1368 - ( 17 ) - حَدِيثُ عُمَرَ : ( مَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرْجُو ثَوَابَهَا ، فَهُوَ رَدٌّ عَلَى صَاحِبِهَا مَا لَمْ يَثِبْ مِنْهَا ) مَالِكٌ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ أَنْ عُمَرَ قَالَهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ ، قَالَ : وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ حَنْظَلَةَ مَرْفُوعًا ، وَهُوَ وَهْمٌ ، قُلْت : صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ حَزْمٍ ، قَالَ : وَقِيلَ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : ( الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يَثِبْ مِنْهَا ) . قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : هَذَا أَصَحُّ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا : ( إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ ) وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 159 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر لقد هممتُ أَن لَا أتهب إِلَّا من قرشي أَو أَنْصَارِي أَو ثقفي · ص 143 هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله ومنّه ، وَذَكر فِيهِ من الْآثَار أثرين : أَحدهمَا : أَن أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه نحل عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها (جادَّ) عشْرين وسْقا ، فَلَمَّا مرض قَالَ : وددت أَنَّك حُزْتِيهِ أَو قبضتيه ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث . هَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن ابْن شهَاب ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة (رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت) : نَحَلَنِي أَبُو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (جادَّ) عشْرين وسْقا من مَال الغابة ، فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ : وَالله يَا بنية مَا من النَّاس أحبُّ إليَّ غِنى مِنْك بعدِي ، وَلَا أعز عليَّ فقرا بعدِي مِنْك ، وَإِنِّي كنتُ نَحَلْتُكِ جادّ عشْرين وسْقا ، وَلَو كنت (جددتيه واحتزتيه) لَكَانَ لَك ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث ، وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك ؛ فَاقْتَسمُوهُ عَلَى كتاب الله . قَالَت : فَقلت : يَا أَبَت ، لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لتركته ؛ إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء ؛ فَمن الْأُخْرَى ؟ ! قَالَ : ذُو بطن ابْنة خَارِجَة . أرَاهَا جَارِيَة . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم (أبنا) ابْن وهب ، عَن مَالك بن أنس وَيُونُس بن يزِيد وَغَيرهمَا من أهل الْعلم ، أَن ابْن شهَاب أخْبرهُم عَن عُرْوَة بن الزبير ، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت : إِن أَبَا بكر الصّديق نحلهَا جدَاد عشْرين وسْقا من مَال بِالْغَابَةِ ، فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ : وَالله يَا بنية ، مَا من النَّاس أحد أحب إليَّ غِنى بعدِي مِنْك ، وَلَا أعز عليَّ فقرا بعدِي مِنْك ، وَإِنِّي كنت نحلتكِ من مَالِي جدَاد عشْرين وسْقا ، فَلَو كنت جددتيه واحتزتيه كَانَ (لَك) ذَلِك ، وَإِنَّمَا (هُوَ) مَال الْوَارِث ، وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك ، فَاقْتَسمُوهُ عَلَى كتاب الله - تَعَالَى - فَقَالَت : يَا أبه ، وَالله لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لتركته ، إِنَّمَا (هِيَ) أَسمَاء ؛ فَمن الْأُخْرَى ؟ قَالَ : ذُو بطن بنت خَارِجَة . أرَاهَا جَارِيَة . قال ابْن عبد الحكم : وأبنا ابْن وهب أَخْبرنِي (عبد الله بن عمر ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة بذلك . وَأبنا ابْن وهب) قَالَ : سَمِعت حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان يحدث أَنه سمع الْقَاسِم بن مُحَمَّد يحدث بذلك أَيْضا (إِلَّا) أَنه قَالَ : (أَرضًا يُقَال) لَهَا : تمرد ، وَكَانَت عِنْده لم يقبضهَا . وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى أَلْفَاظ هَذَا الْأَثر فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب فَرَاجعه مِنْهُ تَجِد نفائس . الْأَثر الثَّانِي : عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : من وهب هبة يَرْجُو ثَوَابهَا فَهُوَ رد عَلَى صَاحبهَا مَا لم يُثَبْ [ مِنْهَا ] . