الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : صَاعُنَا أَصْغَرُ الصِّيعَانِ قُلْت : غَرِيبٌ ، رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَاعُنَا أَصْغَرُ الصِّيعَانِ ، وَمَدُّنَا أَكْبَرُ الْأَمْدَادِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِي قَلِيلِنَا وَكَثِيرِنَا ، وَاجْعَلْ لَنَا مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَفِي تَرْكِ الْمُصْطَفَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ ، حَيْثُ قَالُوا : صَاعُنَا أَصْغَرُ الصِّيعَانِ ، بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ صَاعَ الْمَدِينَةِ أَصْغَرُ الصِّيعَانِ ، وَلَمْ نَجِدْ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى يَوْمِنَا هَذَا خِلَافًا فِي قَدْرِ الصَّاعِ ، إلَّا مَا قَالَهُ الْحِجَازِيُّونَ ، وَالْعِرَاقِيُّونَ ، فَزَعَمَ الْحِجَازِيُّونَ أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ ، فَصَحَّ أَنَّ صَاعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُث إذْ هُوَ أَصْغَرُ الصِّيعَانِ ، وَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ : أَنَّ الصَّاعَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ثَبَتَ عَلَى صِحَّتِهِ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ : عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الطَّائِيِّ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُرَاسَانِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيّ ، قَالَ : قُلْت لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كَمْ وَزْنُ صَاعِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ قَالَ : خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ ، أَنَا حَزَرْته ، قُلْت : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ خَالَفْت شَيْخَ الْقَوْمِ ، قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قُلْت : أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ، وَقَالَ : قَاتَلَهُ اللَّهُ ، مَا أَجْرَأَهُ عَلَى اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ جُلَسَائِهِ : يَا فُلَانُ ، هَاتِ صَاعَ جَدِّك ، وَيَا فُلَانُ ، هَاتِ صَاعَ عَمِّك ، وَيَا فُلَانُ ، هَاتِ صَاعَ جَدَّتِك ، فَاجْتَمَعَتْ أَصْوُعٌ ، فَقَالَ مَالِكٌ : تَحْفَظُونَ فِي هَذِهِ ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمْ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَدِّي بِهَذَا الصَّاعِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الْآخَرُ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَخِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَدِّي بِهَذَا الصَّاعِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَالِكٌ : أَنَا حَزَرْت هَذِهِ ، فَوَجَدْتهَا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا ، قُلْت : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أُحَدِّثُك بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا عَنْهُ : إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ نِصْفُ صَاعٍ ، وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ ، فَقَالَ : هَذِهِ أَعْجَبُ مِنْ الْأُولَى ، بَلْ صَاعٌ تَامٌّ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ ، هَكَذَا أَدْرَكْنَا عُلَمَاءَنَا بِبَلَدِنَا هَذَا . انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : إسْنَادُهُ مُظْلِمٌ ، وَبَعْضُ رِجَالِهِ غَيْرُ مَشْهُورِينَ ، وَالْمَشْهُورُ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيِّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ الْحَجِّ : فَقَالَ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَفْتَحَ عَلَيْكُمْ بَابًا مِنْ الْعِلْمِ أَهَمَّنِي ، فَفَحَصْت عَنْهُ ، فَقَدِمْت الْمَدِينَةَ ، فَسَأَلْت عَنْ الصَّاعِ فَقَالُوا : صَاعُنَا هَذَا صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت لَهُمْ : مَا حُجَّتُكُمْ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالُوا : نَأْتِيك بِالْحُجَّةِ غَدًا ، فَلَمَّا أَصْبَحْت أَتَانِي نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ شَيْخًا مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ الصَّاعُ تَحْتَ رِدَائِهِ ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، أَنَّ هَذَا صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرْت فَإِذَا هِيَ سَوَاءٌ ، قَالَ : فَعَيَّرْته ، فَإِذَا هُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ ، بِنُقْصَانٍ يَسِيرٍ ، فَرَأَيْت أَمْرًا قَوِيًّا ، فَتَرَكْت قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الصَّاعِ ، وَأَخَذْت بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَالِكًا نَاظَرَهُ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالصِّيعَانِ الَّتِي جَاءَ بِهَا أُولَئِكَ الرَّهْطُ ، فَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ إلَى قَوْلِهِ . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ : سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ : عَيَّرْت صَاعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَوَجَدْته خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَ رِطْلٍ بِالتَّمْرِ . انْتَهَى كَلَامُه . وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُدِّ الَّذِي يَقْتَاتُ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، أَوْ الصَّاعِ الَّذِي يَقْتَاتُون بِهِ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ . انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَهُوَ الْحُجَّةُ لِمُنَاظَرَةِ مَالِكٍ ، وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى . انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ فِي أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ ، بِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي الْفِدْيَةِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ لَهُ : صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ : لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطْعِمَ فَرْقًا بَيْنَ سِتَّةٍ ، أَوْ يُهْدِي شَاةً ، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ : فَقَوْلُهُ : نِصْفُ صَاعٍ حُجَّةٌ لَنَا ، قَالَ ثَعْلَبٌ : وَالْفَرْقُ : اثْنَا عَشَرَ مُدًّا ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْفَرْقُ : سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ، وَالصَّاعُ ثُلُثُ الْفَرْقِ ، خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُث ، وَالْمُدُّ : رِطْلٌ وَثُلُثٌ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، قَالَ : قَدِمَتْ الْمَدِينَةَ ، فَأَخْرَجَ إلَيَّ مَنْ أَثِقُ بِهِ صَاعًا ، وَقَالَ : هَذَا صَاعُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَوَجَدْته خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَسَمِعْت ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَقُولُ : الَّذِي أَخْرَجَهُ لِأَبِي يُوسُفَ هُوَ مَالِكٌ ، وَسَمِعْت أَبَا حَزْمٍ يَذْكُرُ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : هُوَ تَحَرِّي عَبْدِ الْمَلِكِ بِصَاعِ عُمَرَ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : هَكَذَا كَانَ صَاعُ عُمَرَ يَعْنِي ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ ، قُلْت : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : سَمِعْت حَسَنَ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ : صَاعُ عُمَرَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ ، وَقَالَ شَرِيكٌ : أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةِ أَرْطَالٍ ، وَأَقَلُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ . انْتَهَى . حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ : الْحَجَّاجِيُّ صَاعُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . انْتَهَى . وَهَذَا الثَّانِي : أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، قَالَ : عَيَّرْنَا الصَّاعَ فَوَجَدْنَاهُ حَجَّاجِيًّا ، وَالْحَجَّاجِيُّ عِنْدَهُمْ : ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْبَغْدَادِيِّ ، وَعَنْهُ قَالَ : وَضَعَ الْحَجَّاجُ قَفِيزَهُ عَلَى صَاعِ عُمَرَ ، قَالَ : فَمَا ذَكَرَاهُ عِيَارٌ حَقِيقِيٌّ ، فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ، مِنْ تَحَرِّي عَبْدِ الْمَلِكِ لِصَاعِ عُمَرَ ; لِأَنَّ التَّحَرِّيَ لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ . انْتَهَى . الْحَدِيثُ السَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ : رِطْلَيْنِ ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ : ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . فَحَدِيثُ أَنَسٍ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ : أَحَدُهَا : فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ : رِطْلَيْنِ ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ : ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ انْتَهَى . الطَّرِيقُ الثَّانِي : رَوَاهُ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ الْحَنَفِيِّ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَنَسٍ ، نَحْوَهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ مُوسَى بْنُ نَصْرٍ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ . انْتَهَى . الطَّرِيقُ الثَّالِثُ : أَخْرَجَهُ فِي الزَّكَاةِ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُوسَى الطَّلْحِيِّ ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : جَرَتْ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ ، صَاعٌ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ ، وَفِي الْوُضُوءِ رِطْلَانِ وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَنْصُورٍ غَيْرُ صَالِحٍ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ انْتَهَى . وَضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ هَذِهِ الْأَسَانِيدَ الثَّلَاثَةَ ، وَقَالَ : الصَّحِيحُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ . انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنِ وَجِيهٍ الْوَجِيهِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ : رِطْلَيْنِ ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ : ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ . انْتَهَى . وَضَعَّفَ عُمَرَ بْنَ مُوسَى هَذَا عن الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، وَقَالَ : إنَّهُ فِي عِدَادِ مَنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ انْتَهَى . وَحَدِيثُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ سَفِينَةَ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمْ الْيَوْمَ ، فَزِيدَ فِيهِ ، فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ صَاعُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ ، وَمُدُّهُ رِطْلَيْنِ . انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ : لَيْسَ فِيهِ الْوَزْنُ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ سَفِينَةَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ مِنْ الْمَاءِ مِنْ الْجَنَابَةِ ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث وآثار في مقدار الصاع · ص 428 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين يتَوَضَّأ بِالْمدِّ ويغتسل بالصاع · ص 593 الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - كَانَ يتَوَضَّأ بِالْمدِّ ويغتسل بالصاع . هَذَا الحَدِيث صَحِيح وَله طرق : أَحدهَا : من حَدِيث سفينة - بِفَتْح أَوله وَكسر ثَانِيه - - رضي الله عنه - قَالَ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - يُغَسِّلُهُ الصَّاع من المَاء من الْجَنَابَة ويوضئه الْمَدّ وَفِي لفظ : يغْتَسل بالصاع ويتطهر بِالْمدِّ أَو قَالَ : يطهره الْمَدّ . رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ ، بل لم يخرج البُخَارِيّ فِي كِتَابه عَن سفينة شَيْئا كَمَا نبه عَلَيْهِ عبد الْحق فِي جَامعه . ثَانِيهَا : من حَدِيث أنس - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يتَوَضَّأ بِالْمدِّ ويغتسل بالصاع إِلَى خَمْسَة أَمْدَاد . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَفِي رِوَايَة لَهما كَانَ يغْتَسل بِخمْس مكاكيك وَيتَوَضَّأ بمكوك ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ بدل مكاكيك : مكاكي . قَالَ ابْن خُزَيْمَة : المكوك هُوَ الْمَدّ نَفسه . وَسَبقه إِلَى ذَلِك أَبُو خَيْثَمَة وَوَقع فِي جَامع المسانيد لِابْنِ الْجَوْزِيّ أَن المكوك مكيال لَهُ مَعْرُوف ، وَأَنه لَيْسَ بالمعلوم الْقدر عندنَا . وَهُوَ غَرِيب مِنْهُ ؛ فقد قَالَ هُوَ نَفسه فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث - وَمن خطه نقلت - قَوْله : كَانَ يغْتَسل بِخَمْسَة مكاكيك لَا زلت أستهول هَذَا ؛ لِأَن المكوك الْمَعْرُوف صَاع وَنصف ، وَقد كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يغْتَسل بالصاع الْوَاحِد ، إِلَى أَن رَأَيْت الْأَزْهَرِي قد حَكَى عَن اللَّيْث أَنه قَالَ : المكوك طاس يشرب بِهِ . فَزَالَ الْإِشْكَال قَالَ : وَقَالَ غَيره : المكوك إِنَاء يسع نَحْو الْمَدّ مَعْرُوف عِنْدهم . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد كَانَ يتَوَضَّأ بِإِنَاء يسع رطلين ويغتسل بالصاع . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد يَكْفِي أحدكُم مد فِي الْوضُوء . ثَالِثهَا : من حَدِيث عَائِشَة - رضي الله عنها - أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - كَانَ يغْتَسل بالصاع وَيتَوَضَّأ بِالْمدِّ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي الْقطعَة الَّتِي لَهُ عَلَى الْمُهَذّب : حَدِيث حسن وَرِجَاله كلهم ثِقَات ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا أَنَّهَا لما سُئِلت عَن غسله من الْجَنَابَة دعت بِإِنَاء قدر الصَّاع فأفرغته عَلَى رَأسهَا . رَابِعهَا : من حَدِيث جَابر - رضي الله عنه - مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَابْن السكن ، وَصَححهُ ابْن الْقطَّان عَلَى رَأْي عبد الْحق ، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه بِلَفْظ : يُجزئ من الْوضُوء الْمَدّ ، وَمن الْجَنَابَة الصَّاع . وَفِي البُخَارِيّ عَن جَابر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَكْفِيهِ الصَّاع فِي الْغسْل ذكره بِقِصَّتِهِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله من حَدِيث ابْن مَسْعُود ، وَأَبُو أَحْمد من حَدِيث ابْن عمر ، وَفِيهِمَا ضعف ، وَفِي سنَن ابْن مَاجَه من حَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد - وَهُوَ صَدُوق سَاءَ حفظه - عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل بن أبي طَالب - وَفِيه لين - عَن أَبِيه ، عَن جده - رَفعه - : يُجزئ من الْوضُوء مد ، وَمن الْغسْل صَاع . فَقَالَ رجل : لَا يكفينا . فَقَالَ : كَانَ يَكْفِي من هُوَ خير مِنْك وَأكْثر شعرًا - يَعْنِي : النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ، وَفِي الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير و تَارِيخ الْعقيلِيّ نَحوه وَضَعفه من رِوَايَة ابْن عَبَّاس ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عَائِشَة كنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - من إِنَاء وَاحِد من قدح يُقَال لَهُ : الْفرق . هَذَا لفظ البُخَارِيّ وَلَفظ مُسلم : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - يغْتَسل فِي الْقدح وَهُوَ الْفرق ، وَكنت أَغْتَسِل أَنا وَهُوَ فِي الْإِنَاء الْوَاحِد . قَالَ سُفْيَان : وَالْفرق ثَلَاثَة آصَع ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : كَانَ يغْتَسل فِي إِنَاء - هُوَ الْفرق - من الْجَنَابَة وَيجمع بَين هَذِه الْأَحَادِيث بِأَنَّهَا كَانَت أحوالاً لَهُ عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وحد فِيهَا أَكثر مَا اسْتَعْملهُ وَأقله ، وَهُوَ دَال عَلَى أَنه لَا حد فِي قدر مَاء الطَّهَارَة يجب اسْتِيفَاؤهُ ، وَهُوَ مَا جمع بِهِ إمامنا الشَّافِعِي وَغَيره من الْعلمَاء . فَائِدَة : لَا خلاف عِنْد أهل الْحجاز - والمرجع إِلَيْهِم - أَن الْمَدّ رَطْل وَثلث ، وَأَن الصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثلث ، وَأَن الْمَدّ ربع الصَّاع ، وَخَالف الْعِرَاقِيُّونَ فَجعلُوا الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال وَالْمدّ رطلين ، وَاحْتَجُّوا لذَلِك بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن أنس أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يتَوَضَّأ برطلين ، ويغتسل بالصاع ثَمَانِيَة أَرْطَال وَفِي رِوَايَة لَهُ : يتَوَضَّأ بِمد - رطلين - ويغتسل بالصاع - ثَمَانِيَة أَرْطَال ، وَعَن عَائِشَة قَالَت : جرت السّنة من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فِي الْغسْل من الْجَنَابَة صَاع ، وَالْوُضُوء رطلين ، والصاع ثَمَانِيَة أَرْطَال وَأجَاب الْحفاظ بضعفها ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِسْنَاده ضَعِيف . ثمَّ أوضحه ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ أَيْضا : لَا يصحان . ثمَّ بَين ذَلِك ، لَكِن فِي سنَن النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن عَن مُوسَى الْجُهَنِيّ قَالَ : أُتِي مُجَاهِد بقدح حزرته ثَمَانِيَة أَرْطَال ، فَقَالَ : حَدَّثتنِي عَائِشَة أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - كَانَ يغْتَسل بِمثل هَذَا وَأوردهُ ابْن حزم بِلَفْظ يسع ثَمَانِيَة أَرْطَال ، تِسْعَة أَرْطَال ، عشرَة ثمَّ رده بِهَذَا الشَّك ، وَرَوَى ابْن حزم عَن أنس - رَفعه - : يُجزئ فِي الْوضُوء رطلان ثمَّ قَالَ : لَا حجَّة فِيهِ ؛ لِأَن فِيهِ شريك بن عبد الله القَاضِي ، وَهُوَ مَعْرُوف بتدليس الْمُنْكَرَات عَن الثِّقَات ، وَقد أسقط حَدِيثه الإمامان يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان وَابْن الْمُبَارك ، وتالله لَا أَفْلح من شهد عَلَيْهِ بالجرحة . انْتَهَى . حَدِيث أنس هَذَا عزاهُ ابْن عَسَاكِر والضياء الْمَقْدِسِي والْمزي إِلَى التِّرْمِذِيّ بِهَذَا اللَّفْظ وَإِن لم أره فِي جَامعه وَشريك هَذَا قد رَوَى النَّسَائِيّ من طَرِيق ابْن الْمُبَارك عَنهُ ، وَقد رَوَى عَنهُ يَحْيَى الْقطَّان أَيْضا . وَمن الْأَقَاوِيل العجيبة فِي الْمَدّ أَنه الصَّاع . حَكَاهُ صَاحب مجمع الغرائب حَيْثُ قَالَ : الْمَدّ ربع وَيُقَال : هُوَ الصَّاع .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين يتَوَضَّأ بِالْمدِّ ويغتسل بالصاع · ص 593 الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - كَانَ يتَوَضَّأ بِالْمدِّ ويغتسل بالصاع . هَذَا الحَدِيث صَحِيح وَله طرق : أَحدهَا : من حَدِيث سفينة - بِفَتْح أَوله وَكسر ثَانِيه - - رضي الله عنه - قَالَ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - يُغَسِّلُهُ الصَّاع من المَاء من الْجَنَابَة ويوضئه الْمَدّ وَفِي لفظ : يغْتَسل بالصاع ويتطهر بِالْمدِّ أَو قَالَ : يطهره الْمَدّ . رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ ، بل لم يخرج البُخَارِيّ فِي كِتَابه عَن سفينة شَيْئا كَمَا نبه عَلَيْهِ عبد الْحق فِي جَامعه . ثَانِيهَا : من حَدِيث أنس - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يتَوَضَّأ بِالْمدِّ ويغتسل بالصاع إِلَى خَمْسَة أَمْدَاد . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَفِي رِوَايَة لَهما كَانَ يغْتَسل بِخمْس مكاكيك وَيتَوَضَّأ بمكوك ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ بدل مكاكيك : مكاكي . قَالَ ابْن خُزَيْمَة : المكوك هُوَ الْمَدّ نَفسه . وَسَبقه إِلَى ذَلِك أَبُو خَيْثَمَة وَوَقع فِي جَامع المسانيد لِابْنِ الْجَوْزِيّ أَن المكوك مكيال لَهُ مَعْرُوف ، وَأَنه لَيْسَ بالمعلوم الْقدر عندنَا . وَهُوَ غَرِيب مِنْهُ ؛ فقد قَالَ هُوَ نَفسه فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث - وَمن خطه نقلت - قَوْله : كَانَ يغْتَسل بِخَمْسَة مكاكيك لَا زلت أستهول هَذَا ؛ لِأَن المكوك الْمَعْرُوف صَاع وَنصف ، وَقد كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يغْتَسل بالصاع الْوَاحِد ، إِلَى أَن رَأَيْت الْأَزْهَرِي قد حَكَى عَن اللَّيْث أَنه قَالَ : المكوك طاس يشرب بِهِ . فَزَالَ الْإِشْكَال قَالَ : وَقَالَ غَيره : المكوك إِنَاء يسع نَحْو الْمَدّ مَعْرُوف عِنْدهم . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد كَانَ يتَوَضَّأ بِإِنَاء يسع رطلين ويغتسل بالصاع . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد يَكْفِي أحدكُم مد فِي الْوضُوء . ثَالِثهَا : من حَدِيث عَائِشَة - رضي الله عنها - أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - كَانَ يغْتَسل بالصاع وَيتَوَضَّأ بِالْمدِّ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي الْقطعَة الَّتِي لَهُ عَلَى الْمُهَذّب : حَدِيث حسن وَرِجَاله كلهم ثِقَات ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا أَنَّهَا لما سُئِلت عَن غسله من الْجَنَابَة دعت بِإِنَاء قدر الصَّاع فأفرغته عَلَى رَأسهَا . رَابِعهَا : من حَدِيث جَابر - رضي الله عنه - مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَابْن السكن ، وَصَححهُ ابْن الْقطَّان عَلَى رَأْي عبد الْحق ، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه بِلَفْظ : يُجزئ من الْوضُوء الْمَدّ ، وَمن الْجَنَابَة الصَّاع . وَفِي البُخَارِيّ عَن جَابر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَكْفِيهِ الصَّاع فِي الْغسْل ذكره بِقِصَّتِهِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله من حَدِيث ابْن مَسْعُود ، وَأَبُو أَحْمد من حَدِيث ابْن عمر ، وَفِيهِمَا ضعف ، وَفِي سنَن ابْن مَاجَه من حَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد - وَهُوَ صَدُوق سَاءَ حفظه - عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل بن أبي طَالب - وَفِيه لين - عَن أَبِيه ، عَن جده - رَفعه - : يُجزئ من الْوضُوء مد ، وَمن الْغسْل صَاع . فَقَالَ رجل : لَا يكفينا . فَقَالَ : كَانَ يَكْفِي من هُوَ خير مِنْك وَأكْثر شعرًا - يَعْنِي : النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ، وَفِي الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير و تَارِيخ الْعقيلِيّ نَحوه وَضَعفه من رِوَايَة ابْن عَبَّاس ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عَائِشَة كنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - من إِنَاء وَاحِد من قدح يُقَال لَهُ : الْفرق . هَذَا لفظ البُخَارِيّ وَلَفظ مُسلم : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - يغْتَسل فِي الْقدح وَهُوَ الْفرق ، وَكنت أَغْتَسِل أَنا وَهُوَ فِي الْإِنَاء الْوَاحِد . قَالَ سُفْيَان : وَالْفرق ثَلَاثَة آصَع ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : كَانَ يغْتَسل فِي إِنَاء - هُوَ الْفرق - من الْجَنَابَة وَيجمع بَين هَذِه الْأَحَادِيث بِأَنَّهَا كَانَت أحوالاً لَهُ عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وحد فِيهَا أَكثر مَا اسْتَعْملهُ وَأقله ، وَهُوَ دَال عَلَى أَنه لَا حد فِي قدر مَاء الطَّهَارَة يجب اسْتِيفَاؤهُ ، وَهُوَ مَا جمع بِهِ إمامنا الشَّافِعِي وَغَيره من الْعلمَاء . فَائِدَة : لَا خلاف عِنْد أهل الْحجاز - والمرجع إِلَيْهِم - أَن الْمَدّ رَطْل وَثلث ، وَأَن الصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثلث ، وَأَن الْمَدّ ربع الصَّاع ، وَخَالف الْعِرَاقِيُّونَ فَجعلُوا الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال وَالْمدّ رطلين ، وَاحْتَجُّوا لذَلِك بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن أنس أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يتَوَضَّأ برطلين ، ويغتسل بالصاع ثَمَانِيَة أَرْطَال وَفِي رِوَايَة لَهُ : يتَوَضَّأ بِمد - رطلين - ويغتسل بالصاع - ثَمَانِيَة أَرْطَال ، وَعَن عَائِشَة قَالَت : جرت السّنة من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فِي الْغسْل من الْجَنَابَة صَاع ، وَالْوُضُوء رطلين ، والصاع ثَمَانِيَة أَرْطَال وَأجَاب الْحفاظ بضعفها ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِسْنَاده ضَعِيف . ثمَّ أوضحه ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ أَيْضا : لَا يصحان . ثمَّ بَين ذَلِك ، لَكِن فِي سنَن النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن عَن مُوسَى الْجُهَنِيّ قَالَ : أُتِي مُجَاهِد بقدح حزرته ثَمَانِيَة أَرْطَال ، فَقَالَ : حَدَّثتنِي عَائِشَة أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - كَانَ يغْتَسل بِمثل هَذَا وَأوردهُ ابْن حزم بِلَفْظ يسع ثَمَانِيَة أَرْطَال ، تِسْعَة أَرْطَال ، عشرَة ثمَّ رده بِهَذَا الشَّك ، وَرَوَى ابْن حزم عَن أنس - رَفعه - : يُجزئ فِي الْوضُوء رطلان ثمَّ قَالَ : لَا حجَّة فِيهِ ؛ لِأَن فِيهِ شريك بن عبد الله القَاضِي ، وَهُوَ مَعْرُوف بتدليس الْمُنْكَرَات عَن الثِّقَات ، وَقد أسقط حَدِيثه الإمامان يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان وَابْن الْمُبَارك ، وتالله لَا أَفْلح من شهد عَلَيْهِ بالجرحة . انْتَهَى . حَدِيث أنس هَذَا عزاهُ ابْن عَسَاكِر والضياء الْمَقْدِسِي والْمزي إِلَى التِّرْمِذِيّ بِهَذَا اللَّفْظ وَإِن لم أره فِي جَامعه وَشريك هَذَا قد رَوَى النَّسَائِيّ من طَرِيق ابْن الْمُبَارك عَنهُ ، وَقد رَوَى عَنهُ يَحْيَى الْقطَّان أَيْضا . وَمن الْأَقَاوِيل العجيبة فِي الْمَدّ أَنه الصَّاع . حَكَاهُ صَاحب مجمع الغرائب حَيْثُ قَالَ : الْمَدّ ربع وَيُقَال : هُوَ الصَّاع .