الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْعُمْرَةُ فَرِيضَةٌ كَفَرِيضَةِ الْحَجِّ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ أَبِي يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَرِيضَتَانِ ، لَا يَضُرُّك بِأَيِّهِمَا بَدَأْت انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : الصَّحِيحُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ قَوْلِهِ ، انْتَهَى . فِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ ضَعَّفُوهُ ، وَلَكِنْ لَهُمْ آخَرُ فِي طَبَقَتِهِ ثِقَةٌ ، وَيقَالَ فِيهِ الْمَكِّيُّ أَيْضًا ، فَلْيُتَأَمَّلْ ; وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَرْضَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ : خَرَقْنَا حَدِيثَهُ ، قَالَ : وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْت : هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ زَيْدٍ مَوْقُوفًا ، قَالَ : وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالَ : أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَأَنْ تَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ ; قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا : وَتَعْتَمِرُ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِيهَا شُذُوذٌ انْتَهَى . وَلَمْ يَعْزُهُ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ ، وَإِنَّمَا قَالَ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ الْمُخَرَّجُ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ الْحَافِظُ فِي صَحِيحِهِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ طُولٌ ، ذَكَرَ فِيهِ الْإِيمَانَ ، وَالْإِسْلَامَ ، وَالْإِحْسَانَ ، وَهُوَ حَدِيثُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَفِي آخِرِهِ : وَمَا عَرَفْته حَتَّى وَلَّى وَلَمْ يَعْزُهُ الشَّيْخُ بِشَيْءٍ ، وَعَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنِهِ كَذَلِكَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : حَدِيثُ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ ، وَلَا الْعُمْرَةَ ، وَلَا الظَّعْنَ ، قَالَ : اُحْجُجْ عَنْ أَبِيك ، وَاعْتَمِرْ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ; وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ فِي إيجَابِ الْعُمْرَةِ حَدِيثًا أَصَحَّ مِنْ هَذَا ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ ، إذْ الْأَمْرُ فِيهِ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبِيهِ . وَإِنَّمَا يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِ فِعْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَنْهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْت : سَبَقَهُ إلَى هَذَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ فَقَالَ : وَفِي دَلَالَتِهِ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهَا صِيغَةُ أَمْرٍ لِلْوَلَدِ ، بِأَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبِيهِ وَيَعْتَمِرَ ، لَا أَمْرٍ لَهُ بِأَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَحَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ عَنْ أَبِيهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ ، فَلَا يَكُونُ صِيغَةُ الْأَمْرِ فِيهَا لِلْوُجُوبِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَابْنُ لَهِيعَةَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ; وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ; قَالَتْ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ ؟ قَالَ : عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ ، الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ حَبِيبٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْعُمْرَةِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَيْضًا ذِكْرُ الْعُمْرَةِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا فِي التَّحْقِيقِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَفِيهِ أَنَّ الْعُمْرَةَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا قَالَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ : إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . الْآثَارُ : أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إلَّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ ، مَنْ اسْتَطَاعَ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا ، فَمَنْ زَادَ بَعْدَهَا شَيْئًا فَهُوَ خَيْرٌ وَتَطَوُّعٌ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأُخْبِرْت عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ الْحَجِّ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا ، انْتَهَى . وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ انْتَهَى . وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، فَقَالَ : وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَيْسَ أَحَدٌ إلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ إلَّا أَهْلَ مَكَّةَ ، فَإِنَّ عُمْرَتَهُمْ طَوَافُهُمْ ، فَلْيَخْرُجُوا إلَى التَّنْعِيمِ ، ثُمَّ لِيَدْخُلُوهَا ، فَوَاَللَّهِ مَا دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ; وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ في المعرفة : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُنَاظَرَةِ مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فِي وُجُوبِ الْعُمْرَةِ : الْوُجُوبُ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، لِأَنَّهُ قَرَنَهَا بِالْحَجِّ ، فَقِيلَ لَهُ : قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْخَثْعَمِيَّةَ أَنْ تَقْضِيَ الْحَجَّ عَنْ أَبِيهَا ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ ، فَقَالَ : قَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ فِي الْحَدِيثِ ، فَيُحْفَظُ بَعْضُ الْحَدِيثِ دُونَ بَعْضٍ ، وَقَدْ يُحْفَظُ كُلُّهُ ، فَيُؤَدِّي بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ السُّؤَالِ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في فرضية العمرة مثل الحج · ص 147 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 227 175 - ( 24 ) - حَدِيثُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ إلَّا طَاهِرٌ ) الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ مُسْتَدْرَكِهِ . وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمٍ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ ، قَالَ : ( لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ ) وَفِي إسْنَادِهِ سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ : أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ ، وَحَسَّنَ الْحَازِمِيُّ إسْنَادَهُ ، وَاعْتَرَضَ النَّوَوِيُّ ، عَلَى صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ فِي إيرَادِهِ لَهُ : عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ ، يَعْنِي فِي قَوْلِهِ : عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ . قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ . قُلْتُ : حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَشْهَرُ ، وَهُوَ فِي الْكِتَابِ الطَّوِيلِ ، كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الدِّيَاتِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ مُحْيِيَ الدِّينِ فِي الْخُلَاصَةِ ، ضَعَّفَ حَدِيثَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَحَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، جَمِيعًا ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى حَدِيثِ حَكِيمٍ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ . وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، ذَكَرَ الْأَثْرَمُ أَنَّ أَحْمَدَ احْتَجَّ بِهِ . وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي دَاوُد فِي الْمَصَاحِفِ ، وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مَنْ لَا يُعْرَفُ . وَعَنْ ثَوْبَانَ : أَوْرَدَهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مُنْتَخَبِ مُسْنَدِهِ ، وَفِي إسْنَادِهِ خُصَيْبُ بْنُ جُحْدُرٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي قِصَّةِ إسْلَامِ عُمَرَ ، أَنَّ أُخْتَهُ قَالَتْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ : إنَّكَ رِجْسٌ ، وَلَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ . وَفِيهِ عَنْ سَلْمَانَ مَوْقُوفًا ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ · ص 34 1879 - ( 9 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ : أَنَّ الذَّكَرَ يُقْتَلُ بِالْأُنْثَى . . . )هَذَا طَرَفٌ مِنْ كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ ، قَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ ، وَوَصَلَهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَجَدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ( قَالَ : قَرَأْت فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى نَجْرَانَ ، وَكَانَ الْكِتَابُ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ). وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا مُطَوَّلًا ، مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَفَرَّقَهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْحَكَمِ مُقَطَّعًا ، وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ : قَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي فِي إسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد وَهْمٌ ، إنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا أُحَدِّثُ بِهِ ، وَقَدْ وَهِمَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى فِي قَوْلِهِ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ، وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ أَنَّهُ قَرَأَهُ فِي أَصْلِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ : سُلَيْمَان بْنُ أَرْقَمَ ، وَهَكَذَا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : إنَّهُ الصَّوَابُ ، وَتَبِعَهُ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةَ ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ جَزَرَةُ : نَا دُحَيْمٌ قَالَ : قَرَأْت فِي كِتَابِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَإِذَا هُوَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ صَالِحٌ : كَتَبَ هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنِّي مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قُلْت : وَيُؤَكِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ مَرْوَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ : هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : صَحِيفَةُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مُنْقَطِعَةٌ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد مُتَّفَقٌ عَلَى تَرْكِهِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا الَّذِي يَرْوِي هَذِهِ النُّسْخَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ضَعِيفٌ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فَقَالَ : هَذَا خَطَأٌ إنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ، وَقَدْ جَوَّدَهُ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ، انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : عَرَضْته عَلَى أَحْمَدَ ، فَقَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ ضَعِيفٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْخَوْلَانِيُّ ثِقَةٌ ، وَكِلَاهُمَا يَرْوِي عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَاَلَّذِي رَوَى حَدِيثَ الصَّدَقَاتِ هُوَ الْخَوْلَانِيُّ ، فَمَنْ ضَعَّفَهُ فَإِنَّمَا ظَنَّ أَنَّ الرَّاوِيَّ لَهُ هُوَ الْيَمَامِيُّ . قُلْت : وَلَوْلَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ مُوسَى وَهِمَ فِي قَوْلِهِ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ، وَإِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ لَكَانَ لِكَلَامِ ابْنِ حِبَّانَ وَجْهٌ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ حِبَّانَ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا ، قَالَ : وَقَدْ أَثْنَى عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ هَذَا أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ . قَالَ الْحَاكِمُ : وَحَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ؟ فَقَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد عِنْدَنَا مِمَّنْ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَدْ صَحَّحَ الْحَدِيثَ بِالْكِتَابِ الْمَذْكُورِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ . لَا مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ ; بَلْ مِنْ حَيْثُ الشُّهْرَةُ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِسَالَتِهِ : لَمْ يَقْبَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا كِتَابٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ ، مَعْرُوفٌ مَا فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرِفَةً يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهَا عَنْ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّهُ أَشْبَهَ التَّوَاتُرَ فِي مَجِيئِهِ لِتَلَقِّي النَّاسِ لَهُ بِالْقَبُولِ وَالْمَعْرِفَةِ ، قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَى شُهْرَتِهِ مَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : وُجِدَ كِتَابٌ عِنْدَ آلِ حَزْمٍ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَحْفُوظٌ ; إلَّا أَنَّا نَرَى أَنَّهُ كِتَابٌ غَيْرُ مَسْمُوعٍ عَمَّنْ فَوْقَ الزُّهْرِيِّ . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ : لَا أَعْلَمُ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ الْمُنقَوِّلَةِ كِتَابًا أَصَحَّ مِنْ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ هَذَا ؛ فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَيَدَعُونَ رَأْيَهُمْ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : قَدْ شَهِدَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَإِمَامُ عَصْرِهِ الزُّهْرِيُّ ، لِهَذَا الْكِتَابِ بِالصِّحَّةِ ، ثُمَّ سَاقَ ذَلِكَ بِسَنَدِهِ إلَيْهِمَا .