الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا تَأْخُذْ مِنْ أَوْقَاصِ الْبَقَرِ شَيْئًا . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَفَسَّرُوهُ يَعْنِي الْوَقْصَ بِمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إلَى السِّتِّينَ ، قُلْت : رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، قَالُوا : فَالْأَوْقَاصُ ؟ قَالَ : مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِشَيْءٍ ، وَسَأَسْأَلُهُ إذَا قَدِمْت عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ . قَالَ الْمَسْعُودِيُّ : وَالْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ ، وَالْأَرْبَعِينَ إلَى السِّتِّينَ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا بَقِيَّةَ ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ . وَقَدْ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا ، وَلَمْ يُتَابِعْ بَقِيَّةَ ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَلَى هَذَا أَحَدٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ أَيْضًا عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكٌ . انْتَهَى . وَهَذَا السَّنَدُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ يزيد بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ مُعَاذًا ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصَدِّقُ أَهْلَ الْيَمَنِ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَمِنْ السِّتِّينَ تَبِيعَيْنِ ، وَمِنْ السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وَتَبِيعًا ، وَمِنْ الثَّمَانِينَ مُسِنَّتَيْنِ ، وَمِنْ التِّسْعِينَ ثَلَاثَةَ أَتْبِعَةٍ ، وَمِنْ الْمِائَةِ مُسِنَّةً وَتَبِيعَيْنِ ، وَمِنْ الْعَشَرَةِ وَمِائَةٍ مُسِنَّتَيْنِ وَتَبِيعًا ، وَمِنْ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ ، أَوْ أَرْبَعَةَ أَتْبِعَةٍ ، قَالَ : وَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا آخُذَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا ، إلَّا أَنْ تَبْلُغَ مُسِنَّةً أَوْ جَذَعًا وَزَعَمَ أَنَّ الْأَوْقَاصَ لَا فَرِيضَةَ فِيهَا . انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ فِي التَّحْقِيقِ : هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ إرْسَالٌ ، وَسَلَمَةُ بْنُ أُسَامَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ غَيْرُ مَشْهُورَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ . انْتَهَى . وَاعْتَرَضَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَعَنَى حَدِيثَ بَقِيَّةَ ، وَحَدِيثَ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ بِأَنَّ مُعَاذًا لَمْ يَلْقَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ الْيَمَنِ ، بَلْ تُوُفِّيَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ قُدُومِ مُعَاذٍ مِنْ الْيَمَنِ ، قَالُوا : وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذًا أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا ، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً ، وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، وَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، حَتَّى أَلْقَاهُ ، وَأَسْأَلَهُ ، فَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذٌ . انْتَهَى . وَأُعِلَّ هَذَا بِالِانْقِطَاعِ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : طَاوُسٌ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا . انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مسنده بسنده وَمَتْنُهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أُتِيَ بِوَقْصِ الْبَقَرِ ، فَقَالَ : لَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِ بِشَيْءٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَهُوَ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَرِيضَةَ انْتَهَى . قُلْت : وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَابًّا جَمِيلًا حَلِيمًا سَمْحًا مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ قَوْمِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ يُمْسِكُ شَيْئًا : وَلَمْ يَزَلْ يَدَّانُ حَتَّى أَغْرَقَ مَالَهُ كُلَّهُ فِي الدَّيْنِ ، فَلَزِمَهُ غُرَمَاؤُهُ حَتَّى تَغَيَّبَ عَنْهُمْ أَيَّامًا فِي بَيْتِهِ ، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِ ، فَجَاءَ وَمَعَهُ غُرَمَاؤُهُ فَطَلَبُوا حَقَّهُمْ ، فَكَلَّمَهُمْ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِ ، فَلَوْ تُرِكَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ ، لَتُرِكَ مُعَاذٌ مِنْ أَجْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَخَلَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَالِهِ ، وَدَفَعَهُ إلَيْهِمْ ، فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ ، وَقَامَ مُعَاذٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، فَانْصَرَفَ إلَى بَنِي سَلِمَةَ ، فَمَكَثَ فِيهِمْ أَيَّامًا ، ثُمَّ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ ، وَقَالَ لَهُ : لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُك ، وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك ، قَالَ : فَخَرَجَ مُعَاذٌ إلَى الْيَمَنِ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ مُعَاذٌ مِنْ الْيَمَنِ ، فَوَافَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَكَّةَ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ ، اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ، الْتَقَيَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى ، فَاعْتَنَقَا ، وَعَزَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَا يَتَحَدَّثَانِ ، فَرَأَى عُمَرُ مَعَ مُعَاذٍ رَقِيقًا ، فَقَالَ لَهُ : مَا هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ أُهْدُوا إلَيَّ ، وَهَؤُلَاءِ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إنِّي أَرَى أَنْ تَأْتِيَ بِكُلِّهِمْ إلَى أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَلَقِيَهُ مُعَاذٌ مِنْ الْغَدِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، لَقَدْ رَأَيْتَنِي الْبَارِحَةَ ، وَأَنَا أَنْزَوِ إلَى النَّارِ ، وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجْزَتِي ، وَمَا أَرَانِي إلَّا مُطِيعَك ، قَالَ : فَأَتَى بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : هَؤُلَاءِ أُهْدُوا إلَيَّ ، وَهَؤُلَاءِ لَك ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : إنَّا قَدْ سَلَّمْنَا لَك هَدِيَّتَك ، فَخَرَجَ مُعَاذٌ إلَى الصَّلَاةِ ، فَإِذَا هُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ مُعَاذٌ : لِمَنْ تُصَلُّونَ ؟ قَالُوا : لِلَّهِ ، قَالَ : فَأَنْتُمْ لِلَّهِ ، فَأَعْتَقَهُمْ . انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ جَابِرٍ ، وَسَكَتَ عَنْهُ . حَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ : رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُعَاذًا عَلَى الْيَمَنِ ، فَتُوُفِّيَ ، وَاسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَمُعَاذٌ بَاقٍ عَلَى الْيَمَنِ الْحَدِيث . حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ : رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا نَهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا مُعَاذُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : إنِّي لَمَّا قَدِمْت الْيَمَنَ وَجَدْت الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يَسْجُدُونَ لِعُظَمَائِهِمْ ، وَقَالُوا : هَذِهِ تَحِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كَذَبُوا عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، وَلَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا انْتَهَى . فَهَذَا فِيهِ أَنَّ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجَعَ مِنْ الْيَمَنِ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيِّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ شَيْءٌ . انْتَهَى . وَوَقَفَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ شَيْءٌ . انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ فِيمَا أَجَازَ لَنَا ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، حدثنا شُعَيْبٌ ، ثَنَا سَيْفٌ ، عَنْ سهلِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سهلِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ صَخْرِ بْنِ لَوْذَانَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى عُمَّالِهِ عَلَى الْيَمَنِ فِي الْبَقَرِ : فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ، وَلَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ شَيْءٌ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ السِّنَّيْنِ اللَّذَيْنِ يَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصَدِّقُ أَهْلَ الْيَمَنِ ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَمِنْ السِّتِّينَ تَبِيعَيْنِ ، وَمِنْ السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وَتَبِيعًا ، وَمِنْ الثَّمَانِينَ مُسَنَّتَيْنِ ، وَمِنْ التِّسْعِينَ ثَلَاثَةَ أَتْبِعَةٍ ، وَمِنْ الْمِائَةِ مُسِنَّةً وَتَبِيعَيْنِ ، وَمِنْ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ ، أَوْ أَرْبَعَ أَتَابِيعَ ، قَالَ : وَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا آخُذَ مِمَّا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا ، وَقَالَ : إنَّ الْأَوْقَاصَ لَا فَرِيضَةَ فِيهَا انْتَهَى . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَالْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن يوسف ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ بِهِ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ مُعَاذًا ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ : مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا ، قَالَ : وَالتَّبِيعُ جَذَعٌ ، أَوْ جَذَعَةٌ . قَالَ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ : وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . قَوْلُهُ : وَفَسَّرُوهُ يَعْنِي الْوَقْصَ بِمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إلَى السِّتِّينَ ، قُلْنَا : قَدْ قِيلَ : إنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الصِّغَارُ ، قُلْت : تَقَدَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ أَوْ مُسِنَّةٌ قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ هَلْ تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَالرَّاوِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ هُوَ خَصِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ وَهُوَ حَافِظٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ ، وَرَوَاهُ شَرِيكٌ وَهُوَ مِمَّنْ سَاءَ حِفْظُهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَوَصَلَهُ . انْتَهَى . قَالَ : فِي الْإِمَامِ : هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْجَارُودِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي الْمُنْتَقَى . حَدِيثٌ آخَرُ : فِي عِلَلِ الدَّارَقُطْنِيِّ سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَنَسٌ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ مُسِنَّةٌ ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ فَقَالَ : هَذَا يَرْوِيهِ دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ دَاوُد ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرَفَعَهُ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ دَاوُد ، عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ . انْتَهَى . وَهَذَا مُرْسَلٌ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ بِه . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ سَوَّارٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَطَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ ، وَلَكِنْ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ . انْتَهَى . وَسَيَأْتِي فِي الْعَوَامِلِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) مُرْسَلٌ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّ نُعَيْمَ بْنَ سَلَامَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَعَا بِصَحِيفَةٍ زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِهَا إلَى مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ نُعَيْمٌ : فَقُرِئَتْ وَأَنَا حَاضِرٌ ، فَإِذَا فِيهَا مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعُ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةٌ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، ثَنَا زُهَيْرٌ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، وَعن الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ زُهَيْرٌ : أَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : هَاتُوا رُبْعَ الْعُشُورِ ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى تتِمَّ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ ، وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ ، فَلَيْسَ عَلَيْك فِيهَا شَيْءٌ ، وَسَاقَ صَدَقَةَ الْغَنَمِ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ ، وَفِي الْإِبِلِ ، فَذَكَرَ صَدَقَتَهَا كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنْ الْغَنَمِ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ ، إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ ، فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ إلَى سِتِّينَ ثُمَّ سَاقَ مِثْلَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ يَعْنِي وَاحِدَةً وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ ، وَلَا تَيْسٌ ، إلَّا إنْ شَاءَ الْمُصَدِّقُ . وَفِي النَّبَاتِ : مَا سَقَتْهُ الْأَنْهَارُ أَوْ سقت السَّمَاءُ الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ . وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ ، وَالْحَارِثِ : الصَّدَقَةُ فِي كُلِّ عَامٍ . قَالَ زُهَيْرٌ : أَحْسَبُهُ قَالَ : مَرَّةً ، وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ : إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَلَا ابْنُ لَبُونٍ ، فَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، أَوْ شَاتَانِ . انْتَهَى بِحُرُوفِهِ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مَجْزُومًا بِهِ ، لَيْسَ فِيهِ قَالَ زُهَيْرٌ : وَأَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَلَا أَعْنِي رِوَايَةَ الْحَارِثِ ، وَإِنَّمَا أَعْنِي رِوَايَةَ عَاصِمٍ . انْتَهَى كَلَامُه . