846 - ( 9 ) - قَوْلُهُ : وَقْتُ وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ الزَّهْوُ ، وَهُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَئِذٍ بَعْثَ الْخَارِصِ لِلْخَرْصِ أَمَّا مُطْلَقُ الْخَرْصِ ؛ فَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إلَى خَيْبَرَ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ ) - الْحَدِيثَ - وَأَبُو دَاوُد ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : ( لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ خَيْبَرَ ، أَقَرَّهُمْ وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ، فَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ )الْحَدِيثَ - رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَاهُ خَارِصًا ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا حَثْمَةَ قَدْ زَادَ عَلَيَّ . . . )الْحَدِيثَ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ ) - الْحَدِيثَ - وَسَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ عَائِشَةَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي مَقْصُودِ الْبَابِ ، وَفِي الصَّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الصَّلْتِ بْنِ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْخَرْصِ ، فَقَالَ : ( أَثْبِتْ لَنَا النِّصْفَ ، وَأَبْقِ لَهُمْ النِّصْفَ ، فَإِنَّهُمْ يُسْرَقُونَ وَلَا تَصِلُ إلَيْهِمْ ).
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ · ص 330 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ · ص 331 847 - ( 10 ) - حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ فِي زَكَاةِ الْكَرْمِ : ( أَنَّهَا تُخْرَصُ كَمَا تُخْرَصُ النَّخْلُ ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا وَتُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا ). أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ : ( أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ ، وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ صَدَقَةُ النَّخْلِ تَمْرًا ). وَمَدَارُهُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَتَّابٍ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُد : لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ : لَمْ يُدْرِكْهُ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ انْقِطَاعُهُ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ مَوْلِدَ سَعِيدٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَمَاتَ عَتَّابٌ يَوْمَ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ ، وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ : لَمْ يُرْوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ هَذَا ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ ، فَقَالَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنْ عَتَّابٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : الصَّحِيحُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَتَّابًا : مُرْسَلٌ ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ . ( فَائِدَةٌ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا لَكِنَّهُ اعْتَضَدَ بِقَوْلِ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : ( مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا تُؤْخَذَ الزَّكَاةُ مِنْ نَخْلٍ ، وَلَا عِنَبٍ ، حَتَّى يَبْلُغَ خَرْصُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ). قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَا نَعْلَمُ يُخْرَصُ مِنْ الثَّمَرِ إلَّا التَّمْرَ وَالْعِنَبَ . ( * * * ) قَوْلُهُ : رُوِيَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ : ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ . لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ · ص 331 847 - ( 10 ) - حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ فِي زَكَاةِ الْكَرْمِ : ( أَنَّهَا تُخْرَصُ كَمَا تُخْرَصُ النَّخْلُ ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا وَتُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا ). أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ : ( أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ ، وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ صَدَقَةُ النَّخْلِ تَمْرًا ). وَمَدَارُهُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَتَّابٍ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُد : لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ : لَمْ يُدْرِكْهُ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ انْقِطَاعُهُ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ مَوْلِدَ سَعِيدٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَمَاتَ عَتَّابٌ يَوْمَ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ ، وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ : لَمْ يُرْوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ هَذَا ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ ، فَقَالَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنْ عَتَّابٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : الصَّحِيحُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَتَّابًا : مُرْسَلٌ ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ . ( فَائِدَةٌ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا لَكِنَّهُ اعْتَضَدَ بِقَوْلِ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : ( مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا تُؤْخَذَ الزَّكَاةُ مِنْ نَخْلٍ ، وَلَا عِنَبٍ ، حَتَّى يَبْلُغَ خَرْصُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ). قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَا نَعْلَمُ يُخْرَصُ مِنْ الثَّمَرِ إلَّا التَّمْرَ وَالْعِنَبَ . ( * * * ) قَوْلُهُ : رُوِيَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ : ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ . لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر وَقت وجوب الصَّدَقَة فِي النّخل وَالْكَرم · ص 535 الحَدِيث الثَّالِث عشر قَالَ الرَّافِعِيّ : وَقت وجوب الصَّدَقَة فِي النّخل وَالْكَرم : الزهو ، وَهُوَ بَدو الصّلاح ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ حِينَئِذٍ بعث الخارص للخرص . هُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد ذكره بعد من حَدِيث عَائِشَة ، وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ ، وَبَعثه الخارص للخرص مرويٌّ من طرق : أَحدهَا : من حَدِيث ابْن عمر أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بعث عبد الله بن رَوَاحَة إِلَى خَيْبَر يخرص عَلَيْهِم ثمَّ خَيرهمْ أَن يَأْخُذُوا أَو يردوا ، فَقَالُوا : هَذَا الْحق ؛ بِهَذَا قَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، عَن وَكِيع ، نَا الْعمريّ ، عَن نَافِع عَنهُ بِهِ . ثَانِيهَا : من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر ؛ قَالَ : (أَفَاء) الله خَيْبَر عَلَى رَسُوله فأقرهم ، وَجعلهَا بَينه وَبينهمْ ، فَبعث عبد الله بن رَوَاحَة فخرصها عَلَيْهِم ، ثمَّ قَالَ : يَا معشر يهود أَنْتُم أبْغض الْخلق إليَّ ؛ قتلتم أَنْبيَاء الله ، وكذبتم عَلَى الله ، وَلَيْسَ يحملني (بغضي) إيَّاكُمْ أَن أحيف عَلَيْكُم ، قد خرصت عشْرين ألف وسق من تمر ، فَإِن شِئْتُم فلكم ، وَإِن (أَبَيْتُم) فلي . قَالُوا : بِهَذَا قَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض ، قد أخذناها . قَالَ : فاخرجوا (عَنْهَا) . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، كَذَلِك ، وَأَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَرِجَال إِسْنَاده كلهم ثِقَات . ثَالِثهَا : من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما بِمثلِهِ . رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث جَعْفَر بن برْقَان ، عَن مَيْمُون بن مهْرَان ، عَن مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس (بِهِ) . رَابِعهَا : من حَدِيث سهل بن أبي حثْمَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (بَعثه) خارصًا ، فجَاء رجل إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِن أَبَا حثْمَة قد زَاد عليَّ فِي الْخرص . فَدَعَاهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : إِن ابْن عمك زعم أَنَّك زِدْت عَلَيْهِ فِي الْخرص فَقلت : يَا رَسُول الله ، لقد تركت لَهُ قدر خرفة أَهله وَمَا يطعم الْمَسَاكِين . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : قد زادك ابْن عمك وأنصف . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه كَذَلِك . خَامِسهَا : من حَدِيث عَتاب (بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة ثمَّ مثناة فَوق) ابن أَسيد - بِفَتْح الْهمزَة - أَمِير مَكَّة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يبْعَث عَلَى النَّاس من يخرص [ عَلَيْهِم ] كرومهم وثمارهم . رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن الزبير بن بكار ، عَن عبد الله بن نَافِع الصَّائِغ - وَهُوَ من رجال مُسلم ، وَفِيه لين - عَن مُحَمَّد بن صَالح - هُوَ التمار ، قَالَ أَحْمد : ثِقَة ثِقَة . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : شيخ لَيْسَ بِالْقَوِيّ - عَن ابْن شهَاب ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن عتاب بِهِ . وَرَوَاهُ كَذَلِك التِّرْمِذِيّ إِسْنَادًا ومتنًا ، (ثمَّ) قَالَ : سَأَلت مُحَمَّدًا عَن حَدِيث عَائِشَة - يَعْنِي الْآتِي - فَقَالَ : حَدِيث عتاب أثبت وَأَصَح . وَذكر أَبُو دَاوُد إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث دون مَتنه محيًلا لَهُ عَلَى مَا قبله . قَالَ عبد الْحق : وَهُوَ حَدِيث مُنْقَطع وَلَا يتَّصل من وجهٍ صَحِيح . قلت : (لِأَن) (سعيد) بن الْمسيب لم يسمع من عتاب بن أسيد - كَمَا ستعلمه فِي الحَدِيث الْآتِي بعد ، إِن شَاءَ الله - وَأما ابْن حبَان فَذكره فِي صَحِيحه من هَذَا الْوَجْه ، وَمن شَرطه الِاتِّصَال .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع عشر إِنَّهَا تخرص كَمَا يخرص النخل · ص 537 الحَدِيث الرَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي زَكَاة الْكَرم : (إِنَّهَا تخرص كَمَا يخرص النخل ، ثمَّ تُؤَدَّى زَكَاته زبيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاة النّخل تَمرا ) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث سعيد بن الْمسيب ، عَن عتاب بن أسيد رَضي الله عَنهُ . (أما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ من حَدِيث بشر بن مَنْصُور ، عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن عتاب بن أسيد ) قَالَ : ( أَمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يخرص الْعِنَب كَمَا يخرص النّخل ، وَتُؤْخَذ زَكَاته زبيبًا ، كَمَا تُؤْخَذ (صَدَقَة) النّخل تَمرا ) . وَأما التِّرْمِذِيّ فَرَوَاهُ بِإِسْنَاد الحَدِيث الَّذِي قبله - وَقد تقدم - ثمَّ قَالَ : حَدِيث حسن غَرِيب . وَأما النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ رَوَاهُ من حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع وَغَيره ، عَن عبد الرَّحْمَن - كَمَا سلف - بِلَفْظ : (أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمر عتاب بن أسيد (أَن) يخرص الْعِنَب ...) الحَدِيث كَمَا سلف - وَعبد الرَّحْمَن هَذَا ثِقَة صَالح الحَدِيث ، كَمَا قَالَه يَحْيَى بن معِين ، وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد عَن أَبِيه : لَيْسَ بِهِ بَأْس . (فَقَالَ لَهُ : يَحْيَى بن سعيد يَقُول : سَأَلت عَنهُ بِالْمَدِينَةِ فَلم يحمدوه) فَسكت عَنهُ . وَرَوَى أَبُو طَالب عَنهُ قَالَ : سَأَلت الإِمَام أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الْمَدِينِيّ فَقَالَ : رَوَى عَن أبي الزِّنَاد أَحَادِيث مُنكرَة ، وَكَانَ يَحْيَى لَا يُعجبهُ . قلت : كَيفَ هُوَ ؟ قَالَ : صَالح الحَدِيث . وَذكره ابْن حَيَّان فِي ثِقَات أَتبَاع الأتباع . وَتَابعه عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز (الأُمامي ) بِضَم الْهمزَة ، نِسْبَة إِلَى أبي أُمَامَة ، فَرَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ ، أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيقه ، وَعبد الرَّحْمَن (هَذَا) من رجال مُسلم وَفِيه شَيْء . قلت : وَمَعَ ذَلِك فَفِيهِ انْقِطَاع بَين سعيد بن الْمسيب وعتاب بن أسيد . