الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّهُ مَاتَ مُعْتَقٌ لِابْنَةِ حَمْزَةَ عَنْهَا ، وَعَنْ بِنْتٍ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُمَامَةَ ابْنَةِ حَمْزَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَحَدِيثُ أُمَامَةَ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنَيْهِمَا فِي الْفَرَائِضِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنَةِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَتْ : مَاتَ مَوْلًى لِي ، وَتَرَكَ ابْنَةً لَهُ ، فَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِهِ ، فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ وَلَهَا النِّصْفَ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ أَعْتَقَتْ مَمْلُوكًا لَهَا ، فَمَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاتَهُ ، الْحَدِيثَ . قَالَ : وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى كَثِيرُ الْخَطَأ ، انْتَهَى . وَابْنَةُ حَمْزَةَ هَذِهِ اسْمُهَا أُمَامَةُ ، صَرَّحَ بِهِ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، فَرَوَاهُ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، وَهُوَ أَخُو أُمَامَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ لِأُمِّهَا عَنْ أُخْتِهِ أُمَامَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ النَّسَائِيّ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ اسْمُهَا أُمَامَةُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ : إنْ لَمْ تَكُنْ ابْنَةُ حَمْزَةَ هَذِهِ أُمَامَةَ ، فَلَا أَدْرِي مَنْ هِيَ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَتْ : مَاتَ مَوْلًى لِي وَتَرَكَ ابْنَتَهُ ، فَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِهِ ، فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ وَلَهَا النِّصْفَ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ ، فَذَكَرَهُ ، هَكَذَا وَجَدْته فِي هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ : اسْمُهَا فَاطِمَةُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا ابْنَةُ حَمْزَةَ مني ؟ كَانَتْ أُخْتِي لِأُمِّي ، وَأَنَّهَا لَأَعْتَقَتْ مَمْلُوكًا لَهَا ، فَتُوُفِّيَ ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاتَهُ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، فَذَكَرَهُ ، قَالَ الثَّوْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، فَذَكَرَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْفَرَائِضِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْمُنْقِرِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ مَوْلًى لِحَمْزَةَ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ ، وَابْنَةَ حَمْزَةَ ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ النِّصْفَ ، وَلِابْنَةِ حَمْزَةَ النِّصْفَ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا هُوَ الشَّاذَكُونِيُّ . وَقَدْ ضَعَّفُوهُ ، وَكَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ ; وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثُ ; وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : هُوَ عِنْدِي أَضْعَفُ مِنْ كُلِّ ضَعِيفٍ ، انْتَهَى . وَفِي هَذَا الْمَتْنِ أَنَّ الْمَوْلَى لِحَمْزَةَ ، وَفِي مَتْنِ النَّسَائِيّ أَنَّ الْمَوْلَى لِابْنَتِهِ ، وَأَنَّهَا الَّتِي أَعْتَقَتْهُ ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : تُوُفِّيَ مَوْلًى لِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتَ حَمْزَةَ النِّصْفَ ، وَقَبَضَ النِّصْفَ ، انْتَهَى . وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث في ميراث المعتق بالفتح · ص 150 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع ورَّث بِنْتَ حَمْزَة مِنْ مولَى لَهَا · ص 192 الحَدِيث الرَّابِع أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورَّث بِنْتَ حَمْزَة مِنْ مولَى لَهَا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى - وَهُوَ ضعيفٌ - عَنِ الحكم ، عَن عبد الله بن شَدَّاد ، عَن بنت حَمْزَة وَهِي أختُ ابْنِ شَدَّاد لأُمِّه قَالَت : مَاتَ مولَايَ وَترك (ابْنَته) ؛ فقسَّم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مالَهُ بيني وبَيْنَ ابْنَتِهِ ، فَجعل لي النصفَ وَلها النّصْف . