الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَبَّرَ أَرْبَعًا فِي آخِرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا ، قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَلَهُ طُرُقٌ : أَحَدُهَا : عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْفُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : آخِرُ مَا كَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ ، وَكَبَّرَ عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَرْبَعًا ، وَكَبَّرَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى عُمَرَ أَرْبَعًا ، وَكَبَّرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَلِيٍّ أَرْبَعًا ، وَكَبَّرَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى الْحَسَنِ أَرْبَعًا ، وَكَبَّرَتْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ أَرْبَعًا . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ مَتْرُوكٌ . انْتَهَى وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : آخِرُ جِنَازَةٍ صَلَّى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا . انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُمَرَ الْخَرَّازُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ ، كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، إلَّا أَنَّ اجْتِمَاعَ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْعَلَى الْأَرْبَعِ ، كَالدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ . انْتَهَى كَلَامُهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ فِي تَرْجَمَةِ الْمُحَمَّدِيِّينَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عِمْرَانَ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ ، ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، ثَنَا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ ، ثَنَا عَطَاءٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَعَلَى بَنِي هَاشِمٍ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ ، ثُمَّ كَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ، إلَى أَنْ خَرَجَ مِنْ الدُّنْيَا . انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَأْتِي عَنْ الثِّقَاتِ بِمَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ ، إلَّا فِيمَا وَافَقَ الثِّقَاتِ ، فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ حِفْظٍ وَإِتْقَانٍ ، قَبْلَ أَنْ يظهَرَ مِنْهُ مَا ظَهَرَ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : صَلَّى عُمَرُ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْته يَقُولُ : لَأُصَلِّيَنَّ عَلَيْهَا ، مِثْلَ آخِرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِثْلِهَا ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا . انْتَهَى . وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفَانِ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسًا وَسِتًّا وَأَرْبَعًا ، حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ كَبَّرُوا كَذَلِكَ فِي وِلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، ثُمَّ وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ : إنَّكُمْ مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مَتَى تَخْتَلِفُونَ يَخْتَلِفُ النَّاسُ بَعْدَكُمْ ، وَالنَّاسُ حَدِيث عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَجْمِعُوا عَلَى شَيْءٍ يُجْمِعُ عَلَيْهِ مَنْ بَعْدَكُمْ ، فَأَجْمَعَ رَأْيُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ عَلَى أَنْ يَنْظُرُوا إلَى آخِرِ جِنَازَةٍ كَبَّرَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قُبِضَ ، فَيَأْخُذُونَ به ، وَيَتْرُكُونَ مَا سِوَاهُ ، فَنَظَرُوا فَوَجَدُوا آخِرَ جِنَازَةٍ كَبَّرَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا . انْتَهَى . وَكَأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ إبْرَاهِيمَ ، وَعُمَرَ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي حَثْمَةَ فَرَوَاهُ أَبُو عُمَرَ فِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ قَاسِمٍ ، عَنْ ابْنِ وَضَّاحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إبْرَاهِيمَ دُحَيْمٍ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وثَمَانِيًا ، حَتَّى جَاءَهُ مَوْتُ النَّجَاشِيِّ ، فَخَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى ، فَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ، ثُمَّ ثَبَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَرْبَعَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ حَمْزَةَ ، أَنْبَأَ فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ ، أَنْبَأَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، قَالَ : آخِرُ مَا كَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَزَادَ : وَكَبَّرَ عَلَيَّ عَلَى يَزِيدُ بْنُ الْمُكَفِّفِ أَرْبَعًا ، وَكَبَّرَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ أَرْبَعًا . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَأَخْرَجَهُ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي الْمَرْوَزِيِّ بدمشق ، ثَنَا شَيْبَانُ الْأَيْلِيُّ ، أَنَا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَعَلَى بَنِي هَاشِمٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَكَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ أَرْبَعًا حَتَّى خَرَجَ مِنْ الدُّنْيَا . انْتَهَى . قَالَ : وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ ، وَقَدْ رُوِيَ : آخِرُ صَلَاتِهِ كَبَّرَ أَرْبَعًا ، مِنْ عِدَّةِ رِوَايَاتٍ ، كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَكَذَلِكَ حَمَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْأَمْرَ عَلَى التَّوَسُّعِ ، وَأَنْ لَا وَقْتَ وَلَا عَدَدَ ، وَجَمَعُوا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، قَالُوا : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَضِّلُ أَهْلَ بَدْرٍ عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَكَذَا بَنِي هَاشِمٍ ، فَكَانَ يُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ خَمْسًا ، وَعَلَى مَنْ دُونَهُمْ أَرْبَعًا ، وَأَنَّ الَّذِي حَكَى آخِرَ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَلَا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ حَدِيثَ النَّجَاشِيِّ نَاسِخًا ، فَإِنَّ حَدِيثَ النَّجَاشِيِّ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَاهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ ، وَخَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى ، فَصَفَّ بِهِمْ ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ، قَالُوا : وَأَبُو هُرَيْرَةَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ ، وَمَوْتُ النَّجَاشِيِّ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمُدَّةٍ ، فَإِنْ قِيلَ : إنْ كَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّأْخِيرِ ، فَلَيْسَ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الْمَنْسُوخَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّقْدِيمِ ، فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِالتَّأْخِيرِ مِنْ الْآخَرِ ، قُلْنَا : قَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى وَجَابِرٍ . انْتَهَى كَلَامُه . وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سِتًّا ، فَلِأَنَّهُ كَانَ بَدْرِيًّا ، وَالْبَدْرِيُّونَ يُزَادُونَ فِي التَّكْبِيرِ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سِتًّا ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْنَا ، فَقَالَ : إنَّهُ بَدْرِيٌّ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ بِهِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَرَوَاهُ الْبَرْقَانِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ ، فَعَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرِ سِتًّا ، وَعَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا ، وَعَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الْعَلِيِّ بْنِ سَلْعٍ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ بِهِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالأحاديث في تكبيرات صلاة الجنائز · ص 267 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين كبر عَلَى الْجِنَازَة أَكثر من أَربع · ص 260 الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين ثَبت أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كبر عَلَى الْجِنَازَة أَكثر من أَربع . هُوَ كَمَا قَالَ ، فَفِي صَحِيح مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى قَالَ : كَانَ زيد يكبر عَلَى جنائزنا أَرْبعا ، وَأَنه كبر عَلَى جَنَازَة خمْسا فَسَأَلته ، فَقَالَ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (يكبرها) . وَزيد هَذَا هُوَ ابْن أَرقم ، كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي بعض الطّرق . وَرَوَى أَحْمد عَن عبد الصَّمد ، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُسلم ، ثَنَا يَحْيَى بن عبد الله