الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالْيَمِينُ ; قُلْت : هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَجْعَلُ عِوَضَ الْيَمِينِ ، الْعَتَاقَ ; وَمِنْهُمْ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ ، وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَغَيْرُهُمَا ، وَكِلَاهُمَا غَرِيبٌ ; وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالرَّجْعَةُ ; أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّلَاقِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي النِّكَاحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالرَّجْعَةُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي أَوَّلِ الطَّلَاقِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَابْنُ أَرْدَكَ مِنْ ثِقَاتِ الْمَدَنِيِّينَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا ، وَقَدْ غَلَّطَ النَّوَوِيُّ الْغَزَالِيَّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ ، فَقَالَ : وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْوَسِيطِ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالْعَتَاقُ ، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ ، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ : وَالرَّجْعَةُ ، عِوَضُ الْعَتَاقِ . وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، انْتَهَى . قُلْت : فِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ فِي ثَلَاثٍ : الطَّلَاقُ ، وَالنِّكَاحُ ، وَالْعَتَاقُ ، فَمَنْ قَالَهُنَّ فَقَدْ وَجَبْنَ انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ثَلَاثٌ لَيْسَ فِيهِنَّ لَعِبٌ ، مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْهُنَّ لَاعِبًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ : الطَّلَاقُ ، وَالْعَتَاقُ ، وَالنِّكَاحُ انْتَهَى . وَضُعِّفَ غَالِبُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ; وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ طَلَّقَ وَهُوَ لَاعِبٌ ، فَطَلَاقُهُ جَائِزٌ ، وَمَنْ أَعْتَقَ وَهُوَ لَاعِبٌ ، فَعِتْقُهُ جَائِزٌ ، وَمَنْ نَكَحَ وَهُوَ لَاعِبٌ ، فَنِكَاحُهُ جَائِزٌ انْتَهَى . وَفِيهِ أَثَرَانِ أَيْضًا أَخْرَجَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ ، وَعُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا : ثَلَاثٌ لَا لَعِبَ فِيهِنَّ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالْعَتَاقُ ; وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا : أَرْبَعٌ ; وَزَادَ : وَالنَّذْرُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَرْدَكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ : إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَحَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، والدراوردي ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، انْتَهَى . قُلْت : ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدُ فِي عَدَمِ انْعِقَادِ يَمِينِ الْمُكْرَهِ بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ يَمِينٌ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : عَنْبَسَةُ ضَعِيفٌ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، بَلْ مَوْضُوعٌ ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِمْ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث ثلاث جدهن جد · ص 293 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 317 2527 - ( 26 ) - حَدِيثُ : روى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ يَمِينٌ ). الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَفِيهِ الْهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَشَيْخُهُ عَنْبَسَةُ مَتْرُوكٌ أَيْضًا مُكَذَّبٌ ، ثُمَّ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّقَّاشِ الْمُقْرِي الْمُفَسِّرِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُ ، وَقَدْ كُذِّبَ أَيْضًا ، وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ : ( لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ ).
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ لَيْسَ عَلَى مقهور يَمِين · ص 473 الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : [ قَالَ ] لَيْسَ عَلَى مقهور يَمِين . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي بكر مُحَمَّد بن الْحسن الْمُقْرِئ ، ثَنَا الْحُسَيْن بن إِدْرِيس ، ثَنَا خَالِد بن الْهياج ، ثَنَا أبي ، عَن عَنْبَسَة بن عبد الرَّحْمَن ، عَن الْعَلَاء ، عَن مَكْحُول ، عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ، وَعَن أبي أُمَامَة قَالَا : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَيْسَ عَلَى مقهور يَمِين . وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف ، أما أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن الْمُقْرِئ فَهُوَ النقاش صَاحب التَّفْسِير وَهُوَ كَذَّاب ، قَالَ طَلْحَة بن مُحَمَّد بن جَعْفَر : كَانَ النقاش يكذب ، وَقَالَ البرقاني : كل حَدِيثه مُنكر ، وَقَالَ الْخَطِيب : أَحَادِيثه مَنَاكِير بأسانيد مَشْهُورَة . وَأما خَالِد بن الْهياج فَلَا أعرفهُ ، قَالَ ابْن الْقطَّان : لَا يعرف حَاله ، وَرَوَى عَنهُ الْحُسَيْن بن إِدْرِيس أَحَادِيث أنْكرت عَلَيْهِ لَا أصل لَهَا ، مِنْهَا هَذَا الحَدِيث . وَأما وَالِده الْهياج فَهُوَ ابْن بسطَام الترجمي الْهَرَوِيّ وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ . وَأما عَنْبَسَة بن عبد الرَّحْمَن فَهُوَ قرشي بَصرِي ، وَهُوَ مَتْرُوك ، كَمَا قَالَه البُخَارِيّ وَغَيره ، قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : كَانَ يضع الحَدِيث ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : كَذَّاب ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ مِمَّن يضع الحَدِيث ونسأل الله الْعَافِيَة . وَقد ضعفه ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه بِسَبَب عَنْبَسَة ، وَعبد الْحق فِي أَحْكَامه بِسَبَب هياج ، وَابْن الْقطَّان بِالْكُلِّ ، ثمَّ هُوَ بعد ذَلِك مُنْقَطع ، مَكْحُول لم ير أَبَا أُمَامَة ، وَفِي سَمَاعه من وَاثِلَة خلاف أوضحته فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب فَرَاجعه مِنْهُ ، وَاحْتج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي الْمَسْأَلَة بِحَدِيث عَائِشَة أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا طَلَاق وَلَا عتاق فِي إغلاق وَبِحَدِيث : وضع عَن أمتِي الْخَطَأ والنسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمَكْحُولٌ · ص 261 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 653