1994 - ( 13 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ ، مَا حُكْمُ مَنْ بَغَى مِنْ أُمَّتِي ؟ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ ، وَلَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ ). الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ ، وَفِي لَفْظِ : ( وَلَا يُدَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ ). وَزَادَ : ( وَلَا يُغْنَمُ فَيْئُهُمْ ). سَكَتَ عَنْهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : ضَعِيفٌ ، قُلْت : فِي إسْنَادِهِ كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ : إنَّهُ مَتْرُوكٌ . قَوْلُهُ : إنَّ أَبَا بَكْرٍ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ ، وَسَبَبُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالُوا لَهُ : أُمِرْنَا بِدَفْعِ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَنَا ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) - إلَى قَوْلِهِ - ( سَكَنٌ لَهُمْ )قَالُوا : وَصَلَوَاتُ غَيْرِهِ لَيْسَتْ سَكَنًا لَنَا انْتَهَى . أَمَّا قِتَالُ أَبِي بَكْرٍ لِمَانِعِي الزَّكَاةِ فَمَشْهُورٌ ، وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ ، وَأَمَّا هَذَا السَّبَبُ فَلَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى أَصْلٍ . قَوْلُهُ : إنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ أَصْحَابَ الْجَمَلِ ، وَأَهْلَ الشَّامِ وَالنَّهْرَوَانِ ، وَلَمْ يَتَّبِعْ بَعْدُ لِاسْتِيلَاءِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ الْحُقُوقِ . وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي التَّوَارِيخِ الثَّابِتَةِ ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ تَكْلِيفِ إيرَادِ الْأَسَانِيدِ لَهُ ، وَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ ، عَنْ هِشَامٍ وَعَبَّادٍ أَنَّهُمَا أَنْكَرَا وَاقِعَةَ الْجَمَلِ أَصْلًا وَرَأْسًا ، وَكَذَا أَشَارَ إلَى إنْكَارِهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَوَاصِمِ ، وَابْنُ حَزْمٍ ، وَلَمْ يُنْكِرْهَا هَذَانِ أَصْلًا وَرَأْسًا ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَا وُقُوعَ الْحَرْبِ فِيهَا عَلَى كَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ مَرْدُودٌ ; لِأَنَّهُ مُكَابَرَةٌ لِمَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ الْمَقْطُوعِ بِهِ . ( فَائِدَةٌ ) كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ صَفِّينَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَاسْتَمَرَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَكَانَتْ النَّهْرَوَانُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ . قَوْلُهُ : ثَبَتَ أَنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالنَّهْرَوَانِ بُغَاةٌ . هُوَ كَمَا قَالَ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ : أُمِرْت بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالنَّاكِثِينَ : أَهْلُ الْجَمَلِ ; لِأَنَّهُمْ نَكَثُوا بَيْعَتَهُ ، وَالْقَاسِطِينَ : أَهْلُ الشَّامِ ; لِأَنَّهُمْ جَارُوا عَنْ الْحَقِّ فِي عَدَمِ مُبَايَعَتِهِ ، وَالْمَارِقِينَ : أَهْلُ النَّهْرَوَانِ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِمْ : ( أَنَّهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ) ، وَثَبَتَ فِي أَهْلِ الشَّامِ حَدِيثُ عَمَّارٍ : ( تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ )وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ السِّحْرِ · ص 83 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي عشر تقتلك الفئة الباغية · ص 546 الحَدِيث الثَّانِي عشر فِي الْخَبَر الْمَشْهُور أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لعمَّار : تقتلك الفئة الباغية . هَذَا الحَدِيث مَرْوِي من طرق ، أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي قَتَادَة ، وَأبي سعيد الْخُدْرِي ، وَأم سَلمَة - رضي الله عنهم - وَأخرجه البُخَارِي فِي بَاب التعاون فِي بِنَاء الْمَسْجِد من كتاب الصَّلَاة من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِي ، وَثَبت ذَلِك فِي نُسْخَة صَحِيحَة مِنْهُ ، وَأخرجه التِّرْمِذِي من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، وَأحمد فِي مُسْنده من حَدِيث خُزَيْمَة بن ثَابت . وَأخرجه الطَّبَرَانِي فِي أكبر معاجمه ، من حَدِيث أبي الْهُذيْل ، عَنهُ ، وَمن حَدِيث أبي رَافع ومولاة لعمَّار ، وَأبي الْيُسْر ، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ، وَمُعَاوِيَة ، وَعُثْمَان بن عَفَّان ، وَعمر ، وَعَمْرو بن حزم ، وَأم سَلمَة ، وَمن حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن عمار ، وَمن حَدِيث زِيَاد بن الْفَرد ، وَأبي أَيُّوب ، وَحُذَيْفَة ، وَمن حَدِيث وَلَده مُحَمَّد عَنهُ ، وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور كَمَا قَالَه الرَّافِعِي وَغَيره . بل قَالَ ابْن عبد الْبر فِي استيعابه : تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَنه قَالَ : تقتل عمار الفئة الباغية وَهُوَ من أصح الْأَحَادِيث . قَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه مرج الْبَحْرين : وَكَيف يكون فِي هَذَا الحَدِيث اخْتِلَاف ، وَقد رَأينَا مُعَاوِيَة نَفسه حِين لم يقدر عَلَى إِنْكَاره قَالَ : إِنَّمَا قَتله من أخرجه . وَلَو كَانَ حَدِيثا فِيهِ شكّ لرده مُعَاوِيَة وَأنْكرهُ ، وَقد أجَاب عَلّي عَن قَول مُعَاوِيَة بِأَن قَالَ : رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا قتل حَمْزَة حِين أخرجه وَهُوَ من علي إِلْزَام لَا جَوَاب عَنهُ . قلت : وَجَمَاعَة من الْحفاظ طعنوا فِي الحَدِيث . قَالَ الْخلال فِيمَا حَكَاهُ ابْن الْجَوْزِي فِي علله عَنهُ أَن أَحْمد بن حَنْبَل ، وَيَحْيَى بن معِين ، وَأَبا خَيْثَمَة ، وَغَيرهم ذكرُوا هَذَا الحَدِيث : تقتل عمار الفئة الباغية ، فَقَالُوا : مَا فِيهِ حَدِيث صَحِيح . وَأَن الإِمَام أَحْمد قَالَ : قد رُوِي فِي عمار تقتله الفئة الباغية ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا ، لَيْسَ فِيهَا حَدِيث صَحِيح . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه التَّنْوِير : هُوَ حَدِيث لَا مطْعن فِي صِحَّته ، وَقد رَوَاهُ جمَاعَة عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَقد اسْتَوْفَى طرقه الطَّبَرَانِي فِي مُعْجَمه الْكَبِير فَرَوَاهُ عَن مُعَاوِيَة نَفسه ، وَعَن عمر وَابْنه وَغَيرهمَا ، وَلَو كَانَ حَدِيثا غير صَحِيح لرده مُعَاوِيَة وَأنْكرهُ .