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) : سعيد لم يسمع من عتاب شَيْئا . وَقَالَ عبد الْبَاقِي بن قَانِع : لم يُدْرِكهُ . وَقَالَ عبد الْحق : هَذَا إِسْنَاد مُنْقَطع . وَكَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي (مُخْتَصر السّنَن) والموافقات : إِنَّه مُنْقَطع . قَالَ : وانقطاعه ظَاهر جدًّا ؛ لِأَن عتاب بن أسيد مَاتَ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ الصّديق ، ومولد سعيد بن الْمسيب فِي خلَافَة عمر ، وَقيل : كَانَ مولده سنة عشر . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي (الإِمَام) : هَذَا حَدِيث إِسْنَاده لَيْسَ بِمُتَّصِل ؛ فَإِن سعيد بن الْمسيب لم يدْرك عتاب بن أسيد ؛ لِأَن الْمَشْهُور فِي مولد سعيد أَنه (سنة) خمس عشرَة من الْهِجْرَة بعد وَفَاة عتاب بِسنتَيْنِ . وَقد قيل : إِن مولده بعد سنة عشْرين . وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي (شرح الْمُهَذّب) : هَذَا الحَدِيث مُرْسل ؛ لِأَن عتابًا توفّي سنة ثَلَاث عشرَة ، وَسَعِيد بن الْمسيب ولد بعد ذَلِك بِسنتَيْنِ ، وَقيل : بِأَرْبَع . قلت : وَمِمَّا يُؤَكد إرْسَال هَذَا (الحَدِيث) وانقطاعه أَن الدَّارَقُطْنِيّ أخرجه من حَدِيث الْوَاقِدِيّ بِزِيَادَة الْمسور بن مخرمَة (بَين) سعيد وعتاب . وَقد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي مَرَاسِيل سعيد بن الْمسيب ، فَقيل : إِنَّهَا حجَّة مُطلقًا . وَالأَصَح أَنَّهَا حجَّة إِذا اعتضدت بِأحد أُمُور : إِمَّا أَن يسند أَو يُرْسل من جِهَة أُخْرَى ، أَو يَقُول بِهِ بعض الصَّحَابَة ، أَو أَكثر الْعلمَاء ، وَقد وجد ذَلِك هُنَا ؛ فقد أجمع الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمن بعدهمْ عَلَى وجوب الزَّكَاة فِي التَّمْر وَالزَّبِيب . وَخَالف ابْن حبَان فَذكر الحَدِيث فِي (صَحِيحه) من طَرِيق ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه : ( الْكَرم يخرص كَمَا يخرص النّخل ثمَّ (تُؤْخَذ) زَكَاته زبيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاة النّخل تَمرا ) . وَمن شَرطه الِاتِّصَال ، كَمَا ذكره فِي خطْبَة (صَحِيحه) . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عَلّي سعيد بن عُثْمَان بن السكن : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وَجه غير هَذَا ، وَهَكَذَا رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد (أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر عتابًا) وَلم (يقل) : عَن عتاب . ويحكى أَن أَبَا حَاتِم وَأَبا زرْعَة سئلا عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَا : هُوَ خطأ . قَالَ أَبُو حَاتِم : وَالصَّحِيح عَن سعيد أَنه مُرْسل . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق وَعبد الله بن نَافِع ، وَكِلَاهُمَا فِي غَايَة الضعْف . ( وَمن طَرِيق مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي ، وَهُوَ فِي غَايَة الضعْف ) وَمن طَرِيق عبد الْملك بن حبيب الأندلسي ، عَن أَسد بن مُوسَى - وَهُوَ مُنكر الحَدِيث - عَن نصر بن طريف ، وَهُوَ (أَبُو جُزْء ) ، وَهُوَ سَاقِط الْبَتَّةَ ، كلهم يذكر عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن عتاب (أَنه أَمر بخرص الْعِنَب) وَسَعِيد لم يُولد إِلَّا بعد موت عتَّاب بِسنتَيْنِ ، وعتاب لم يوله النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إلاَّ مَكَّة ، وَلَا زرع بهَا ، وَلَا عِنَب . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ فِي آخر هَذَا الحَدِيث : ( ثمَّ ينجلي بَينه وَبَين أَهله ) . قلت : وَهَذِه الراوية غَرِيبَة لَا أعلم من خرجها بعد الْبَحْث عَنْهَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع عشر إِنَّهَا تخرص كَمَا يخرص النخل · ص 537 الحَدِيث الرَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي زَكَاة الْكَرم : (إِنَّهَا تخرص كَمَا يخرص النخل ، ثمَّ تُؤَدَّى زَكَاته زبيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاة النّخل تَمرا ) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث سعيد بن الْمسيب ، عَن عتاب بن أسيد رَضي الله عَنهُ . (أما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ من حَدِيث بشر بن مَنْصُور ، عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن عتاب بن أسيد ) قَالَ : ( أَمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يخرص الْعِنَب كَمَا يخرص النّخل ، وَتُؤْخَذ زَكَاته زبيبًا ، كَمَا تُؤْخَذ (صَدَقَة) النّخل تَمرا ) . وَأما التِّرْمِذِيّ فَرَوَاهُ بِإِسْنَاد الحَدِيث الَّذِي قبله - وَقد تقدم - ثمَّ قَالَ : حَدِيث حسن غَرِيب . وَأما النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ رَوَاهُ من حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع وَغَيره ، عَن عبد الرَّحْمَن - كَمَا سلف - بِلَفْظ : (أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمر عتاب بن أسيد (أَن) يخرص الْعِنَب ...) الحَدِيث كَمَا سلف - وَعبد الرَّحْمَن هَذَا ثِقَة صَالح الحَدِيث ، كَمَا قَالَه يَحْيَى بن معِين ، وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد عَن أَبِيه : لَيْسَ بِهِ بَأْس . (فَقَالَ لَهُ : يَحْيَى بن سعيد يَقُول : سَأَلت عَنهُ بِالْمَدِينَةِ فَلم يحمدوه) فَسكت عَنهُ . وَرَوَى أَبُو طَالب عَنهُ قَالَ : سَأَلت الإِمَام أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الْمَدِينِيّ فَقَالَ : رَوَى عَن أبي الزِّنَاد أَحَادِيث مُنكرَة ، وَكَانَ يَحْيَى لَا يُعجبهُ . قلت : كَيفَ هُوَ ؟ قَالَ : صَالح الحَدِيث . وَذكره ابْن حَيَّان فِي ثِقَات أَتبَاع الأتباع . وَتَابعه عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز (الأُمامي ) بِضَم الْهمزَة ، نِسْبَة إِلَى أبي أُمَامَة ، فَرَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ ، أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيقه ، وَعبد الرَّحْمَن (هَذَا) من رجال مُسلم وَفِيه شَيْء . قلت : وَمَعَ ذَلِك فَفِيهِ انْقِطَاع بَين سعيد بن الْمسيب وعتاب بن أسيد . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) : سعيد لم يسمع من عتاب شَيْئا . وَقَالَ عبد الْبَاقِي بن قَانِع : لم يُدْرِكهُ . وَقَالَ عبد الْحق : هَذَا إِسْنَاد مُنْقَطع . وَكَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي (مُخْتَصر السّنَن) والموافقات : إِنَّه مُنْقَطع . قَالَ : وانقطاعه ظَاهر جدًّا ؛ لِأَن عتاب بن أسيد مَاتَ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ الصّديق ، ومولد سعيد بن الْمسيب فِي خلَافَة عمر ، وَقيل : كَانَ مولده سنة عشر . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي (الإِمَام) : هَذَا حَدِيث إِسْنَاده لَيْسَ بِمُتَّصِل ؛ فَإِن سعيد بن الْمسيب لم يدْرك عتاب بن أسيد ؛ لِأَن الْمَشْهُور فِي مولد سعيد أَنه (سنة) خمس عشرَة من الْهِجْرَة بعد وَفَاة عتاب بِسنتَيْنِ . وَقد قيل : إِن مولده بعد سنة عشْرين . وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي (شرح الْمُهَذّب) : هَذَا الحَدِيث مُرْسل ؛ لِأَن عتابًا توفّي سنة ثَلَاث عشرَة ، وَسَعِيد بن الْمسيب ولد بعد ذَلِك بِسنتَيْنِ ، وَقيل : بِأَرْبَع . قلت : وَمِمَّا يُؤَكد إرْسَال هَذَا (الحَدِيث) وانقطاعه أَن الدَّارَقُطْنِيّ أخرجه من حَدِيث الْوَاقِدِيّ بِزِيَادَة الْمسور بن مخرمَة (بَين) سعيد وعتاب . وَقد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي مَرَاسِيل سعيد بن الْمسيب ، فَقيل : إِنَّهَا حجَّة مُطلقًا . وَالأَصَح أَنَّهَا حجَّة إِذا اعتضدت بِأحد أُمُور : إِمَّا أَن يسند أَو يُرْسل من جِهَة أُخْرَى ، أَو يَقُول بِهِ بعض الصَّحَابَة ، أَو أَكثر الْعلمَاء ، وَقد وجد ذَلِك هُنَا ؛ فقد أجمع الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمن بعدهمْ عَلَى وجوب الزَّكَاة فِي التَّمْر وَالزَّبِيب . وَخَالف ابْن حبَان فَذكر الحَدِيث فِي (صَحِيحه) من طَرِيق ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه : ( الْكَرم يخرص كَمَا يخرص النّخل ثمَّ (تُؤْخَذ) زَكَاته زبيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاة النّخل تَمرا ) . وَمن شَرطه الِاتِّصَال ، كَمَا ذكره فِي خطْبَة (صَحِيحه) . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عَلّي سعيد بن عُثْمَان بن السكن : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وَجه غير هَذَا ، وَهَكَذَا رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد (أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر عتابًا) وَلم (يقل) : عَن عتاب . ويحكى أَن أَبَا حَاتِم وَأَبا زرْعَة سئلا عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَا : هُوَ خطأ . قَالَ أَبُو حَاتِم : وَالصَّحِيح عَن سعيد أَنه مُرْسل . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق وَعبد الله بن نَافِع ، وَكِلَاهُمَا فِي غَايَة الضعْف . ( وَمن طَرِيق مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي ، وَهُوَ فِي غَايَة الضعْف ) وَمن طَرِيق عبد الْملك بن حبيب الأندلسي ، عَن أَسد بن مُوسَى - وَهُوَ مُنكر الحَدِيث - عَن نصر بن طريف ، وَهُوَ (أَبُو جُزْء ) ، وَهُوَ سَاقِط الْبَتَّةَ ، كلهم يذكر عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن عتاب (أَنه أَمر بخرص الْعِنَب) وَسَعِيد لم يُولد إِلَّا بعد موت عتَّاب بِسنتَيْنِ ، وعتاب لم يوله النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إلاَّ مَكَّة ، وَلَا زرع بهَا ، وَلَا عِنَب . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ فِي آخر هَذَا الحَدِيث : ( ثمَّ ينجلي بَينه وَبَين أَهله ) . قلت : وَهَذِه الراوية غَرِيبَة لَا أعلم من خرجها بعد الْبَحْث عَنْهَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع عشر إِنَّهَا تخرص كَمَا يخرص النخل · ص 537 الحَدِيث الرَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي زَكَاة الْكَرم : (إِنَّهَا تخرص كَمَا يخرص النخل ، ثمَّ تُؤَدَّى زَكَاته زبيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاة النّخل تَمرا ) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث سعيد بن الْمسيب ، عَن عتاب بن أسيد رَضي الله عَنهُ . (أما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ من حَدِيث بشر بن مَنْصُور ، عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن عتاب بن أسيد ) قَالَ : ( أَمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يخرص الْعِنَب كَمَا يخرص النّخل ، وَتُؤْخَذ زَكَاته زبيبًا ، كَمَا تُؤْخَذ (صَدَقَة) النّخل تَمرا ) . وَأما التِّرْمِذِيّ فَرَوَاهُ بِإِسْنَاد الحَدِيث الَّذِي قبله - وَقد تقدم - ثمَّ قَالَ : حَدِيث حسن غَرِيب . وَأما النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ رَوَاهُ من حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع وَغَيره ، عَن عبد الرَّحْمَن - كَمَا سلف - بِلَفْظ : (أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمر عتاب بن أسيد (أَن) يخرص الْعِنَب ...) الحَدِيث كَمَا سلف - وَعبد الرَّحْمَن هَذَا ثِقَة صَالح الحَدِيث ، كَمَا قَالَه يَحْيَى بن معِين ، وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد عَن أَبِيه : لَيْسَ بِهِ بَأْس . (فَقَالَ لَهُ : يَحْيَى بن سعيد يَقُول : سَأَلت عَنهُ بِالْمَدِينَةِ فَلم يحمدوه) فَسكت عَنهُ . وَرَوَى أَبُو طَالب عَنهُ قَالَ : سَأَلت الإِمَام أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الْمَدِينِيّ فَقَالَ : رَوَى عَن أبي الزِّنَاد أَحَادِيث مُنكرَة ، وَكَانَ يَحْيَى لَا يُعجبهُ . قلت : كَيفَ هُوَ ؟ قَالَ : صَالح الحَدِيث . وَذكره ابْن حَيَّان فِي ثِقَات أَتبَاع الأتباع . وَتَابعه عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز (الأُمامي ) بِضَم الْهمزَة ، نِسْبَة إِلَى أبي أُمَامَة ، فَرَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ ، أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيقه ، وَعبد الرَّحْمَن (هَذَا) من رجال مُسلم وَفِيه شَيْء . قلت : وَمَعَ ذَلِك فَفِيهِ انْقِطَاع بَين سعيد بن الْمسيب وعتاب بن أسيد . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) : سعيد لم يسمع من عتاب شَيْئا . وَقَالَ عبد الْبَاقِي بن قَانِع : لم يُدْرِكهُ . وَقَالَ عبد الْحق : هَذَا إِسْنَاد مُنْقَطع . وَكَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي (مُخْتَصر السّنَن) والموافقات : إِنَّه مُنْقَطع . قَالَ : وانقطاعه ظَاهر جدًّا ؛ لِأَن عتاب بن أسيد مَاتَ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ الصّديق ، ومولد سعيد بن الْمسيب فِي خلَافَة عمر ، وَقيل : كَانَ مولده سنة عشر . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي (الإِمَام) : هَذَا حَدِيث إِسْنَاده لَيْسَ بِمُتَّصِل ؛ فَإِن سعيد بن الْمسيب لم يدْرك عتاب بن أسيد ؛ لِأَن الْمَشْهُور فِي مولد سعيد أَنه (سنة) خمس عشرَة من الْهِجْرَة بعد وَفَاة عتاب بِسنتَيْنِ . وَقد قيل : إِن مولده بعد سنة عشْرين . وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي (شرح الْمُهَذّب) : هَذَا الحَدِيث مُرْسل ؛ لِأَن عتابًا توفّي سنة ثَلَاث عشرَة ، وَسَعِيد بن الْمسيب ولد بعد ذَلِك بِسنتَيْنِ ، وَقيل : بِأَرْبَع . قلت : وَمِمَّا يُؤَكد إرْسَال هَذَا (الحَدِيث) وانقطاعه أَن الدَّارَقُطْنِيّ أخرجه من حَدِيث الْوَاقِدِيّ بِزِيَادَة الْمسور بن مخرمَة (بَين) سعيد وعتاب . وَقد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي مَرَاسِيل سعيد بن الْمسيب ، فَقيل : إِنَّهَا حجَّة مُطلقًا . وَالأَصَح أَنَّهَا حجَّة إِذا اعتضدت بِأحد أُمُور : إِمَّا أَن يسند أَو يُرْسل من جِهَة أُخْرَى ، أَو يَقُول بِهِ بعض الصَّحَابَة ، أَو أَكثر الْعلمَاء ، وَقد وجد ذَلِك هُنَا ؛ فقد أجمع الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمن بعدهمْ عَلَى وجوب الزَّكَاة فِي التَّمْر وَالزَّبِيب . وَخَالف ابْن حبَان فَذكر الحَدِيث فِي (صَحِيحه) من طَرِيق ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه : ( الْكَرم يخرص كَمَا يخرص النّخل ثمَّ (تُؤْخَذ) زَكَاته زبيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاة النّخل تَمرا ) . وَمن شَرطه الِاتِّصَال ، كَمَا ذكره فِي خطْبَة (صَحِيحه) . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عَلّي سعيد بن عُثْمَان بن السكن : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وَجه غير هَذَا ، وَهَكَذَا رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد (أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر عتابًا) وَلم (يقل) : عَن عتاب . ويحكى أَن أَبَا حَاتِم وَأَبا زرْعَة سئلا عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَا : هُوَ خطأ . قَالَ أَبُو حَاتِم : وَالصَّحِيح عَن سعيد أَنه مُرْسل . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق وَعبد الله بن نَافِع ، وَكِلَاهُمَا فِي غَايَة الضعْف . ( وَمن طَرِيق مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي ، وَهُوَ فِي غَايَة الضعْف ) وَمن طَرِيق عبد الْملك بن حبيب الأندلسي ، عَن أَسد بن مُوسَى - وَهُوَ مُنكر الحَدِيث - عَن نصر بن طريف ، وَهُوَ (أَبُو جُزْء ) ، وَهُوَ سَاقِط الْبَتَّةَ ، كلهم يذكر عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن عتاب (أَنه أَمر بخرص الْعِنَب) وَسَعِيد لم يُولد إِلَّا بعد موت عتَّاب بِسنتَيْنِ ، وعتاب لم يوله النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إلاَّ مَكَّة ، وَلَا زرع بهَا ، وَلَا عِنَب . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ فِي آخر هَذَا الحَدِيث : ( ثمَّ ينجلي بَينه وَبَين أَهله ) . قلت : وَهَذِه الراوية غَرِيبَة لَا أعلم من خرجها بعد الْبَحْث عَنْهَا .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 668 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية أبي عبد الرحمن الأموي · ص 227 ومن مسند عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية أبي عبد الرحمن الأموي عن النبي صلى الله عليه وسلم 9748 - [ د ت س ق ] حديث : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل، ويؤخذ زكاته زبيبا ...... الحديث . د في الزكاة (14: 1) عن عبد العزيز بن السري الناقط، عن بشر بن منصور، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عنه به. و (14: 2) عن محمد بن إسحاق المسيبي، عن عبد الله بن نافع، عن محمد بن صالح التمار، عن ابن شهاب الزهري - بإسناده ومعناه. قال د: سعيد لم يسمع من عتاب شيئا. ت في ه (الزكاة 17: 2) عن أبي عمرو مسلم بن عمرو الحذاء المديني، عن عبد الله بن نافع - بمعناه وأتم منه. وقال: حسن غريب. وقد روي عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة. وسألت محمدا عن هذا؟ فقال: حديث ابن جريج غير محفوظ وحديث سعيد عن عتاب أصح. س في ه (الزكاة 100: 4) عن عمرو بن علي، عن بشر بن المفضل ويزيد بن زريع، كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عتاب بن أسيد أن يخرص العنب ...... فذكره. ق في ه (الزكاة 18: 1) عن دحيم والزبير بن بكار، كلاهما عن عبد الله بن نافع به. (ز) رواه الوقدي، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الأمامي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن المسور بن مخرمة، عن عتاب بن أسيد. ورواه إسحاق بن محمد الفروي، عن الأمامي - فلم يذكر المسور بن مخرمة.