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ · ص 34 1879 - ( 9 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ : أَنَّ الذَّكَرَ يُقْتَلُ بِالْأُنْثَى . . . )هَذَا طَرَفٌ مِنْ كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ ، قَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ ، وَوَصَلَهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَجَدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ( قَالَ : قَرَأْت فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى نَجْرَانَ ، وَكَانَ الْكِتَابُ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ). وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا مُطَوَّلًا ، مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَفَرَّقَهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْحَكَمِ مُقَطَّعًا ، وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ : قَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي فِي إسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد وَهْمٌ ، إنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا أُحَدِّثُ بِهِ ، وَقَدْ وَهِمَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى فِي قَوْلِهِ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ، وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ أَنَّهُ قَرَأَهُ فِي أَصْلِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ : سُلَيْمَان بْنُ أَرْقَمَ ، وَهَكَذَا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : إنَّهُ الصَّوَابُ ، وَتَبِعَهُ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةَ ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ جَزَرَةُ : نَا دُحَيْمٌ قَالَ : قَرَأْت فِي كِتَابِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَإِذَا هُوَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ صَالِحٌ : كَتَبَ هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنِّي مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قُلْت : وَيُؤَكِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ مَرْوَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ : هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : صَحِيفَةُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مُنْقَطِعَةٌ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد مُتَّفَقٌ عَلَى تَرْكِهِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا الَّذِي يَرْوِي هَذِهِ النُّسْخَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ضَعِيفٌ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فَقَالَ : هَذَا خَطَأٌ إنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ، وَقَدْ جَوَّدَهُ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ، انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : عَرَضْته عَلَى أَحْمَدَ ، فَقَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ ضَعِيفٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْخَوْلَانِيُّ ثِقَةٌ ، وَكِلَاهُمَا يَرْوِي عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَاَلَّذِي رَوَى حَدِيثَ الصَّدَقَاتِ هُوَ الْخَوْلَانِيُّ ، فَمَنْ ضَعَّفَهُ فَإِنَّمَا ظَنَّ أَنَّ الرَّاوِيَّ لَهُ هُوَ الْيَمَامِيُّ . قُلْت : وَلَوْلَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ مُوسَى وَهِمَ فِي قَوْلِهِ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ، وَإِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ لَكَانَ لِكَلَامِ ابْنِ حِبَّانَ وَجْهٌ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ حِبَّانَ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا ، قَالَ : وَقَدْ أَثْنَى عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ هَذَا أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ . قَالَ الْحَاكِمُ : وَحَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ؟ فَقَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد عِنْدَنَا مِمَّنْ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَدْ صَحَّحَ الْحَدِيثَ بِالْكِتَابِ الْمَذْكُورِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ . لَا مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ ; بَلْ مِنْ حَيْثُ الشُّهْرَةُ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِسَالَتِهِ : لَمْ يَقْبَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا كِتَابٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ ، مَعْرُوفٌ مَا فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرِفَةً يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهَا عَنْ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّهُ أَشْبَهَ التَّوَاتُرَ فِي مَجِيئِهِ لِتَلَقِّي النَّاسِ لَهُ بِالْقَبُولِ وَالْمَعْرِفَةِ ، قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَى شُهْرَتِهِ مَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : وُجِدَ كِتَابٌ عِنْدَ آلِ حَزْمٍ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَحْفُوظٌ ; إلَّا أَنَّا نَرَى أَنَّهُ كِتَابٌ غَيْرُ مَسْمُوعٍ عَمَّنْ فَوْقَ الزُّهْرِيِّ . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ : لَا أَعْلَمُ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ الْمُنقَوِّلَةِ كِتَابًا أَصَحَّ مِنْ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ هَذَا ؛ فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَيَدَعُونَ رَأْيَهُمْ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : قَدْ شَهِدَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَإِمَامُ عَصْرِهِ الزُّهْرِيُّ ، لِهَذَا الْكِتَابِ بِالصِّحَّةِ ، ثُمَّ سَاقَ ذَلِكَ بِسَنَدِهِ إلَيْهِمَا .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ · ص 34 1879 - ( 9 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ : أَنَّ الذَّكَرَ يُقْتَلُ بِالْأُنْثَى . . . )هَذَا طَرَفٌ مِنْ كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ ، قَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ ، وَوَصَلَهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَجَدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ( قَالَ : قَرَأْت فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى نَجْرَانَ ، وَكَانَ الْكِتَابُ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ). وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا مُطَوَّلًا ، مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَفَرَّقَهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْحَكَمِ مُقَطَّعًا ، وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ : قَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي فِي إسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد وَهْمٌ ، إنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا أُحَدِّثُ بِهِ ، وَقَدْ وَهِمَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى فِي قَوْلِهِ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ، وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ أَنَّهُ قَرَأَهُ فِي أَصْلِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ : سُلَيْمَان بْنُ أَرْقَمَ ، وَهَكَذَا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : إنَّهُ الصَّوَابُ ، وَتَبِعَهُ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةَ ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ جَزَرَةُ : نَا دُحَيْمٌ قَالَ : قَرَأْت فِي كِتَابِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَإِذَا هُوَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ صَالِحٌ : كَتَبَ هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنِّي مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قُلْت : وَيُؤَكِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ مَرْوَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ : هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : صَحِيفَةُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مُنْقَطِعَةٌ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد مُتَّفَقٌ عَلَى تَرْكِهِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا الَّذِي يَرْوِي هَذِهِ النُّسْخَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ضَعِيفٌ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فَقَالَ : هَذَا خَطَأٌ إنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ، وَقَدْ جَوَّدَهُ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ، انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : عَرَضْته عَلَى أَحْمَدَ ، فَقَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ ضَعِيفٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْخَوْلَانِيُّ ثِقَةٌ ، وَكِلَاهُمَا يَرْوِي عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَاَلَّذِي رَوَى حَدِيثَ الصَّدَقَاتِ هُوَ الْخَوْلَانِيُّ ، فَمَنْ ضَعَّفَهُ فَإِنَّمَا ظَنَّ أَنَّ الرَّاوِيَّ لَهُ هُوَ الْيَمَامِيُّ . قُلْت : وَلَوْلَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ مُوسَى وَهِمَ فِي قَوْلِهِ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ، وَإِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ لَكَانَ لِكَلَامِ ابْنِ حِبَّانَ وَجْهٌ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ حِبَّانَ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا ، قَالَ : وَقَدْ أَثْنَى عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ هَذَا أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ . قَالَ الْحَاكِمُ : وَحَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ؟ فَقَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد عِنْدَنَا مِمَّنْ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَدْ صَحَّحَ الْحَدِيثَ بِالْكِتَابِ الْمَذْكُورِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ . لَا مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ ; بَلْ مِنْ حَيْثُ الشُّهْرَةُ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِسَالَتِهِ : لَمْ يَقْبَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا كِتَابٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ ، مَعْرُوفٌ مَا فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرِفَةً يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهَا عَنْ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّهُ أَشْبَهَ التَّوَاتُرَ فِي مَجِيئِهِ لِتَلَقِّي النَّاسِ لَهُ بِالْقَبُولِ وَالْمَعْرِفَةِ ، قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَى شُهْرَتِهِ مَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : وُجِدَ كِتَابٌ عِنْدَ آلِ حَزْمٍ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَحْفُوظٌ ; إلَّا أَنَّا نَرَى أَنَّهُ كِتَابٌ غَيْرُ مَسْمُوعٍ عَمَّنْ فَوْقَ الزُّهْرِيِّ . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ : لَا أَعْلَمُ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ الْمُنقَوِّلَةِ كِتَابًا أَصَحَّ مِنْ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ هَذَا ؛ فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَيَدَعُونَ رَأْيَهُمْ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : قَدْ شَهِدَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَإِمَامُ عَصْرِهِ الزُّهْرِيُّ ، لِهَذَا الْكِتَابِ بِالصِّحَّةِ ، ثُمَّ سَاقَ ذَلِكَ بِسَنَدِهِ إلَيْهِمَا .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ · ص 34 1879 - ( 9 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ : أَنَّ الذَّكَرَ يُقْتَلُ بِالْأُنْثَى . . . )هَذَا طَرَفٌ مِنْ كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ ، قَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ ، وَوَصَلَهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَجَدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ( قَالَ : قَرَأْت فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى نَجْرَانَ ، وَكَانَ الْكِتَابُ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ). وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا مُطَوَّلًا ، مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَفَرَّقَهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْحَكَمِ مُقَطَّعًا ، وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ : قَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي فِي إسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد وَهْمٌ ، إنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا أُحَدِّثُ بِهِ ، وَقَدْ وَهِمَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى فِي قَوْلِهِ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ، وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ أَنَّهُ قَرَأَهُ فِي أَصْلِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ : سُلَيْمَان بْنُ أَرْقَمَ ، وَهَكَذَا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : إنَّهُ الصَّوَابُ ، وَتَبِعَهُ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةَ ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ جَزَرَةُ : نَا دُحَيْمٌ قَالَ : قَرَأْت فِي كِتَابِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَإِذَا هُوَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ صَالِحٌ : كَتَبَ هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنِّي مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قُلْت : وَيُؤَكِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ مَرْوَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ : هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : صَحِيفَةُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مُنْقَطِعَةٌ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد مُتَّفَقٌ عَلَى تَرْكِهِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا الَّذِي يَرْوِي هَذِهِ النُّسْخَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ضَعِيفٌ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فَقَالَ : هَذَا خَطَأٌ إنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ، وَقَدْ جَوَّدَهُ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ، انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : عَرَضْته عَلَى أَحْمَدَ ، فَقَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ ضَعِيفٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْخَوْلَانِيُّ ثِقَةٌ ، وَكِلَاهُمَا يَرْوِي عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَاَلَّذِي رَوَى حَدِيثَ الصَّدَقَاتِ هُوَ الْخَوْلَانِيُّ ، فَمَنْ ضَعَّفَهُ فَإِنَّمَا ظَنَّ أَنَّ الرَّاوِيَّ لَهُ هُوَ الْيَمَامِيُّ . قُلْت : وَلَوْلَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ مُوسَى وَهِمَ فِي قَوْلِهِ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ، وَإِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ لَكَانَ لِكَلَامِ ابْنِ حِبَّانَ وَجْهٌ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ حِبَّانَ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا ، قَالَ : وَقَدْ أَثْنَى عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ هَذَا أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ . قَالَ الْحَاكِمُ : وَحَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ؟ فَقَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد عِنْدَنَا مِمَّنْ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَدْ صَحَّحَ الْحَدِيثَ بِالْكِتَابِ الْمَذْكُورِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ . لَا مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ ; بَلْ مِنْ حَيْثُ الشُّهْرَةُ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِسَالَتِهِ : لَمْ يَقْبَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا كِتَابٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ ، مَعْرُوفٌ مَا فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرِفَةً يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهَا عَنْ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّهُ أَشْبَهَ التَّوَاتُرَ فِي مَجِيئِهِ لِتَلَقِّي النَّاسِ لَهُ بِالْقَبُولِ وَالْمَعْرِفَةِ ، قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَى شُهْرَتِهِ مَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : وُجِدَ كِتَابٌ عِنْدَ آلِ حَزْمٍ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَحْفُوظٌ ; إلَّا أَنَّا نَرَى أَنَّهُ كِتَابٌ غَيْرُ مَسْمُوعٍ عَمَّنْ فَوْقَ الزُّهْرِيِّ . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ : لَا أَعْلَمُ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ الْمُنقَوِّلَةِ كِتَابًا أَصَحَّ مِنْ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ هَذَا ؛ فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَيَدَعُونَ رَأْيَهُمْ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : قَدْ شَهِدَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَإِمَامُ عَصْرِهِ الزُّهْرِيُّ ، لِهَذَا الْكِتَابِ بِالصِّحَّةِ ، ثُمَّ سَاقَ ذَلِكَ بِسَنَدِهِ إلَيْهِمَا .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ · ص 34 1879 - ( 9 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ : أَنَّ الذَّكَرَ يُقْتَلُ بِالْأُنْثَى . . . )هَذَا طَرَفٌ مِنْ كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ ، قَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ ، وَوَصَلَهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَجَدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ( قَالَ : قَرَأْت فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى نَجْرَانَ ، وَكَانَ الْكِتَابُ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ). وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا مُطَوَّلًا ، مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَفَرَّقَهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْحَكَمِ مُقَطَّعًا ، وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ : قَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي فِي إسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد وَهْمٌ ، إنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا أُحَدِّثُ بِهِ ، وَقَدْ وَهِمَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى فِي قَوْلِهِ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ، وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ أَنَّهُ قَرَأَهُ فِي أَصْلِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ : سُلَيْمَان بْنُ أَرْقَمَ ، وَهَكَذَا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : إنَّهُ الصَّوَابُ ، وَتَبِعَهُ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةَ ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ جَزَرَةُ : نَا دُحَيْمٌ قَالَ : قَرَأْت فِي كِتَابِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَإِذَا هُوَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ صَالِحٌ : كَتَبَ هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنِّي مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قُلْت : وَيُؤَكِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ مَرْوَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ : هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : صَحِيفَةُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مُنْقَطِعَةٌ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد مُتَّفَقٌ عَلَى تَرْكِهِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا الَّذِي يَرْوِي هَذِهِ النُّسْخَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ضَعِيفٌ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فَقَالَ : هَذَا خَطَأٌ إنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ، وَقَدْ جَوَّدَهُ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ، انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : عَرَضْته عَلَى أَحْمَدَ ، فَقَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ ضَعِيفٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْخَوْلَانِيُّ ثِقَةٌ ، وَكِلَاهُمَا يَرْوِي عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَاَلَّذِي رَوَى حَدِيثَ الصَّدَقَاتِ هُوَ الْخَوْلَانِيُّ ، فَمَنْ ضَعَّفَهُ فَإِنَّمَا ظَنَّ أَنَّ الرَّاوِيَّ لَهُ هُوَ الْيَمَامِيُّ . قُلْت : وَلَوْلَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ مُوسَى وَهِمَ فِي قَوْلِهِ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ، وَإِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ لَكَانَ لِكَلَامِ ابْنِ حِبَّانَ وَجْهٌ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ حِبَّانَ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا ، قَالَ : وَقَدْ أَثْنَى عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ هَذَا أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ . قَالَ الْحَاكِمُ : وَحَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ؟ فَقَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد عِنْدَنَا مِمَّنْ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَدْ صَحَّحَ الْحَدِيثَ بِالْكِتَابِ الْمَذْكُورِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ . لَا مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ ; بَلْ مِنْ حَيْثُ الشُّهْرَةُ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِسَالَتِهِ : لَمْ يَقْبَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا كِتَابٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ ، مَعْرُوفٌ مَا فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرِفَةً يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهَا عَنْ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّهُ أَشْبَهَ التَّوَاتُرَ فِي مَجِيئِهِ لِتَلَقِّي النَّاسِ لَهُ بِالْقَبُولِ وَالْمَعْرِفَةِ ، قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَى شُهْرَتِهِ مَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : وُجِدَ كِتَابٌ عِنْدَ آلِ حَزْمٍ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَحْفُوظٌ ; إلَّا أَنَّا نَرَى أَنَّهُ كِتَابٌ غَيْرُ مَسْمُوعٍ عَمَّنْ فَوْقَ الزُّهْرِيِّ . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ : لَا أَعْلَمُ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ الْمُنقَوِّلَةِ كِتَابًا أَصَحَّ مِنْ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ هَذَا ؛ فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَيَدَعُونَ رَأْيَهُمْ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : قَدْ شَهِدَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَإِمَامُ عَصْرِهِ الزُّهْرِيُّ ، لِهَذَا الْكِتَابِ بِالصِّحَّةِ ، ثُمَّ سَاقَ ذَلِكَ بِسَنَدِهِ إلَيْهِمَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع أَن الذّكر يقتل بِالْأُنْثَى · ص 377 الحَدِيث التَّاسِع يرْوَى عَن عَمْرو بن حزم - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كتب فِي كِتَابه إِلَى أهل الْيمن : أَن الذّكر يقتل بِالْأُنْثَى . هَذَا الحَدِيث عُمْدَة الدِّيات ، وَقد فرقه الرَّافِعِي فِي مَوَاضِع من الْكتاب ، وَأَنا أذكرهُ هُنَا مجموعًا وأحيل عَلَيْهِ مَا يَقع بعده عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُشْتَمل أَيْضا عَلَى غير الدِّيات من الْفَرَائِض وَالسّنَن وَالصَّدقَات ، وَهُوَ حَدِيث متداول من الْأُمَّهَات ، رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالشَّافِعِي عَنهُ ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه : أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لعَمْرو بن حزم فِي الْعُقُول : أَن فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعب جدعه مائة من الْإِبِل ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة مثلهَا ، وَفِي الْعين خَمْسُونَ ، وَفِي الْيَد خَمْسُونَ ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ ، وَفِي كل أصْبع مِمَّا هُنَالك عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله ، عَن ابْن شهَاب ، قَالَ : قَرَأت فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه إِلَى نَجْرَان ، وَكَانَ الْكتاب عِنْد أبي بكر بن حزم ، فَكتب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ : هَذَا بَيَان من الله وَرَسُوله يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وَكتب الْآيَات حَتَّى بلغ إِلَى إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ثمَّ كتب : هَذَا كتاب الْجراح : فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعى جدعه مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْعين خَمْسُونَ من الْإِبِل وَفِي الْيَد خَمْسُونَ من الْإِبِل ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ من الْإِبِل ، وَفِي كل إِصْبَع فَمَا هُنَالك عشر من الْإِبِل ، وَفِي المأمولة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَفِي السّنَن خمس من الْإِبِل . قَالَ ابْن شهَاب : فَهَذَا الَّذِي قَرَأت فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عِنْد أبي بكر ابن حزم . وَهُوَ فِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، قَالَ : كَانَ فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَعْنِي هَذَا - وفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة . وَرَوَاهُ النَّسَائِي فِي سنَنه عَن عَمْرو بن مَنْصُور الْحَافِظ عَن الحكم بن مُوسَى ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد حَدثنِي الزُّهري ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إِلَى أهل الْيمن كتابا فِيهِ السُنن والفرائض والديات ، وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم فَقُرئت عَلَى أهل الْيمن وَهَذِه نسختها : من مُحَمَّد النَّبي إِلَى شُرَحْبِيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قَيْل ذِي رعين ومعافر وهمدان أما بعد - وَكَانَ فِي كِتَابه - : إِن من اعتبط مُؤمنا قتلا عَن بَيِّنَة فَإِنَّهُ قَود إِلَّا أَن يرْضَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ، وَإِن فِي النَّفس الدِّيَة مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أُوعبَ جَدْعه الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة ، وَفِي الشفتين الدِّيَة ، وَفِي البيضتين الدِّيَة ، وَفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي الصلب الدِّيَة ، وَفِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة من الْإِبِل ، وَفِي كل أصْبع من أَصَابِع الْيَد وَالرجل عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس من الْإِبِل ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَأَن الرجل يقتل بِالْمَرْأَةِ ، وَعَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار وَفِي رِوَايَة لَهُ مثله ، وَقَالَ فِيهَا : وَفِي الْعين الْقَائِمَة نصف الدِّيَة ، وَفِي الْيَد الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث الحكم بن مُوسَى ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد ، قَالَ : حَدثنِي الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إِلَى أهل الْيمن بِكِتَاب فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن والديات وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم وَقُرِئَ عَلَى أهل الْيمن وَهَذِه نسختها : بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ، من مُحَمَّد النَّبِي إِلَى شُرَحْبِيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والْحَارث بن عبد كلال قَيْل ذِي رعين ومعافر وهمدان ، أما بعد : فقد رَجَعَ رَسُولكُم وأعطيتم من المعافر خمس الله ، وَمَا كتب الله عَلَى الْمُؤمنِينَ من الْعشْر فِي الْعقار ، وَمَا سقت السَّمَاء أَو كَانَ سيحًا أَو بعلاً الْعشْر إِذا بلغ خَمْسَة أوسق ، وَمَا سقِِي بالرشاء والدالية فَفِيهِ نصف الْعشْر إِذا بلغ خَمْسَة أوسق ثمَّ ذكر نصيب الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم ومتعلقاتها - وَقد ذكرت ذَلِك بِطُولِهِ فِي تحفة الْمُحْتَاج إِلَى أَدِلَّة الْمِنْهَاج فَرَاجعه مِنْهُ - إِلَى أَن قَالَ : وَكَانَ فِي الْكتاب أَن أكبر الْكَبَائِر عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة إشراك بِاللَّه ، وَقتل النَّفس المؤمنة بِغَيْر حق ، والفرار يَوْم الزَّحْف ، وعقوق الْوَالِدين ، وَرمي المحصنة ، وَتعلم السحر ، وَأكل الرِّبَا ، وَأكل مَال الْيَتِيم ، وَأَن الْعمرَة الْحَج الْأَصْغَر ، وَلَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر ، وَلَا طَلَاق قبل إملاك ، وَلَا عتاق حَتَّى يبْتَاع ، وَلَا يصلين مِنْكُم وَاحِد لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْه شَيْء ، وَلَا يحتبين فِي ثوب وَاحِد لَيْسَ بَين فرجه وَبَين السَّمَاء شَيْء ، وَلَا يصلين أحدكُم فِي ثوب وَاحِد وَشقه بَادِي ، وَلَا يصلين أحد مِنْكُم عاقص شعره . وَكَانَ فِي الْكتاب : أَن من اعتبط مُؤمنا قتلا عَن بَيِّنَة فَإِنَّهُ قَود إِلَّا أَن يرْضَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ، وَأَن فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعب جدعه الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة ، وَفِي البيضتين الدِّيَة ، وَفِي الشفتين الدِّيَة ، وَفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي الصلب الدِّيَة ، وَفِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة من الْإِبِل ، وَفِي كل إِصْبَع من الْأَصَابِع من الْيَد وَالرجل عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس من الْإِبِل ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَأَن الرجل يقتل بِالْمَرْأَةِ ، وَعَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار . وَرَوَاهُ أَيْضا الطَّبَرَانِي فِي أكبر معاجمه مَعَ تفَاوت يسير ، قَالَ النَّسَائِي بعد أَن رَوَاهُ عَن الْهَيْثَم بن مَرْوَان ، عَن مُحَمَّد بن بكار ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر : وَهَذَا أشبه بِالصَّوَابِ من حَدِيث عَمْرو بن مَنْصُور - يَعْنِي السالف - قَالَ : وَسليمَان بن أَرقم مَتْرُوك الحَدِيث . قَالَ : وَقد يروي هَذَا الحَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِي مُرْسلا . وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله : قد أسْند هَذَا الحَدِيث وَلَا يَصح . قَالَ : وَالَّذِي فِي إِسْنَاده سُلَيْمَان بن دَاوُد وهم إِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَان بن أَرقم . وَقَالَ فِي غَيرهَا : هَذَا الحَدِيث لَا أحدث بِهِ ، وَقد وهم فِيهِ الحكم بن مُوسَى فِي قَوْله : عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد وَقد حَدثنِي هَذَا الحَدِيث أَبُو هُبَيْرَة مُحَمَّد بن الْوَلِيد الدِّمَشْقِي أَنه قَرَأَهُ فِي أصل يَحْيَى بن حَمْزَة : سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَكَذَا قَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي : إِنَّه الصَّوَاب . وَصَالح بن أَحْمد جزرة وَأَبُو الْحسن الْهَرَوِي ، وَقَالَ غَيره : غلط . وَقَالَ ابْن مَنْدَه : كَذَلِك قرأته فِي أصل يَحْيَى بن حَمْزَة وَإنَّهُ الصَّوَاب . وَقَالَ صَالح جزرة : حَدثنَا دُحَيْم قَالَ : نظرت فِي كتاب يَحْيَى حَدِيث عَمْرو بن حزم فِي الصَّدقَات فَإِذا هُوَ عَن سُلَيْمَان بن أَرقم . قَالَ : وَيُقَال : إِنَّه وجد كَذَلِك بالعراق ، وَمِنْهُم من يَقُول : سُلَيْمَان بن دَاوُد الدِّمَشْقِي . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : قد رُوِي عَن سُلَيْمَان حَدِيث عَن الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر بن حزم ، الحَدِيث الطَّوِيل ؛ لَا يكْتب عَنهُ . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه : صحيفَة عَمْرو بن حزم مُنْقَطِعَة لَا تقوم بهَا حجَّة ، وَسليمَان ابن دَاوُد الْجَزرِي الَّذِي رَوَاهَا مُتَّفق عَلَى تَركه ، وَأَنه لَا يحْتَج بِهِ . كَذَا فِي كتاب الزَّكَاة من محلاه وَقَالَ فِي الدِّمَاء وَالْقصاص مِنْهُ وَقد أورد بعضه : سُلَيْمَان بن دَاوُد ضَعِيف مَجْهُول الْحَال . وَهَذِه عبارَة غَرِيبَة مِنْهُ مَعَ الأول . وَقَالَ عبد الْحق : سُلَيْمَان بن دَاوُد ، هَذَا الَّذِي يروي هَذِه النُّسْخَة عَن الزُّهْرِي هُوَ ضَعِيف ، وَيُقَال : إِنَّه سُلَيْمَان بن أَرقم . وَقَالَ الذَّهَبِي فِي الْمِيزَان : ترجح أَنه ابْن أَرقم . فَالْحَدِيث إِذا ضَعِيف الْإِسْنَاد . وَخَالفهُم فِي ذَلِك الْحَافِظ أَبُو أَحْمد بن عدي فَقَالَ : هَذَا خطأ ، وَالْحكم بن مُوسَى فقد ضبط ذَلِك ، وَسليمَان بن دَاوُد صَحِيح كَمَا ذكره الحكم ، وَقد رَوَاهُ عَنهُ يَحْيَى بن حَمْزَة إِلَّا أَنه مَجْهُول . وَقَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي : عرضت هَذَا الحَدِيث عَلَى أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ : هَذَا حَدِيث رجل من أهل الجزيرة يُقَال لَهُ : سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد ، لَيْسَ بِشَيْء . قَالَ ابْن عدي : وَهَذَا أَيْضا خطأ ، وَسليمَان بن دَاوُد صَحِيح كَمَا ذكره الحكم بن مُوسَى . قَالَ ابْن عدي : وَحَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد مجود الْإِسْنَاد . قلت : وَقد تكلم الْحفاظ عَلَى كل من سُلَيْمَان بن أَرقم وَسليمَان بن دَاوُد قَالَ يَحْيَى فِي سُلَيْمَان بن أَرقم : لَيْسَ بِشَيْء ، لَا يُسَاوِي فلسًا . وَقَالَ البُخَارِي : تَرَكُوهُ . وَقَالَ يَحْيَى فِي سُلَيْمَان بن دَاوُد : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : شَامي ضَعِيف . وَقَالَ مرّة : لَا يعرف ، والْحَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ ابْن حبَان : صَدُوق . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو زرْعَة : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : لَا بَأْس بِهِ . قَالَ : وَلَا يثبت عَنهُ هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِي : هُوَ ضَعِيف ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الطَّحَاوِي : سَمِعت ابْن أبي دَاوُد يَقُول : سُلَيْمَان بن دَاوُد هَذَا وَسليمَان بن أبي دَاوُد الْحَرَّانِي ضعيفان جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة : لَا يحْتَج بحَديثه إِذا انْفَرد . وأعل هَذَا الحَدِيث بِوَجْه آخر وَهُوَ الْإِرْسَال ، فقد رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه . وَرَوَاهُ أَيْضا عَن الزنْجِي ، عَن ابْن جريج ، عَن عبد الله بن أبي بكر مُرْسلا . قَالَ ابْن جريج : فَقلت لعبد الله بن أبي بكر : أَفِي شكّ أَنْت أَنه كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ : لَا . وَرَوَاهُ يُونُس بن يزِيد وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز ، عَن الزُّهْرِي مُرْسلا . وَرَوَاهُ الدَّارمِي فِي كِتَابه الرَّد عَلَى بشر ، عَن نعيم بن حَمَّاد ، عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن معمر ، عَن عبد الله بن أبي بكر ابن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده ... الحَدِيث ، وَهَذَا اخْتِلَاف آخر . وجماعات صححوا الحَدِيث مِنْهُم : أَبُو حَاتِم بن حبَان فَأخْرجهُ فِي صَحِيحه كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : سُلَيْمَان بن دَاوُد هُوَ الْخَولَانِي من أهل دمشق فَقِيه مَأْمُون . قَالَ : وَسليمَان بن أَرقم لَا شَيْء ، وجميعًا يرويان عَن الزُّهْرِي . وَمِنْهُم الْحَاكِم فَأخْرجهُ فِي مُسْتَدْركه كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث كَبِير مُفَسّر فِي هَذَا الْبَاب شهد لَهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن عبد الْعَزِيز ، وَإِمَام الْعلمَاء فِي عصره مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِي بِالصِّحَّةِ . ثمَّ سَاق ذَلِك عَنْهُمَا بِإِسْنَادِهِ ، قَالَ : وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث من شَرط هَذَا الْكتاب . قَالَ : وَسليمَان بن دَاوُد الدِّمَشْقِي الْخَولَانِي مَعْرُوف بالزهري ، وَإِن كَانَ يَحْيَى بن معِين غمزه فقد عدله غَيره ، كَمَا أخبرنيه أَبُو أَحْمد الْحُسَيْن بن عَلّي عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم ، ثمَّ قَالَ : سَمِعت أبي وسُئِلَ عَن حَدِيث عَمْرو بن حزم فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي كتبه فِي الصَّدقَات ، فَقَالَ : سُلَيْمَان بن دَاوُد عندنَا مِمَّن لَا بَأْس بِهِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم : وَسمعت أَبَا زرْعَة يَقُول ذَلِك . وَمِنْهُم الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِي ، فَإِنَّهُ لما أخرجه فِي سنَنه مطولا رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث عَمْرو بن حزم هَذَا ، فَقَالَ : أَرْجُو أَن يكون صَحِيحا . قَالَ البيهقى : قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِي : حَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد هَذَا مجود الْإِسْنَاد . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَقد أَثْنَى عَلَى سُلَيْمَان بن دَاوُد الْخَولَانِي هَذَا : أَبُو زرْعَة ، وَأَبُو حَاتِم الرَّازِي ، وَعُثْمَان بن سعيد الدَّارمِي ، وَجَمَاعَة من الْحفاظ ، وَرَأَوا هَذَا الحَدِيث مَوْصُولا حسنا . وَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْحَافِظ : لَا أعلم فِي جَمِيع الْكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب عَمْرو بن حزم هَذَا فَإِن أَصْحَاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون ترجع إِلَيْهِ وَيدعونَ آراءهم . وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي فِي رسَالَته لم يقبلُوا هَذَا الحَدِيث حَتَّى يثبت عِنْدهم أَنه كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقَالَ ابْن عبد الْبر : كتاب عَمْرو بن حزم هَذَا كتاب مَشْهُور عِنْد أهل السّير ، مَعْرُوف مَا فِيهِ عِنْد أهل الْعلم معرفَة يُستغنى بشهرتها عَن الْإِسْنَاد ؛ لِأَنَّهُ أشبه التَّوَاتُر فِي مَجِيئه لتلقي النَّاس لَهُ بِالْقبُولِ والمعرفة . قَالَ : وَمِمَّا يدلك عَلَى شهرة كتاب عَمْرو بن حزم ، وَصِحَّته مَا ذكره ابْن وهب ، عَن مَالك وَاللَّيْث بن سعد ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ : وجد كتاب عِنْد آل حزم يذكرُونَ أَنه من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ : وَفِيمَا هُنَالك من الْأَصَابِع عشر عشر فَصَارَ الْقَضَاء فِي الْأَصَابِع إِلَى عشر عشر . وَقَالَ الْعقيلِي فِي تَارِيخه : هَذَا حَدِيث ثَابت مَحْفُوظ - إِن شَاءَ الله تعالى - إِلَّا أَنا نرَى أَنه كتاب غير مسموع عَمَّن فَوق الزُّهري .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع أَن الذّكر يقتل بِالْأُنْثَى · ص 377 الحَدِيث التَّاسِع يرْوَى عَن عَمْرو بن حزم - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كتب فِي كِتَابه إِلَى أهل الْيمن : أَن الذّكر يقتل بِالْأُنْثَى . هَذَا الحَدِيث عُمْدَة الدِّيات ، وَقد فرقه الرَّافِعِي فِي مَوَاضِع من الْكتاب ، وَأَنا أذكرهُ هُنَا مجموعًا وأحيل عَلَيْهِ مَا يَقع بعده عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُشْتَمل أَيْضا عَلَى غير الدِّيات من الْفَرَائِض وَالسّنَن وَالصَّدقَات ، وَهُوَ حَدِيث متداول من الْأُمَّهَات ، رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالشَّافِعِي عَنهُ ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه : أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لعَمْرو بن حزم فِي الْعُقُول : أَن فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعب جدعه مائة من الْإِبِل ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة مثلهَا ، وَفِي الْعين خَمْسُونَ ، وَفِي الْيَد خَمْسُونَ ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ ، وَفِي كل أصْبع مِمَّا هُنَالك عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله ، عَن ابْن شهَاب ، قَالَ : قَرَأت فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه إِلَى نَجْرَان ، وَكَانَ الْكتاب عِنْد أبي بكر بن حزم ، فَكتب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ : هَذَا بَيَان من الله وَرَسُوله يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وَكتب الْآيَات حَتَّى بلغ إِلَى إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ثمَّ كتب : هَذَا كتاب الْجراح : فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعى جدعه مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْعين خَمْسُونَ من الْإِبِل وَفِي الْيَد خَمْسُونَ من الْإِبِل ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ من الْإِبِل ، وَفِي كل إِصْبَع فَمَا هُنَالك عشر من الْإِبِل ، وَفِي المأمولة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَفِي السّنَن خمس من الْإِبِل . قَالَ ابْن شهَاب : فَهَذَا الَّذِي قَرَأت فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عِنْد أبي بكر ابن حزم . وَهُوَ فِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، قَالَ : كَانَ فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَعْنِي هَذَا - وفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة . وَرَوَاهُ النَّسَائِي فِي سنَنه عَن عَمْرو بن مَنْصُور الْحَافِظ عَن الحكم بن مُوسَى ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد حَدثنِي الزُّهري ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إِلَى أهل الْيمن كتابا فِيهِ السُنن والفرائض والديات ، وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم فَقُرئت عَلَى أهل الْيمن وَهَذِه نسختها : من مُحَمَّد النَّبي إِلَى شُرَحْبِيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قَيْل ذِي رعين ومعافر وهمدان أما بعد - وَكَانَ فِي كِتَابه - : إِن من اعتبط مُؤمنا قتلا عَن بَيِّنَة فَإِنَّهُ قَود إِلَّا أَن يرْضَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ، وَإِن فِي النَّفس الدِّيَة مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أُوعبَ جَدْعه الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة ، وَفِي الشفتين الدِّيَة ، وَفِي البيضتين الدِّيَة ، وَفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي الصلب الدِّيَة ، وَفِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة من الْإِبِل ، وَفِي كل أصْبع من أَصَابِع الْيَد وَالرجل عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس من الْإِبِل ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَأَن الرجل يقتل بِالْمَرْأَةِ ، وَعَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار وَفِي رِوَايَة لَهُ مثله ، وَقَالَ فِيهَا : وَفِي الْعين الْقَائِمَة نصف الدِّيَة ، وَفِي الْيَد الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث الحكم بن مُوسَى ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد ، قَالَ : حَدثنِي الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إِلَى أهل الْيمن بِكِتَاب فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن والديات وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم وَقُرِئَ عَلَى أهل الْيمن وَهَذِه نسختها : بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ، من مُحَمَّد النَّبِي إِلَى شُرَحْبِيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والْحَارث بن عبد كلال قَيْل ذِي رعين ومعافر وهمدان ، أما بعد : فقد رَجَعَ رَسُولكُم وأعطيتم من المعافر خمس الله ، وَمَا كتب الله عَلَى الْمُؤمنِينَ من الْعشْر فِي الْعقار ، وَمَا سقت السَّمَاء أَو كَانَ سيحًا أَو بعلاً الْعشْر إِذا بلغ خَمْسَة أوسق ، وَمَا سقِِي بالرشاء والدالية فَفِيهِ نصف الْعشْر إِذا بلغ خَمْسَة أوسق ثمَّ ذكر نصيب الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم ومتعلقاتها - وَقد ذكرت ذَلِك بِطُولِهِ فِي تحفة الْمُحْتَاج إِلَى أَدِلَّة الْمِنْهَاج فَرَاجعه مِنْهُ - إِلَى أَن قَالَ : وَكَانَ فِي الْكتاب أَن أكبر الْكَبَائِر عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة إشراك بِاللَّه ، وَقتل النَّفس المؤمنة بِغَيْر حق ، والفرار يَوْم الزَّحْف ، وعقوق الْوَالِدين ، وَرمي المحصنة ، وَتعلم السحر ، وَأكل الرِّبَا ، وَأكل مَال الْيَتِيم ، وَأَن الْعمرَة الْحَج الْأَصْغَر ، وَلَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر ، وَلَا طَلَاق قبل إملاك ، وَلَا عتاق حَتَّى يبْتَاع ، وَلَا يصلين مِنْكُم وَاحِد لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْه شَيْء ، وَلَا يحتبين فِي ثوب وَاحِد لَيْسَ بَين فرجه وَبَين السَّمَاء شَيْء ، وَلَا يصلين أحدكُم فِي ثوب وَاحِد وَشقه بَادِي ، وَلَا يصلين أحد مِنْكُم عاقص شعره . وَكَانَ فِي الْكتاب : أَن من اعتبط مُؤمنا قتلا عَن بَيِّنَة فَإِنَّهُ قَود إِلَّا أَن يرْضَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ، وَأَن فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعب جدعه الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة ، وَفِي البيضتين الدِّيَة ، وَفِي الشفتين الدِّيَة ، وَفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي الصلب الدِّيَة ، وَفِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة من الْإِبِل ، وَفِي كل إِصْبَع من الْأَصَابِع من الْيَد وَالرجل عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس من الْإِبِل ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَأَن الرجل يقتل بِالْمَرْأَةِ ، وَعَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار . وَرَوَاهُ أَيْضا الطَّبَرَانِي فِي أكبر معاجمه مَعَ تفَاوت يسير ، قَالَ النَّسَائِي بعد أَن رَوَاهُ عَن الْهَيْثَم بن مَرْوَان ، عَن مُحَمَّد بن بكار ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر : وَهَذَا أشبه بِالصَّوَابِ من حَدِيث عَمْرو بن مَنْصُور - يَعْنِي السالف - قَالَ : وَسليمَان بن أَرقم مَتْرُوك الحَدِيث . قَالَ : وَقد يروي هَذَا الحَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِي مُرْسلا . وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله : قد أسْند هَذَا الحَدِيث وَلَا يَصح . قَالَ : وَالَّذِي فِي إِسْنَاده سُلَيْمَان بن دَاوُد وهم إِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَان بن أَرقم . وَقَالَ فِي غَيرهَا : هَذَا الحَدِيث لَا أحدث بِهِ ، وَقد وهم فِيهِ الحكم بن مُوسَى فِي قَوْله : عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد وَقد حَدثنِي هَذَا الحَدِيث أَبُو هُبَيْرَة مُحَمَّد بن الْوَلِيد الدِّمَشْقِي أَنه قَرَأَهُ فِي أصل يَحْيَى بن حَمْزَة : سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَكَذَا قَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي : إِنَّه الصَّوَاب . وَصَالح بن أَحْمد جزرة وَأَبُو الْحسن الْهَرَوِي ، وَقَالَ غَيره : غلط . وَقَالَ ابْن مَنْدَه : كَذَلِك قرأته فِي أصل يَحْيَى بن حَمْزَة وَإنَّهُ الصَّوَاب . وَقَالَ صَالح جزرة : حَدثنَا دُحَيْم قَالَ : نظرت فِي كتاب يَحْيَى حَدِيث عَمْرو بن حزم فِي الصَّدقَات فَإِذا هُوَ عَن سُلَيْمَان بن أَرقم . قَالَ : وَيُقَال : إِنَّه وجد كَذَلِك بالعراق ، وَمِنْهُم من يَقُول : سُلَيْمَان بن دَاوُد الدِّمَشْقِي . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : قد رُوِي عَن سُلَيْمَان حَدِيث عَن الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر بن حزم ، الحَدِيث الطَّوِيل ؛ لَا يكْتب عَنهُ . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه : صحيفَة عَمْرو بن حزم مُنْقَطِعَة لَا تقوم بهَا حجَّة ، وَسليمَان ابن دَاوُد الْجَزرِي الَّذِي رَوَاهَا مُتَّفق عَلَى تَركه ، وَأَنه لَا يحْتَج بِهِ . كَذَا فِي كتاب الزَّكَاة من محلاه وَقَالَ فِي الدِّمَاء وَالْقصاص مِنْهُ وَقد أورد بعضه : سُلَيْمَان بن دَاوُد ضَعِيف مَجْهُول الْحَال . وَهَذِه عبارَة غَرِيبَة مِنْهُ مَعَ الأول . وَقَالَ عبد الْحق : سُلَيْمَان بن دَاوُد ، هَذَا الَّذِي يروي هَذِه النُّسْخَة عَن الزُّهْرِي هُوَ ضَعِيف ، وَيُقَال : إِنَّه سُلَيْمَان بن أَرقم . وَقَالَ الذَّهَبِي فِي الْمِيزَان : ترجح أَنه ابْن أَرقم . فَالْحَدِيث إِذا ضَعِيف الْإِسْنَاد . وَخَالفهُم فِي ذَلِك الْحَافِظ أَبُو أَحْمد بن عدي فَقَالَ : هَذَا خطأ ، وَالْحكم بن مُوسَى فقد ضبط ذَلِك ، وَسليمَان بن دَاوُد صَحِيح كَمَا ذكره الحكم ، وَقد رَوَاهُ عَنهُ يَحْيَى بن حَمْزَة إِلَّا أَنه مَجْهُول . وَقَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي : عرضت هَذَا الحَدِيث عَلَى أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ : هَذَا حَدِيث رجل من أهل الجزيرة يُقَال لَهُ : سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد ، لَيْسَ بِشَيْء . قَالَ ابْن عدي : وَهَذَا أَيْضا خطأ ، وَسليمَان بن دَاوُد صَحِيح كَمَا ذكره الحكم بن مُوسَى . قَالَ ابْن عدي : وَحَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد مجود الْإِسْنَاد . قلت : وَقد تكلم الْحفاظ عَلَى كل من سُلَيْمَان بن أَرقم وَسليمَان بن دَاوُد قَالَ يَحْيَى فِي سُلَيْمَان بن أَرقم : لَيْسَ بِشَيْء ، لَا يُسَاوِي فلسًا . وَقَالَ البُخَارِي : تَرَكُوهُ . وَقَالَ يَحْيَى فِي سُلَيْمَان بن دَاوُد : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : شَامي ضَعِيف . وَقَالَ مرّة : لَا يعرف ، والْحَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ ابْن حبَان : صَدُوق . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو زرْعَة : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : لَا بَأْس بِهِ . قَالَ : وَلَا يثبت عَنهُ هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِي : هُوَ ضَعِيف ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الطَّحَاوِي : سَمِعت ابْن أبي دَاوُد يَقُول : سُلَيْمَان بن دَاوُد هَذَا وَسليمَان بن أبي دَاوُد الْحَرَّانِي ضعيفان جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة : لَا يحْتَج بحَديثه إِذا انْفَرد . وأعل هَذَا الحَدِيث بِوَجْه آخر وَهُوَ الْإِرْسَال ، فقد رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه . وَرَوَاهُ أَيْضا عَن الزنْجِي ، عَن ابْن جريج ، عَن عبد الله بن أبي بكر مُرْسلا . قَالَ ابْن جريج : فَقلت لعبد الله بن أبي بكر : أَفِي شكّ أَنْت أَنه كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ : لَا . وَرَوَاهُ يُونُس بن يزِيد وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز ، عَن الزُّهْرِي مُرْسلا . وَرَوَاهُ الدَّارمِي فِي كِتَابه الرَّد عَلَى بشر ، عَن نعيم بن حَمَّاد ، عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن معمر ، عَن عبد الله بن أبي بكر ابن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده ... الحَدِيث ، وَهَذَا اخْتِلَاف آخر . وجماعات صححوا الحَدِيث مِنْهُم : أَبُو حَاتِم بن حبَان فَأخْرجهُ فِي صَحِيحه كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : سُلَيْمَان بن دَاوُد هُوَ الْخَولَانِي من أهل دمشق فَقِيه مَأْمُون . قَالَ : وَسليمَان بن أَرقم لَا شَيْء ، وجميعًا يرويان عَن الزُّهْرِي . وَمِنْهُم الْحَاكِم فَأخْرجهُ فِي مُسْتَدْركه كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث كَبِير مُفَسّر فِي هَذَا الْبَاب شهد لَهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن عبد الْعَزِيز ، وَإِمَام الْعلمَاء فِي عصره مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِي بِالصِّحَّةِ . ثمَّ سَاق ذَلِك عَنْهُمَا بِإِسْنَادِهِ ، قَالَ : وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث من شَرط هَذَا الْكتاب . قَالَ : وَسليمَان بن دَاوُد الدِّمَشْقِي الْخَولَانِي مَعْرُوف بالزهري ، وَإِن كَانَ يَحْيَى بن معِين غمزه فقد عدله غَيره ، كَمَا أخبرنيه أَبُو أَحْمد الْحُسَيْن بن عَلّي عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم ، ثمَّ قَالَ : سَمِعت أبي وسُئِلَ عَن حَدِيث عَمْرو بن حزم فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي كتبه فِي الصَّدقَات ، فَقَالَ : سُلَيْمَان بن دَاوُد عندنَا مِمَّن لَا بَأْس بِهِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم : وَسمعت أَبَا زرْعَة يَقُول ذَلِك . وَمِنْهُم الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِي ، فَإِنَّهُ لما أخرجه فِي سنَنه مطولا رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث عَمْرو بن حزم هَذَا ، فَقَالَ : أَرْجُو أَن يكون صَحِيحا . قَالَ البيهقى : قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِي : حَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد هَذَا مجود الْإِسْنَاد . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَقد أَثْنَى عَلَى سُلَيْمَان بن دَاوُد الْخَولَانِي هَذَا : أَبُو زرْعَة ، وَأَبُو حَاتِم الرَّازِي ، وَعُثْمَان بن سعيد الدَّارمِي ، وَجَمَاعَة من الْحفاظ ، وَرَأَوا هَذَا الحَدِيث مَوْصُولا حسنا . وَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْحَافِظ : لَا أعلم فِي جَمِيع الْكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب عَمْرو بن حزم هَذَا فَإِن أَصْحَاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون ترجع إِلَيْهِ وَيدعونَ آراءهم . وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي فِي رسَالَته لم يقبلُوا هَذَا الحَدِيث حَتَّى يثبت عِنْدهم أَنه كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقَالَ ابْن عبد الْبر : كتاب عَمْرو بن حزم هَذَا كتاب مَشْهُور عِنْد أهل السّير ، مَعْرُوف مَا فِيهِ عِنْد أهل الْعلم معرفَة يُستغنى بشهرتها عَن الْإِسْنَاد ؛ لِأَنَّهُ أشبه التَّوَاتُر فِي مَجِيئه لتلقي النَّاس لَهُ بِالْقبُولِ والمعرفة . قَالَ : وَمِمَّا يدلك عَلَى شهرة كتاب عَمْرو بن حزم ، وَصِحَّته مَا ذكره ابْن وهب ، عَن مَالك وَاللَّيْث بن سعد ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ : وجد كتاب عِنْد آل حزم يذكرُونَ أَنه من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ : وَفِيمَا هُنَالك من الْأَصَابِع عشر عشر فَصَارَ الْقَضَاء فِي الْأَصَابِع إِلَى عشر عشر . وَقَالَ الْعقيلِي فِي تَارِيخه : هَذَا حَدِيث ثَابت مَحْفُوظ - إِن شَاءَ الله تعالى - إِلَّا أَنا نرَى أَنه كتاب غير مسموع عَمَّن فَوق الزُّهري .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع أَن الذّكر يقتل بِالْأُنْثَى · ص 377 الحَدِيث التَّاسِع يرْوَى عَن عَمْرو بن حزم - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كتب فِي كِتَابه إِلَى أهل الْيمن : أَن الذّكر يقتل بِالْأُنْثَى . هَذَا الحَدِيث عُمْدَة الدِّيات ، وَقد فرقه الرَّافِعِي فِي مَوَاضِع من الْكتاب ، وَأَنا أذكرهُ هُنَا مجموعًا وأحيل عَلَيْهِ مَا يَقع بعده عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُشْتَمل أَيْضا عَلَى غير الدِّيات من الْفَرَائِض وَالسّنَن وَالصَّدقَات ، وَهُوَ حَدِيث متداول من الْأُمَّهَات ، رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالشَّافِعِي عَنهُ ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه : أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لعَمْرو بن حزم فِي الْعُقُول : أَن فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعب جدعه مائة من الْإِبِل ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة مثلهَا ، وَفِي الْعين خَمْسُونَ ، وَفِي الْيَد خَمْسُونَ ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ ، وَفِي كل أصْبع مِمَّا هُنَالك عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله ، عَن ابْن شهَاب ، قَالَ : قَرَأت فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه إِلَى نَجْرَان ، وَكَانَ الْكتاب عِنْد أبي بكر بن حزم ، فَكتب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ : هَذَا بَيَان من الله وَرَسُوله يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وَكتب الْآيَات حَتَّى بلغ إِلَى إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ثمَّ كتب : هَذَا كتاب الْجراح : فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعى جدعه مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْعين خَمْسُونَ من الْإِبِل وَفِي الْيَد خَمْسُونَ من الْإِبِل ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ من الْإِبِل ، وَفِي كل إِصْبَع فَمَا هُنَالك عشر من الْإِبِل ، وَفِي المأمولة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَفِي السّنَن خمس من الْإِبِل . قَالَ ابْن شهَاب : فَهَذَا الَّذِي قَرَأت فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عِنْد أبي بكر ابن حزم . وَهُوَ فِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، قَالَ : كَانَ فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَعْنِي هَذَا - وفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة . وَرَوَاهُ النَّسَائِي فِي سنَنه عَن عَمْرو بن مَنْصُور الْحَافِظ عَن الحكم بن مُوسَى ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد حَدثنِي الزُّهري ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إِلَى أهل الْيمن كتابا فِيهِ السُنن والفرائض والديات ، وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم فَقُرئت عَلَى أهل الْيمن وَهَذِه نسختها : من مُحَمَّد النَّبي إِلَى شُرَحْبِيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قَيْل ذِي رعين ومعافر وهمدان أما بعد - وَكَانَ فِي كِتَابه - : إِن من اعتبط مُؤمنا قتلا عَن بَيِّنَة فَإِنَّهُ قَود إِلَّا أَن يرْضَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ، وَإِن فِي النَّفس الدِّيَة مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أُوعبَ جَدْعه الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة ، وَفِي الشفتين الدِّيَة ، وَفِي البيضتين الدِّيَة ، وَفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي الصلب الدِّيَة ، وَفِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة من الْإِبِل ، وَفِي كل أصْبع من أَصَابِع الْيَد وَالرجل عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس من الْإِبِل ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَأَن الرجل يقتل بِالْمَرْأَةِ ، وَعَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار وَفِي رِوَايَة لَهُ مثله ، وَقَالَ فِيهَا : وَفِي الْعين الْقَائِمَة نصف الدِّيَة ، وَفِي الْيَد الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث الحكم بن مُوسَى ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد ، قَالَ : حَدثنِي الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إِلَى أهل الْيمن بِكِتَاب فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن والديات وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم وَقُرِئَ عَلَى أهل الْيمن وَهَذِه نسختها : بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ، من