الجابر ، عَن عِيسَى مولَى لِحُذَيْفَة أَنه صَلَّى عَلَى جَنَازَة فكبَّر خمْسا ، وَقَالَ : فعلت كَمَا فعل حُذَيْفَة . وَقَالَ حُذَيْفَة : فعلت كَمَا فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَحْيَى هَذَا ضعفه النَّسَائِيّ ، وَرَوَى ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الْإِعْلَام بناسخ الحَدِيث ومنسوخه من حَدِيث الزبير بن الْعَوام أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كبَّر عَلَى (حَمْزَة) سبع تَكْبِيرَات . وَمن حَدِيث ابْن مَسْعُود قَالَ : حفظنا التَّكْبِير عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، قد كبَّر أَرْبعا وخمسًا وَسبعا ، فَمَا كبَّر إمامكم فكبروا . وَقد جَاءَت الزِّيَادَة أَيْضا عَلَى الْأَرْبَع عَن بعض الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم فَعَن عَلّي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه كبر عَلَى سهل بن حنيف سِتا ، وَكَانَ شهد بَدْرًا . رَوَاهُ البرقاني فِي صَحِيحه وَأَصله فِي البُخَارِيّ لكنه قَالَ : يكبِّر عَلَيْهِ وَلم يذكر عددا . وَعنهُ أَيْضا أَنه كَانَ يكبر عَلَى أهل بدر سِتا ، وَعَلَى سَائِر الصَّحَابَة خمْسا ، وَعَلَى سَائِر النَّاس أَرْبعا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا وَعنهُ أَيْضا : أَنه صَلَّى عَلَى أبي قَتَادَة فَكبر عَلَيْهِ سبعا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه ثمَّ قَالَ : هَكَذَا رَوَى ، وَهُوَ غلط ؛ لِأَن أَبَا قَتَادَة بَقِي بعد عَلّي مُدَّة طَوِيلَة . وَأما ابْن عبد الْبر فَإِنَّهُ قَالَ فِي تمهيده : إِنَّه رُوِيَ من وُجُوه . وَنقل الكلاباذي عَن ابْن سعد عَن الْهَيْثَم بن عدي قَالَ : توفّي أَبُو قَتَادَة بِالْكُوفَةِ وَعلي بهَا ، وَهُوَ صَلَّى عَلَيْهِ . وَفِيه النّظر الْمَذْكُور ؛ لِأَن عليًّا توفّي سنة أَرْبَعِينَ ، كَمَا ذكره الكلاباذي فِي تَرْجَمته ، وَأَبُو قَتَادَة توفّي سنة أَربع وَخمسين ، كَمَا ذكره أَيْضا فِي تَرْجَمته ، وَعَن الحكم بن عتيبة أَنه قَالَ : كَانُوا يكبرُونَ عَلَى أهل بدر خمْسا ، وستًا ، وَسبعا . رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه . تَنْبِيه : فِي علل ابْن أبي حَاتِم حَدِيث غَرِيب عَن مُحَمَّد بن مسلمة قَالَ : السّنة عَلَى الْجِنَازَة أَن يكبر الإِمَام ، ثمَّ يقْرَأ أم الْقُرْآن فِي نَفسه ، ثمَّ يَدْعُو ويخلص الدُّعَاء للْمَيت ، ثمَّ يكبر ثَلَاثًا ، ثمَّ يسلم وينصرف ، وَيفْعل من وَرَاءه ذَلِك . كَذَا وجدته : يكبر ثَلَاثًا . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ ، فَقَالَ : هُوَ خطأ ؛ إِنَّمَا هُوَ حبيب بن مسلمة . قَالَ الرَّافِعِيّ : والأربع أولَى لاستقرار الْأَمر عَلَيْهَا واتفاق الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم . قلت : أما اسْتِقْرَار الْأَمر عَلَيْهَا ، فَفِي النَّاسِخ والمنسوخ لِابْنِ شاهين ، وَرَوَاهُ (ابْن) الْجَوْزِيّ فِي ناسخه أَيْضا عَنهُ عَن (مُحَمَّد بن عَلّي بن نيزك) الطوسي ، نَا كثير بن شهَاب الْقزْوِينِي ، نَا عبد الله بن الْجراح ، نَا زَافِر بن سُلَيْمَان ، عَن أبي (الْعَلَاء) ، عَن مَيْمُون بن مهْرَان ، عَن عبد الله بن عمر قَالَ : آخر مَا كبر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى (الْجَنَائِز) أَرْبعا . قَالَ : وثنا أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْآدَمِيّ ، نَا أَحْمد بن الْوَلَد الفحام ، نَا خُنَيْس بن بكر بن خُنَيْس ، ثَنَا الْفُرَات (ابْن) سُلَيْمَان الْجَزرِي ، عَن مَيْمُون ، عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ : آخر مَا كبر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى الْجَنَائِز أَرْبعا (وَهَذَا الْأَخير رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه بِلَفْظ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : آخر مَا كبر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى الْجَنَائِز أَرْبعا) وَكبر عمر عَلَى أبي بكر (أَرْبعا) ، وَكبر (عبد الله بن عمر عَلَى) عمر أَرْبعا ، وَكبر الْحسن ابن عَلّي عَلَى عَلّي أَرْبعا ، وَكبر الْحُسَيْن بن عَلّي عَلَى الْحسن أَرْبعا ، وَكَبرت الْمَلَائِكَة عَلَى آدم صَلَّى الله عَلَيْهِ أَرْبعا . قَالَ الْحَاكِم : لست مِمَّن يخْفَى عَلَيْهِ أَن فرات بن السَّائِب لَيْسَ من شَرط الْكتاب ، وَإِنَّمَا أخرجته شَاهدا لحَدِيث أنس قَالَ : كَبرت الْمَلَائِكَة عَلَى آدم أَرْبعا ، وَكبر أَبُو بكر عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَرْبعا ، وَكبر عمر عَلَى أبي بكر أَرْبعا ، وَكبر صُهَيْب عَلَى عمر أَرْبعا ، وَكبر الْحسن بن عَلّي عَلَى عَلّي أَرْبعا ، وَكبر الْحُسَيْن عَلَى الْحسن أَرْبعا . قَالَ : وَهَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : ولمبارك بن فضَالة - يَعْنِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - من الزّهْد وَالْعلم بِحَيْثُ لَا يجرح مثله ، إِلَّا أَن الشَّيْخَيْنِ لم يخرجَاهُ لسوء حفظه . وينجبر بِالشَّاهِدِ السَّابِق ، وستعرف كَلَام الْبَيْهَقِيّ فِيهِ قَرِيبا أَيْضا . وَقَالَ الْخلال فِي علله : أَخْبرنِي حَرْب قَالَ : سُئِلَ أَحْمد عَن أبي الْمليح ، عَن مَيْمُون ، عَن ابْن عَبَّاس أَن آخر جَنَازَة صَلَّى عَلَيْهَا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كبر أَرْبعا . قَالَ أَحْمد : هَذَا كذب ، إِنَّمَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن زِيَاد الطَّحَّان ، وَكَانَ يضع الحَدِيث . وَقَالَ الْأَثْرَم : رَوَاهُ مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة النَّيْسَابُورِي ، عَن أبي الْمليح ، عَن مَيْمُون ، عَن ابْن عَبَّاس أَن الْمَلَائِكَة صلت عَلَى آدم ، فكبرت عَلَيْهِ أَرْبعا . قَالَ أَبُو عبد الله : (رَأَيْت لمُحَمد) (هَذَا أَحَادِيث مَوْضُوعَة . فَذكر مِنْهَا) هَذَا الحَدِيث ، واستعظمه أَبُو عبد الله وَقَالَ : أَبُو الْمليح كَانَ أصح حَدِيثا وَأَتْقَى لله من أَن يروي مثل هَذَا . وَأما اتِّفَاق الصَّحَابَة عَلَى ذَلِك فقد قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : بَاب مَا يسْتَدلّ بِهِ عَلَى أَن أَكثر الصَّحَابَة اجْتَمعُوا عَلَى أَربع وَرَأَى بَعضهم الزِّيَادَة مَنْسُوخَة . ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ إِلَى عَمْرو بن مرّة قَالَ : سَمِعت سعيد بن الْمسيب يحدث عَن عمر قَالَ : كل ذَلِك قد كَانَ ، أَرْبعا وخمسًا ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى (أَربع ، التَّكْبِير عَلَى الْجِنَازَة) . رَوَاهُ من حَدِيث (أبي الْجَعْد) ، أَنا شُعْبَة ، عَن عَمْرو بن مرّة ، وَأعله ابْن حزم ( بِأبي الْجَعْد ) وَقَالَ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَقد احْتج بِهِ البُخَارِيّ ، ووثق . ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ إِلَى أبي وَائِل قَالَ : كَانُوا يكبرُونَ عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خمْسا وَسبعا وستًا ، أَو قَالَ : أَرْبعا ، فَجمع عمر بن الْخطاب أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأخْبر كل رجل بِمَا رَأَى ، فَجَمعهُمْ (عمر) عَلَى أَربع تَكْبِيرَات ، (كأطول) الصَّلَاة . وَفِي رِوَايَة (عَن [ وَكِيع عَن سُفْيَان ] أَرْبعا مَكَان (سِتا) قَالَ الْبَيْهَقِيّ : يروي) وَكِيع ، عَن مسعر ، عَن عبد الْملك بن إِيَاس الشَّيْبَانِيّ ، عَن إِبْرَاهِيم قَالَ : اجْتمع أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي بَيت (أبي) مَسْعُود الْأنْصَارِيّ ، فَأَجْمعُوا أَن التَّكْبِير عَلَى الْجِنَازَة أَربع . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَحَدِيث ابْن عَبَّاس آخر جَنَازَة صَلَّى عَلَيْهَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كبر أَرْبعا تفرد بِهِ النَّضر بن عبد الرَّحْمَن الخزاز عَن عِكْرِمَة ، وَهُوَ ضَعِيف ، وَرُوِيَ هَذَا اللَّفْظ من وُجُوه أخر كلهَا ضَعِيفَة ، إِلَّا أَن اجْتِمَاع أَكثر الصَّحَابَة عَلَى الْأَرْبَع كالدليل عَلَى ذَلِك ، ثمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ إِلَى عَلّي : أَنه كبر أَرْبعا وَكَذَلِكَ زيد بن ثَابت ثمَّ بِسَنَدِهِ إِلَى الشّعبِيّ قَالَ : صَلَّى ابْن عمر عَلَى زيد بن عمر وَأمه أم كُلْثُوم بنت عَلّي ، فَجعل [ الرجل ] مِمَّا يَلِي الإِمَام وَالْمَرْأَة من خَلفه ، فَصَلى [ عَلَيْهِمَا ] أَرْبعا ، و(خَلفه) ابْن الْحَنَفِيَّة وَالْحُسَيْن بن عَلّي وَابْن عَبَّاس . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَمِمَّنْ روينَا عَنهُ من الصَّحَابَة أَنه كبر أَرْبعا : عبد الله بن مَسْعُود ، والبراء ، وَأَبُو هُرَيْرَة ، وَعقبَة بن عَامر . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْإِعْلَام : اعْلَم أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يخْتَلف تكبيره عَلَى الْجِنَازَة ، إِلَّا أَن الْأَغْلَب وَالْأَشْهر (أَنه) كَانَ أَربع تَكْبِيرَات ، فروَى عَنهُ عمر بن الْخطاب ، وسعيدُ بن زيد ، وَعبد الله بن عمر ، وَجَابِر ، وَأنس بن مَالك ، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ، وَزيد بن أَرقم ، وَعَمْرو بن عَوْف ، وَيزِيد ابن ثَابت أَخُو زيد ، وَأَبُو هُرَيْرَة ، وَابْن عَبَّاس : أَنه كَانَ يكبِّر أَرْبعا وَقد كَانَ أَبُو بكر ، وَعمر ، (و) عُثْمَان ، وَعلي ، وَابْن مَسْعُود ، وَغَيرهم من كبار الصَّحَابَة يكبرُونَ أَرْبعا .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَزَرِيُّ · ص 102