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن دَاوُد بن الْحصين عَن أبي غطفان بن طريف المري أَن عمر بن الْخطاب قَالَ : من وهب (هبة) لصلة رحم أَو عَلَى وَجه صَدَقَة ؛ فَإِنَّهُ لَا يرجع فِيهَا ، وَمن وهب هبة يرَى أَنه إِنَّمَا أَرَادَ بهَا الثَّوَاب فَهُوَ عَلَى هِبته ، يرجع فِيهَا مَا لم يرض بهَا . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث ابْن وهب ، عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي ، عَن سَالم بن عبد الله (عَن أَبِيه) عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : من وهب هبة لوجه الله فَذَلِك لَهُ ، وَمن وهب هبة يُرِيد ثَوَابهَا ؛ فَإِنَّهُ يرجع فِيهَا إِن لم يرض (بهَا) . قال : وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ . قال : وَرَوَاهُ عبيد الله بن مُوسَى عَن حَنْظَلَة ، عَن سَالم ، عَن [ ابْن ] عُمر مَرْفُوعا : من وهب هبة فَهُوَ أَحَق بهَا مَا لم يثب مِنْهَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلي بن سهل بن الْمُغيرَة عَن عبد الله ، وَهُوَ وهم ، إِنَّمَا الْمَحْفُوظ الأول . قال : وَقد قيل : عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع ، عَن عَمرو بن دِينَار ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : الْوَاهِب أَحَق بَهته مَا لم يثب (مِنْهَا) . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا الْمَتْن بِهَذَا الْإِسْنَاد أليق ، وَإِبْرَاهِيم ضَعِيف عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ، وعَمرو بن دِينَار عَن أبي هُرَيْرَة مُنْقَطع ، وَالْمَحْفُوظ عَن عَمرو بن دِينَار عَن سَالم عَن أَبِيه عَن عُمر قَالَ : من وهب هبة فَلم يثب فَهُوَ أَحَق بهبته إِلَّا لذِي (محرم) قَالَ البُخَارِيّ : هَذَا أصح . قال الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ (عَن) الْحسن عَن سَمُرَة مَرْفُوعا : إِذا كَانَت الْهِبَة لذِي رحم محرم لم يرجع وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ الْحَاكِم لما أخرجه فِي مُسْتَدْركه : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ . وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فرواته كلهم ثِقَات ، وَعبد الله بن جَعْفَر الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده هُوَ الرقي ، وَهُوَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَأَخْطَأ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه حَيْثُ قَالَ : ضَعَّفُوهُ . فإِن الَّذِي ضَعَّفوه هُوَ الْمَدِينِيّ والدُ عَلي ، وَهُوَ مُتَقَدم عَلَى هَذَا ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا (مثل) حَدِيث عمر السالف ، وَرُوَاته ثِقَات ، وَلَكِن جعله وهما عَلَى مَا نَقله عبدُ الْحق وَغَيره عَنهُ (وَأَن الصَّوَاب عَن ابْن عمر) عَن عُمر قَوْله ، وَخَالف ابْن حزم فصححه مَرْفُوعا ، وَكَذَا الْحَاكِم لما أخرجه فِي مُسْتَدْركه مَرْفُوعا قَالَ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَن يكون الْحمل (فِيهِ) عَلَى شَيخنَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن خَالِد الْهَاشِمِي . وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن شَيْخه الْحَاكِم بِسَنَدِهِ قَالَ : إِنَّه وهم ، وَإِن الْمَحْفُوظ مَا سلف . وَلما ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه من هَذِه الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة : ابْن عمر ، وَأبي هُرَيْرَة ، وَسمرَة ، قَالَ : كلهَا ضِعَاف لَيْسَ فِيهَا مَا يَصح . قلت : وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بإسنادٍ واهٍ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر لقد هممتُ أَن لَا أتهب إِلَّا من قرشي أَو أَنْصَارِي أَو ثقفي · ص 143 هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله ومنّه ، وَذَكر فِيهِ من الْآثَار أثرين : أَحدهمَا : أَن أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه نحل عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها (جادَّ) عشْرين وسْقا ، فَلَمَّا مرض قَالَ : وددت أَنَّك حُزْتِيهِ أَو قبضتيه ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث . هَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن ابْن شهَاب ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة (رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت) : نَحَلَنِي أَبُو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (جادَّ) عشْرين وسْقا من مَال الغابة ، فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ : وَالله يَا بنية مَا من النَّاس أحبُّ إليَّ غِنى مِنْك بعدِي ، وَلَا أعز عليَّ فقرا بعدِي مِنْك ، وَإِنِّي كنتُ نَحَلْتُكِ جادّ عشْرين وسْقا ، وَلَو كنت (جددتيه واحتزتيه) لَكَانَ لَك ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث ، وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك ؛ فَاقْتَسمُوهُ عَلَى كتاب الله . قَالَت : فَقلت : يَا أَبَت ، لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لتركته ؛ إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء ؛ فَمن الْأُخْرَى ؟ ! قَالَ : ذُو بطن ابْنة خَارِجَة . أرَاهَا جَارِيَة . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم (أبنا) ابْن وهب ، عَن مَالك بن أنس وَيُونُس بن يزِيد وَغَيرهمَا من أهل الْعلم ، أَن ابْن شهَاب أخْبرهُم عَن عُرْوَة بن الزبير ، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت : إِن أَبَا بكر الصّديق نحلهَا جدَاد عشْرين وسْقا من مَال بِالْغَابَةِ ، فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ : وَالله يَا بنية ، مَا من النَّاس أحد أحب إليَّ غِنى بعدِي مِنْك ، وَلَا أعز عليَّ فقرا بعدِي مِنْك ، وَإِنِّي كنت نحلتكِ من مَالِي جدَاد عشْرين وسْقا ، فَلَو كنت جددتيه واحتزتيه كَانَ (لَك) ذَلِك ، وَإِنَّمَا (هُوَ) مَال الْوَارِث ، وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك ، فَاقْتَسمُوهُ عَلَى كتاب الله - تَعَالَى - فَقَالَت : يَا أبه ، وَالله لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لتركته ، إِنَّمَا (هِيَ) أَسمَاء ؛ فَمن الْأُخْرَى ؟ قَالَ : ذُو بطن بنت خَارِجَة . أرَاهَا جَارِيَة . قال ابْن عبد الحكم : وأبنا ابْن وهب أَخْبرنِي (عبد الله بن عمر ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة بذلك . وَأبنا ابْن وهب) قَالَ : سَمِعت حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان يحدث أَنه سمع الْقَاسِم بن مُحَمَّد يحدث بذلك أَيْضا (إِلَّا) أَنه قَالَ : (أَرضًا يُقَال) لَهَا : تمرد ، وَكَانَت عِنْده لم يقبضهَا . وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى أَلْفَاظ هَذَا الْأَثر فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب فَرَاجعه مِنْهُ تَجِد نفائس . الْأَثر الثَّانِي : عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : من وهب هبة يَرْجُو ثَوَابهَا فَهُوَ رد عَلَى صَاحبهَا مَا لم يُثَبْ [ مِنْهَا ] . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن دَاوُد بن الْحصين عَن أبي غطفان بن طريف المري أَن عمر بن الْخطاب قَالَ : من وهب (هبة) لصلة رحم أَو عَلَى وَجه صَدَقَة ؛ فَإِنَّهُ لَا يرجع فِيهَا ، وَمن وهب هبة يرَى أَنه إِنَّمَا أَرَادَ بهَا الثَّوَاب فَهُوَ عَلَى هِبته ، يرجع فِيهَا مَا لم يرض بهَا . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث ابْن وهب ، عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي ، عَن سَالم بن عبد الله (عَن أَبِيه) عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : من وهب هبة لوجه الله فَذَلِك لَهُ ، وَمن وهب هبة يُرِيد ثَوَابهَا ؛ فَإِنَّهُ يرجع فِيهَا إِن لم يرض (بهَا) . قال : وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ . قال : وَرَوَاهُ عبيد الله بن مُوسَى عَن حَنْظَلَة ، عَن سَالم ، عَن [ ابْن ] عُمر مَرْفُوعا : من وهب هبة فَهُوَ أَحَق بهَا مَا لم يثب مِنْهَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلي بن سهل بن الْمُغيرَة عَن عبد الله ، وَهُوَ وهم ، إِنَّمَا الْمَحْفُوظ الأول . قال : وَقد قيل : عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع ، عَن عَمرو بن دِينَار ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : الْوَاهِب أَحَق بَهته مَا لم يثب (مِنْهَا) . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا الْمَتْن بِهَذَا الْإِسْنَاد أليق ، وَإِبْرَاهِيم ضَعِيف عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ، وعَمرو بن دِينَار عَن أبي هُرَيْرَة مُنْقَطع ، وَالْمَحْفُوظ عَن عَمرو بن دِينَار عَن سَالم عَن أَبِيه عَن عُمر قَالَ : من وهب هبة فَلم يثب فَهُوَ أَحَق بهبته إِلَّا لذِي (محرم) قَالَ البُخَارِيّ : هَذَا أصح . قال الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ (عَن) الْحسن عَن سَمُرَة مَرْفُوعا : إِذا كَانَت الْهِبَة لذِي رحم محرم لم يرجع وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ الْحَاكِم لما أخرجه فِي مُسْتَدْركه : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ . وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فرواته كلهم ثِقَات ، وَعبد الله بن جَعْفَر الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده هُوَ الرقي ، وَهُوَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَأَخْطَأ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه حَيْثُ قَالَ : ضَعَّفُوهُ . فإِن الَّذِي ضَعَّفوه هُوَ الْمَدِينِيّ والدُ عَلي ، وَهُوَ مُتَقَدم عَلَى هَذَا ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا (مثل) حَدِيث عمر السالف ، وَرُوَاته ثِقَات ، وَلَكِن جعله وهما عَلَى مَا نَقله عبدُ الْحق وَغَيره عَنهُ (وَأَن الصَّوَاب عَن ابْن عمر) عَن عُمر قَوْله ، وَخَالف ابْن حزم فصححه مَرْفُوعا ، وَكَذَا الْحَاكِم لما أخرجه فِي مُسْتَدْركه مَرْفُوعا قَالَ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَن يكون الْحمل (فِيهِ) عَلَى شَيخنَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن خَالِد الْهَاشِمِي . وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن شَيْخه الْحَاكِم بِسَنَدِهِ قَالَ : إِنَّه وهم ، وَإِن الْمَحْفُوظ مَا سلف . وَلما ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه من هَذِه الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة : ابْن عمر ، وَأبي هُرَيْرَة ، وَسمرَة ، قَالَ : كلهَا ضِعَاف لَيْسَ فِيهَا مَا يَصح . قلت : وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بإسنادٍ واهٍ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر لقد هممتُ أَن لَا أتهب إِلَّا من قرشي أَو أَنْصَارِي أَو ثقفي · ص 143 هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله ومنّه ، وَذَكر فِيهِ من الْآثَار أثرين : أَحدهمَا : أَن أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه نحل عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها (جادَّ) عشْرين وسْقا ، فَلَمَّا مرض قَالَ : وددت أَنَّك حُزْتِيهِ أَو قبضتيه ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث . هَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن ابْن شهَاب ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة (رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت) : نَحَلَنِي أَبُو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (جادَّ) عشْرين وسْقا من مَال الغابة ، فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ : وَالله يَا بنية مَا من النَّاس أحبُّ إليَّ غِنى مِنْك بعدِي ، وَلَا أعز عليَّ فقرا بعدِي مِنْك ، وَإِنِّي كنتُ نَحَلْتُكِ جادّ عشْرين وسْقا ، وَلَو كنت (جددتيه واحتزتيه) لَكَانَ لَك ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث ، وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك ؛ فَاقْتَسمُوهُ عَلَى كتاب الله . قَالَت : فَقلت : يَا أَبَت ، لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لتركته ؛ إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء ؛ فَمن الْأُخْرَى ؟ ! قَالَ : ذُو بطن ابْنة خَارِجَة . أرَاهَا جَارِيَة . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم (أبنا) ابْن وهب ، عَن مَالك بن أنس وَيُونُس بن يزِيد وَغَيرهمَا من أهل الْعلم ، أَن ابْن شهَاب أخْبرهُم عَن عُرْوَة بن الزبير ، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت : إِن أَبَا بكر الصّديق نحلهَا جدَاد عشْرين وسْقا من مَال بِالْغَابَةِ ، فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ : وَالله يَا بنية ، مَا من النَّاس أحد أحب إليَّ غِنى بعدِي مِنْك ، وَلَا أعز عليَّ فقرا بعدِي مِنْك ، وَإِنِّي كنت نحلتكِ من مَالِي جدَاد عشْرين وسْقا ، فَلَو كنت جددتيه واحتزتيه كَانَ (لَك) ذَلِك ، وَإِنَّمَا (هُوَ) مَال الْوَارِث ، وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك ، فَاقْتَسمُوهُ عَلَى كتاب الله - تَعَالَى - فَقَالَت : يَا أبه ، وَالله لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لتركته ، إِنَّمَا (هِيَ) أَسمَاء ؛ فَمن الْأُخْرَى ؟ قَالَ : ذُو بطن بنت خَارِجَة . أرَاهَا جَارِيَة . قال ابْن عبد الحكم : وأبنا ابْن وهب أَخْبرنِي (عبد الله بن عمر ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة بذلك . وَأبنا ابْن وهب) قَالَ : سَمِعت حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان يحدث أَنه سمع الْقَاسِم بن مُحَمَّد يحدث بذلك أَيْضا (إِلَّا) أَنه قَالَ : (أَرضًا يُقَال) لَهَا : تمرد ، وَكَانَت عِنْده لم يقبضهَا . وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى أَلْفَاظ هَذَا الْأَثر فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب فَرَاجعه مِنْهُ تَجِد نفائس . الْأَثر الثَّانِي : عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : من وهب هبة يَرْجُو ثَوَابهَا فَهُوَ رد عَلَى صَاحبهَا مَا لم يُثَبْ [ مِنْهَا ] . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن دَاوُد بن الْحصين عَن أبي غطفان بن طريف المري أَن عمر بن الْخطاب قَالَ : من وهب (هبة) لصلة رحم أَو عَلَى وَجه صَدَقَة ؛ فَإِنَّهُ لَا يرجع فِيهَا ، وَمن وهب هبة يرَى أَنه إِنَّمَا أَرَادَ بهَا الثَّوَاب فَهُوَ عَلَى هِبته ، يرجع فِيهَا مَا لم يرض بهَا . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث ابْن وهب ، عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي ، عَن سَالم بن عبد الله (عَن أَبِيه) عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : من وهب هبة لوجه الله فَذَلِك لَهُ ، وَمن وهب هبة يُرِيد ثَوَابهَا ؛ فَإِنَّهُ يرجع فِيهَا إِن لم يرض (بهَا) . قال : وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ . قال : وَرَوَاهُ عبيد الله بن مُوسَى عَن حَنْظَلَة ، عَن سَالم ، عَن [ ابْن ] عُمر مَرْفُوعا : من وهب هبة فَهُوَ أَحَق بهَا مَا لم يثب مِنْهَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلي بن سهل بن الْمُغيرَة عَن عبد الله ، وَهُوَ وهم ، إِنَّمَا الْمَحْفُوظ الأول . قال : وَقد قيل : عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع ، عَن عَمرو بن دِينَار ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : الْوَاهِب أَحَق بَهته مَا لم يثب (مِنْهَا) . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا الْمَتْن بِهَذَا الْإِسْنَاد أليق ، وَإِبْرَاهِيم ضَعِيف عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ، وعَمرو بن دِينَار عَن أبي هُرَيْرَة مُنْقَطع ، وَالْمَحْفُوظ عَن عَمرو بن دِينَار عَن سَالم عَن أَبِيه عَن عُمر قَالَ : من وهب هبة فَلم يثب فَهُوَ أَحَق بهبته إِلَّا لذِي (محرم) قَالَ البُخَارِيّ : هَذَا أصح . قال الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ (عَن) الْحسن عَن سَمُرَة مَرْفُوعا : إِذا كَانَت الْهِبَة لذِي رحم محرم لم يرجع وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ الْحَاكِم لما أخرجه فِي مُسْتَدْركه : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ . وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فرواته كلهم ثِقَات ، وَعبد الله بن جَعْفَر الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده هُوَ الرقي ، وَهُوَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَأَخْطَأ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه حَيْثُ قَالَ : ضَعَّفُوهُ . فإِن الَّذِي ضَعَّفوه هُوَ الْمَدِينِيّ والدُ عَلي ، وَهُوَ مُتَقَدم عَلَى هَذَا ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا (مثل) حَدِيث عمر السالف ، وَرُوَاته ثِقَات ، وَلَكِن جعله وهما عَلَى مَا نَقله عبدُ الْحق وَغَيره عَنهُ (وَأَن الصَّوَاب عَن ابْن عمر) عَن عُمر قَوْله ، وَخَالف ابْن حزم فصححه مَرْفُوعا ، وَكَذَا الْحَاكِم لما أخرجه فِي مُسْتَدْركه مَرْفُوعا قَالَ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَن يكون الْحمل (فِيهِ) عَلَى شَيخنَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن خَالِد الْهَاشِمِي . وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن شَيْخه الْحَاكِم بِسَنَدِهِ قَالَ : إِنَّه وهم ، وَإِن الْمَحْفُوظ مَا سلف . وَلما ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه من هَذِه الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة : ابْن عمر ، وَأبي هُرَيْرَة ، وَسمرَة ، قَالَ : كلهَا ضِعَاف لَيْسَ فِيهَا مَا يَصح . قلت : وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بإسنادٍ واهٍ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر لقد هممتُ أَن لَا أتهب إِلَّا من قرشي أَو أَنْصَارِي أَو ثقفي · ص 143 هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله ومنّه ، وَذَكر فِيهِ من الْآثَار أثرين : أَحدهمَا : أَن أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه نحل عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها (جادَّ) عشْرين وسْقا ، فَلَمَّا مرض قَالَ : وددت أَنَّك حُزْتِيهِ أَو قبضتيه ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث . هَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن ابْن شهَاب ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة (رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت) : نَحَلَنِي أَبُو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (جادَّ) عشْرين وسْقا من مَال الغابة ، فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ : وَالله يَا بنية مَا من النَّاس أحبُّ إليَّ غِنى مِنْك بعدِي ، وَلَا أعز عليَّ فقرا بعدِي مِنْك ، وَإِنِّي كنتُ نَحَلْتُكِ جادّ عشْرين وسْقا ، وَلَو كنت (جددتيه واحتزتيه) لَكَانَ لَك ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث ، وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك ؛ فَاقْتَسمُوهُ عَلَى كتاب الله . قَالَت : فَقلت : يَا أَبَت ، لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لتركته ؛ إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء ؛ فَمن الْأُخْرَى ؟ ! قَالَ : ذُو بطن ابْنة خَارِجَة . أرَاهَا جَارِيَة . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم (أبنا) ابْن وهب ، عَن مَالك بن أنس وَيُونُس بن يزِيد وَغَيرهمَا من أهل الْعلم ، أَن ابْن شهَاب أخْبرهُم عَن عُرْوَة بن الزبير ، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت : إِن أَبَا بكر الصّديق نحلهَا جدَاد عشْرين وسْقا من مَال بِالْغَابَةِ ، فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ : وَالله يَا بنية ، مَا من النَّاس أحد أحب إليَّ غِنى بعدِي مِنْك ، وَلَا أعز عليَّ فقرا بعدِي مِنْك ، وَإِنِّي كنت نحلتكِ من مَالِي جدَاد عشْرين وسْقا ، فَلَو كنت جددتيه واحتزتيه كَانَ (لَك) ذَلِك ، وَإِنَّمَا (هُوَ) مَال الْوَارِث ، وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك ، فَاقْتَسمُوهُ عَلَى كتاب الله - تَعَالَى - فَقَالَت : يَا أبه ، وَالله لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لتركته ، إِنَّمَا (هِيَ) أَسمَاء ؛ فَمن الْأُخْرَى ؟ قَالَ : ذُو بطن بنت خَارِجَة . أرَاهَا جَارِيَة . قال ابْن عبد الحكم : وأبنا ابْن وهب أَخْبرنِي (عبد الله بن عمر ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة بذلك . وَأبنا ابْن وهب) قَالَ : سَمِعت حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان يحدث أَنه سمع الْقَاسِم بن مُحَمَّد يحدث بذلك أَيْضا (إِلَّا) أَنه قَالَ : (أَرضًا يُقَال) لَهَا : تمرد ، وَكَانَت عِنْده لم يقبضهَا . وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى أَلْفَاظ هَذَا الْأَثر فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب فَرَاجعه مِنْهُ تَجِد نفائس . الْأَثر الثَّانِي : عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : من وهب هبة يَرْجُو ثَوَابهَا فَهُوَ رد عَلَى صَاحبهَا مَا لم يُثَبْ [ مِنْهَا ] . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن دَاوُد بن الْحصين عَن أبي غطفان بن طريف المري أَن عمر بن الْخطاب قَالَ : من وهب (هبة) لصلة رحم أَو عَلَى وَجه صَدَقَة ؛ فَإِنَّهُ لَا يرجع فِيهَا ، وَمن وهب هبة يرَى أَنه إِنَّمَا أَرَادَ بهَا الثَّوَاب فَهُوَ عَلَى هِبته ، يرجع فِيهَا مَا لم يرض بهَا . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث ابْن وهب ، عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي ، عَن سَالم بن عبد الله (عَن أَبِيه) عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : من وهب هبة لوجه الله فَذَلِك لَهُ ، وَمن وهب هبة يُرِيد ثَوَابهَا ؛ فَإِنَّهُ يرجع فِيهَا إِن لم يرض (بهَا) . قال : وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ . قال : وَرَوَاهُ عبيد الله بن مُوسَى عَن حَنْظَلَة ، عَن سَالم ، عَن [ ابْن ] عُمر مَرْفُوعا : من وهب هبة فَهُوَ أَحَق بهَا مَا لم يثب مِنْهَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلي بن سهل بن الْمُغيرَة عَن عبد الله ، وَهُوَ وهم ، إِنَّمَا الْمَحْفُوظ الأول . قال : وَقد قيل : عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع ، عَن عَمرو بن دِينَار ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : الْوَاهِب أَحَق بَهته مَا لم يثب (مِنْهَا) . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا الْمَتْن بِهَذَا الْإِسْنَاد أليق ، وَإِبْرَاهِيم ضَعِيف عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ، وعَمرو بن دِينَار عَن أبي هُرَيْرَة مُنْقَطع ، وَالْمَحْفُوظ عَن عَمرو بن دِينَار عَن سَالم عَن أَبِيه عَن عُمر قَالَ : من وهب هبة فَلم يثب فَهُوَ أَحَق بهبته إِلَّا لذِي (محرم) قَالَ البُخَارِيّ : هَذَا أصح . قال الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ (عَن) الْحسن عَن سَمُرَة مَرْفُوعا : إِذا كَانَت الْهِبَة لذِي رحم محرم لم يرجع وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ الْحَاكِم لما أخرجه فِي مُسْتَدْركه : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ . وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فرواته كلهم ثِقَات ، وَعبد الله بن جَعْفَر الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده هُوَ الرقي ، وَهُوَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَأَخْطَأ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه حَيْثُ قَالَ : ضَعَّفُوهُ . فإِن الَّذِي ضَعَّفوه هُوَ الْمَدِينِيّ والدُ عَلي ، وَهُوَ مُتَقَدم عَلَى هَذَا ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا (مثل) حَدِيث عمر السالف ، وَرُوَاته ثِقَات ، وَلَكِن جعله وهما عَلَى مَا نَقله عبدُ الْحق وَغَيره عَنهُ (وَأَن الصَّوَاب عَن ابْن عمر) عَن عُمر قَوْله ، وَخَالف ابْن حزم فصححه مَرْفُوعا ، وَكَذَا الْحَاكِم لما أخرجه فِي مُسْتَدْركه مَرْفُوعا قَالَ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَن يكون الْحمل (فِيهِ) عَلَى شَيخنَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن خَالِد الْهَاشِمِي . وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن شَيْخه الْحَاكِم بِسَنَدِهِ قَالَ : إِنَّه وهم ، وَإِن الْمَحْفُوظ مَا سلف . وَلما ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه من هَذِه الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة : ابْن عمر ، وَأبي هُرَيْرَة ، وَسمرَة ، قَالَ : كلهَا ضِعَاف لَيْسَ فِيهَا مَا يَصح . قلت : وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بإسنادٍ واهٍ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ · ص 334