مُحَمَّد النَّبِي إِلَى شُرَحْبِيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والْحَارث بن عبد كلال قَيْل ذِي رعين ومعافر وهمدان ، أما بعد : فقد رَجَعَ رَسُولكُم وأعطيتم من المعافر خمس الله ، وَمَا كتب الله عَلَى الْمُؤمنِينَ من الْعشْر فِي الْعقار ، وَمَا سقت السَّمَاء أَو كَانَ سيحًا أَو بعلاً الْعشْر إِذا بلغ خَمْسَة أوسق ، وَمَا سقِِي بالرشاء والدالية فَفِيهِ نصف الْعشْر إِذا بلغ خَمْسَة أوسق ثمَّ ذكر نصيب الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم ومتعلقاتها - وَقد ذكرت ذَلِك بِطُولِهِ فِي تحفة الْمُحْتَاج إِلَى أَدِلَّة الْمِنْهَاج فَرَاجعه مِنْهُ - إِلَى أَن قَالَ : وَكَانَ فِي الْكتاب أَن أكبر الْكَبَائِر عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة إشراك بِاللَّه ، وَقتل النَّفس المؤمنة بِغَيْر حق ، والفرار يَوْم الزَّحْف ، وعقوق الْوَالِدين ، وَرمي المحصنة ، وَتعلم السحر ، وَأكل الرِّبَا ، وَأكل مَال الْيَتِيم ، وَأَن الْعمرَة الْحَج الْأَصْغَر ، وَلَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر ، وَلَا طَلَاق قبل إملاك ، وَلَا عتاق حَتَّى يبْتَاع ، وَلَا يصلين مِنْكُم وَاحِد لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْه شَيْء ، وَلَا يحتبين فِي ثوب وَاحِد لَيْسَ بَين فرجه وَبَين السَّمَاء شَيْء ، وَلَا يصلين أحدكُم فِي ثوب وَاحِد وَشقه بَادِي ، وَلَا يصلين أحد مِنْكُم عاقص شعره . وَكَانَ فِي الْكتاب : أَن من اعتبط مُؤمنا قتلا عَن بَيِّنَة فَإِنَّهُ قَود إِلَّا أَن يرْضَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ، وَأَن فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعب جدعه الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة ، وَفِي البيضتين الدِّيَة ، وَفِي الشفتين الدِّيَة ، وَفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي الصلب الدِّيَة ، وَفِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة من الْإِبِل ، وَفِي كل إِصْبَع من الْأَصَابِع من الْيَد وَالرجل عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس من الْإِبِل ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَأَن الرجل يقتل بِالْمَرْأَةِ ، وَعَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار . وَرَوَاهُ أَيْضا الطَّبَرَانِي فِي أكبر معاجمه مَعَ تفَاوت يسير ، قَالَ النَّسَائِي بعد أَن رَوَاهُ عَن الْهَيْثَم بن مَرْوَان ، عَن مُحَمَّد بن بكار ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر : وَهَذَا أشبه بِالصَّوَابِ من حَدِيث عَمْرو بن مَنْصُور - يَعْنِي السالف - قَالَ : وَسليمَان بن أَرقم مَتْرُوك الحَدِيث . قَالَ : وَقد يروي هَذَا الحَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِي مُرْسلا . وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله : قد أسْند هَذَا الحَدِيث وَلَا يَصح . قَالَ : وَالَّذِي فِي إِسْنَاده سُلَيْمَان بن دَاوُد وهم إِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَان بن أَرقم . وَقَالَ فِي غَيرهَا : هَذَا الحَدِيث لَا أحدث بِهِ ، وَقد وهم فِيهِ الحكم بن مُوسَى فِي قَوْله : عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد وَقد حَدثنِي هَذَا الحَدِيث أَبُو هُبَيْرَة مُحَمَّد بن الْوَلِيد الدِّمَشْقِي أَنه قَرَأَهُ فِي أصل يَحْيَى بن حَمْزَة : سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَكَذَا قَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي : إِنَّه الصَّوَاب . وَصَالح بن أَحْمد جزرة وَأَبُو الْحسن الْهَرَوِي ، وَقَالَ غَيره : غلط . وَقَالَ ابْن مَنْدَه : كَذَلِك قرأته فِي أصل يَحْيَى بن حَمْزَة وَإنَّهُ الصَّوَاب . وَقَالَ صَالح جزرة : حَدثنَا دُحَيْم قَالَ : نظرت فِي كتاب يَحْيَى حَدِيث عَمْرو بن حزم فِي الصَّدقَات فَإِذا هُوَ عَن سُلَيْمَان بن أَرقم . قَالَ : وَيُقَال : إِنَّه وجد كَذَلِك بالعراق ، وَمِنْهُم من يَقُول : سُلَيْمَان بن دَاوُد الدِّمَشْقِي . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : قد رُوِي عَن سُلَيْمَان حَدِيث عَن الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر بن حزم ، الحَدِيث الطَّوِيل ؛ لَا يكْتب عَنهُ . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه : صحيفَة عَمْرو بن حزم مُنْقَطِعَة لَا تقوم بهَا حجَّة ، وَسليمَان ابن دَاوُد الْجَزرِي الَّذِي رَوَاهَا مُتَّفق عَلَى تَركه ، وَأَنه لَا يحْتَج بِهِ . كَذَا فِي كتاب الزَّكَاة من محلاه وَقَالَ فِي الدِّمَاء وَالْقصاص مِنْهُ وَقد أورد بعضه : سُلَيْمَان بن دَاوُد ضَعِيف مَجْهُول الْحَال . وَهَذِه عبارَة غَرِيبَة مِنْهُ مَعَ الأول . وَقَالَ عبد الْحق : سُلَيْمَان بن دَاوُد ، هَذَا الَّذِي يروي هَذِه النُّسْخَة عَن الزُّهْرِي هُوَ ضَعِيف ، وَيُقَال : إِنَّه سُلَيْمَان بن أَرقم . وَقَالَ الذَّهَبِي فِي الْمِيزَان : ترجح أَنه ابْن أَرقم . فَالْحَدِيث إِذا ضَعِيف الْإِسْنَاد . وَخَالفهُم فِي ذَلِك الْحَافِظ أَبُو أَحْمد بن عدي فَقَالَ : هَذَا خطأ ، وَالْحكم بن مُوسَى فقد ضبط ذَلِك ، وَسليمَان بن دَاوُد صَحِيح كَمَا ذكره الحكم ، وَقد رَوَاهُ عَنهُ يَحْيَى بن حَمْزَة إِلَّا أَنه مَجْهُول . وَقَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي : عرضت هَذَا الحَدِيث عَلَى أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ : هَذَا حَدِيث رجل من أهل الجزيرة يُقَال لَهُ : سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد ، لَيْسَ بِشَيْء . قَالَ ابْن عدي : وَهَذَا أَيْضا خطأ ، وَسليمَان بن دَاوُد صَحِيح كَمَا ذكره الحكم بن مُوسَى . قَالَ ابْن عدي : وَحَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد مجود الْإِسْنَاد . قلت : وَقد تكلم الْحفاظ عَلَى كل من سُلَيْمَان بن أَرقم وَسليمَان بن دَاوُد قَالَ يَحْيَى فِي سُلَيْمَان بن أَرقم : لَيْسَ بِشَيْء ، لَا يُسَاوِي فلسًا . وَقَالَ البُخَارِي : تَرَكُوهُ . وَقَالَ يَحْيَى فِي سُلَيْمَان بن دَاوُد : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : شَامي ضَعِيف . وَقَالَ مرّة : لَا يعرف ، والْحَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ ابْن حبَان : صَدُوق . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو زرْعَة : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : لَا بَأْس بِهِ . قَالَ : وَلَا يثبت عَنهُ هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِي : هُوَ ضَعِيف ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الطَّحَاوِي : سَمِعت ابْن أبي دَاوُد يَقُول : سُلَيْمَان بن دَاوُد هَذَا وَسليمَان بن أبي دَاوُد الْحَرَّانِي ضعيفان جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة : لَا يحْتَج بحَديثه إِذا انْفَرد . وأعل هَذَا الحَدِيث بِوَجْه آخر وَهُوَ الْإِرْسَال ، فقد رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه . وَرَوَاهُ أَيْضا عَن الزنْجِي ، عَن ابْن جريج ، عَن عبد الله بن أبي بكر مُرْسلا . قَالَ ابْن جريج : فَقلت لعبد الله بن أبي بكر : أَفِي شكّ أَنْت أَنه كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ : لَا . وَرَوَاهُ يُونُس بن يزِيد وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز ، عَن الزُّهْرِي مُرْسلا . وَرَوَاهُ الدَّارمِي فِي كِتَابه الرَّد عَلَى بشر ، عَن نعيم بن حَمَّاد ، عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن معمر ، عَن عبد الله بن أبي بكر ابن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده ... الحَدِيث ، وَهَذَا اخْتِلَاف آخر . وجماعات صححوا الحَدِيث مِنْهُم : أَبُو حَاتِم بن حبَان فَأخْرجهُ فِي صَحِيحه كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : سُلَيْمَان بن دَاوُد هُوَ الْخَولَانِي من أهل دمشق فَقِيه مَأْمُون . قَالَ : وَسليمَان بن أَرقم لَا شَيْء ، وجميعًا يرويان عَن الزُّهْرِي . وَمِنْهُم الْحَاكِم فَأخْرجهُ فِي مُسْتَدْركه كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث كَبِير مُفَسّر فِي هَذَا الْبَاب شهد لَهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن عبد الْعَزِيز ، وَإِمَام الْعلمَاء فِي عصره مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِي بِالصِّحَّةِ . ثمَّ سَاق ذَلِك عَنْهُمَا بِإِسْنَادِهِ ، قَالَ : وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث من شَرط هَذَا الْكتاب . قَالَ : وَسليمَان بن دَاوُد الدِّمَشْقِي الْخَولَانِي مَعْرُوف بالزهري ، وَإِن كَانَ يَحْيَى بن معِين غمزه فقد عدله غَيره ، كَمَا أخبرنيه أَبُو أَحْمد الْحُسَيْن بن عَلّي عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم ، ثمَّ قَالَ : سَمِعت أبي وسُئِلَ عَن حَدِيث عَمْرو بن حزم فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي كتبه فِي الصَّدقَات ، فَقَالَ : سُلَيْمَان بن دَاوُد عندنَا مِمَّن لَا بَأْس بِهِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم : وَسمعت أَبَا زرْعَة يَقُول ذَلِك . وَمِنْهُم الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِي ، فَإِنَّهُ لما أخرجه فِي سنَنه مطولا رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث عَمْرو بن حزم هَذَا ، فَقَالَ : أَرْجُو أَن يكون صَحِيحا . قَالَ البيهقى : قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِي : حَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد هَذَا مجود الْإِسْنَاد . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَقد أَثْنَى عَلَى سُلَيْمَان بن دَاوُد الْخَولَانِي هَذَا : أَبُو زرْعَة ، وَأَبُو حَاتِم الرَّازِي ، وَعُثْمَان بن سعيد الدَّارمِي ، وَجَمَاعَة من الْحفاظ ، وَرَأَوا هَذَا الحَدِيث مَوْصُولا حسنا . وَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْحَافِظ : لَا أعلم فِي جَمِيع الْكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب عَمْرو بن حزم هَذَا فَإِن أَصْحَاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون ترجع إِلَيْهِ وَيدعونَ آراءهم . وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي فِي رسَالَته لم يقبلُوا هَذَا الحَدِيث حَتَّى يثبت عِنْدهم أَنه كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقَالَ ابْن عبد الْبر : كتاب عَمْرو بن حزم هَذَا كتاب مَشْهُور عِنْد أهل السّير ، مَعْرُوف مَا فِيهِ عِنْد أهل الْعلم معرفَة يُستغنى بشهرتها عَن الْإِسْنَاد ؛ لِأَنَّهُ أشبه التَّوَاتُر فِي مَجِيئه لتلقي النَّاس لَهُ بِالْقبُولِ والمعرفة . قَالَ : وَمِمَّا يدلك عَلَى شهرة كتاب عَمْرو بن حزم ، وَصِحَّته مَا ذكره ابْن وهب ، عَن مَالك وَاللَّيْث بن سعد ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ : وجد كتاب عِنْد آل حزم يذكرُونَ أَنه من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ : وَفِيمَا هُنَالك من الْأَصَابِع عشر عشر فَصَارَ الْقَضَاء فِي الْأَصَابِع إِلَى عشر عشر . وَقَالَ الْعقيلِي فِي تَارِيخه : هَذَا حَدِيث ثَابت مَحْفُوظ - إِن شَاءَ الله تعالى - إِلَّا أَنا نرَى أَنه كتاب غير مسموع عَمَّن فَوق الزُّهري .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع أَن الذّكر يقتل بِالْأُنْثَى · ص 377 الحَدِيث التَّاسِع يرْوَى عَن عَمْرو بن حزم - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كتب فِي كِتَابه إِلَى أهل الْيمن : أَن الذّكر يقتل بِالْأُنْثَى . هَذَا الحَدِيث عُمْدَة الدِّيات ، وَقد فرقه الرَّافِعِي فِي مَوَاضِع من الْكتاب ، وَأَنا أذكرهُ هُنَا مجموعًا وأحيل عَلَيْهِ مَا يَقع بعده عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُشْتَمل أَيْضا عَلَى غير الدِّيات من الْفَرَائِض وَالسّنَن وَالصَّدقَات ، وَهُوَ حَدِيث متداول من الْأُمَّهَات ، رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالشَّافِعِي عَنهُ ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه : أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لعَمْرو بن حزم فِي الْعُقُول : أَن فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعب جدعه مائة من الْإِبِل ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة مثلهَا ، وَفِي الْعين خَمْسُونَ ، وَفِي الْيَد خَمْسُونَ ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ ، وَفِي كل أصْبع مِمَّا هُنَالك عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله ، عَن ابْن شهَاب ، قَالَ : قَرَأت فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه إِلَى نَجْرَان ، وَكَانَ الْكتاب عِنْد أبي بكر بن حزم ، فَكتب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ : هَذَا بَيَان من الله وَرَسُوله يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وَكتب الْآيَات حَتَّى بلغ إِلَى إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ثمَّ كتب : هَذَا كتاب الْجراح : فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعى جدعه مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْعين خَمْسُونَ من الْإِبِل وَفِي الْيَد خَمْسُونَ من الْإِبِل ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ من الْإِبِل ، وَفِي كل إِصْبَع فَمَا هُنَالك عشر من الْإِبِل ، وَفِي المأمولة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَفِي السّنَن خمس من الْإِبِل . قَالَ ابْن شهَاب : فَهَذَا الَّذِي قَرَأت فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عِنْد أبي بكر ابن حزم . وَهُوَ فِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، قَالَ : كَانَ فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَعْنِي هَذَا - وفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة . وَرَوَاهُ النَّسَائِي فِي سنَنه عَن عَمْرو بن مَنْصُور الْحَافِظ عَن الحكم بن مُوسَى ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد حَدثنِي الزُّهري ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إِلَى أهل الْيمن كتابا فِيهِ السُنن والفرائض والديات ، وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم فَقُرئت عَلَى أهل الْيمن وَهَذِه نسختها : من مُحَمَّد النَّبي إِلَى شُرَحْبِيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قَيْل ذِي رعين ومعافر وهمدان أما بعد - وَكَانَ فِي كِتَابه - : إِن من اعتبط مُؤمنا قتلا عَن بَيِّنَة فَإِنَّهُ قَود إِلَّا أَن يرْضَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ، وَإِن فِي النَّفس الدِّيَة مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أُوعبَ جَدْعه الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة ، وَفِي الشفتين الدِّيَة ، وَفِي البيضتين الدِّيَة ، وَفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي الصلب الدِّيَة ، وَفِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة من الْإِبِل ، وَفِي كل أصْبع من أَصَابِع الْيَد وَالرجل عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس من الْإِبِل ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَأَن الرجل يقتل بِالْمَرْأَةِ ، وَعَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار وَفِي رِوَايَة لَهُ مثله ، وَقَالَ فِيهَا : وَفِي الْعين الْقَائِمَة نصف الدِّيَة ، وَفِي الْيَد الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث الحكم بن مُوسَى ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد ، قَالَ : حَدثنِي الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إِلَى أهل الْيمن بِكِتَاب فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن والديات وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم وَقُرِئَ عَلَى أهل الْيمن وَهَذِه نسختها : بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ، من مُحَمَّد النَّبِي إِلَى شُرَحْبِيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والْحَارث بن عبد كلال قَيْل ذِي رعين ومعافر وهمدان ، أما بعد : فقد رَجَعَ رَسُولكُم وأعطيتم من المعافر خمس الله ، وَمَا كتب الله عَلَى الْمُؤمنِينَ من الْعشْر فِي الْعقار ، وَمَا سقت السَّمَاء أَو كَانَ سيحًا أَو بعلاً الْعشْر إِذا بلغ خَمْسَة أوسق ، وَمَا سقِِي بالرشاء والدالية فَفِيهِ نصف الْعشْر إِذا بلغ خَمْسَة أوسق ثمَّ ذكر نصيب الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم ومتعلقاتها - وَقد ذكرت ذَلِك بِطُولِهِ فِي تحفة الْمُحْتَاج إِلَى أَدِلَّة الْمِنْهَاج فَرَاجعه مِنْهُ - إِلَى أَن قَالَ : وَكَانَ فِي الْكتاب أَن أكبر الْكَبَائِر عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة إشراك بِاللَّه ، وَقتل النَّفس المؤمنة بِغَيْر حق ، والفرار يَوْم الزَّحْف ، وعقوق الْوَالِدين ، وَرمي المحصنة ، وَتعلم السحر ، وَأكل الرِّبَا ، وَأكل مَال الْيَتِيم ، وَأَن الْعمرَة الْحَج الْأَصْغَر ، وَلَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر ، وَلَا طَلَاق قبل إملاك ، وَلَا عتاق حَتَّى يبْتَاع ، وَلَا يصلين مِنْكُم وَاحِد لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْه شَيْء ، وَلَا يحتبين فِي ثوب وَاحِد لَيْسَ بَين فرجه وَبَين السَّمَاء شَيْء ، وَلَا يصلين أحدكُم فِي ثوب وَاحِد وَشقه بَادِي ، وَلَا يصلين أحد مِنْكُم عاقص شعره . وَكَانَ فِي الْكتاب : أَن من اعتبط مُؤمنا قتلا عَن بَيِّنَة فَإِنَّهُ قَود إِلَّا أَن يرْضَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ، وَأَن فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعب جدعه الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة ، وَفِي البيضتين الدِّيَة ، وَفِي الشفتين الدِّيَة ، وَفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي الصلب الدِّيَة ، وَفِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة من الْإِبِل ، وَفِي كل إِصْبَع من الْأَصَابِع من الْيَد وَالرجل عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس من الْإِبِل ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَأَن الرجل يقتل بِالْمَرْأَةِ ، وَعَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار . وَرَوَاهُ أَيْضا الطَّبَرَانِي فِي أكبر معاجمه مَعَ تفَاوت يسير ، قَالَ النَّسَائِي بعد أَن رَوَاهُ عَن الْهَيْثَم بن مَرْوَان ، عَن مُحَمَّد بن بكار ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر : وَهَذَا أشبه بِالصَّوَابِ من حَدِيث عَمْرو بن مَنْصُور - يَعْنِي السالف - قَالَ : وَسليمَان بن أَرقم مَتْرُوك الحَدِيث . قَالَ : وَقد يروي هَذَا الحَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِي مُرْسلا . وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله : قد أسْند هَذَا الحَدِيث وَلَا يَصح . قَالَ : وَالَّذِي فِي إِسْنَاده سُلَيْمَان بن دَاوُد وهم إِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَان بن أَرقم . وَقَالَ فِي غَيرهَا : هَذَا الحَدِيث لَا أحدث بِهِ ، وَقد وهم فِيهِ الحكم بن مُوسَى فِي قَوْله : عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد وَقد حَدثنِي هَذَا الحَدِيث أَبُو هُبَيْرَة مُحَمَّد بن الْوَلِيد الدِّمَشْقِي أَنه قَرَأَهُ فِي أصل يَحْيَى بن حَمْزَة : سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَكَذَا قَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي : إِنَّه الصَّوَاب . وَصَالح بن أَحْمد جزرة وَأَبُو الْحسن الْهَرَوِي ، وَقَالَ غَيره : غلط . وَقَالَ ابْن مَنْدَه : كَذَلِك قرأته فِي أصل يَحْيَى بن حَمْزَة وَإنَّهُ الصَّوَاب . وَقَالَ صَالح جزرة : حَدثنَا دُحَيْم قَالَ : نظرت فِي كتاب يَحْيَى حَدِيث عَمْرو بن حزم فِي الصَّدقَات فَإِذا هُوَ عَن سُلَيْمَان بن أَرقم . قَالَ : وَيُقَال : إِنَّه وجد كَذَلِك بالعراق ، وَمِنْهُم من يَقُول : سُلَيْمَان بن دَاوُد الدِّمَشْقِي . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : قد رُوِي عَن سُلَيْمَان حَدِيث عَن الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر بن حزم ، الحَدِيث الطَّوِيل ؛ لَا يكْتب عَنهُ . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه : صحيفَة عَمْرو بن حزم مُنْقَطِعَة لَا تقوم بهَا حجَّة ، وَسليمَان ابن دَاوُد الْجَزرِي الَّذِي رَوَاهَا مُتَّفق عَلَى تَركه ، وَأَنه لَا يحْتَج بِهِ . كَذَا فِي كتاب الزَّكَاة من محلاه وَقَالَ فِي الدِّمَاء وَالْقصاص مِنْهُ وَقد أورد بعضه : سُلَيْمَان بن دَاوُد ضَعِيف مَجْهُول الْحَال . وَهَذِه عبارَة غَرِيبَة مِنْهُ مَعَ الأول . وَقَالَ عبد الْحق : سُلَيْمَان بن دَاوُد ، هَذَا الَّذِي يروي هَذِه النُّسْخَة عَن الزُّهْرِي هُوَ ضَعِيف ، وَيُقَال : إِنَّه سُلَيْمَان بن أَرقم . وَقَالَ الذَّهَبِي فِي الْمِيزَان : ترجح أَنه ابْن أَرقم . فَالْحَدِيث إِذا ضَعِيف الْإِسْنَاد . وَخَالفهُم فِي ذَلِك الْحَافِظ أَبُو أَحْمد بن عدي فَقَالَ : هَذَا خطأ ، وَالْحكم بن مُوسَى فقد ضبط ذَلِك ، وَسليمَان بن دَاوُد صَحِيح كَمَا ذكره الحكم ، وَقد رَوَاهُ عَنهُ يَحْيَى بن حَمْزَة إِلَّا أَنه مَجْهُول . وَقَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي : عرضت هَذَا الحَدِيث عَلَى أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ : هَذَا حَدِيث رجل من أهل الجزيرة يُقَال لَهُ : سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد ، لَيْسَ بِشَيْء . قَالَ ابْن عدي : وَهَذَا أَيْضا خطأ ، وَسليمَان بن دَاوُد صَحِيح كَمَا ذكره الحكم بن مُوسَى . قَالَ ابْن عدي : وَحَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد مجود الْإِسْنَاد . قلت : وَقد تكلم الْحفاظ عَلَى كل من سُلَيْمَان بن أَرقم وَسليمَان بن دَاوُد قَالَ يَحْيَى فِي سُلَيْمَان بن أَرقم : لَيْسَ بِشَيْء ، لَا يُسَاوِي فلسًا . وَقَالَ البُخَارِي : تَرَكُوهُ . وَقَالَ يَحْيَى فِي سُلَيْمَان بن دَاوُد : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : شَامي ضَعِيف . وَقَالَ مرّة : لَا يعرف ، والْحَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ ابْن حبَان : صَدُوق . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو زرْعَة : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : لَا بَأْس بِهِ . قَالَ : وَلَا يثبت عَنهُ هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِي : هُوَ ضَعِيف ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الطَّحَاوِي : سَمِعت ابْن أبي دَاوُد يَقُول : سُلَيْمَان بن دَاوُد هَذَا وَسليمَان بن أبي دَاوُد الْحَرَّانِي ضعيفان جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة : لَا يحْتَج بحَديثه إِذا انْفَرد . وأعل هَذَا الحَدِيث بِوَجْه آخر وَهُوَ الْإِرْسَال ، فقد رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه . وَرَوَاهُ أَيْضا عَن الزنْجِي ، عَن ابْن جريج ، عَن عبد الله بن أبي بكر مُرْسلا . قَالَ ابْن جريج : فَقلت لعبد الله بن أبي بكر : أَفِي شكّ أَنْت أَنه كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ : لَا . وَرَوَاهُ يُونُس بن يزِيد وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز ، عَن الزُّهْرِي مُرْسلا . وَرَوَاهُ الدَّارمِي فِي كِتَابه الرَّد عَلَى بشر ، عَن نعيم بن حَمَّاد ، عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن معمر ، عَن عبد الله بن أبي بكر ابن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده ... الحَدِيث ، وَهَذَا اخْتِلَاف آخر . وجماعات صححوا الحَدِيث مِنْهُم : أَبُو حَاتِم بن حبَان فَأخْرجهُ فِي صَحِيحه كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : سُلَيْمَان بن دَاوُد هُوَ الْخَولَانِي من أهل دمشق فَقِيه مَأْمُون . قَالَ : وَسليمَان بن أَرقم لَا شَيْء ، وجميعًا يرويان عَن الزُّهْرِي . وَمِنْهُم الْحَاكِم فَأخْرجهُ فِي مُسْتَدْركه كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث كَبِير مُفَسّر فِي هَذَا الْبَاب شهد لَهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن عبد الْعَزِيز ، وَإِمَام الْعلمَاء فِي عصره مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِي بِالصِّحَّةِ . ثمَّ سَاق ذَلِك عَنْهُمَا بِإِسْنَادِهِ ، قَالَ : وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث من شَرط هَذَا الْكتاب . قَالَ : وَسليمَان بن دَاوُد الدِّمَشْقِي الْخَولَانِي مَعْرُوف بالزهري ، وَإِن كَانَ يَحْيَى بن معِين غمزه فقد عدله غَيره ، كَمَا أخبرنيه أَبُو أَحْمد الْحُسَيْن بن عَلّي عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم ، ثمَّ قَالَ : سَمِعت أبي وسُئِلَ عَن حَدِيث عَمْرو بن حزم فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي كتبه فِي الصَّدقَات ، فَقَالَ : سُلَيْمَان بن دَاوُد عندنَا مِمَّن لَا بَأْس بِهِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم : وَسمعت أَبَا زرْعَة يَقُول ذَلِك . وَمِنْهُم الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِي ، فَإِنَّهُ لما أخرجه فِي سنَنه مطولا رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث عَمْرو بن حزم هَذَا ، فَقَالَ : أَرْجُو أَن يكون صَحِيحا . قَالَ البيهقى : قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِي : حَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد هَذَا مجود الْإِسْنَاد . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَقد أَثْنَى عَلَى سُلَيْمَان بن دَاوُد الْخَولَانِي هَذَا : أَبُو زرْعَة ، وَأَبُو حَاتِم الرَّازِي ، وَعُثْمَان بن سعيد الدَّارمِي ، وَجَمَاعَة من الْحفاظ ، وَرَأَوا هَذَا الحَدِيث مَوْصُولا حسنا . وَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْحَافِظ : لَا أعلم فِي جَمِيع الْكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب عَمْرو بن حزم هَذَا فَإِن أَصْحَاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون ترجع إِلَيْهِ وَيدعونَ آراءهم . وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي فِي رسَالَته لم يقبلُوا هَذَا الحَدِيث حَتَّى يثبت عِنْدهم أَنه كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقَالَ ابْن عبد الْبر : كتاب عَمْرو بن حزم هَذَا كتاب مَشْهُور عِنْد أهل السّير ، مَعْرُوف مَا فِيهِ عِنْد أهل الْعلم معرفَة يُستغنى بشهرتها عَن الْإِسْنَاد ؛ لِأَنَّهُ أشبه التَّوَاتُر فِي مَجِيئه لتلقي النَّاس لَهُ بِالْقبُولِ والمعرفة . قَالَ : وَمِمَّا يدلك عَلَى شهرة كتاب عَمْرو بن حزم ، وَصِحَّته مَا ذكره ابْن وهب ، عَن مَالك وَاللَّيْث بن سعد ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ : وجد كتاب عِنْد آل حزم يذكرُونَ أَنه من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ : وَفِيمَا هُنَالك من الْأَصَابِع عشر عشر فَصَارَ الْقَضَاء فِي الْأَصَابِع إِلَى عشر عشر . وَقَالَ الْعقيلِي فِي تَارِيخه : هَذَا حَدِيث ثَابت مَحْفُوظ - إِن شَاءَ الله تعالى - إِلَّا أَنا نرَى أَنه كتاب غير مسموع عَمَّن فَوق الزُّهري .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع أَن الذّكر يقتل بِالْأُنْثَى · ص 377 الحَدِيث التَّاسِع يرْوَى عَن عَمْرو بن حزم - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كتب فِي كِتَابه إِلَى أهل الْيمن : أَن الذّكر يقتل بِالْأُنْثَى . هَذَا الحَدِيث عُمْدَة الدِّيات ، وَقد فرقه الرَّافِعِي فِي مَوَاضِع من الْكتاب ، وَأَنا أذكرهُ هُنَا مجموعًا وأحيل عَلَيْهِ مَا يَقع بعده عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُشْتَمل أَيْضا عَلَى غير الدِّيات من الْفَرَائِض وَالسّنَن وَالصَّدقَات ، وَهُوَ حَدِيث متداول من الْأُمَّهَات ، رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالشَّافِعِي عَنهُ ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه : أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لعَمْرو بن حزم فِي الْعُقُول : أَن فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعب جدعه مائة من الْإِبِل ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة مثلهَا ، وَفِي الْعين خَمْسُونَ ، وَفِي الْيَد خَمْسُونَ ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ ، وَفِي كل أصْبع مِمَّا هُنَالك عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله ، عَن ابْن شهَاب ، قَالَ : قَرَأت فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه إِلَى نَجْرَان ، وَكَانَ الْكتاب عِنْد أبي بكر بن حزم ، فَكتب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ : هَذَا بَيَان من الله وَرَسُوله يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وَكتب الْآيَات حَتَّى بلغ إِلَى إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ثمَّ كتب : هَذَا كتاب الْجراح : فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعى جدعه مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْعين خَمْسُونَ من الْإِبِل وَفِي الْيَد خَمْسُونَ من الْإِبِل ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ من الْإِبِل ، وَفِي كل إِصْبَع فَمَا هُنَالك عشر من الْإِبِل ، وَفِي المأمولة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَفِي السّنَن خمس من الْإِبِل . قَالَ ابْن شهَاب : فَهَذَا الَّذِي قَرَأت فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عِنْد أبي بكر ابن حزم . وَهُوَ فِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، قَالَ : كَانَ فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَعْنِي هَذَا - وفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة . وَرَوَاهُ النَّسَائِي فِي سنَنه عَن عَمْرو بن مَنْصُور الْحَافِظ عَن الحكم بن مُوسَى ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد حَدثنِي الزُّهري ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إِلَى أهل الْيمن كتابا فِيهِ السُنن والفرائض والديات ، وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم فَقُرئت عَلَى أهل الْيمن وَهَذِه نسختها : من مُحَمَّد النَّبي إِلَى شُرَحْبِيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قَيْل ذِي