حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّالِث أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ

الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ . هَذَا الحَدِيث يُرْوى من حديثِ أنسٍ ، وابْنِ عُمر ، وَأبي سعيدٍ الخدريِّ ، وغيرِهِمْ . أما حَدِيث أنس ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي سنَنه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيثه مَرْفُوعا : أرحمُ أُمَّتي بِأُمَّتي أَبُو بكر ، وأشدُّها حَيَاء عُثْمَان ، وأعلَمُهَا بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل ، وأقرؤها لكتاب الله - تَعَالَى - أُبِيّ ، وأعلَمُهَا بالفرائض زيد ، وَلكُل أُمَّةٍ أمينٌ ، وأمينُ هَذِه الأُمّة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح .

قال التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَقَالَ الْحَاكِم : إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم : أَفْرَضُ أُمَّتي زيد ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ .

وَرَوَى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه اللَّفْظَة الْأَخِيرَة مُقْتَصرا عَلَيْهَا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لِأَن ذَلِك لم يسمعهُ أَبُو قلَابَة من أنسٍٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُنْقَطع . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا بِلَفْظ : أَرْحَمُ أُمَّتي بأُمَّتي [ أَبُو ] بكر ، وأشدُّهُم فِي أمْر الله عُمر ، و [ أَصْدَقُهُمْ ] حَيَاء عُثْمَان ، وأَفْرَضُهُم زيد بن ثَابت وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ . وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا فِي مُسْنده كَذَلِك ، إِلَّا أَنه قَالَ : وأشدُّهَا فِي دِينِ الله عُمرُ وَالْبَاقِي مثله ، إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ : وأصدَقُهَا و أقْرَؤها و أَعْلَمُهَا بالفرائض زيد .

وأمّا حَدِيث ابْن عُمر ، فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَرْجَمَة ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا : إِن أَرْأف أُمَّتي بهَا أَبُو بكر .. . إِلَى أَن قَالَ : وَإِن أَفْرَضُهَا زيد بن ثَابت . وأمّا حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ فَرَوَاهُ أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ مَرْفُوعا : أَفْرَضُ أُمتي زيد بن ثَابت ، وأقضاهم عليٌّ .. .

الحَدِيث . وَرَوَاهُ ابْن الْأَنْبَارِي فِي كِتَابه الرَّد عَلَى مَنْ خالفَ مصحف عُثْمَان بِلَفْظ : وأَفْرَضُهُمْ زيد . وَفِيه زيد العمِّي ، وَلَيْسَ بالقويّ ، وسلاَّم الطَّوِيل ، وَقد تَرَكُوهُ .

وَله طَرِيق رَابِع وخامس ذكرتُهما فِي تخريجي لأحاديث الْوَسِيط مَعَ بَيَان وَهن تَضْعِيف ابْن حَزْمٍ لَهُ ، فراجِعْهُ مِنْهُ تَجِد نفائِسَ . فَائِدَة : اخْتلف الْعلمَاء فِي تَأْوِيل قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ : أَفْرَضُكُمْ زيد عَلَى أقوالٍ خَمْسَة ، ذكرهَا الماورديُّ فِي حاويه : أَحدهَا : أَنه قَالَ ذَلِك حثًّا عَلَى (مناقشته) وَالرَّغْبَة فِي تعلمه كَرَغْبَتِهِ ؛ لِأَن زيدا كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى الْفَرَائِض . ثَانِيهَا : أَنه قَالَ ذَلِك تَشْرِيفًا لَهُ ، وإنْ شَاركهُ غيرُهُ فِيهِ ، كَمَا قَالَ : (أقضاُكُم) عليٌّ .

وَمَعْلُوم أَن أعرف الناسِ (بِالْقضَاءِ) هُوَ أَعْرَفُهُم بالفرائض ؛ لِأَن ذَلِك من جُمْلة القضايا . ثَالِثهَا : أَنه أَشَارَ بذلك إِلَى جماعةٍ من الصَّحَابَة كَانَ زيدٌ أفرضَهُمْ ، وَيرد هَذِه الرِّوَايَة السالفة : أفْرَضُ أُمَّتي زيد بن ثَابت . رَابِعهَا : أَنه أَرَادَ بذلك أَن زيدا كَانَ أَشَّدهم عناية وحرصًا (عَلَيْهِ) .

خَامِسهَا : أَنه قَالَ ذَلِك ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أصحَّهُم حسابا وأسرعَهُمْ جَوابًا . وَذكر غَيره جَوَابًا آخر : أنَّ من مقدَّرة فِيهِ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى3 أحاديث
موقع حَـدِيث