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهِ مَرْفُوعًا ، وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ ، وَفِيهِ مِنْ الْغَرِيبِ قَوْلُهُ : وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنْ الْغَنَمِ وَكَذَا قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَلَا ابْنُ لَبُونٍ ، فَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، أَوْ شَاتَانِ . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَقَدْ جَاءَ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنْ الْغَنَمِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ في صَدَقَة الْإِبِلِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ سَائِمَةٍ شَاةٌ ، إلَى أَنْ قَالَ : وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ الْحَدِيثَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث صدقة البقر لكل فريق من أهل المذهب · ص 348 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع فَإِذا زَادَت وَاحِدَة عَلَى الْمِائَة وَالْعِشْرين · ص 417 الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : فَإِذا زَادَت وَاحِدَة عَلَى الْمِائَة وَالْعِشْرين ، فَفِيهَا ثَلَاث بَنَات لبون . هَذِه الرِّوَايَة مَذْكُورَة فِي حَدِيث ابْن عمر رضي الله عَنهُ ، وَقد أسلفنا أَن مدَار نصب الزَّكَاة عَلَيْهِ ، وَعَلَى حَدِيث أنس ، وَقد فَرغْنَا بِحَمْد الله ومنِّه من الْكَلَام عَلَى حَدِيث (أنس) ، فلنذكر طرق حَدِيث ابْن عمر ، فَنَقُول : هُوَ حَدِيث لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَلَا فِي أَحدهمَا ، نعم رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْحَاكِم ، وَالْبَيْهَقِيّ . أما أَحْمد فَإِنَّهُ (أخرجه) عَن مُحَمَّد بن يزِيد الوَاسِطِيّ ، عَن سُفْيَان بن حُسَيْن ، عَن الزُّهْرِيّ ، بِنَحْوِ من سِيَاقَة التِّرْمِذِيّ الْآتِيَة ، كَمَا ستقف عَلَيْهَا . وَأما أَبُو دَاوُد فَأخْرجهُ من حَدِيث عباد بن العوَّام ، نَا سُفْيَان بن حُسَيْن ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه قَالَ : كتب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كتاب الصَّدَقَة ، فَلم يُخرجهُ إِلَى عماله حَتَّى قبض ، فقرنه بِسَيْفِهِ ، فَعمل بِهِ أَبُو بكر حَتَّى قبض ، ثمَّ عمل بِهِ عمر حَتَّى قبض ، فَكَانَ فِيهِ : فِي خمس من الْإِبِل شَاة ، وَفِي عشر شَاتَان ، وَفِي خمس عشرَة ثَلَاث شِيَاه ، وَفِي عشْرين أَربع شِيَاه ، وَفِي خمس وَعشْرين بنت مَخَاض ، إِلَى خمس وَثَلَاثِينَ ، فَإِذا زَادَت وَاحِدَة ، فَفِيهَا ابْنة لبون ، إِلَى خمس وَأَرْبَعين ، فَإِذا زَادَت وَاحِدَة ، فَفِيهَا حقة إِلَى سِتِّينَ ، فَإِذا زَادَت وَاحِدَة (فجذعة إِلَى خمس وَسبعين ، فَإِذا زَادَت وَاحِدَة) فَفِيهَا ابنتا لبون إِلَى تسعين ، فَإِذا زَادَت وَاحِدَة ، فَفِيهَا حقتان ، إِلَى عشْرين وَمِائَة ، (فَإِن) كَانَت الْإِبِل أَكثر من ذَلِك ، فَفِي كل خمسين حقة ، وَفِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وَفِي الْغنم فِي كل أَرْبَعِينَ شَاة ، إِلَى عشْرين وَمِائَة ، (فَإِن) زَادَت وَاحِدَة ، فشاتان ، إِلَى مِائَتَيْنِ ، فَإِذا زَادَت عَلَى الْمِائَتَيْنِ ، فَفِيهَا ثَلَاث ، إِلَى ثَلَاثمِائَة ، فَإِن كَانَت الْغنم أَكثر من ذَلِك ، فَفِي كل مائَة شَاة ، شَاة ، لَيْسَ فِيهَا شَيْء ، إِلَى أَن تبلغ الْمِائَة ، وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع ، وَلَا يجمع بَين متفرق ، مَخَافَة الصَّدَقَة وَمَا كَانَ من خليطين فَإِنَّهُمَا يسترجعان بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَا يُؤْخَذ فِي