رعين ومعافر وهمدان أما بعد - وَكَانَ فِي كِتَابه - : إِن من اعتبط مُؤمنا قتلا عَن بَيِّنَة فَإِنَّهُ قَود إِلَّا أَن يرْضَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ، وَإِن فِي النَّفس الدِّيَة مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أُوعبَ جَدْعه الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة ، وَفِي الشفتين الدِّيَة ، وَفِي البيضتين الدِّيَة ، وَفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي الصلب الدِّيَة ، وَفِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة من الْإِبِل ، وَفِي كل أصْبع من أَصَابِع الْيَد وَالرجل عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس من الْإِبِل ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَأَن الرجل يقتل بِالْمَرْأَةِ ، وَعَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار وَفِي رِوَايَة لَهُ مثله ، وَقَالَ فِيهَا : وَفِي الْعين الْقَائِمَة نصف الدِّيَة ، وَفِي الْيَد الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث الحكم بن مُوسَى ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد ، قَالَ : حَدثنِي الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إِلَى أهل الْيمن بِكِتَاب فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن والديات وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم وَقُرِئَ عَلَى أهل الْيمن وَهَذِه نسختها : بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ، من مُحَمَّد النَّبِي إِلَى شُرَحْبِيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والْحَارث بن عبد كلال قَيْل ذِي رعين ومعافر وهمدان ، أما بعد : فقد رَجَعَ رَسُولكُم وأعطيتم من المعافر خمس الله ، وَمَا كتب الله عَلَى الْمُؤمنِينَ من الْعشْر فِي الْعقار ، وَمَا سقت السَّمَاء أَو كَانَ سيحًا أَو بعلاً الْعشْر إِذا بلغ خَمْسَة أوسق ، وَمَا سقِِي بالرشاء والدالية فَفِيهِ نصف الْعشْر إِذا بلغ خَمْسَة أوسق ثمَّ ذكر نصيب الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم ومتعلقاتها - وَقد ذكرت ذَلِك بِطُولِهِ فِي تحفة الْمُحْتَاج إِلَى أَدِلَّة الْمِنْهَاج فَرَاجعه مِنْهُ - إِلَى أَن قَالَ : وَكَانَ فِي الْكتاب أَن أكبر الْكَبَائِر عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة إشراك بِاللَّه ، وَقتل النَّفس المؤمنة بِغَيْر حق ، والفرار يَوْم الزَّحْف ، وعقوق الْوَالِدين ، وَرمي المحصنة ، وَتعلم السحر ، وَأكل الرِّبَا ، وَأكل مَال الْيَتِيم ، وَأَن الْعمرَة الْحَج الْأَصْغَر ، وَلَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر ، وَلَا طَلَاق قبل إملاك ، وَلَا عتاق حَتَّى يبْتَاع ، وَلَا يصلين مِنْكُم وَاحِد لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْه شَيْء ، وَلَا يحتبين فِي ثوب وَاحِد لَيْسَ بَين فرجه وَبَين السَّمَاء شَيْء ، وَلَا يصلين أحدكُم فِي ثوب وَاحِد وَشقه بَادِي ، وَلَا يصلين أحد مِنْكُم عاقص شعره . وَكَانَ فِي الْكتاب : أَن من اعتبط مُؤمنا قتلا عَن بَيِّنَة فَإِنَّهُ قَود إِلَّا أَن يرْضَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ، وَأَن فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعب جدعه الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة ، وَفِي البيضتين الدِّيَة ، وَفِي الشفتين الدِّيَة ، وَفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي الصلب الدِّيَة ، وَفِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة من الْإِبِل ، وَفِي كل إِصْبَع من الْأَصَابِع من الْيَد وَالرجل عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس من الْإِبِل ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَأَن الرجل يقتل بِالْمَرْأَةِ ، وَعَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار . وَرَوَاهُ أَيْضا الطَّبَرَانِي فِي أكبر معاجمه مَعَ تفَاوت يسير ، قَالَ النَّسَائِي بعد أَن رَوَاهُ عَن الْهَيْثَم بن مَرْوَان ، عَن مُحَمَّد بن بكار ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر : وَهَذَا أشبه بِالصَّوَابِ من حَدِيث عَمْرو بن مَنْصُور - يَعْنِي السالف - قَالَ : وَسليمَان بن أَرقم مَتْرُوك الحَدِيث . قَالَ : وَقد يروي هَذَا الحَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِي مُرْسلا . وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله : قد أسْند هَذَا الحَدِيث وَلَا يَصح . قَالَ : وَالَّذِي فِي إِسْنَاده سُلَيْمَان بن دَاوُد وهم إِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَان بن أَرقم . وَقَالَ فِي غَيرهَا : هَذَا الحَدِيث لَا أحدث بِهِ ، وَقد وهم فِيهِ الحكم بن مُوسَى فِي قَوْله : عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد وَقد حَدثنِي هَذَا الحَدِيث أَبُو هُبَيْرَة مُحَمَّد بن الْوَلِيد الدِّمَشْقِي أَنه قَرَأَهُ فِي أصل يَحْيَى بن حَمْزَة : سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَكَذَا قَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي : إِنَّه الصَّوَاب . وَصَالح بن أَحْمد جزرة وَأَبُو الْحسن الْهَرَوِي ، وَقَالَ غَيره : غلط . وَقَالَ ابْن مَنْدَه : كَذَلِك قرأته فِي أصل يَحْيَى بن حَمْزَة وَإنَّهُ الصَّوَاب . وَقَالَ صَالح جزرة : حَدثنَا دُحَيْم قَالَ : نظرت فِي كتاب يَحْيَى حَدِيث عَمْرو بن حزم فِي الصَّدقَات فَإِذا هُوَ عَن سُلَيْمَان بن أَرقم . قَالَ : وَيُقَال : إِنَّه وجد كَذَلِك بالعراق ، وَمِنْهُم من يَقُول : سُلَيْمَان بن دَاوُد الدِّمَشْقِي . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : قد رُوِي عَن سُلَيْمَان حَدِيث عَن الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر بن حزم ، الحَدِيث الطَّوِيل ؛ لَا يكْتب عَنهُ . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه : صحيفَة عَمْرو بن حزم مُنْقَطِعَة لَا تقوم بهَا حجَّة ، وَسليمَان ابن دَاوُد الْجَزرِي الَّذِي رَوَاهَا مُتَّفق عَلَى تَركه ، وَأَنه لَا يحْتَج بِهِ . كَذَا فِي كتاب الزَّكَاة من محلاه وَقَالَ فِي الدِّمَاء وَالْقصاص مِنْهُ وَقد أورد بعضه : سُلَيْمَان بن دَاوُد ضَعِيف مَجْهُول الْحَال . وَهَذِه عبارَة غَرِيبَة مِنْهُ مَعَ الأول . وَقَالَ عبد الْحق : سُلَيْمَان بن دَاوُد ، هَذَا الَّذِي يروي هَذِه النُّسْخَة عَن الزُّهْرِي هُوَ ضَعِيف ، وَيُقَال : إِنَّه سُلَيْمَان بن أَرقم . وَقَالَ الذَّهَبِي فِي الْمِيزَان : ترجح أَنه ابْن أَرقم . فَالْحَدِيث إِذا ضَعِيف الْإِسْنَاد . وَخَالفهُم فِي ذَلِك الْحَافِظ أَبُو أَحْمد بن عدي فَقَالَ : هَذَا خطأ ، وَالْحكم بن مُوسَى فقد ضبط ذَلِك ، وَسليمَان بن دَاوُد صَحِيح كَمَا ذكره الحكم ، وَقد رَوَاهُ عَنهُ يَحْيَى بن حَمْزَة إِلَّا أَنه مَجْهُول . وَقَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي : عرضت هَذَا الحَدِيث عَلَى أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ : هَذَا حَدِيث رجل من أهل الجزيرة يُقَال لَهُ : سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد ، لَيْسَ بِشَيْء . قَالَ ابْن عدي : وَهَذَا أَيْضا خطأ ، وَسليمَان بن دَاوُد صَحِيح كَمَا ذكره الحكم بن مُوسَى . قَالَ ابْن عدي : وَحَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد مجود الْإِسْنَاد . قلت : وَقد تكلم الْحفاظ عَلَى كل من سُلَيْمَان بن أَرقم وَسليمَان بن دَاوُد قَالَ يَحْيَى فِي سُلَيْمَان بن أَرقم : لَيْسَ بِشَيْء ، لَا يُسَاوِي فلسًا . وَقَالَ البُخَارِي : تَرَكُوهُ . وَقَالَ يَحْيَى فِي سُلَيْمَان بن دَاوُد : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : شَامي ضَعِيف . وَقَالَ مرّة : لَا يعرف ، والْحَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ ابْن حبَان : صَدُوق . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو زرْعَة : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : لَا بَأْس بِهِ . قَالَ : وَلَا يثبت عَنهُ هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِي : هُوَ ضَعِيف ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الطَّحَاوِي : سَمِعت ابْن أبي دَاوُد يَقُول : سُلَيْمَان بن دَاوُد هَذَا وَسليمَان بن أبي دَاوُد الْحَرَّانِي ضعيفان جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة : لَا يحْتَج بحَديثه إِذا انْفَرد . وأعل هَذَا الحَدِيث بِوَجْه آخر وَهُوَ الْإِرْسَال ، فقد رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه . وَرَوَاهُ أَيْضا عَن الزنْجِي ، عَن ابْن جريج ، عَن عبد الله بن أبي بكر مُرْسلا . قَالَ ابْن جريج : فَقلت لعبد الله بن أبي بكر : أَفِي شكّ أَنْت أَنه كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ : لَا . وَرَوَاهُ يُونُس بن يزِيد وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز ، عَن الزُّهْرِي مُرْسلا . وَرَوَاهُ الدَّارمِي فِي كِتَابه الرَّد عَلَى بشر ، عَن نعيم بن حَمَّاد ، عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن معمر ، عَن عبد الله بن أبي بكر ابن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده ... الحَدِيث ، وَهَذَا اخْتِلَاف آخر . وجماعات صححوا الحَدِيث مِنْهُم : أَبُو حَاتِم بن حبَان فَأخْرجهُ فِي صَحِيحه كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : سُلَيْمَان بن دَاوُد هُوَ الْخَولَانِي من أهل دمشق فَقِيه مَأْمُون . قَالَ : وَسليمَان بن أَرقم لَا شَيْء ، وجميعًا يرويان عَن الزُّهْرِي . وَمِنْهُم الْحَاكِم فَأخْرجهُ فِي مُسْتَدْركه كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث كَبِير مُفَسّر فِي هَذَا الْبَاب شهد لَهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن عبد الْعَزِيز ، وَإِمَام الْعلمَاء فِي عصره مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِي بِالصِّحَّةِ . ثمَّ سَاق ذَلِك عَنْهُمَا بِإِسْنَادِهِ ، قَالَ : وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث من شَرط هَذَا الْكتاب . قَالَ : وَسليمَان بن دَاوُد الدِّمَشْقِي الْخَولَانِي مَعْرُوف بالزهري ، وَإِن كَانَ يَحْيَى بن معِين غمزه فقد عدله غَيره ، كَمَا أخبرنيه أَبُو أَحْمد الْحُسَيْن بن عَلّي عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم ، ثمَّ قَالَ : سَمِعت أبي وسُئِلَ عَن حَدِيث عَمْرو بن حزم فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي كتبه فِي الصَّدقَات ، فَقَالَ : سُلَيْمَان بن دَاوُد عندنَا مِمَّن لَا بَأْس بِهِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم : وَسمعت أَبَا زرْعَة يَقُول ذَلِك . وَمِنْهُم الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِي ، فَإِنَّهُ لما أخرجه فِي سنَنه مطولا رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث عَمْرو بن حزم هَذَا ، فَقَالَ : أَرْجُو أَن يكون صَحِيحا . قَالَ البيهقى : قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِي : حَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد هَذَا مجود الْإِسْنَاد . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَقد أَثْنَى عَلَى سُلَيْمَان بن دَاوُد الْخَولَانِي هَذَا : أَبُو زرْعَة ، وَأَبُو حَاتِم الرَّازِي ، وَعُثْمَان بن سعيد الدَّارمِي ، وَجَمَاعَة من الْحفاظ ، وَرَأَوا هَذَا الحَدِيث مَوْصُولا حسنا . وَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْحَافِظ : لَا أعلم فِي جَمِيع الْكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب عَمْرو بن حزم هَذَا فَإِن أَصْحَاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون ترجع إِلَيْهِ وَيدعونَ آراءهم . وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي فِي رسَالَته لم يقبلُوا هَذَا الحَدِيث حَتَّى يثبت عِنْدهم أَنه كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقَالَ ابْن عبد الْبر : كتاب عَمْرو بن حزم هَذَا كتاب مَشْهُور عِنْد أهل السّير ، مَعْرُوف مَا فِيهِ عِنْد أهل الْعلم معرفَة يُستغنى بشهرتها عَن الْإِسْنَاد ؛ لِأَنَّهُ أشبه التَّوَاتُر فِي مَجِيئه لتلقي النَّاس لَهُ بِالْقبُولِ والمعرفة . قَالَ : وَمِمَّا يدلك عَلَى شهرة كتاب عَمْرو بن حزم ، وَصِحَّته مَا ذكره ابْن وهب ، عَن مَالك وَاللَّيْث بن سعد ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ : وجد كتاب عِنْد آل حزم يذكرُونَ أَنه من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ : وَفِيمَا هُنَالك من الْأَصَابِع عشر عشر فَصَارَ الْقَضَاء فِي الْأَصَابِع إِلَى عشر عشر . وَقَالَ الْعقيلِي فِي تَارِيخه : هَذَا حَدِيث ثَابت مَحْفُوظ - إِن شَاءَ الله تعالى - إِلَّا أَنا نرَى أَنه كتاب غير مسموع عَمَّن فَوق الزُّهري .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 461 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 464 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 468 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 469 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري T147 · ص 146 ومن مسند عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم 10726 - [ مد س ] حديث : كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في الديات وغيرها. د في المراسيل (؟) عن هارون بن محمد بن بكار بن بلال، عن أبيه وعمه ، كلاهما عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده به. و (؟) عن ابن أبي هبيرة، قال: قرأت في أصل يحيى بن حمزة: حدثني سليمان بن أرقم بإسناده نحوه. و (؟) عن الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن سليان بن داود، عن الزهري نحوه. قال أبو داود: وهذا وهم من الحكم - يعني قوله ابن داود. و (38: 3) عن وهب بن بيان الواسطي وأبي الطاهر بن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني، ثلاثتهم عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: قرأت في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم ...... فذكره - ولم يذكر أبا بكر بن محمد ولا أباه ولا جده. س في الديات (والقسامة والقود 41: 1) عن عمرو بن منصور، عن الحكم بن موسى به. و (41: 2) عن الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران، عن محمد بن بكار بن بلال، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم نحوه. وقال: هذا أشبه بالصواب، وسليمان بن أرقم متروك الحديث. و (41: 3) عن أبي الطاهر بن السرح، عن ابن وهب نحوه و (41: 4) عن أحمد بن عبد الواحد، عن مروان بن محمد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري قال جاءني أبو بكر بن حزم بكتاب في رقعة من أدم ...... فذكر شيئا منه. و (41: 5) عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه قال: الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في العقول ...... فذكر شيئا منه. و (39: 4) عن حسين بن منصور، عن عبد الله بن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنه لما وجد الكتاب الذي عند آل عمرو بن حزم الذي ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لهم، وجدوا فيه: وفيما هنالك من الأصابع عشرا عشرا .