّفَيْل ، عَن عِكْرِمَة (عَن عَلّي ) وعمار أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يجْهر فِي المكتوبات بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ، وَكَانَ يقنت فِي صَلَاة الْفجْر ، وَكَانَ يكبر يَوْم عَرَفَة من صَلَاة الصُّبْح ويقطعها صَلَاة الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق . ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، لَا أعلم فِي رُوَاته مَنْسُوبا إِلَى الْجرْح . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي الْبَاب عَن جَابر بن عبد الله وَغَيره ، فَأَما من فعل عمر وَعلي وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن مَسْعُود فَصَحِيح عَنْهُم التَّكْبِير من غَدَاة عَرَفَة إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق . أما حَدِيث عمر فَرَوَاهُ عَنهُ [ عبيد ] بن عُمَيْر قَالَ : كَانَ عمر بن الْخطاب يكبر بعد صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة لَا يقطع إِلَى صَلَاة الظّهْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق) . وَأما حَدِيث عَلّي فَرَوَاهُ عَنهُ شَقِيق أَنه كَانَ يكبر بعد صَلَاة الْفجْر غَدَاة عَرَفَة ثمَّ لَا يقطع حَتَّى يُصَلِّي الإِمَام من آخر أَيَّام التَّشْرِيق ، ثمَّ يكبر بعد الْعَصْر . وَأما حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس فَرَوَاهُ عِكْرِمَة عَنهُ أَنه كَانَ يكبر من غَدَاة يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق (وَأما عبد الله بن مَسْعُود فَرَوَاهُ عَنهُ عُمَيْر بن سعيد قَالَ : قدم علينا ابْن مَسْعُود فَكَانَ يكبر من صَلَاة الصُّبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق . وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ عَن التَّكْبِير يَوْم عَرَفَة فَقَالَ : يكبر من غَدَاة عَرَفَة إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق) . كَمَا كبر عَلّي وَعبد الله . وَذكر (الْحَاكِم) ذَلِك عَنْهُم (بأسانيده) ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته طَريقَة الْحَاكِم السالفة (بِإِسْنَاد) الْحَاكِم ، ثمَّ نقل تَصْحِيحه لَهُ وَأقرهُ عَلَيْهِ ، وَخَالف فِي كِتَابه الْمعرفَة فَقَالَ (عقب) ذَلِك : هَذَا حَدِيث مَشْهُور بِعَمْرو بن شمر ، عَن جَابر الْجعْفِيّ ، عَن أبي الطُّفَيْل ، وكلا الإسنادين ضَعِيف ، وَهَذَا أمثلهما . قلت : وَمَعَ ذَلِك فعبد الرَّحْمَن بن سعد الْمُؤَذّن ضعفه ابْن معِين وَانْفَرَدَ بِالْإِخْرَاجِ عَنهُ ابْن مَاجَه ، وَسَعِيد بن عُثْمَان لَا أعلم حَاله ، وَقد أنكر جماعات عَلَى الْحَاكِم ، تَصْحِيحه لَهُ (قَالَ) النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عقيب قولة الْحَاكِم السالفة : الْبَيْهَقِيّ أتقن من شَيْخه الْحَاكِم وَأَشد تحريًا . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَة : قَول الْحَاكِم أن رِوَايَة عَلّي وعمار صَحِيحَة ، مَرْدُود قد أنكرهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من الْمُحَقِّقين وضعفوها . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصر الْمُسْتَدْرك عقيب قَول الْحَاكِم : صَحِيح . قلت : بل خبر واه كَأَنَّهُ مَوْضُوع ؛ لِأَن عبد الرَّحْمَن صَاحب مَنَاكِير . (قَالَ) وَسَعِيد إِن كَانَ هُوَ الكريزي فَهُوَ ضَعِيف .