الصَّدَقَة هرمة وَلَا ذَات عيب قَالَ . وَقَالَ الزُّهْرِيّ : إِذا جَاءَ الْمُصدق قسم الشَّاء أَثلَاثًا ، (ثلث) شرار ، وَثلث خِيَار ، وَثلث وسط يَأْخُذ الْمُصدق من الْوسط ، وَلم يذكر الزُّهْرِيّ الْبَقر . ثمَّ أخرجه من حَدِيث عُثْمَان بن أبي شيبَة ، نَا مُحَمَّد بن يزِيد الوَاسِطِيّ ، ثَنَا سُفْيَان بن حُسَيْن ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ فَإِن لم يكن ابْنة مَخَاض فَابْن لبون وَلم يذكر كَلَام الزُّهْرِيّ . ثمَّ أخرجه عَن مُحَمَّد بن الْعَلَاء ، نَا ابْن الْمُبَارك ، عَن يُونُس بن يزِيد ، عَن ابْن شهَاب قَالَ : هَذِه نُسْخَة كتاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، الَّذِي كتب فِي الصَّدَقَة ، وَهِي عِنْد آل عمر بن الْخطاب قَالَ ابْن شهَاب : أَقْرَأَنيهَا سَالم بن عبد الله بن عمر ، فوعيتها عَلَى وَجههَا ، وَهِي الَّتِي انتسخ عمر بن عبد الْعَزِيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر ، وَسَالم بْن عبد الله بن عمر ، فَذكر الحَدِيث قَالَ : فَإِذا كَانَت إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَة ، فَفِيهَا ثَلَاث بَنَات لبون ، حَتَّى تبلغ تسعا وَعشْرين وَمِائَة ، فَإِذا كَانَت ثَلَاثِينَ وَمِائَة ، فَفِيهَا بِنْتا لبون وحقة ، حَتَّى تبلغ تسعا وَثَلَاثِينَ وَمِائَة ، فَإِذا كَانَت أَرْبَعِينَ وَمِائَة ، فَفِيهَا حقتان ، وَبنت لبون ، حَتَّى تبلغ تسعا وَأَرْبَعين وَمِائَة ، فَإِذا كَانَت خمسين وَمِائَة ، فَفِيهَا ثَلَاث حقاق حَتَّى تبلغ تسعا وَخمسين وَمِائَة ، فَإِذا كَانَت سِتِّينَ وَمِائَة ، فَفِيهَا أَربع بَنَات لبون ، حَتَّى تبلغ تسعا وَسِتِّينَ وَمِائَة ، فَإِذا كَانَت (سبعين) وَمِائَة ، فَفِيهَا ثَلَاث بَنَات لبون (و) حقة ، حَتَّى تبلغ تسعا وَسبعين وَمِائَة ، فَإِذا كَانَت ثَمَانِينَ وَمِائَة ، فَفِيهَا حقتان وابنتا لبون ، حَتَّى تبلغ تسعا وَثَمَانِينَ وَمِائَة ، فَإِذا كَانَت تسعين وَمِائَة ، فَفِيهَا ثَلَاث حقاق وَبنت لبون ، حَتَّى تبلغ تسعا وَتِسْعين وَمِائَة ، فَإِذا كَانَت مِائَتَيْنِ ، فَفِيهَا أَربع حقاق ، أَو خمس بَنَات لبون ، أَي السنين وجدت أخذت ، وَفِي سَائِمَة الْغنم فَذكر نَحْو حَدِيث سُفْيَان بن حُسَيْن ، وَفِيه : وَلَا يُؤْخَذ فِي الصَّدَقَة هرمة ، وَلَا ذَات عوار من الْغنم ، وَلَا تَيْس (الْغنم) ، إِلَّا أَن يَشَاء الْمُصدق . وَأما التِّرْمِذِيّ ؛ فَإِنَّهُ أخرجه من حَدِيث عباد بن الْعَوام ، عَن سُفْيَان ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه ؛ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كتب كتاب الصَّدَقَة ، فَلم يُخرجهُ إِلَى عماله ، حَتَّى قبض ، فقرنه بِسَيْفِهِ ، فَلَمَّا قبض عمل بِهِ أَبُو بكر حَتَّى قبض ، ثمَّ عمل بِهِ عمر حَتَّى قبض وَكَانَ فِيهِ : فِي خمس من الْإِبِل شَاة ، وَفِي (عشر) شَاتَان ، وَفِي خمس عشرَة ثَلَاث شِيَاه ، وَفِي عشْرين أَربع شِيَاه ، وَفِي خمس وَعشْرين بنت مَخَاض إِلَى خمس وَثَلَاثِينَ ، فَإِذا زَادَت فَفِيهَا بنت لبون إِلَى خمس وَأَرْبَعين ، فَإِذا زَادَت فَفِيهَا حقة إِلَى سِتِّينَ ، فَإِذا زَادَت فجذعة إِلَى خمس و(سبعين) ، فَإِذا زَادَت فَفِيهَا (ابنتا) لبون ، إِلَى تسعين ، (فَإِذا) زَادَت وَاحِدَة فَفِيهَا حقتان إِلَى عشْرين وَمِائَة ، فَإِذا زَادَت عَلَى عشْرين وَمِائَة ، فَفِي كل خمسين حقة ، وَفِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وَفِي الشَّاء فِي كل أَرْبَعِينَ شَاة شَاة ، إِلَى عشْرين وَمِائَة ، فَإِذا زَادَت فشاتان ، إِلَى مِائَتَيْنِ ، فَإِذا زَادَت فَثَلَاث شِيَاه ، إِلَى ثَلَاثمِائَة شَاة ، فَإِذا زَادَت عَلَى ثَلَاثمِائَة ، فَفِي كل مائَة شَاة شَاة ، ثمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيْء حَتَّى تبلغ (مائَة) وَلَا يجمع بَين متفرق ، وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع مَخَافَة الصَّدَقَة ، وَمَا كَانَ من خليطين فَإِنَّهُمَا يتراجعان بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَا يُؤْخَذ من الصَّدَقَة هرمة ، وَلَا ذَات عيب . وَقَالَ الزُّهْرِيّ : إِذا جَاءَ الْمُصدق قسم الشياه أَثلَاثًا ؛ ثلث خِيَار (وَثلث أوساط) وَثلث شرار ، وَأخذ الْمُصدق من الثُّلُث [ الْوسط ] . وَأما الدَّارَقُطْنِيّ ؛ فَإِنَّهُ أخرجه بِكَمَالِهِ ، من حَدِيث عبد الله ابن الْمُبَارك ، عَن يُونُس ، عَن ابْن شهَاب ، قَالَ : هَذِه نُسْخَة كتاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، الَّتِي كتب فِي الصَّدَقَة ، هُوَ عِنْد آل عمر بن الْخطاب . قَالَ ابْن شهَاب : أَقْرَأَنيهَا سَالم بن عبد الله بن عمر ، (فوعيتها عَلَى وَجههَا ، وَهِي الَّتِي انتسخ عمر بن عبد الْعَزِيز من عبد الله بن [ عبد الله ] بن عمر) وَسَالم بن عبد الله (بن عمر) حِين أَمر عَلَى الْمَدِينَة ، فَأمر عماله بِالْعَمَلِ بهَا (وَكتب بهَا إِلَى ابْن عبد الْملك ، فَأمر الْوَلِيد عماله بِالْعَمَلِ بهَا) ثمَّ لم يزل الْخُلَفَاء يأمرون بذلك بعده ، ثمَّ أَمر بهَا (هِشَام) بن هَانِئ فنسخها إِلَى كل عَامل من الْمُسلمين ، وَأمرهمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهَا ، وَلَا يتعدونها ، وَهَذَا الْكتاب كتاب تَفْسِيرهَا لَا يُؤْخَذ فِي شَيْء من الْإِبِل الصَّدَقَة حَتَّى يبلغ خمس ذود ، فَإِذا بلغت خمْسا فَفِيهَا شَاة ، حَتَّى تبلغ عشرا ، فَإِذا بلغت عشرا فَفِيهَا شَاتَان ، حَتَّى (تبلغ) خمس عشرَة ، (فَإِذا بلغت خمس عشرَة) فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاه ، حَتَّى تبلغ عشْرين (فَإِذا بلغت عشْرين) فَفِيهَا أَربع شِيَاه ، حَتَّى تبلغ خمْسا وَعشْرين ... ثمَّ ذكر بَاقِيه بِنَحْوِ سِيَاقَة (أبي دَاوُد إِلَى قَوْله) : أَي السنين وجدت مِنْهَا أخذت ، وَزَاد : ثمَّ كل شَيْء من الْإِبِل عَلَى ذَلِك يُؤْخَذ عَلَى نَحْو مَا كتبنَا (فِي) هَذَا الْكتاب . وَلَا يُؤْخَذ من الْغنم صَدَقَة حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ شَاة ... فَذكره كَمَا سلف إِلَى ثَلَاثمِائَة ، وَزَاد : حَتَّى تبلغ أَرْبَعمِائَة شَاة ، فَإِذا بلغت أَرْبَعمِائَة شَاة ، فَفِيهَا أَربع شِيَاه ، حَتَّى تبلغ خَمْسمِائَة شَاة ، فَإِذا بلغت خَمْسمِائَة شَاة ، فَفِيهَا خمس شِيَاه ، حَتَّى تبلغ سِتّمائَة شَاة ، فَإِذا بلغت سِتّمائَة (شَاة) فَفِيهَا (سِتّ شِيَاه ، حَتَّى تبلغ سَبْعمِائة شَاة ، فَإِذا بلغت سَبْعمِائة شَاة فَفِيهَا) سبع شِيَاه ، حَتَّى تبلغ ثَمَانمِائَة شَاة ، فَإِذا بلغت ثَمَانمِائَة شَاة ، فَفِيهَا ثَمَان شِيَاه ، حَتَّى تبلغ تِسْعمائَة شَاة ، فَإِذا بلغت تِسْعمائَة شَاة ، فَفِيهَا تسع شِيَاه ، حَتَّى تبلغ ألف شَاة ، فَإِذا بلغت ألف شَاة ، فَفِيهَا عشر شِيَاه ، ثمَّ فِي كل مَا زَادَت مائَة شَاة (شَاة) . وَأما الْحَاكِم ؛ فَإِنَّهُ أخرجه من حَدِيث عباد بن الْعَوام ، عَن سُفْيَان ، كَمَا أخرجه التِّرْمِذِيّ إِسْنَادًا ومتنًا . وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ أَيْضا كَذَلِك ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : فَإِذا زَادَت عَلَى أَرْبَعمِائَة فَفِيهَا أَربع شِيَاه ، فَفِي كل مائَة شَاة . وأخرجها أَيْضا الدَّارمِيّ فِي مُسْنده . قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد أَن أخرجه : هَذَا حَدِيث حسن ، وَقَالَ فِي علله : سَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ : أَرْجُو أَن يكون مَحْفُوظًا ، وسُفْيَان بن الْحُسَيْن صَدُوق . وَقَالَ أَبُو عمر : هَذَا الحَدِيث أحْسن شَيْء رُوِيَ فِي أَحَادِيث الصَّدقَات . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : قد رَوَى يُونُس وَغير وَاحِد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم هَذَا الحَدِيث فَلم يرفعوه ، وَإِنَّمَا رَفعه سُفْيَان بن حُسَيْن قلت : لَا يضرّهُ ؛ فَإِن سُفْيَان وَثَّقَهُ ابْن معِين وَابْن سعد وَالنَّسَائِيّ ، وَأخرج لَهُ مُسلم فِي مُقَدّمَة صَحِيحه ، وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا لَكِن (ضعف) فِي الزُّهْرِيّ ، وَقد ارْتَفع ذَلِك هُنَا فَإِنَّهُ توبع قَالَ ابْن عدي فِيمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ عَنهُ : وَافق سُفْيَان بن حُسَيْن عَلَى هَذِه الرِّوَايَة عَن سَالم عَن أَبِيه سُلَيْمَان بن كثير . قلت : وَبِهَذَا يظْهر الرَّد عَلَى مَا نقل عَن ابْن معِين حَيْثُ ضعف هَذَا الحَدِيث وَقَالَ : لم يُتَابع سُفْيَان أحد عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه : هَذَا حَدِيث كَبِير فِي الْبَاب شَاهد لحَدِيث أنس الْمُتَقَدّم إِلَّا أَن الشَّيْخَيْنِ لم يخرجَا لِسُفْيَان بن حُسَيْن الوَاسِطِيّ فِي الْكِتَابَيْنِ ، وسُفْيَان بن حُسَيْن أحد أَئِمَّة الحَدِيث وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين ، وَدخل خراسان مَعَ يزِيد بن الْمُهلب ، وَدخل نيسابور سمع مِنْهُ جمَاعَة من مَشَايِخنَا مثل مُبشر بن عبد الله بن رزين وأخيه عمر بن عبد الله وَغَيرهمَا قَالَ : ويصححه عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك ، عَن يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ ، وَإِن كَانَ فِيهِ أدنَى إرْسَال فَإِنَّهُ شَاهد صَحِيح لحَدِيث سُفْيَان بن حُسَيْن ، ثمَّ سَاقه كَمَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : وَمِمَّا يشْهد لهَذَا الحَدِيث بِالصِّحَّةِ حَدِيث عَمْرو بن حزم - وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى بِطُولِهِ فِي الدِّيات - ثمَّ قَالَ : قد بذلت مَا أَدَّى إِلَيْهِ الِاجْتِهَاد فِي إِخْرَاج هَذِه الْأَحَادِيث المفسرة (الملخصة) فِي الذكوات وَلَا يَسْتَغْنِي هَذَا الْكتاب عَن شرحها ، واستدللت عَلَى صِحَّتهَا (بِالْأَسَانِيدِ) الصَّحِيحَة عَن الْخُلَفَاء وَالتَّابِعِينَ بقبولها واستعمالها بِمَا فِيهِ غنية لمن تأملها ، وَكَانَ إمامنا شُعْبَة يَقُول فِي حَدِيث عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ فِي الْوضُوء : لِأَن يَصح (فِي) مثل هَذَا عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ أحب إِلَيّ من نَفسِي وَأَهلي وَمَالِي ، وَذَاكَ حَدِيث فِي صَلَاة التَّطَوُّع ، فَكيف بِهَذِهِ السّنَن الَّتِي هِيَ قَوَاعِد الْإِسْلَام وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . وَفِي الدَّارَقُطْنِيّ رِوَايَة فِي هَذَا الحَدِيث أَن فِي خَمْسَة وَعشْرين شَاة خمس شِيَاه لَكِنَّهَا ضَعِيفَة ثمَّ قَالَ : رَوَاهَا سُلَيْمَان بن أَرقم وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 291 2723 - وسُئِل عَن حَديث سالم ، عن أبيه ، عنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : في كتاب الصدقة بطوله . فقال : يرويه الزُّهْرِي ، واختُلِفَ عنه : رواه سفيان بن حسين ، وسليمان بن أرقم ، عن الزُّهْرِي ، عن سالم ، عن أبيه ، عنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . واختُلِفَ عن سليمان بن كثير : فرواه عبد الرحمن بن مهدي ، عن سليمان بن كثير ، عن الزُّهْرِي ، عن سالم ، عن أبيه ، عنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وغيره يرويه عن سليمان بن كثير مَوقوفًا . وحدّث به يونس ، عن الزُّهْرِي ، قال : أقرأني سالم بن عبد الله كتاب عمر في الصدقات . . ، وساق الحديث بطوله . وقول يونس أشبه بالصواب ، والله أعلم .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ · ص 271