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن شَدَّاد : أَن ابْنة حَمْزَة بن عبد الْمطلب أعتقتْ مَمْلُوكا [ لَهَا ] ، فَمَاتَ وَترك ابْنَتَهُ ومولاَتَهُ ، فورثته ابْنتَهُ النّصْف وَابْنَة حَمْزَة النّصْف . ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا أَولى بِالصَّوَابِ مِنَ الَّذِي قَبْله ، وَابْن أبي لَيْلَى كثير الْخَطَأ . وَذكره كَذَلِك الحاكمُ فِي (ترجمتهما) من مُسْتَدْركه وصرَّح بِأَن اسْمهَا أُمامة . وَذَكَرَهُ أَيْضا أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث همام ، عَن قَتَادَة ، عَن سلْمَى ابْنة حَمْزَة : أَن مَوْلَاهَا مَاتَ وَترك ابْنَتَهُ ، فورَّث النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَتَهُ النّصْف ويعلى النّصْف - وَكَانَ ابْنَ سَلْمَى . وَذكره أَيْضا أَبُو دَاوُد فِي مراسيله ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : إِنَّه أصح . وَقد رُوي أَن الْمولى كَانَ لِحَمْزَة ، قَالَ ابْنُ الصّلاح : وَالْأول هُوَ الصَّحِيح . (و) رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث جَابر بن زيد ، عَن (ابْن) عَبَّاس : أَن مولَى لِحَمْزَة تُوفي وَترك ابْنَته وَابْنَة حَمْزَة ، فَأعْطَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَتَهُ النّصْف ، وابْنَةَ حَمْزَة النّصْف . وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم النخعيِّ وَيَحْيَى بن آدم وَإِسْحَاق (بن) رَاهَوَيْه أَن الْمولى كَانَ لِحَمْزَة . قال الْمجد فِي أَحْكَامه : فإنْ صحَّتْ هَذِه الرِّوَايَة الأُوْلى لم تقدح فِي هَذِه الرِّوَايَة ؛ لِأَن المُحْتَمَل تعدُّدُ الْوَاقِعَة ، ومِنَ المحتَمل أَنه أضَاف مولَى الْوَالِد إِلَى الْوَلَد بِنَاء عَلَى القَوْل بانتقاله إِلَيْهِ أَو توريثه . قلت : لَكِن فِي هَذِه الرِّوَايَة سُلَيْمَان (بن) دَاوُد ، وَهُوَ (الشَّاذكُونِي ) ضعَّفوه ، وكذَّبه ابْن معِين وغيرُه ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ البُخَارِيّ : هُوَ عِنْدِي أَضْعَف من كلِّ ضَعِيف . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : [ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن ] سَلمَة بن كهيل وَالشعْبِيّ عَن عبد الله بن شَدَّاد : أَن ابْنة حَمْزَة أعْتَقَتْ مَمْلُوكا ...) الحَدِيث . قال : ابْنُ شَدَّاد أَخُو بنت حَمْزَة من الرضَاعَة ، والْحَدِيث مُنْقَطع . قلت : بل هُوَ أَخُوهَا لأُمِّها كَمَا تقدَّم . وَقد قيل : عَن الشّعبِيّ عَن عبد الله بن شَدَّاد [ عَن ابْنة حَمْزَة ] وكل هَؤُلَاءِ الروَاة عَن عبد الله بن شَدَّاد أَجمعُوا عَلَى أَن ابْنة حَمْزَة هِيَ الْمُعتقَة . وَقَالَ إِبْرَاهِيم النخعيّ : تُوفيِّ مولَى لِحَمْزَة بن عبد الْمطلب ؛ فَأعْطَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنة حَمْزَة النّصْف طُعْمَةً ، وَقبض النصفَ . قال الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا غلط ، وَقد قَالَ شريك : تقحم [ إِبْرَاهِيم ] هَذَا القَوْل تقحمًا ، إِلَّا أَن يكون سمع شَيْئا فَرَوَاهُ . فَائِدَة : قد أسلفنا أَن ابْنة حَمْزَة اسْمهَا أُمامة ، أَو سَلْمَى ، وَحَكَى الْمزي فِي أَطْرَافه قولا آخر ، أَن اسْمهَا : أَمَةُ اللَّهِ ، قَالَ : وَقيل : (هِيَ) أُمُّ الْفضل . وَسَيَأْتِي زِيَادَة عَلَى ذَلِك فِي بَاب الْحَضَانَة ، إِن شَاءَ الله وقدَّره .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ · ص 27