الحَدِيث الرَّابِع ورَّث بِنْتَ حَمْزَة مِنْ مولَى لَهَا
الحَدِيث الرَّابِع أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورَّث بِنْتَ حَمْزَة مِنْ مولَى لَهَا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى - وَهُوَ ضعيفٌ - عَنِ الحكم ، عَن عبد الله بن شَدَّاد ، عَن بنت حَمْزَة وَهِي أختُ ابْنِ شَدَّاد لأُمِّه قَالَت : مَاتَ مولَايَ وَترك (ابْنَته) ؛ فقسَّم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مالَهُ بيني وبَيْنَ ابْنَتِهِ ، فَجعل لي النصفَ وَلها النّصْف . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن شَدَّاد : أَن ابْنة حَمْزَة بن عبد الْمطلب أعتقتْ مَمْلُوكا [ لَهَا ] ، فَمَاتَ وَترك ابْنَتَهُ ومولاَتَهُ ، فورثته ابْنتَهُ النّصْف وَابْنَة حَمْزَة النّصْف .
ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا أَولى بِالصَّوَابِ مِنَ الَّذِي قَبْله ، وَابْن أبي لَيْلَى كثير الْخَطَأ . وَذكره كَذَلِك الحاكمُ فِي (ترجمتهما) من مُسْتَدْركه وصرَّح بِأَن اسْمهَا أُمامة . وَذَكَرَهُ أَيْضا أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث همام ، عَن قَتَادَة ، عَن سلْمَى ابْنة حَمْزَة : أَن مَوْلَاهَا مَاتَ وَترك ابْنَتَهُ ، فورَّث النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَتَهُ النّصْف ويعلى النّصْف - وَكَانَ ابْنَ سَلْمَى .
وَذكره أَيْضا أَبُو دَاوُد فِي مراسيله ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : إِنَّه أصح . وَقد رُوي أَن الْمولى كَانَ لِحَمْزَة ، قَالَ ابْنُ الصّلاح : وَالْأول هُوَ الصَّحِيح . (و) رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث جَابر بن زيد ، عَن (ابْن) عَبَّاس : أَن مولَى لِحَمْزَة تُوفي وَترك ابْنَته وَابْنَة حَمْزَة ، فَأعْطَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَتَهُ النّصْف ، وابْنَةَ حَمْزَة النّصْف .
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم النخعيِّ وَيَحْيَى بن آدم وَإِسْحَاق (بن) رَاهَوَيْه أَن الْمولى كَانَ لِحَمْزَة . قال الْمجد فِي أَحْكَامه : فإنْ صحَّتْ هَذِه الرِّوَايَة الأُوْلى لم تقدح فِي هَذِه الرِّوَايَة ؛ لِأَن المُحْتَمَل تعدُّدُ الْوَاقِعَة ، ومِنَ المحتَمل أَنه أضَاف مولَى الْوَالِد إِلَى الْوَلَد بِنَاء عَلَى القَوْل بانتقاله إِلَيْهِ أَو توريثه . قلت : لَكِن فِي هَذِه الرِّوَايَة سُلَيْمَان (بن) دَاوُد ، وَهُوَ (الشَّاذكُونِي ) ضعَّفوه ، وكذَّبه ابْن معِين وغيرُه ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث .
وَقَالَ البُخَارِيّ : هُوَ عِنْدِي أَضْعَف من كلِّ ضَعِيف . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : [ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن ] سَلمَة بن كهيل وَالشعْبِيّ عَن عبد الله بن شَدَّاد : أَن ابْنة حَمْزَة أعْتَقَتْ مَمْلُوكا ...) الحَدِيث . قال : ابْنُ شَدَّاد أَخُو بنت حَمْزَة من الرضَاعَة ، والْحَدِيث مُنْقَطع .
قلت : بل هُوَ أَخُوهَا لأُمِّها كَمَا تقدَّم . وَقد قيل : عَن الشّعبِيّ عَن عبد الله بن شَدَّاد [ عَن ابْنة حَمْزَة ] وكل هَؤُلَاءِ الروَاة عَن عبد الله بن شَدَّاد أَجمعُوا عَلَى أَن ابْنة حَمْزَة هِيَ الْمُعتقَة . وَقَالَ إِبْرَاهِيم النخعيّ : تُوفيِّ مولَى لِحَمْزَة بن عبد الْمطلب ؛ فَأعْطَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنة حَمْزَة النّصْف طُعْمَةً ، وَقبض النصفَ .
قال الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا غلط ، وَقد قَالَ شريك : تقحم [ إِبْرَاهِيم ] هَذَا القَوْل تقحمًا ، إِلَّا أَن يكون سمع شَيْئا فَرَوَاهُ . فَائِدَة : قد أسلفنا أَن ابْنة حَمْزَة اسْمهَا أُمامة ، أَو سَلْمَى ، وَحَكَى الْمزي فِي أَطْرَافه قولا آخر ، أَن اسْمهَا : أَمَةُ اللَّهِ ، قَالَ : وَقيل : (هِيَ) أُمُّ الْفضل . وَسَيَأْتِي زِيَادَة عَلَى ذَلِك فِي بَاب الْحَضَانَة ، إِن شَاءَ الله وقدَّره .